Showing posts with label الضيقات. Show all posts
Showing posts with label الضيقات. Show all posts

Wednesday, March 4, 2015

تحصنوا في الصوم المقدس والصلاة


الصوم يهيج عدو الخير، ويكثف حربه علينا

التجربة أمر طبيعي كان لزامًا للسيّد الذي قبل أن يدخل إلى مياه المعموديّة نيابة عنّا، فاتحًا لنا طريق الملكوت، واهبًا إيّانا حق البنوّة للآب فيه، أن يدخل في صراع مفتوح مع إبليس رئيس مملكة الظلمة. وكأن ملكوت السماوات الذي قدّمه لنا المسيّا لنا الملك قد كلّفه الكثير، فلم يقف الأمر عند تجسّده ودخوله مياه المعموديّة، وإنما دخل معركة طويلة ظهرت إحدى صورها في التجربة على الجبل، وتلألأت في كمالها على الصليب. ونحن أيضًا إذ ندخل المعموديّة، ونلبس المسيح نلتزم بالدخول في المعركة التي تثيرها الظلمة، فوراء كل نعمة إلهيّة حرب روحيّة. أو كما يقول القديس يوحنا الذهبي الفم حيثما وُجد المسيح لابد من معركة روحيّة. لقد فتح لنا السيّد بنفسه طريق التجربة، قائلًا: قَدْ دُسْتُ الْمِعْصَرَةَ وَحْدِي، وَمِنَ الشُّعُوبِ لَمْ يَكُنْ مَعِي أَحَدٌ. إشعياء 63: 3، حتى يشتهي كل منّا أن يصعد بقيادة الروح القدس أرض المعركة وحده، ليس من أبٍ يسند أو أمٍ، إنّما يحمل فيه السيّد المسيح الغالب، الذي وحده يقدر أن يحارب بنا وعنّا لحساب مملكته فينا

الصوم هو السلاح الذي يقدمه السيد المسيح لمؤمنيه لكي يتحصنوا به أثناء الحرب الروحية ممتزجًا بالصلاة

لم يكن السيد المسيح محتاجًا للصوم إذ لم يكن للخطية موضع فيه، إنما صام ليقدس أصوامنا ويقويها بصومه، مشجعًا إيانا عليه.. كالأم التي تتذوق الدواء أمام طفلها المريض حتى يشرب منه

في الصوم المقدس (الصوم الكبير)، ليتنا نتذكر ما قاله الآباء أن صوم اللسان عن الكلام الباطل خير من صوم الفم عن الطعام، وصوم القلب عن محبة العالم أفضل من الأثنين

سقطات اللسان خطيرة، ويقول القديس يوحنا الدرجي.. جيد للإنسان أن يسقط من مكان عال ولا يسقط من لسانه

ضع يارب حافظًا لفمي، وبابًا حصينًا لشفتي.. فيصير كلامي نافعًا لكل أحد، ويؤهلني لنوال سلامك وغفرانك

رأى الرسول بولس في السيّد مثالًا حيًا لكل نفس تدخل برية التجارب، لكنه ليس مثالًا خارجيًا بعيدًا عنا نتمثل به، إنما هو المثل الحيّ الذي يفيض علينا بإمكانيات النصرة، فتحسب إمكانياته إمكانياتنا، إذ يقول: مِنْ ثَمَّ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُشْبِهَ إِخْوَتَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ، لِكَيْ يَكُونَ رَحِيمًا، وَرَئِيسَ كَهَنَةٍ أَمِينًا فِي مَا للهِ حَتَّى يُكَفِّرَ خَطَايَا الشَّعْبِ. لأَنَّهُ فِي مَا هُوَ قَدْ تَأَلَّمَ مُجَرَّبًا يَقْدِرُ أَنْ يُعِينَ الْمُجَرَّبِينَ

العبرانيين 2: 17-18

أما سرّ نصرة السيد يسوع المسيح فهي أنه دخل المعركة دون أن يوجد لإبليس موضعًا فيه، فلا يقدر أن يدخل فيه أو يغتصب ما له، إذ يقول السيد يسوع المسيح: لأَنَّ رَئِيسَ هذَا الْعَالَمِ يَأْتِي وَلَيْسَ لَهُ فِيَّ شَيْءٌ. يوحنا 14: 30
ويقول الرسول بولس: بَلْ مُجَرَّبٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِثْلُنَا، بِلاَ خَطِيَّةٍ. العبرانيين 4: 15


من أقوال الآباء عن التجربة والتجارب

أعطانا الرب بمثاله كيف نستطيع أن ننتصر كما انتصر هو حين جُرِّب. الأب سرابيون

إذ هو شفيعنا يساعدنا أن نغلب في التجربة وقد صار مثالًا لنا. القديس أغسطينوس

يسوع قائدنا سمح لنفسه بالتجربة حتى يعلم أولاده كيف يحاربون. القديس أغسطينوس

حقا كان لائقًا بذاك الذي جاء ليحل موتنا بموته، أن يغلب أيضًا تجاربنا بتجاربه. الأب غريغوريوس الكبير


Share

Tuesday, September 2, 2014

عواصف التجارب


فَانْظُرُوا إِلَى نُفُوسِكُمْ. لأَنَّهُمْ سَيُسَلِّمُونَكُمْ إِلَى مَجَالِسَ، وَتُجْلَدُونَ فِي مَجَامِعَ، وَتُوقَفُونَ أَمَامَ وُلاَةٍ وَمُلُوكٍ، مِنْ أَجْلِي، شَهَادَةً لَهُمْ. وَيَنْبَغِي أَنْ يُكْرَزَ أَوَّلاً بِالإِنْجِيلِ فِي جَمِيعِ الأُمَمِ. فَمَتَى سَاقُوكُمْ لِيُسَلِّمُوكُمْ، فَلاَ تَعْتَنُوا مِنْ قَبْلُ بِمَا تَتَكَلَّمُونَ وَلاَ تَهْتَمُّوا، بَلْ مَهْمَا أُعْطِيتُمْ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ فَبِذلِكَ تَكَلَّمُوا. لأَنْ لَسْتُمْ أَنْتُمُ الْمُتَكَلِّمِينَ بَلِ الرُّوحُ الْقُدُسُ. وَسَيُسْلِمُ الأَخُ أَخَاهُ إِلَى الْمَوْتِ، وَالأَبُ وَلَدَهُ، وَيَقُومُ الأَوْلاَدُ عَلَى وَالِدِيهِمْ وَيَقْتُلُونَهُمْ. وَتَكُونُونَ مُبْغَضِينَ مِنَ الْجَمِيعِ مِنْ أَجْلِ اسْمِي. وَلكِنَّ الَّذِي يَصْبِرُ إِلَى الْمُنْتَهَى فَهذَا يَخْلُصُ. إنجيل مرقس 13: 9 - 13

أي مهما إشتدت الضيقة، حتى ان كان مصدرها الملوك والولاه أو المقربين منا أو من الحروب والمجاعات.. فان سر القوة أو الضعف يتوقف على أعماق النفس الداخلية، علينا أن نعلم أن السلام الداخلي لا يتوقف على الظروف الخارجية بل هو عطية إلهية. فلو كان لنا بصيرة داخلية لرأينا أن يمين الرب تحيطنا بعنايتة ومحبته فكيف نضطرب


كيف نسترد سلامنا المفقود؟ لا تفقد سلامك

يدرك الإنسان أن الله ضابط الكل

إن كل ما يحدث هو جزء من خطة الله لنا

إن كل الأشياء تعمل معًا للخير

كل ما يحدث يبقى خارجًا دون أن يمس الداخل

إن كل مشكلة لها حل بمعرفة الله

ننظر للحياة الأبدية فنستخف بالآلام


تتعاقب فصول السنة صيفًا يتلوه خريفًا ثم شتاءًا يتلوه ربيعًا، ولا يمكن أن نتوقع شتاءًا بدون عواصف أو أمطار.. هكذا حياتنا لابد وأن تمر بها بعض العواصف في صورة تجارب

ولكن الشتاء يعقبه الربيع، فصل البهجة والفرح، هكذا التجربة تعقبها البركة والنمو الروحي للشخص المجرب

قال الآباء

ضع الله بينك وبين الضيقة فتختفي الضيقة ويبقى الله المحب. البابا شنوده الثالث

الضيقات هي عمليات تجميل يجريها الرب يسوع في نفوسنا. القمص بيشوي كامل


المضايقات بالنسبة لمؤمن ليست مجرد علامة وسط علامات كثيرة لمجيء السيد، إنما هي المناخ الحيّ الذي فيه يتجلى الرب المصلوب داخل القلب. فالضيق هو قبول صليب ربنا يسوع المسيح ليُعلن ملكوته داخلنا. الضيق ليس بالأمر العارض في حياة المؤمن لكنه يلازم المؤمن على الدوام حتى يعبر من هذا العالم كما من الضيقة العظيمة.. هؤُلاَءِ هُمُ الَّذِينَ أَتَوْا مِنَ الضِّيقَةِ الْعَظِيمَةِ، وَقَدْ غَسَّلُوا ثِيَابَهُمْ وَبَيَّضُوا ثِيَابَهُمْ فِي دَمِ الْخَرُوفِ. سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي 7: 14. هذا ما أعلنه لنا الرب بوضوح، وكما يقول الأب ثيؤفلاكتيوس: نطق بهذا لكي بسماعهم عنه يستعدون لاحتمال الاضطهادات والشرور بصبر عظيم


ويلاحظ في هذا الحديث الإلهي الآتي

أولًا: يقول الرب: انظروا إلى نفوسكم، بمعنى آخر مهما اشتدت الضيقة، وأيا كان مصدرها سواء من أصحاب سلاطين كالولاة والملوك أو من المقربين جدًا كالآباء والأبناء أو الإخوة فإن سرّ القوة أو الضعف يتوقف على أعماق النفس الداخلية. إن نظرنا بالإيمان إلى نفوسنا الداخلية نجد فيها رب المجد مالكًا بمجد داخلي وبهاء فلا تستطيع الضيقة أن تجتاز إلى نفوسنا بل تبقى في الخارج! يمكننا أن نقول إن انفتحت بصيرتنا على السماء الداخلية لا تقدر الأرض بكل خداعها وإمكانياتها أن تلحق بنا، بل يرفعنا الروح القدس فوق التراب ويحملنا أعلى من التيارات الزمنية ويحفظنا في سلام إلهي فائق

ثانيًا: إن كان الضيق يحل بالضرورة، فالكرازة بالإنجيل أيضًا لن تتوقف. وكأن ربنا يسوع يطمئننا أن عمل الله على الدوام يُقاوم، لكنه بالمقاومة يزداد قوة ويتجلى بأكثر بهاء

ثالثًا: يتحول الضيق إلى شهادة للمضايقين أنفسهم، ففيما يحسبون أنهم قادرون أن يكتموا صوت الحق بالسلطان الزمني والعنف، إذا بالحق يتجلى أمامهم، ويزداد صوته وضوحًا في فكرهم. هذا ما رأيناه حين أراد هيرودس أن يكتم أنفاس القديس يوحنا المعمدان، فصار صوت يوحنا يدوي في أذنيه حتى بعد استشهاده

رابعًا: إن مصدر الضيق الحقيقي ليس البشر، وإنما الحرب القائمة بين الله وإبليس، لهذا يليق بنا ألا نهتم بما نتكلم به، بل كما قال السيد: لستم أنتم المتكلمون بل الروح القدس. روح الله هو قائد الكنيسة الذي أرسله الابن الصاعد إلى السماوات من عند أبيه ليتسلم تدبير الكنيسة وقيادتها


Share

Friday, November 8, 2013

يا أيها المعزي السماوي





  يا أيها المعزي السماوي ماذا أرى في حياتي على الأرض؟ سلسلة لا تنقطع من التجارب.  أعيش كالأجير الذي يترقب نهاية اليوم ليستريح من تعبه وينال أجرة لمعيشته.  يسلمني النهار بكل مشقته لليل، ويسلمني الليل برعبه للنهار. متى أجد راحتي؟  وسط الضيقات أصرخ، في وسط ضيق هذا العالم تئنُ نفسي في داخلي!  تُرى هل يدرك أحد ثقل صليبي؟  هل يشاركني أحد مرارة نفسي!  ضيقاتي طمت فوق رأسي،  وضاق قلبي جدًا  

سيدي أفضح خطيتي أمام عيني، عوض الصراخ من كثرة الضيقات، أغرق في لجة محبتك يا غافر الخطايا، ومنقذ نفسي من الفساد! لا أرى في قلبي سهام العدو الملتهبة نارًا.  بل وسط الضيق أرى سهام حبك تخترق أعماقي.  يتحول كل كياني إلى عُرس مفرح. أغني وأرنم: إني مجروح حبًا! لا أعود أترقب تعزية من بشرٍ،  ولا أشعر بعد بتفاهة حياتي! 

إن كانت حياتي قد صارت كطعامٍ كريهٍ بلا ملح، بحبك أراك الملح الحقيقي الذي يسكب عذوبة على أعماقي.  بك أصير ملحًا للأرض ونورًا للعالم!  لا أعود أرثي ضعفي، لأنك أنت قوتي وعوني. في وسط ضيقي صارت تعزيات البشر ثقلًا على نفسي

    أنت يا أيها المعزي السماوي، فتهبني روحك في داخلي ينبوع مياه حية، تنعش نفسي، وتجدد حياتي، تنزع كل تراب في داخلي تحول قفري إلى جنة سماوية. ليس موضع للجليد في داخلي، لأن روحك لهيب نار متقد، من يقدر أن يطفئه؟

  
 أنت فالمعلم العجيب، تعلم بالوصية المملوءة حبًا.  تتحدث معي لأتحدث معك،  ترشدني وتحملني فيك، وتصعد بي إلى حضن أبيك مبررًا فيك!  توبيخات البشر كثيرًا ما تدفعني إلى اليأس، تحطم أعماقي، فأشتهي الموت.  توبيخاتك تحمل أبوة حانية، تجرح وتعصب، تقتلع الزوان من حقلك، لتغرس جنتك في أعماقي، حزمك يحمل عذوبة فائقة. نظراتك تحمل مع العتاب حنوًا فائقًا! أنت هو رجائي وسروري وكنزي! بك لا أرهب الموت، بك تتحول رحلتي الشاقة إلى عبور مفرح!

 
  لترافقني في طريق آلامي، فتتحول أحزاني إلى أغانٍ وتسابيحٍ لا تنقطع! لتكن أنت صديقي الفريد، كلماتك جادة مملوءة عذوبة نظراتك تهب رجاءً، وتسحق نفسي بالحب! اللقاء معك يحول قلبي إلى هيكلٍ لك. لمساتك تلهب كل كياني لأنطلق إليك!
    لتأتي وتسكن فيٌ، وأسكن فيك إلى الأبد

القمص تادرس يعقوب ملطي

 
Share

Tuesday, October 22, 2013

الصليب هو السلام والقناعة الروحية


ربي يسوع المسيح يا من صلبت عنا أرحمنا

كم أتمنى يا يسوعي أن أقول: مع المسيح صلبت

كم أتمنى أن أنظر إلى صليبك فأسمر ذاتي

أسمر كرامتي.. أسمر محبة المديح.. أسمر محبة الظهور.. أسمر أرادتي.. فيكون الكل لك وبك


حقاً أن منظر الصليب بسيط، لا يوحي بأي قوة - بل يظن أنه ضعف لكن نحن المؤمنين به إختبرنا قوته في حياتنا من يتوقع أن داود يهزم جليات الجبار، داود الصغير بدون أي سلاح لكن معه قوة الله

أنها نبؤة عملية عن عمل السيد المسيح إذ بشكل بسيط وأدوات بسيطة غلب جليات الحقيقي الذي هو الشيطان.. تعالوا بنا لا أن نفتخر فقط بالصليب بل أن نستخدمه حتى نهزم ابليس


من كلمات البابا شنوده الثالث - الصليب

المسيحية بدون صليب، لا تكون مسيحية وقد قال الرب: إِنْ أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَأْتِيَ وَرَائِي فَلْيُنْكِرْ نَفْسَهُ وَيَحْمِلْ صَلِيبَهُ وَيَتْبَعْنِي، فَإِنَّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُخَلِّصَ نَفْسَهُ يُهْلِكُهَا، وَمَنْ يُهْلِكُ نَفْسَهُ مِنْ أَجْلِي يَجِدُهَا. متى 16: 24 - 25.. والصليب قد يكون من الداخل أو من الخارج، من الداخل كما يقول الرسول: مَعَ الْمَسِيحِ صُلِبْتُ، فَأَحْيَا لاَ أَنَا، بَلِ الْمَسِيحُ يَحْيَا فِيَّ. فَمَا أَحْيَاهُ الآنَ فِي الْجَسَدِ، فَإِنَّمَا أَحْيَاهُ فِي الإِيمَانِ، إِيمَانِ ابْنِ اللهِ، الَّذِي أَحَبَّنِي وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِي. رسالة بولس الرسول إلى أهل غلاطية 2: 20.. فانكار الذات (لا أنا) هو الصليب.. أما الصليب الخارجي فهو كل ضيقة يتحملها المؤمن من أجل الرب وعن هذا قال السيد الرب: قَدْ كَلَّمْتُكُمْ بِهذَا لِيَكُونَ لَكُمْ فِيَّ سَلاَمٌ. فِي الْعَالَمِ سَيَكُونُ لَكُمْ ضِيقٌ، وَلكِنْ ثِقُوا: أَنَا قَدْ غَلَبْتُ الْعَالَمَ. يوحنا 16: 33


ومن أقوال الآباء - أقوال آباء

اقوال الأنبا ارميا - عن كلمات القديس يوحنا ذهبي الفم - فردوس الاباء




لَيْسَ أَنِّي أَقُولُ مِنْ جِهَةِ احْتِيَاجٍ، فَإِنِّي قَدْ تَعَلَّمْتُ أَنْ أَكُونَ مُكْتَفِيًا بِمَا أَنَا فِيهِ. رسالة بولس الرسول إلى أهل فيلبي 4: 11

وَأَمَّا التَّقْوَى مَعَ الْقَنَاعَةِ فَهِيَ تِجَارَةٌ عَظِيمَةٌ. رسالة بولس الرسول الأولى إلى تيموثاوس 6: 6


إن القناعة الروحية هي غنى حقيقي، وهي تغني كل يوم الشخص الذي يمتلكها

دخل الرسول بولس السجن من أجل المسيح وكان قانعاً بذلك! وقناعته لم تكن موهبة حصل عليها بالولادة، لكنها كانت ثمرة تعلم في مدرسة الرب يسوع المسيح الذي سلمه حياته بجملتها، وكان هذا نتيجة الثقة التي كان يتمتع بها مع الله

ليكن لنا اﻹيمان بمواعيد أبينا السماوي. إنه يحبنا، وهو المتحكم في كل ظروف حياتنا. إنه يريد أن يعيشها بجوارنا ويوصل إلينا أولاً بأول القوة التي نحتاج إليها

بهذه القينيات يكون لنا السلام والقناعة الروحية، غنى طوال مدة حياتن
ا


لنا السلام والثبات  .:.  في الرب كل حين
ففي الحياة والممات  .:.  ملجأنا الأمين

والآب يعتني بنا  .:.  إذاً فلا نفشل
ويعلم احتياجنا  .:.  من قبل أن نسأل


 
Share

Wednesday, September 4, 2013

يفتح باب الرجاء


يفتح باب الرجاء أمامهم

وَقَالَ جَمِيعُ الشَّعْبِ لِصَمُوئِيلَ: صَلِّ عَنْ عَبِيدِكَ إِلَى الرَّبِّ إِلهِكَ حَتَّى لاَ نَمُوتَ، لأَنَّنَا قَدْ أَضَفْنَا إِلَى جَمِيعِ خَطَايَانَا شَرًّا بِطَلَبِنَا لأَنْفُسِنَا مَلِكًا. فَقَالَ صَمُوئِيلُ لِلشَّعْبِ: لاَ تَخَافُوا. إِنَّكُمْ قَدْ فَعَلْتُمْ كُلَّ هذَا الشَّرِّ، وَلكِنْ لاَ تَحِيدُوا عَنِ الرَّبِّ، بَلِ اعْبُدُوا الرَّبَّ بِكُلِّ قُلُوبِكُمْ، وَلاَ تَحِيدُوا. لأَنَّ ذلِكَ وَرَاءَ الأَبَاطِيلِ الَّتِي لاَ تُفِيدُ وَلاَ تُنْقِذُ، لأَنَّهَا بَاطِلَةٌ. لأَنَّهُ لاَ يَتْرُكُ الرَّبُّ شَعْبَهُ مِنْ أَجْلِ اسْمِهِ الْعَظِيمِ. لأَنَّهُ قَدْ شَاءَ الرَّبُّ أَنْ يَجْعَلَكُمْ لَهُ شَعْبًا. وَأَمَّا أَنَا فَحَاشَا لِي أَنْ أُخْطِئَ إِلَى الرَّبِّ فَأَكُفَّ عَنِ الصَّلاَةِ مِنْ أَجْلِكُمْ، بَلْ أُعَلِّمُكُمُ الطَّرِيقَ الصَّالِحَ الْمُسْتَقِيمَ. إِنَّمَا اتَّقُوا الرَّبَّ وَاعْبُدُوهُ بِالأَمَانَةِ مِنْ كُلِّ قُلُوبِكُمْ، بَلِ انْظُرُوا فِعْلَهُ الَّذِي عَظَّمَهُ مَعَكُمْ. وَإِنْ فَعَلْتُمْ شَرًّا فَإِنَّكُمْ تَهْلِكُونَ أَنْتُمْ وَمَلِكُكُمْ جَمِيعًا. سفر صموئيل الأول 12: 19 - 25

كشف لهم في حزم عن الخطأ الذي ارتكبوه بطلب ملك لأنفسهم، لكنه كأب يفتح باب الرجاء في مراحم الله العظيمة قائلًا: لاَ تَخَافُوا. إِنَّكُمْ قَدْ فَعَلْتُمْ كُلَّ هذَا الشَّرِّ، وَلكِنْ لاَ تَحِيدُوا عَنِ الرَّبِّ، بَلِ اعْبُدُوا الرَّبَّ بِكُلِّ قُلُوبِكُمْ، وَلاَ تَحِيدُوا. لأَنَّ ذلِكَ وَرَاءَ الأَبَاطِيلِ الَّتِي لاَ تُفِيدُ وَلاَ تُنْقِذُ، لأَنَّهَا بَاطِلَةٌ. لأَنَّهُ لاَ يَتْرُكُ الرَّبُّ شَعْبَهُ مِنْ أَجْلِ اسْمِهِ الْعَظِيمِ. لأَنَّهُ قَدْ شَاءَ الرَّبُّ أَنْ يَجْعَلَكُمْ لَهُ شَعْبًا. صموئيل الأول 12: 20 - 22

الله - في صلاحه - يحّول حتى أخطاءنا لمجد اسمه القدوس ولبنياننا إن رجعنا إليه بالتوبة، كما فعل مع أخطاء إخوة يوسف، إذ حولها لمجد الله ولتكريم يوسف ولشبع يعقوب وبنيه، ولإقامة أمة لهم في مصر.

الله غيور على شعبه لا من أجل برهم الذاتي، وإنما من أجل حبه، ومن أجل اسمه القدوس، هذا ما يكرره الرب، ويؤكد لنا: فَخَلَّصَهُمْ مِنْ أَجْلِ اسْمِهِ، لِيُعَرِّفَ بِجَبَرُوتِهِ. المزامير 106: 8

مِنْ أَجْلِ اسْمِي أُبَطِّئُ غَضَبِي، وَمِنْ أَجْلِ فَخْرِي أُمْسِكُ عَنْكَ حَتَّى لاَ أَقْطَعَكَ. هأَنَذَا قَدْ نَقَّيْتُكَ وَلَيْسَ بِفِضَّةٍ. اخْتَرْتُكَ فِي كُورِ الْمَشَقَّةِ. مِنْ أَجْلِ نَفْسِي، مِنْ أَجْلِ نَفْسِي أَفْعَلُ. لأَنَّهُ كَيْفَ يُدَنَّسُ اسْمِي؟ وَكَرَامَتِي لاَ أُعْطِيهَا لآخَرَ. إشعياء 48: 9 - 11

لكِنْ صَنَعْتُ لأَجْلِ اسْمِي لِكَيْلاَ يَتَنَجَّسَ أَمَامَ عُيُونِ الأُمَمِ الَّذِينَ هُمْ فِي وَسْطِهِمِ، الَّذِينَ عَرَّفْتُهُمْ نَفْسِي أَمَامَ عُيُونِهِمْ بِإِخْرَاجِهِمْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ. حزقيال 20: 9

إن كان - من جانب الله - يرسل لهم خلاصًا في كل جيل، فمن جانب صموئيل يحمل كل حب لهم، لذا يقول: وَأَمَّا أَنَا فَحَاشَا لِي أَنْ أُخْطِئَ إِلَى الرَّبِّ فَأَكُفَّ عَنِ الصَّلاَةِ مِنْ أَجْلِكُمْ، بَلْ أُعَلِّمُكُمُ الطَّرِيقَ الصَّالِحَ الْمُسْتَقِيمَ. صموئيل الأول 12: 23. هكذا لا يكف عن الصلاة ولا يتوقف عن تعليمهم الحق وإرشادهم

من جهة صلاة القائد، خاصة الكاهن، يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: الكاهن، لأنه أوتمن على العالم وصار أبًا لجميع الناس، يتقدم إلى الله متوسلًا في الصلوات الخاصة والعامة من أجل رفع الحروب في كل مكان وإخماد الاضطرابات ملتمسًا السلام والهدوء لكل نفس والشفاء للمرضى. أما من جهة التعليم فيقول: من لا يعرف كيف يقدم التعليم الصحيح فهو بعيد كل البعد عن كرسي المعلم، لأن بقية الصفات يمكن أن توجد بين من يرعاهم.. أما ما يميزه عنهم، فهو قدرته على التعليم بالكلمة


يفتح لهم باب الرجاء مع إعطاء تحذير للجميع بأن يتبعوا الرب. والله قادر أن يحول كل الأمور للخير كما حوّل عمل إخوة يوسف الأشرار ضده لبركة، وللجميع. فهو قادر أن يكون ملكهم بركة لهم لو إتقوا الله

وفي سفر صموئيل الأول 12: 23.. وَأَمَّا أَنَا فَحَاشَا لِي أَنْ أُخْطِئَ إِلَى الرَّبِّ فَأَكُفَّ عَنِ الصَّلاَةِ مِنْ أَجْلِكُمْ، بَلْ أُعَلِّمُكُمُ الطَّرِيقَ الصَّالِحَ الْمُسْتَقِيمَ. آية ذهبية لكل خادم فصموئيل اعتبر أنه يخطئ إلى الرب لو كفّ عن الصلاة لأجلهم. فعمل كل خادم هو التعليم والصلاة لأجل رعيته


فَكَانَ بُطْرُسُ مَحْرُوسًا فِي السِّجْنِ، وَأَمَّا الْكَنِيسَةُ فَكَانَتْ تَصِيرُ مِنْهَا صَلاَةٌ بِلَجَاجَةٍ إِلَى اللهِ مِنْ أَجْلِهِ. أعمال الرسل 12: 5

ماذا فعل السجن؟ وماذا أمكن للحراسة المشددة أن تعمل؟ لقد تزكى بطرس الرسول كإنسانٍ شجاعٍ يقبل الضيق بفرحٍ من أجل الرب، وتمتعت الكنيسة بحياة الصلاة بلجاجة، وتحركت السماء للعمل، وآمن حارس السجن وأهل بيته. كان النفع عجيبًا لحساب ملكوت الله

شعرت الكنيسة بجدية عزم هيرودس على قتله، فالتهب قلب الكنيسة ليس خوفًا على موت بطرس، وإنما لكي يكمل رسالته، شعرت الكنيسة أن المعركة ليست بين الملك والقديس بطرس، بل بين مملكة المسيح وقوات الظلمة، لذا صارت تصلي بلجاجة إلى الله

جاءت الكلمة اليونانية تعني بغيرة متقدة، وأيضًا مثابرة. هذا هو سلاح الكنيسة القوي، الصلاة الجماعية الحارة بلا انقطاع، خاصة وهي تحمل مع الإيمان بعمل الله وقدرته علي الخلاص رائحة الحب والتسليم، حب لله ولبعضهم البعض

إنها صلاة تصدر عن حب (بنوي) مُقدم من أبٍ، ومن أجل أبٍ لطيفٍ

القديس يوحنا الذهبي الفم: يقول القديس يوحنا الذهبي الفم أن الجميع قدموا الصلاة بلجاجة دون دخول في مناقشات أو انقسامات، كما لم يستخف أحد بنفسه كيف يصلي من أجل الرسول، فإن الحب لن يسمح لمثل هذه الأفكار أن تتسلل إليهم

صلى دانيال، وصلاته سدت أفواه الأسود (دانيال 6)، أغُلق الفم المفترس أمام جسد البار وعظامه.. صلواته أيضًا ردت السبي بعد إتمام السبعين سنة.. فِي ابْتِدَاءِ تَضَرُّعَاتِكَ خَرَجَ الأَمْرُ، وَأَنَا جِئْتُ لأُخْبِرَكَ لأَنَّكَ أَنْتَ مَحْبُوبٌ. فَتَأَمَّلِ الْكَلاَمَ وَافْهَمِ الرُّؤْيَا. دانيال 9: 23. هكذا تسلح كل واحدٍ من آبائنا السابقين بسلاح الصلاة عندما قابلتهم شدائد، وبالصلاة خلصوا من الضيق

الأب أفراهات: يليق بنا ألا نقصر خدمتنا (صلواتنا) على أوقات معينة ثابتة للسواعي، بل أمرنا الرسول أن نصلي في كل حين.. مُصَلِّينَ بِكُلِّ صَلاَةٍ وَطِلْبَةٍ كُلَّ وَقْتٍ فِي الرُّوحِ، وَسَاهِرِينَ لِهذَا بِعَيْنِهِ بِكُلِّ مُواظَبَةٍ وَطِلْبَةٍ، لأَجْلِ جَمِيعِ الْقِدِّيسِينَ، وَلأَجْلِي، لِكَيْ يُعْطَى لِي كَلاَمٌ عِنْدَ افْتِتَاحِ فَمِي، لأُعْلِمَ جِهَارًا بِسِرِّ الإِنْجِيلِ، الَّذِي لأَجْلِهِ أَنَا سَفِيرٌ فِي سَلاَسِلَ، لِكَيْ أُجَاهِرَ فِيهِ كَمَا يَجِبُ أَنْ أَتَكَلَّمَ. رسالة بولس الرسول إلى أهل أفسس 6: 18 - 20 بالروح، وأن نبقى ساهرين في الصلاة في كل لحظة، مصلين على الدوام بلا انقطاع. مرة أخرى يقول: لاَ تَهْتَمُّوا بِشَيْءٍ، بَلْ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِالصَّلاَةِ وَالدُّعَاءِ مَعَ الشُّكْرِ، لِتُعْلَمْ طِلْبَاتُكُمْ لَدَى اللهِ. رسالة بولس الرسول إلى أهل فيلبي 4: 6 بكل أنواع الطلبة. مواظبين على الصلاة.. فَرِحِينَ فِي الرَّجَاءِ، صَابِرِينَ فِي الضِّيْقِ، مُواظِبِينَ عَلَى الصَّلاَةِ، مُشْتَرِكِينَ فِي احْتِيَاجَاتِ الْقِدِّيسِينَ، عَاكِفِينَ عَلَى إِضَافَةِ الْغُرَبَاءِ. رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية 12: 12. بَلِ امْتَلِئُوا بِالرُّوحِ، مُكَلِّمِينَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا بِمَزَامِيرَ وَتَسَابِيحَ وَأَغَانِيَّ رُوحِيَّةٍ، مُتَرَنِّمِينَ وَمُرَتِّلِينَ فِي قُلُوبِكُمْ لِلرَّبِّ. رسالة بولس الرسول إلى أهل أفسس 5: 18 - 19. يحدثنا في كل موضع في رسائله بقوة أن نثابر على الصلاة، لأنه يعرف أن الصلاة هي سلاح القدير للمسيحيين، وحصن منيع، يصير قويًا بالله. الصلاة تفعل ما تشاء، حسب قدرة (إرادة) الله. أنها تصدر أوامر على الأرض وترتد إلى السماء

الأب مارتيروس: يليق بنا الإشارة إلى الخط الواضح في إنجيل لوقا وأعمال الرسل ألا وهو الصلاة. فيقدم لنا لوقا الإنجيلي يسوع المسيح صديقًا لكل البشرية. هذه الصداقة التي قدم ثمنها مسيحنا، دمه على الصليب، تستلزم منا الحديث المستمر معه. نذكر على سبيل المثال

أثناء عماد السيد المسيح: إِذْ كَانَ يُصَلِّي انْفَتَحَتِ السَّمَاءُ. لوقا 3: 21

وقبل اختياره للتلاميذ الإثني عشر وَفِي تِلْكَ الأَيَّامِ خَرَجَ إِلَى الْجَبَلِ لِيُصَلِّيَ. وَقَضَى اللَّيْلَ كُلَّهُ فِي الصَّلاَةِ للهِ. لوقا 6: 12

وفي تجليه: صَعِدَ إِلَى جَبَل لِيُصَلِّيَ. وَفِيمَا هُوَ يُصَلِّي صَارَتْ هَيْئَةُ وَجْهِهِ مُتَغَيِّرَةً، وَلِبَاسُهُ مُبْيَضًّا لاَمِعًا. لوقا 9: 28 - 29

قدم السيد المسيح ثلاثة أمثال عن الصلاة صديق نصف الليل.. ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: مَنْ مِنْكُمْ يَكُونُ لَهُ صَدِيقٌ، وَيَمْضِي إِلَيْهِ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَيَقُولُ لَهُ يَا صَدِيقُ، أَقْرِضْنِي ثَلاَثَةَ أَرْغِفَةٍ، لأَنَّ صَدِيقًا لِي جَاءَنِي مِنْ سَفَرٍ، وَلَيْسَ لِي مَا أُقَدِّمُ لَهُ. فَيُجِيبَ ذلِكَ مِنْ دَاخِل وَيَقُولَ: لاَ تُزْعِجْنِي! اَلْبَابُ مُغْلَقٌ الآنَ، وَأَوْلاَدِي مَعِي فِي الْفِرَاشِ. لاَ أَقْدِرُ أَنْ أَقُومَ وَأُعْطِيَكَ. أَقُولُ لَكُمْ: وَإِنْ كَانَ لاَ يَقُومُ وَيُعْطِيهِ لِكَوْنِهِ صَدِيقَهُ، فَإِنَّهُ مِنْ أَجْلِ لَجَاجَتِهِ يَقُومُ وَيُعْطِيهِ قَدْرَ مَا يَحْتَاجُ. وَأَنَا أَقُولُ لَكُمُ: اسْأَلُوا تُعْطَوْا، اُطْلُبُوا تَجِدُوا، اِقْرَعُوا يُفْتَحْ لَكُمْ. لأَنَّ كُلَّ مَنْ يَسْأَلُ يَأْخُذُ، وَمَنْ يَطْلُبُ يَجِدُ، وَمَنْ يَقْرَعُ يُفْتَحُ لَهُ. فَمَنْ مِنْكُمْ، وَهُوَ أَبٌ، يَسْأَلُهُ ابْنُهُ خُبْزًا، أَفَيُعْطِيهِ حَجَرًا؟ أَوْ سَمَكَةً، أَفَيُعْطِيهِ حَيَّةً بَدَلَ السَّمَكَةِ؟ أَوْ إِذَا سَأَلَهُ بَيْضَةً، أَفَيُعْطِيهِ عَقْرَبًا؟ فَإِنْ كُنْتُمْ وَأَنْتُمْ أَشْرَارٌ تَعْرِفُونَ أَنْ تُعْطُوا أَوْلاَدَكُمْ عَطَايَا جَيِّدَةً، فَكَمْ بِالْحَرِيِّ الآبُ الَّذِي مِنَ السَّمَاءِ، يُعْطِي الرُّوحَ الْقُدُسَ لِلَّذِينَ يَسْأَلُونَهُ؟. لوقا 11: 5 - 13 القاضي الظالم والأرملة.. ينبغي أن يُصلي كل حين ولا يُمل.. وَقَالَ لَهُمْ أَيْضًا مَثَلاً فِي أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُصَلَّى كُلَّ حِينٍ وَلاَ يُمَلَّ، قِائِلاً: كَانَ فِي مَدِينَةٍ قَاضٍ لاَ يَخَافُ اللهَ وَلاَ يَهَابُ إِنْسَانًا. وَكَانَ فِي تِلْكَ الْمَدِينَةِ أَرْمَلَةٌ. وَكَانَتْ تَأْتِي إِلَيْهِ قَائِلَةً: أَنْصِفْنِي مِنْ خَصْمِي!. وَكَانَ لاَ يَشَاءُ إِلَى زَمَانٍ. وَلكِنْ بَعْدَ ذلِكَ قَالَ فِي نَفْسِهِ: وَإِنْ كُنْتُ لاَ أَخَافُ اللهَ وَلاَ أَهَابُ إِنْسَانًا، فَإِنِّي لأَجْلِ أَنَّ هذِهِ الأَرْمَلَةَ تُزْعِجُنِي، أُنْصِفُهَا، لِئَلاَّ تَأْتِيَ دَائِمًا فَتَقْمَعَنِي!. وَقَالَ الرَّبُّ: اسْمَعُوا مَا يَقُولُ قَاضِي الظُّلْمِ. أَفَلاَ يُنْصِفُ اللهُ مُخْتَارِيهِ، الصَّارِخِينَ إِلَيْهِ نَهَارًا وَلَيْلاً، وَهُوَ مُتَمَهِّلٌ عَلَيْهِمْ؟ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ يُنْصِفُهُمْ سَرِيعًا! وَلكِنْ مَتَى جَاءَ ابْنُ الإِنْسَانِ، أَلَعَلَّهُ يَجِدُ الإِيمَانَ عَلَى الأَرْضِ؟. لوقا 18: 1 - 8 مثل الفريسي والعشار اللذين صعدا إلى الهيكل ليصليا.. وَقَالَ لِقَوْمٍ وَاثِقِينَ بِأَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ أَبْرَارٌ، وَيَحْتَقِرُونَ الآخَرِينَ هذَا الْمَثَلَ: إِنْسَانَانِ صَعِدَا إِلَى الْهَيْكَلِ لِيُصَلِّيَا، وَاحِدٌ فَرِّيسِيٌّ وَالآخَرُ عَشَّارٌ. أَمَّا الْفَرِّيسِيُّ فَوَقَفَ يُصَلِّي فِي نَفْسِهِ هكَذَا: اَللّهُمَّ أَنَا أَشْكُرُكَ أَنِّي لَسْتُ مِثْلَ بَاقِي النَّاسِ الْخَاطِفِينَ الظَّالِمِينَ الزُّنَاةِ، وَلاَ مِثْلَ هذَا الْعَشَّارِ. أَصُومُ مَرَّتَيْنِ فِي الأُسْبُوعِ، وَأُعَشِّرُ كُلَّ مَا أَقْتَنِيهِ. وَأَمَّا الْعَشَّارُ فَوَقَفَ مِنْ بَعِيدٍ، لاَ يَشَاءُ أَنْ يَرْفَعَ عَيْنَيْهِ نَحْوَ السَّمَاءِ، بَلْ قَرَعَ عَلَى صَدْرِهِ قَائِلاً: اللّهُمَّ ارْحَمْنِي، أَنَا الْخَاطِئَ. لوقا 18: 9 - 13

عند حديثه عن نهاية الأزمنة ختم خطبته بالقول: اِسْهَرُوا إِذًا وَتَضَرَّعُوا فِي كُلِّ حِينٍ، لِكَيْ تُحْسَبُوا أَهْلاً لِلنَّجَاةِ مِنْ جَمِيعِ هذَا الْمُزْمِعِ أَنْ يَكُونَ، وَتَقِفُوا قُدَّامَ ابْنِ الإِنْسَانِ. لوقا 21: 36

أما سفر الأعمال فهو سفر الكنيسة المثابرة على الصلاة

هؤُلاَءِ كُلُّهُمْ كَانُوا يُواظِبُونَ بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ عَلَى الصَّلاَةِ وَالطِّلْبَةِ، مَعَ النِّسَاءِ، وَمَرْيَمَ أُمِّ يَسُوعَ، وَمَعَ إِخْوَتِهِ. أعمال الرسل 1: 14

وَكَانُوا يُواظِبُونَ عَلَى تَعْلِيمِ الرُّسُلِ، وَالشَّرِكَةِ، وَكَسْرِ الْخُبْزِ، وَالصَّلَوَاتِ. أعمال الرسل 2: 42

وَكَانُوا كُلَّ يَوْمٍ يُواظِبُونَ فِي الْهَيْكَلِ بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ. وَإِذْ هُمْ يَكْسِرُونَ الْخُبْزَ فِي الْبُيُوتِ، كَانُوا يَتَنَاوَلُونَ الطَّعَامَ بِابْتِهَاجٍ وَبَسَاطَةِ قَلْبٍ، مُسَبِّحِينَ اللهَ، وَلَهُمْ نِعْمَةٌ لَدَى جَمِيعِ الشَّعْبِ. وَكَانَ الرَّبُّ كُلَّ يَوْمٍ يَضُمُّ إِلَى الْكَنِيسَةِ الَّذِينَ يَخْلُصُونَ. أعمال الرسل 2: 46 - 47

صَلَوَاتُكَ وَصَدَقَاتُكَ صَعِدَتْ تَذْكَارًا أَمَامَ اللهِ. أعمال الرسل 10: 4

وَأَمَّا الْكَنِيسَةُ فَكَانَتْ تَصِيرُ مِنْهَا صَلاَةٌ بِلَجَاجَةٍ إِلَى اللهِ مِنْ أَجْلِهِ. أعمال الرسل 12: 5

كَانَ كَثِيرُونَ مُجْتَمِعِينَ وَهُمْ يُصَلُّونَ. أعمال الرسل 12: 12


هذه الآية.. وَأَمَّا أَنَا فَحَاشَا لِي أَنْ أُخْطِئَ إِلَى الرَّبِّ فَأَكُفَّ عَنِ الصَّلاَةِ مِنْ أَجْلِكُمْ، بَلْ أُعَلِّمُكُمُ الطَّرِيقَ الصَّالِحَ الْمُسْتَقِيمَ. صموئيل الأول 12: 23. لا تخص الكاهن فقط، فكما يقدم الكاهن الذبيجة على المذبح عنا جميعاً كذلك لابد على كل واحد منا أن يقدم ذبيحة صلاة عن كل البشر.. نصلي من أجل الناس الذين حولنا ونعرفعم، نصلي من أجل ضعفاتهم ونقائصهم واحتياجاتهم وغفران خطاياهم وكل ما يخص حياتهم الروحية والنفسية والجسدية المادية، وأن يزيد رب المجد من نعمته وبركته عليهم.. وأيضاً نصلي من أجل الناس الذين لا نعرفهم، القريب منا أو البعيد عنا، ونصلي من أجل غفران الخطايا، ومن أجل المرضى، ومن أجل الذين في ضيقة أو أحتياج، ومن أجل المسافرين، ومن أجل المسجونين، ومن أجل المحاربين، ومن أجل الرؤساء ومتخذي القرار، وغيرهم.. نصلي من أجل البشرية ومن أجل كل البشر


المراجع: مقتطفات من

من  تفسير الكتاب المقدس - العهد القديم - العهد الجديد - القمص تادرس يعقوب ملطي
شرح الكتاب المقدس - العهد القديم - القس أنطونيوس فكري
تأملات
بعض من أقوال الآباء 


Share

Tuesday, February 5, 2013

لماذا تختفي في أزمنة الضيق


عندما نمر بالضيقات

قال لي صديق عزيز على نفسي وهو يمر بتجربةً صعبة، لماذا يختفي الله في أزمنة الضيق؟ كما تساءل داود النبي قديمًا.. يا رب لماذا تقف بعيدًا لماذا تختفي في أزمنة الضيق. مزمور 10: 1. وقد صرخ المرنم إلى الله طالبًا الإنصاف:  قم يا رب يا الله ارفع يدك لا تنس المساكين. لماذا أهان الشرير الله لماذا قال في قلبه لا تطالب. قد رأيت لأنك تبصر المشقة والغم لتجازي بيدك، إليك يسلم المسكين أمره أنت صرت معين اليتيم. مزمور 10: 12 - 14. إن ما نمر به من تجارب صعبة سواء أمراض صعبة، أو اضطهادات تتعرض لها الكنيسة، أو حتى انقسامات داخل البيوت أو الكنيسة أو المجتمع، وما نتعرض له من أزمات نفسية أو اقتصادية أو اجتماعية، وما يتعرض له البعض من ظلم او ضيقات أو افتراء وتجريح، كلها مدعاة للتساؤل: أين الله من كل هذا؟ ولماذا يبدو أنه حجب وجهه هنا واختفي


حلول مختلفة لمشكلات قائمة

تساءلت النفس البشرية أو الكنيسة قديمًا فأجابها الرب سريعًا: و قالت صهيون قد تركني الرب و سيدي نسيني. هل تنسى المرأة رضيعها فلا ترحم ابن بطنها حتى هؤلاء ينسين وأنا لا أنساك. هوذا على كفي نقشتك أسوارك أمامي دائمًا. إشعياء 49: 14 - 16. كثيرون يقولون لماذا ولا يسمعون الاستجابة؟ ويبقوا يصارعون بمفردهم، علْهم يجدوا الحلول أو يلجاوا لحلول بشرية خاطئة وغير مدروسة، البعض يهرب من مشكلاته بالإدمان أو يُعثر ويترك الإيمان، والآخر يلجأ إلى الهروب أو التأجيل، آخرون يقعوا في التذمر أو الشكوى، والبعض ينطوي على ذاته أو يقع في اليأس. البعض يعالج الضيقات بالصبر والعمل على إيجاد أفضل الحلول، ويبدأ بالعمل الإيجابي للوصل للحل والراحة. إن داود النبي تساءل هكذا لكنه وجد الإجابة داخله من الله.. لماذا أنت منحنية يا نفسي ولماذا تئنين فيَّ ارتجي الله لأني بعد أحمده لأجل خلاص وجهه. مزمور 42: 5


أمثلة من الكتاب المقدس

لقد تأنى الله على أبي الآباء إبراهيم وهو يصلي من أجل أن يرزقه الله ولدًا، رغم وعد الله، واستعجل أبونا إبراهيم وتزوج بهاجر، ليُرزق نسلاً، لكن الله أعطاه النسل الموعود بعد تأخر الاستجابة لحوالي ربع قرن! ثم كبر الصبي وطلب الله منه أن يقدمه ذبيحة لله! إنه الاختبار الصعب لتختبر محبة إبراهيم لله، ويكون مثالاً وأب المؤمنين في كل زمان، وأيوب البار كان رجلا بارًا كاملاً في جيله وحسده الشيطان لبره وتقواه، وهكذا سمح الله له بالتجارب الواحدة تلو الأخرى، فقد الممتلكات وموت الأبناء والمرض الطويل والصعب، وفوق كل هذا تقُول الاصدقاء وافترائهم عليه وحتى زوجته: فقالت له امرأته إلى متى أنت متمسك بعد بكمالك بارك الله ومت. أيوب 2: 9. وصبر أيوب إلى أن رد الله له ما فقده أزيد مما كان، وعوضه بالنسل الصالح، والعمر الطويل، والأبدية السعيدة، ليكون مثالاً في الصبر والعمل الصالح والسيرة الحسنة، لقد حسد يوسف الصديق أخوته وأرادوا التخلص منه، فألقوهُ في بئر، ثم باعوه عبدًا، وظنوا أنهم بذلك قد تخلصوا منه، ولكن ظلت ضمائرهم تبكتهم حتي عندما وقعوا في الضيقة.. وقالوا بعضهم لبعض حقًا إننا مذنبون إلى اخينا الذي رأينا ضيقة نفسه لما استرحمنا ولم نسمع لذلك جاءت علينا هذه الضيقة. التكوين 42: 21، ولعل يوسف البار كان يتساءل لماذا تختفي يارب في أزمنة الضيق؟ ولماذا يظلمني أخوتي

وفي بيت فوطيفار لم يخطئ يوسف ودُفع به ظلماً إلي السجن، إلي أن فسر أحلام ساقي وخباز الملك، ثم أحلام فرعون نفسه، ورفعه فرعون، وكان سببًا لنجاة مصر وذويه من المجاعة، ولقد كان يوسف نبيلاً في تعامله مع أخوته، وفهم خطة الله له.. ولما رأى أخوة يوسف أن أباهم قد مات قالوا لعل يوسف يضطهدنا ويرد علينا جميع الشر الذي صنعنا به. فأوصوا إلى يوسف قائلين أبوك اوصى قبل موته قائلاً: هكذا تقولون ليوسف آه اصفح عن ذنب اخوتك وخطيتهم فإنهم صنعوا بك شرًا فالآن اصفح عن ذنب عبيد إله أبيك فبكى يوسف حين كلموه. وأتى أخوته أيضًا ووقعوا أمامه وقالوا ها نحن عبيدك. فقال لهم يوسف لا تخافوا لأنه هل أنا مكان الله. أنتم قصدتم لي شرًا اما الله فقصد به خيًرا لكي يفعل كما اليوم ليحيي شعبًا كثيرًا. التكوين 50: 15 - 20. هكذا إن رأينا ظلم الأشرار والضيقات تحيط بالصديقين والمؤمنين فلنصبر، ونصلي ونطلب تدخل الله في الوقت المناسب، إن رايت ظلم الفقير و نزع الحق والعدل في البلاد فلا ترتع من الأمر لأن فوق العالي عاليًا يلاحظ والأعلى فوقهما. سفر الجامعة 5: 8. وهذا أيضا حدث مع زكريا الكاهن وأليصابات، وتأخر الله في إعطاءهم نسلاً إلى أن شاخا، ليعلما أن غير المستطاع لدى الناس مستطاع لدى الله وأنه في الوقت المناسب رزقهم الله بأعظم مواليد النساء

القديس بولس الرسول وتجاربة وجهاده وقداسته لم تمنع عنه الآلم، حتي قال ذات مرة: فإننا لا نريد أن تجهلوا أيها الأخوة من جهة ضيقتنا التي أصابتنا في آسيا أننا تثقلنا جدًا فوق الطاقة حتى يأسنا من الحياة أيضًا. كورنثوس الثانية 1: 8. لكن في ضعفه ويأسه لم يكن متروكًا.. ولكن لنا هذا الكنز في أوانٍ خزفية ليكون فضل القوة لله لا منا. مكتئبين في كل شيء لكن غير متضايقين متحيرين لكن غير يائسين. مضطهدين لكن غير متروكين مطروحين لكن غير هالكين. حاملين في الجسد كل حين إماتة الرب يسوع لكي تظهر حياة يسوع أيضًا في جسدنا. كورنثوس الثانية 4: 7 - 10. ورغم أنه كان بصلواته يشفي الكثيرين من أمراضهم إلا أنه قد أعطي شوكة في الجسد. ولئلا أرتفع بفرط الإعلانات أُعطيت شوكة في الجسد ملاك الشيطان ليلطمني لئلا أرتفع. من جهة هذا تضرعت إلى الرب ثلاث مرات أن يفارقني. فقال لي تكفيك نعمتي لأن قوتي في الضعف تكمل فبكل سرور أفتخر بالحري في ضعفاتي لكي تحل عليﱠ قوة المسيح. كورنثوس الثانية 12: 7 - 9


الله يعمل من أجلنا

إن الله يعمل دائمًا من أجل خلاصنا وأبديتنا، والأشجار المعمرة عندما تتعرض للرياح تزداد جذورها امتدادا في التربة، فتثبت وتتأصل، والنخيل العالي الثمر يتعرض للقذف بالأحجار فيلقي بأطيب الثمر. إننا إن كنا خطأة فبالتجارب نتنقى، وإن كنا ضعفاء فبالتجارب نتقوى، وإن كنا صديقين فبالتجارب تزداد أكاليلنا ومكأفاتنا لدى الله.. ها نحن نطوب الصابرين قد سمعتم بصبر أيوب ورأيتم عاقبة الرب لأن الرب كثير الرحمة ورؤوف. رسالة يعقوب 5: 11

لقد انهارت الشيوعية والإلحاد في الدول الشرقية بعد سبعين عامًا من الاضطهاد، ورجع الملايين للإيمان المسيحي، والله الطويل الأناة يقول لنا صلوا واسهروا واصبروا علي الضيقات.. وليس ذلك فقط بل نفتخر أيضًا في الضيقات عالمين أن الضيق ينشئ صبرًا. والصبر تزكية والتزكية رجاء. روميه 5: 3 - 4

لم ولن يختفي الله يا صديقي في أزمنة الضيق، إنه موجود ويعمل وإن أراد الناس بنا شرًا، فهو ضابط الكل قادر أن يحوله إلى خيرنا لكن علينا أن نرى يد الله الحنونة في الأحداث، ولا نلجأ إلا إليه بالركب المنحنية والأيدي المرفوعة والكتاب المقدس المفتوح والتوبة الدائمة، نقول دائمًا أن الشمس قد غابت وإن كانت الشمس لا تغيب، لكن الأرض هي التي تعطي ظهرها للشمس.. نحن كثيراً ما نعطي الله القفا لا الوجه، ونقول أين أنت يالله؟ ولماذا تتركني وحيدًا أصارع الأمواج وتيارات الإثم؟ لماذا تترك الظالم والمفسد والخائن يرتع في الأرض


يراقب الله جهادنا

من القصص المؤثرة التي جاءت عن القديس الأنبا أنطونيوس، أنه ذات مرة تعرض لحرب قوية من إبليس، ولما اشتدت الحرب ولم يستطع أن يحتمل صرخ إلى الله، فجاء إليه ونصره، وعندما تساءل القديس أين كنت يا رب؟ أجابه: نعم كنت حاضر أراقب جهادك ولما طلبتني وصرخت نحوى وجدتني! فهل نطلب الله بثقة في محبته.. اطلبوا الرب ما دام يوجد ادعوه وهو قريب. اشعياء 55: 6 هل نحتمل التأديب ونقول أن كل ما يقع علينا هو بسماح منه ولفائدتنا وخلاصنا، أم نتذمر ونشتكي.. إن كنتم تحتملون التأديب يعاملكم الله كالبنين فأي ابن لا يؤدبه أبوه. العبرانيين 12: 7. إن صبرنا له أجر تام وإن احتمالنا وشكرنا في الضيق ينشئ لنا ثقل مجد أبدي، وإن مطالبتنا بحقوقنا وقيامنا بواجباتا لهو من صميم إيماننا. إن إيماننا بعدالة قضايانا وبعدالة السماء يجعلنا نعمل بلا كلل، ونصلي باستمرار ونطلب تدخل السماء.. فأجبتهم و قلت لهم إن إله السماء يعطينا النجاح و نحن عبيده نقوم ونبني. نحميا 2: 20. إن حياتنا ستنتهي ولكن يا ليتها تنتهي من أجل عمل صالح، وعندها سنقوم في قيامة الأبرار


يستجيب لك الرب

يستجيب لك الرب في يوم شدتك، ينصرك اسم إله يعقوب، يرسل لك عونًا من قدسه، أقوياء قاموا علينا، هم عثروا وسقطوا ونحن قمنا وانتصبنا، لأن الرب لنا راعٍ فلا يعوزنا شيء، في الضيق وجد شديدًا. حقاً لولا إنك يارب كنت معنا عندما قام الأشرار علينا لابتلعونا ونحن أحياء. نجت أنفسنا من فخ الصياد، الفخ انكسر ونحن نجونا، انتظر الرب واصبر له ولا تغر من الذي ينجح في طريقه من الرجل المجري مكايد، اتقي الرب واحفظ وصاياه واصبر على التأديب فإن الذهب يصفى بالنار، والمختارين من الله في أتون التجارب. واعلم يا أخي أننا غرباء على الأرض وحياتنا أشبار أو كبخار يظهر قليلاً ثم يضمحل، فلتتطلع عيوننا نحو الله والسماء، ومنها نستلهم الصبر والإيمان


لِيَسْتَجِبْ لَكَ الرَّبُّ فِي يَوْمِ الضِّيقِ. لِيَرْفَعْكَ اسْمُ إِلهِ يَعْقُوبَ
لِيُرْسِلْ لَكَ عَوْنًا مِنْ قُدْسِهِ، وَمِنْ صِهْيَوْنَ لِيَعْضُدْكَ
لِيَذْكُرْ كُلَّ تَقْدِمَاتِكَ، وَيَسْتَسْمِنْ مُحْرَقَاتِكَ. سِلاَهْ
لِيُعْطِكَ حَسَبَ قَلْبِكَ، وَيُتَمِّمْ كُلَّ رَأْيِكَ
نَتَرَنَّمُ بِخَلاَصِكَ، وَبِاسْمِ إِلهِنَا نَرْفَعُ رَايَتَنَا. لِيُكَمِّلِ الرَّبُّ كُلَّ سُؤْلِكَ
اَلآنَ عَرَفْتُ أَنَّ الرَّبَّ مُخَلِّصُ مَسِيحِهِ، يَسْتَجِيبُهُ مِنْ سَمَاءِ قُدْسِهِ، بِجَبَرُوتِ خَلاَصِ يَمِينِهِ
هؤُلاَءِ بِالْمَرْكَبَاتِ وَهؤُلاَءِ بِالْخَيْلِ، أَمَّا نَحْنُ فَاسْمَ الرَّبِّ إِلهِنَا نَذْكُرُ
هُمْ جَثَوْا وَسَقَطُوا، أَمَّا نَحْنُ فَقُمْنَا وَانْتَصَبْنَا
يَا رَبُّ خَلِّصْ! لِيَسْتَجِبْ لَنَا الْمَلِكُ فِي يَوْمِ دُعَائِنَا
المزامير 20


Share

Sunday, January 6, 2013

أقوال اباء - القديس ديديموس الضرير عن سر الميلاد و الفرح


مواهب خلاصية

سر الميلاد المجيد

عندما نغطس في جرن المعمودية فبفضل صلاح الأب وبنعمة روحه القدوس نتعرى من خطايانا إذ نتخلص من الإنسان العتيق ونتجدد ونختم بقوته (الله) لملكيته الخاصة ولكن عندما نخرج من جرن المعمودية نلبس المسيح مخلصنا كثوب لا يبلي مستحقاً لكرامة. الروح القدس عينها الروح القدس الذي جددنا ودفعنا بختمه

مواهب تقوية. الفرح الدائم

الله هو فرح النفس

النفس التي خلقت على صورة الثالوث الأقدس لا تشبع إلا بالثالوث الأقدس والنفس السماوية لا تشبع ولو وهبت لها كل السماء والأرض ما لم يقطن فيها ذلك السماوي

فكثيرون ظنوا في المال فرحهم وسعادتهم ولكن بقدر ما شربوا منه وامتلأت معدتهم به بقدر ما ازداد ظمؤهم ولم يشبعوا واو أعطيت لهم ملايين الجنيهات

ومن حسبوا في المراكز الاجتماعية ما يشبع نفوسهم لم يسعدوا حتى بعدما نالوا فوق ما كانوا يحلمون به

وماذا أقول عن أولئك الذين حسبوا أن سعادتهم تكمن في مجرد إشباع شهواتهم أو نوال أمور معينة لنسأل إنساناً مختبراً هو ملك عظيم له من الأموال الكثير ومن الشهرة ما جذب الملوك إليه يستمعون إلي حكمته ومن النساء كثيرات ماذا يقول سليمان؟ باطل الأباطيل الكل باطل وقبض الريح

لست أعني بهذا أن المسيحية تنادي أو حتى ترضي بالتواكل أو الكسل لا بل إن العمل (والجهاد) يذوب في العبادة ليصير ركناً من أركانها ومن يهمل فيه يكون قد أجرم لا في حق نفسه أو الغير فحسب بل في حق الله ذاته

إنما نقول إن سعادة الإنسان وفرحه يكمنان في شركته مع الثالوث الأقدس بعمل الروح القدس فيه. لهذا يوصينا الرسول بولس وهو في وسط سجنه وآلام جسده التي لا تطاق قائلاً لشعب فيلبي المتألم بسبب الضيق الشديد الذي يجتازه (أخيراً يا أخوتي إفرحوا وتهللوا في الرب) فيلبي 3: 1. ثم يعود ليؤكد قائلاً: إفرحوا في الرب كل حين وأقول أيضا افرحوا. فيلبي 4: 4

إنه يستحيل على الإنسان أن يفرح (كل حين) لأنه من الناس لا تمر به ضيقات وآلام وتجارب كثيرة؟! ولكن بولس المسجون يتكلم عن اختبار إذ يكتب وهو مقيد اليدين وتحت آلام جسدية كثيرة، ولكنه يعيش في اختبار الفرح في الرب كل حين

إن النفس التي تدرك هذه الحقيقة أن فرحها لا يكمن في بركات أرضية أو إشباع شهوات جسدية أو رغبات معنوية، ولا يمكن في ضحك أو تسلية عالمية، بل في الرب ذاته فإنها تفرح كل الظروف

وقد شبه الأب بيامون: ذلك (بالنسبة للغضب) بالإناء الفخاري الذي به ماء يطفئ الجمرة التي تسقط فيه بينما يشتعل وينكسر لو كان به ماده قابلة للإشتعال.. هكذا النفس التي تتجاوب مع عمل الروح القدس تطفئ كل نيران الآلام التي حولها

فالفرح هو هبه يعطيها الروح كثمرة من ثماره لمن يتجاوب معه (وأما ثمر الروح فهو محبة فرح سلام….) غلاطية 5: 22

لقد دعي الروح القدس الذي سيرسله بــ (المعزي) ملقباً إياه هكذا بسبب عمله لأنه ليس فقط يريح من يجدهم مستحقين ويخلصهم من كل غم واضطراب في النفس بل في نفس الحق يمنحهم فرحاً أكيداً لا ينحل

يسكن في قلوبهم فرح أبدي حيث يقطن الروح القدس


Share

Friday, December 7, 2012

الاطمئنان


فَضَعُوا فِي قُلُوبِكُمْ أَنْ لاَ تَهْتَمُّوا مِنْ قَبْلُ لِكَيْ تَحْتَجُّوا. لوقا 21: 14

يدعونا السيد المسيح إلى عدم الهم واﻹضطراب أمام اعدائنا ومضطهدينا، ولابد أن يكون لنا الثقة الدائمة والكاملة في الهنا الذي وعوده صادقة وأمينة

أنه معنا يدافع عنا ويحفظنا حتى شعور رؤسنا لأننا ملكه وصنعة يديه، ما علينا إلا أن نصير حتى نقتني خلاص نفوسنا


يمكن الرجوع إلى

صلاة الثقة
 
http://orthodoxcoptic.blogspot.com/2012/05/blog-post_19.html

عش سعيدا في حياة الرجاء
 
http://orthodoxcoptic.blogspot.com/2012/05/blog-post.html

Share

Tuesday, September 25, 2012

لأحمل صليبي بفرح

لاحظت الأرملة الجميلة أولادها الصغار يهربون من أمام وجهها عندما تعود من عملها مرهقة للغاية. تساءلت في نفسها: لماذا أحمل هذا الصليب الثقيل؟؟ لقد مات زوجي الحبيب وأنا في ريعان شبابي تاركا لي 3 أطفال... وها أنا أكد وأشقي كل يوم، ولا تفارق العبوسة وجهي. كرهني الجميع... حتى أطفالي... يهربون من وجهي إني لا أحتملهم وهم يلعبون ويلهون... ولكن ما ذنبي؟؟ صليبي أثقل من أن يحتمل

ركعت الأرملة في احدي الليالي تطلب من الله أن يأخذ نفسها منها!! فان صليبها لا يحتمل!! وإذ نامت رأت في حلم أنها في غرفة مملوءة صلبانا، بعضها كبير والآخر صغير، بعضها أبيض والآخر أسود، وقد وقف بجوارها السيد المسيح الذي تطلع إليها في حنو وقال لها: لماذا تتذمرين؟؟ أعطني صليبك الذي هو ثقيل عليك جدا، واختاري لنفسك صليبا من هذه الصلبان التي أمامك، لكي يسندك حتى تجتازي هذه الحياة

إذ سمعت الأرملة هذه الكلمات ... قدمت صليبها بين يدي المسيح... صليب حزنها المر... ومدت يدها لتحمل صليبا صغيرا يبدو أنه خفيف. لكن ما أن رفعته حتى وجدته ثقيلا للغاية. سألت عن هذا الصليب، فأجابها السيد المسيح: هذا صليب شابة أصيبت بالفالج في سن مبكرة وستظل كسيحة كل أيامها، لا تري الطبيعة بكل جمالها. ويندر أن يلتقي بها صديق يعينها أو يواسيها

تعجبت المرأة لما سمعته، وسألت السيد المسيح: ولماذا يبدو الصليب صغيرا وخفيفا للغاية؟؟ أجابها السيد المسيح: لأن صاحبته تقبلته بشكر، وتحملته من أجلي فتجده صغيرا وخفيفا للغاية

تحركت الأرملة نحو صليب آخر يبدو أيضا صغيرا وخفيفا، لكنها ما أن أمسكت به حتى شعرت كأنها قطعة حديد ملتهبة نارا. صرخت المرأة من شدة الحرق، وسقط الصليب من يدها. صرخت الأرملة: صليب من هذا يا سيدي؟؟ أجابها السيد المسيح: انه صليب سيدة زوجها رجل شرير للغاية، عنيف جدا معها ومع أولادها... لكنها تحتمله بفرح وتصلي لأجل خلاص نفسه

انطلقت نحو صليب ثالث يبدو أيضا كأنه صغير وخفيف، لكن ما أن لمسته وجدته كقطعة جليد. صرخت: صليب من هذا يا سيدي؟ أجابها: هذا صليب أم فقدت أولادها الستة... ومع كل ولد ينتقل ترفع قلبها إلى تطلب التعزية. وها هي تنتظر خروجها من العالم بفرح لتلتقي معهم في فردوس النعيم! انطرحت الأرملة أمام مخلصها وهي تقول: سأحمل صليبي الذي سمحت لي به... لكن... لتحمله أنت معي أيها المصلوب... أنت تحول آلامي إلى عذوبة... أنت تحول مرارتي إلى حلاوة


لأحمل معك صليبك بشكر... ولتحمل أنت معي صليبي يا مخلص نفسي


مجلة مرقس – رسالة الفكر المسيحي للشباب والخُدَّام – يصدرها دير القديس أنبا مقار – ببرية شيهيت – السنة 56 – العدد 532 – مارس 2012م – أمشير / برمهات 1728ش

http://www.stmacariusmonastery.org/
http://www.stmacariusmonastery.org/st_mark/sm031211.htm

Share

Thursday, May 31, 2012

احبوا اعداءكم


وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ. بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ. أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ، وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ. متى 5: 44

وَأَعْدَاءُ الإِنْسَانِ أَهْلُ بَيْتِهِ. متى 10: 36

كيف يكون ذلك وفي هذا النص ﺇيحاء ﺇلى اﻹنسان باساءة الظن في أهل بيته لأنهم أعداءه؟ فيعاملهم بما يخالف تعاليم السيد له المجد نفسه القائل

تُحِبُّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ. متى 22: 39

أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ، وَمَنْ يَشْتِمْ أَبًا أَوْ أُمًّا فَلْيَمُتْ مَوْتًا. متى 15: 4

وَإِنِ انْقَسَمَ بَيْتٌ عَلَى ذَاتِهِ لاَ يَقْدِرُ ذلِكَ الْبَيْتُ أَنْ يَثْبُتَ. مرقس 3: 25

بل كل تعاليمه تحض على المحبة لكي يعيش الناس في سلام

يجب أن نعلم جيداً أن الأهل الذين يعملون على تحدي ﺇيمان اﻹنسان المسيحي، قد يقودهم هذا التحدي ﺇلى تهديد سلامة اﻹنسان المسيحي وﺇعثاره، مما يؤدي باﻹنسان المسيحي ﺇلى مضاعفة الحرص والحذر من أهله الحمقى المتربصين له الدوائر ﻹيقاعه في التهلكة ﺇنتقاماً منه بسبب مسيحيته، فيظل ﺇلى آخر لحظة من حياته أَمِينًا (لسيده المسيح) إِلَى الْمَوْتِ. رؤيا يوحنا اللاهوتي 2: 10

وفي نطاق هذه الأمانة لسيده المسيح، لا يحمل حقداً ضد هؤلاء الأهل المعادين له، بل يظل متسامياً بمحبته لهم فلا يقاوم الشر بالشر، عملاً بمبادئ سيده، محباً ومباركاً ومصلياً من أجلهم، أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ. بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ. أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ، وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ. متى 5: 44

وهكذا ﺇختط (أي وضع وخطط ورسم) السيد المسيح بنفسه عملياً هذه المبادئ السامية نبراس الكمال وترك لنا مثالاً لكي نتبع خطواته


وَكَانَ الْجَمْعُ جَالِسًا حَوْلَهُ، فَقَالُوا لَهُ: هُوَذَا أُمُّكَ وَإِخْوَتُكَ خَارِجًا يَطْلُبُونَكَ. فَأَجَابَهُمْ قِائِلاً: مَنْ أُمِّي وَإِخْوَتِي؟ ثُمَّ نَظَرَ حَوْلَهُ إِلَى الْجَالِسِينَ وَقَالَ: هَا أُمِّي وَإِخْوَتِي، لأَنَّ مَنْ يَصْنَعُ مَشِيئَةَ اللهِ هُوَ أَخِي وَأُخْتِي وَأُمِّي. مرقس 3: 32 - 35

ثُمَّ جَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَصَرَخَ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ: يَا رَبُّ، لاَ تُقِمْ لَهُمْ هذِهِ الْخَطِيَّةَ. وَإِذْ قَالَ هذَا رَقَدَ. أعمال الرسل 7: 60

لأَنَّكُمْ لِهذَا دُعِيتُمْ. فَإِنَّ الْمَسِيحَ أَيْضًا تَأَلَّمَ لأَجْلِنَا، تَارِكًا لَنَا مِثَالاً لِكَيْ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِهِ. الَّذِي لَمْ يَفْعَلْ خَطِيَّةً، وَلاَ وُجِدَ فِي فَمِهِ مَكْرٌ، الَّذِي إِذْ شُتِمَ لَمْ يَكُنْ يَشْتِمُ عِوَضًا، وَإِذْ تَأَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يُهَدِّدُ بَلْ كَانَ يُسَلِّمُ لِمَنْ يَقْضِي بِعَدْل. رسالة بطرس الرسول الأولى 2: 21 - 23

فكون السيد المسيح ينبه المؤمن ﺇلى حقيقة خطيرة: حقيقة عداء الأهل غير المؤمنين للمؤمن، فليس ذلك من السيد له المجد ﺇثارة للمؤمن ضد أهله وذويه المتربصين له الدوائر، بل ﺇنما لكي يكون المؤمن يقظاً، وليس بسيطاً فقط بل وحكيماً أيضاً، هَا أَنَا أُرْسِلُكُمْ كَغَنَمٍ فِي وَسْطِ ذِئَابٍ، فَكُونُوا حُكَمَاءَ كَالْحَيَّاتِ وَبُسَطَاءَ كَالْحَمَامِ. وَلكِنِ احْذَرُوا مِنَ النَّاسِ، لأَنَّهُمْ سَيُسْلِمُونَكُمْ إِلَى مَجَالِسَ، وَفِي مَجَامِعِهِمْ يَجْلِدُونَكُمْ. وَتُسَاقُونَ أَمَامَ وُلاَةٍ وَمُلُوكٍ مِنْ أَجْلِي شَهَادَةً لَهُمْ وَلِلأُمَمِ. فَمَتَى أَسْلَمُوكُمْ فَلاَ تَهْتَمُّوا كَيْفَ أَوْ بِمَا تَتَكَلَّمُونَ، لأَنَّكُمْ تُعْطَوْنَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ مَا تَتَكَلَّمُونَ بِهِ، لأَنْ لَسْتُمْ أَنْتُمُ الْمُتَكَلِّمِينَ بَلْ رُوحُ أَبِيكُمُ الَّذِي يَتَكَلَّمُ فِيكُمْ. وَسَيُسْلِمُ الأَخُ أَخَاهُ إِلَى الْمَوْتِ، وَالأَبُ وَلَدَهُ، وَيَقُومُ الأَوْلاَدُ عَلَى وَالِدِيهِمْ وَيَقْتُلُونَهُمْ، وَتَكُونُونَ مُبْغَضِينَ مِنَ الْجَمِيعِ مِنْ أَجْلِ اسْمِي. وَلكِنِ الَّذِي يَصْبِرُ إِلَى الْمُنْتَهَى فَهذَا يَخْلُصُ. وَمَتَى طَرَدُوكُمْ فِي هذِهِ الْمَدِينَةِ فَاهْرُبُوا إِلَى الأُخْرَى. فَإِنِّي الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لاَ تُكَمِّلُونَ مُدُنَ إِسْرَائِيلَ حَتَّى يَأْتِيَ ابْنُ الإِنْسَانِ. متى 10: 16 - 23

وقد وصف للمؤمن علاج العداوة سواء كانت صادرة عن أهله أو غيرهم وهذا العلاج هو: أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ. متى 5: 44

وفي نطاق هذا العلاج الرائع ربح الشهداء نفوس مضطهديهم، ثَمَرُ الصِّدِّيقِ شَجَرَةُ حَيَاةٍ، وَرَابحُ النُّفُوسِ حَكِيمٌ. الأمثال 11: 30

وفي نفس النطاق المسيحي الصميم كانت دماء الشهداء بذار للمسيحية


المراجع

مجلة مارجرجس - السنة الثامنة عشر - العددان الثالث والرابع - مارس وابريل 1966 - صفحة 6

الكنوز الخفية في المقالات اللوكاسية - للعلامة المتنيح الأنبا لوكاس مطران منفلوط وابنوب - تقديم نيافة الأنبا ساويرس أسقف ورئيس الدير المحرق - ﺇعداد القمص باخوميوس المحرقي - الطبعة الأولى - يونيو 2004 - الناشر دير السيدة العذراء بالمحرق القوصية أسيوط - رقم اﻹيداع : 14917 / 2007 - المطبعة: دار نوبار للطباعة - صفحة 385


Share

Friday, May 4, 2012

عش سعيدا في حياة الرجاء


عش سعيدا في حياة الرجاء

مقالات نشرت فى جريدة الأهرام باللغة العربية لمثلث الرحمات البابا شنوده الثالث - بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية

2  مايو 2010

عِش سعيداً في حياة الرجاء

بقلم قداسة البابا شنوده الثالث

الإنسان الروحي يعيش دائماً في رجاء أن اللَّه سيتدخل في حياته ويقوده إلى الخير، وذلك مهما تعقدت الأمور أمامه، ومهما بدأ كل شيء مُظلماً. أمَّا الذي يفقد الرجاء، فأنه يقع في اليأس، ويقع في الكآبة، وتنهار معنوياته، ويصبح في قلق واضطراب، وفي مرارة الإنتظار بلا هدف. وقد يصير إلعوبة في يد الشيطان

أمَّا الذي يعيش في الرجاء: وكل مشكلة تبدو معقدة أمامه يرى أن لها من اللَّه حلولاً كثيرة. وكل باب مُغلق أمامه، له في يد اللَّه مفتاح أو عِدَّة مفاتيح. والله هو الذى يفتح ولا أحد يغلق. وبهذا الرجاء ينجو من الخوف ومن القلق والاضطراب. ويكون مطمئناً لعمل الله. والله قادر أن يحول الشر إلى خير، وقادر أن يحول كل مجريات الأمور لتسير فى اتجاه مشيئته الإلهية الصالحة. ولذلك فالإنسان الروحى بدلاً من أن ينظر إلى الحاضر المتعب الذى أمامه، فأنه ينظر بعين الرجاء إلى المستقبل المبهج الذى يعده الرب له. وهو لا ينظر إلى المتاعب مجردة بدون عمل الله، الذى يقدر أن يحول الشر إلى خير. والإنسان الروحى إذا شعر بضعفه، يؤمن بالرجاء أن قوة الله سوف تدركه. ويعرف تماماً أن الذى لا تستطيعه حكمته كإنسان، فإن حكمة الله تقدر عليه. ويؤمن أنه فى الحياة ليس وحده، بل هو محاط بمعونة إلهية. وقوات سمائية تحيط به، وقديسون يتشفعون فيه

لكي يمتلئ قلبك بالرجاء يا أخى القارئ، ينبغى أن تثق بأن الله يحبك أكثر مما تحب نفسك. وأنه يعرف ماهو الخير لك أكثر مما لا تعرف أنت بما لا يقاس. ولابد أن تعلم أنك فى يد الله وحده، ولست في أيدى الناس، ولا في أيدى التجارب والأحداث، ولا في أيدى الشياطين. وعليك أن تؤمن أيضاً أن الله يعتني بك، ويحفظك من كل سوء، ويحفظ دخولك وخروجك، وينقذك من كل شر. وتؤمن أنه هو الراعي الصالح الذي يرعاك. ويمنحك كل احتياجاتك فلا تحتاج إلى شئ

وإن كنت في مشكلة، فمن المريح لك أن تنتظر الله الذي سينقذك منها. ولا تنتظر عمل الرب من أجلك، وأنت متضجر ومتذمر! ولا تسخط وتقول: لماذا لم يعمل الرب حتى الآن؟! أين محبته؟ أين رعايته؟. ولا ينبغى أن تشك في قيمة صلاتك وفاعليتها، إن مضى وقت ولم تصل إلى الاستجابة!! واعرف أن الإنسان المضطرب أو اليأس أو الخائف أو المنهار، يدل على أنه فاقد الرجاء. أما الأبرار فإنهم كلما حاربهم الشيطان بالقلق أو بالاضطراب، فإن قوة الرجاء تتجدد فيهم من تذكرهم لمواعيد الله السابقة وصفاته الإلهية المحبوبة باعتباره الحافظ والساتر والمعين، الله الحنون المحب صانع الخيرات الذي لا يغفل عن أحد. إن عنايته بنا فائقة وشاملة، وحكمته هي فوق ادراكنا البشري

في حياة الرجاء نثق إن الله يعطينا باستمرار دون أن نطلب، وقبل أن نطلب. فكم بالحري إذا طلبنا. ونحن نثق أيضاً أن الله يعطينا ما ينفعنا، وليس حرفية ما نطلبه. لأنه ربما تكون بعض طلباتنا غير نافعة لنا فنتعب. لذلك في حياة الرجاء لابد أن نثق بحكمة الله في تدبيره لحياتنا. وهناك أمور كثيرة لا ندريها، وهي معروفة ومكشوفة أمام الله. ربما الذي تطلبه يا أخي، لا يكون مناسباً لك ولا نافعاً لك. وربما الوقت الذي تحدده لاستجابة طلبك، يعرف الله تماماً أنه غير صالح، ويرى أن تأجيل الاستجابة أفضل. لذلك تواضع واترك لحكمة الله أن تتصرف! وانتظر في ثقة... إننا أحياناً نضع حلولاً للأمور، واثقين أنها أفضل الحلول، أو أنها الوحيدة النافعة؟ وربما يكون في تدبير الله حل آخر لم يخطر لنا على بال، هو أفضل بما لا يقاس من كل تفكيرنا. فننتظر إذن حل الله في رجاء

اتذكر بهذه المناسبة أن أحدى الفتيات جاءت تشكو إليّ من أن كل عريس يأتى إليها يمضى ولا يعود. فقلت لها ربما إن الله يعد لك عريساً أفضل من كل إولئك يسعدك بدلاً من الذين يمضون ولا يعودون

في حياة الرجاء نؤمن أن الله قادر على كل شئ، وإنه باستمرار يعمل لأجلنا، وأنه ينقذنا من كل ضيق. لقد اختبر داود النبي ذلك، فقال في أحد مزاميره: نجت أنفسناً مثل العصفور من فخ الصيادين. الفخ انكسر ونحن نجونا. عوننا من عند الرب الذى خلق السموات والأرض. لذلك فالإنسان الذي يرجو الرب، يكون دائماً في اطمئنان. إنه ليس فقط يؤمن أن الله سيعمل في المستقبل، إنما يؤمن تماماً أن الله يعمل الآن حتى إن كان لا يرى هذا العمل. ولكنه يثق تماماً بعمل الله حالياً. إن الطائرة قد تبدو لمن يستخدمها لأول مرة، أنها واقفة في الجو! بينما تكون في سرعة أكثر من 800 كم في الساعة. ولكنها تبدو له كما لو كانت واقفة! وبعض المراوح الشديدة الحركة تبدو متوقفة، وهي في أقوى درجة من السرعة. وهكذا الله يعمل، وأنت لا تراه يعمل، لكن تؤمن بذلك. ويكون لك رجاء في نتيجة عمله الإلهى التي ستراها بعد حين

على أن البعض ربما يفقد الرجاء بسبب ما يظن أنه تأخير في استجابة الله له! فربما يكون السبب فيما يظن تأخيراً، هو أن الله يعد له بديلاً أفضل مما يطلبه. وربما يكون السبب أن ما نناله بسرعة لا نشعر بقيمته! وقد لا نشكر عليه! فإن تأخرت الاستجابة يزداد تعلقنا بما نطلبه ونشعر بقيمة تحقيقه. ولذلك نحرص على ما نلناه فلا نفقده بسرعة. وربما يكون السبب فيما نظن أنه تأخير، هو أننا نطلب وقلوبنا بعيدة عن التوبة. فلا نستحق الاستجابة بسرعة. وإنما علينا قبل أن نطلب أن نرجع إلى الله لكى نستحق ما نحتاج إليه. كما يحسن بنا أن نعرف أن الضيقات هي مدرسة للصلاة. ولرفع القلب إلى الله ولذلك هي لفائدتنا سواء عرفنا أم لم نعرف

ختاماً علينا أن نحياً حياة الرجاء، ونثق بعمل الله لأجلنا سواء كنا نستحق أو لا نستحق

http://www.ahram.org.eg/
http://www.ahram.org.eg/154/2010/05/02/4/18373/219.aspx




Share

Wednesday, March 14, 2012

سلام في وسط الضيقات

سلامٌ في وسط الضيقات

حدث أنَّ ملكاً خصَّص جائزة ثمينة للفنان الذي يرسم أجمل صورة تُعبِّر عن السلام. وحاول كثيرون من الفنانين رسم أجمل صورة، وقدَّموها إلى الملك
واستعرض الملك كل الصُّور التي قدَّمها الفنانون. ولكنه لم يُعجَب إلاَّ بصورتين، وكان عليه أن يُفاضِل بينهما

إحداهما كانت تُصوِّر بِرْكة هادئة، وسطح البِرْكة رائق مثل مرآة صافية، وحولها تقف الجبال الشاهقة، وفوقها سماء صافية زرقاء، تتخلَّلها بعض السُّحُب البيضاء الرقيقة

أما الصورة الثانية فكانت تُمثِّل أيضاً جبالاً شاهقة، ولكنها وعرة وعارية من كل عُشب، وفوقها سماء مغبرة، يتساقط منها أمطار غزيرة ويتخلَّلها ضوء البرق في جوانبها. وفي جانب أحد الجبال يهدر شلاَّل من ماء مُزبد

وطبعاً، فإنَّ هذا المنظر لا يعدو مُعبِّراً عن السلام أبداً

وبينما كان الملك يُحدِّق بدقة في الصورة، رأى خلف الشلاَّل في الصورة، شُجيرة صغيرة للغاية، ناميةً من خلال شقٍّ في صخرة. وفي داخل الشُّجيرة لاحَظ الملك صورة طير قد بنى هناك عُشّاً. وفي وسط الضجيج الذي يُحدثه الماء المندفع من الشلال، رقد الطير في عُشِّه هادئاً، في سلامٍ تام



فأيٌّ من الصورتين تظنُّ أنها فازت بالجائزة؟ لقد اختار الملك الصورة الثانية! هل تعلم لماذا؟ اختار الملك الصورة الثانية

لقد فسَّر الملك ذلك بقوله:

السلام لا يعني أنه لا يوجد إلاَّ في مكان لا يشوبه الضجيج والاضطراب أو العمل الشاق؛ ولكن السلام يعني أن تكون في وسط كل هذه الظروف الصعبة، وتظل مُحتفظاً بسلامك داخل قلبك


دَعْنا نُسبِّح الرب:

أيها الرب الإله، أُسبِّحك في وسط أحلك الأوقات، من خلال الأسى والضيقات

أيها الرب الإله، أُسبِّحك وأرفع يديَّ لتمجيدك، لأن كلمتك حقٌّ هي

أيها الرب الإله، أُسبِّحك، رغم أنه صعبٌ عليَّ أن أرى كل ما تُفكِّر فيه وتُدبِّره من أجلي، ولكني أضع كل ثقتي فيك



إلهنا ملجأنا وقوَّتنا، ومُعيننا في شدائدنا التي أصابتنا جداً. لذلك لا نخشى إذا تزعزعت الأرض، وانقلبت الجبال على قلب البحار. تعجُّ المياه وتجيش، وتتزعزع الجبال بعزَّته. مجاري الأنهار تُفرِّح مدينة الله. المزامير 46: 1 - 4

كلَّمتكم بهذا ليكون لكم فيَّ سلام. في العالم سيكون لكم ضيق، ولكن ثقوا: أنا قد غلبتُ العالم. يوحنا 16: 33

مباركٌ الله أبو ربِّنا يسوع المسيح، أبو الرأفة وإله كل تعزية، الذي يُعزِّينا في كل ضيقتنا، حتى نستطيع أن نُعزِّي الذين هم في كل ضيقة بالتعزية التي نتعزَّى نحن بها من الله. لأنه كما تكثُر آلام المسيح فينا، كذلك بالمسيح تكثُر تعزيتنا أيضاً. رسالة بولس الرسول الثانية إلى أهل كورنثوس 1: 3 - 5


مجلة مرقس - رسالة الفكر المسيحي للشباب والخُدَّام - يصدرها دير القديس أنبا مقار - ببرية شيهيت - السنة 56 - فبراير 2012 ميلادية - العدد 531 - طوبة/أمشير 1728 للشهداء
http://www.stmacariusmonastery.org
http://www.stmacariusmonastery.org/st_mark/sm021211.htm


Share

Facebook Comments

Twitter

I Read

Word of the Day

Quote of the Day

Article of the Day

This Day in History

Today's Birthday

In the News