Showing posts with label الأنبا رافائيل. Show all posts
Showing posts with label الأنبا رافائيل. Show all posts

Saturday, November 3, 2012

البابا 118 يظهر بعد ساعات




البابا 118 يظهر  بعد ساعات  

بإعلان الأنبا باخوميوس أسقف البحيرة قائم مقام البطريرك عن خوض الأنبا رافائيل أسقف كنائس وسط القاهرة، والأنبا تواضروس أسقف عام البحيرة، والقمص روفائيل أفامينا، القرعة الهيكلية يوم 4 نوفمبر المقبل تكون الانتخابات البابوية قد أوشكت على الدخول فى محطتها النهائية. 



وتبدأ إجراءات القرعة بقداس للقائم مقام البطريرك، الأنبا باخوميوس، وتُكتب أسماء المرشحين الثلاثة فى ثلاثة أوراق بيضاء كبيرة متساوية وتوضع أمام الجميع قبل أن يتم لفها، ووضع كل منها فى حلقة معدنية منفصلة، وستختم بالشمع الأحمر، ثم ستوضع فى إناء زجاجى كبير على منصة مرتفعة. ويُصطحب طفل صغير يتم اختياره من بين عدد من الأطفال المتقدمين لسحب ورقة واحدة من الإناء الزجاجى، ويكون مدونا عليها اسم البابا الجديد، ويسبق القرعة الهيكلية صوم وصلاة ثلاث أيام من الدرجة الأولى تبدأ  يوم الأربعاء. 

 

جموع الأقباط لديهم شغف، وترقب شديد لمعرفة من هو البابا الجديد، الذى يقود أقباط مصر ويقود الكنيسة فى هذا التوقيت الصعب الذى تمر بها بلادنا. كان أول اختيار وفقًا للقرعة الهيكلية من نصيب البابا كيرلس السادس، فى عهد الرئيس جمال عبدالناصر، وهو البطريرك الـ116، والذى أتى فى المركز الأخير من بين المرشحين الثلاثة المنتخبين، فيما كان البابا شنودة الثالث، البطريرك الـ117، ثانى من يتم اختياره بالقرعة، وكان حاصلا على المركز الثانى من ضمن ثلاثة، واختير بابا وفقًا للقرعة الهيكلية، فى 31 أكتوبر عام 1971. 



الأنبا رافائيل الطبيب الحساس 



- يطالب بضرورة تعديل لائحة 57.. ويؤكد عدم ضرورة خروج الكنيسة عن دورها الروحى

  

الأنبا رافائيل، أسقف كنائس وسط القاهرة، والملقب بـ«الأسقف الزاهد»، والحاصل على المركز الأول من أصوات الناخبين حيث حصد 1980 صوتا، ولد باسم ميشيل عريان حكيم، بتاريخ 6 مايو 1958 فى القاهرة، حصل على بكالوريوس طب وجراحة من جامعة عين شمس فى ديسمبر 1982، وبكالوريوس الكلية الإكلريكية فى القاهرة 1984، ذهب إلى دير السيدة العذراء البراموس فى أغسطس 1987، ورسم باسم الراهب يسطس فى دير السيدة العذراء البراموس فى 28 فبراير 1990، ثم نال الكهنوت فى 18 مايو 1995، ثم أسقف باسم رافائيل فى 15 يونيو 1997، وعمل على خدمة العيادة وزوار دير البراموس فى أثناء وجوده كراهب بالدير.  



من خلال لقائه بالأنبا بولا فى البرنامج التعريفى للمرشحين للبابوية وأيضا من تصريحاته السابقة فهو يحمل عددا من الأفكار أهمها توطيد العلاقات مع الطوائف المسيحية فى مصر، وتفعيل مقترح بدأه البابا شنودة لتشكيل مجلس كنائس مصر، يضم كل الطوائف المسيحية، وهناك مجموعة من القانونيين يعدون لائحة له لا تتعارض مع لائحة مجلس كنائس الشرق الأوسط، كما يؤكد التواصل مع العلمانيين لأنهم أولاد الكنيسة.  



ويرى أن النظام الكنسى منذ القرن الميلادى الأول نظام مؤسسى يقوم على التفويض، والبابا شنودة كان يدعم ذلك، لكن طبيعة شخصيته «الكاريزمية»، المتفردة حالت دون ظهور هذه المؤسسة للعامة، رغم أن نظرته إلى الآباء الأساقفة الذين رسموا فى عهده تظهر مدى مؤسسية العمل الكنسى المتسع خلال فترة رئاسته للكنيسة. 

 

كما يرى رافائيل أن هناك ضرورة لتعديل لائحة انتخاب البطريرك، لتوسيع القاعدة الانتخابية لانتخابات البابا لتضم جميع الكهنة ومجموعة من رهبان كل دير، وكذلك أساتذة الجامعات وأعضاء جميع النقابات المفكرين والباحثين ويرفض أن تتخلى الكنيسة عن دورها الروحى مقابل الأعمال التجارية، حسبما أكد ذلك للأنبا بولا. 



ويرى رافائيل عدم ضرورة خروج الكنيسة عن دورها الروحى وأن تكون داعمة للمجتمع، وأن تعمل الكنيسة على القيام بدورها فى خلاص النفوس وأن تترك الأعمال التجارية أو أى شىء آخر، كما يرى رافائيل ضرورة إعداد نظام إدارى جديد للكنيسة يقوم على أساس التنظيم الجيد. 



الأنبا رافائيل، أسقف كنائس وسط القاهرة، الصفة الغالبة عليه أنه: «شخصية حسية انفعالية»، وليس المقصود بالانفعالية، أى العصبية، بل إن انفعالاته تظهر بوضوح فى حركات يده، كما أنه شخصية حسية، حيث إن نظرات عينيه للأسفل، وهى شخصية تغلب عليها العاطفة أكثر، حسبما أكدت رغداء السعيد خبيرة لغة الجسد، فأثناء حديثه ترتفع اليد اليسرى، وهى من سمات الشخصية الانفعالية، بالرغم من محاولته عدم تحريك اليد كثيرا، وإسنادها على يد الكرسى، إلا أن تعبيراته وحركة يده كانت مقروءة بسهولة، فهو شخصية دقيقة ومنظمة الأفكار، ويظهر ذلك فى ضم اليدين عند الأصابع، وهذا فى لغة الجسد تجميع للأفكار وتحديدها، وتظهر دقة أفكاره أيضا فى ضم أصابع يديه جميعها، كأنما تساعده يده فى تجميع الأفكار وسردها. 

يظهر من حديث الأنبا رافائيل، أنه محاور جيد.




الأنبا تواضروس الصيدلى الواضح 


- يؤكد على ضرورة الحوار مع الشباب.. واستمرار علاقة الأخوة بين المسلمين والمسيحيين

  

الأنبا تواضروس أسقف عام إبراشية البحيرة، فى بداية الحديث عنه اللافت للنظر هو تاريخ ميلاده وهو يوم 4 / 11 / 1952، ويوم 4 /11 هو يوم قداس القرعة الهيكلية لاختيار البابا القادم ليواكب يوم الميلاد نفس يوم اختيار البطريرك، وإن حدث واختارته القرعة الهيكلية فستكون سابقة ليكون ميلاده هو يوم اختياره بطريركا، وحصل على المركز الثانى من بين المرشحين للكرسى البابوى بعدد أصوات 1623 صوتا ليدخل القرعة الهيكية الأحد القادم. 


حصل الأنبا تواضروس على بكالوريوس الصيدلة من جامعة الإسكندرية عام 1975 وبكالوريوس الكلية الإكيريلكية، وحصل على زمالة الصحة العالمية بإنجلترا عام 1985 وعمل مديرا لمصنع أدوية دمنهور التابع لوزارة الصحة، وترهبن فى 31 يوليو عام 1988 بدير الأنبا بيشوى، ليتغير اسمه العلمانى الذى ولد به وكان وجيه صبحى باقى.  



ويعد الأنبا تواضروس من تلاميذ الأنبا باخوميوس، قائم مقام البابا، وحصل على تزكية من الأنبا رافائيل لترشحيه بالانتخابات البابوية إضافة إلى تزكية 6 أساقفة داخل وخارج مصر، وهم: الأنبا باخوم، أسقف سوهاج، والأنبا أنداروس، أسقف عام البحيرة، والأنبا دميان، الأسقف العام بألمانيا، والأنبا سريال، أسقف ملبورن بأستراليا، والأنبا مكاريوس، أسقف دير السريان. 



خلال لقائه مع الأنبا بولا، المتحدث باسم الانتخابات البابوية، للتعريف بالمرشحين للكرسى البطريكى، وأيضا من خلال عظاته ورؤاه فهو يؤكد على ضرورة «لم الشمل» من خلال جذب أقباط المهجر، والحوار الجاد مع الشباب، فهو أبرز الطرق لتوطيد علاقة الكنيسة بهم بعد ثورة 25 يناير، وأن البابا هو صمام الأمان للكنيسة والدولة، وأنه لابد من استمرار علاقة الأخوة بين المسيحيين والمسلمين، عطفا على ضرورة تركيز وسائل الإعلام على الدور المشترك بين المسيحيين والمسلمين والاندماج بينهم فى المجتمع، خاصة عبر المناهج الدراسية، ويسعى تواضروس إذا تولى منصب البابا 118 للكنيسة الأرثوذكسية إلى أن يقوم بتخصيص ميزانية ضخمة لإنشاء معهد لإعداد خدام كنائس المهجر لإطلاعهم على الثقافات المختلفة فى الدول الأوروبية وأمريكا وكندا.   



وعن الأنبا تواضروس، أسقف البحيرة، قالت رغداء إنه شخصية بسيطة بشوشة وهادئة، ويظهر ذلك فى نبرة الصوت المنخفضة، وهو شخصية بصرية أيضا، يشرح بمرادفات للوصف كثيرة، كى تصل المعلومة، وترتفع عينه للأعلى أثناء الحديث ليتذكر بوضوح ذكرياته، والغالب على شخصيته «الاتزان»، ويظهر ذلك فى هيئة جلوسه، ووضع الكوعين على مسند الكرسى وحركة يده بتواز، عندما يسكت أثناء الحديث، فهو يرتب أفكاره جيدا بعدها يسترسل بمنتهى السلاسة، وهذا النمط يفكر كثيرا قبل اتخاذ القرار، ويزن الأمور جيدا، فهو محاور جيد ومستمع جيد، وظهرت أستاذيته فى دروس مدارس الأحد على لغة جسده فى وقفات ما بين سرد المعلومة وحركة رأسه لأسفل والعين لأعلى للمتحدث، للتأكد من وصول المعلومة بدقة. 



القمص روفائيل البركة الكتوم  



- تتلمذ على يد البابا كيرلس السادس.. ويرى أن قرارات الكنيسة لا يمكن أن يتخذها فرد «لوحده»

 

المرشح الثالث القمص روفائيل أفامينا.. ولقبة الأنبا بولا بـ«البركة»، والذى حصل على 1530 من جملة أصوات الناخبين، لما يتمتع به من الحكمة والمحبة والخبرة الإدارية، وفق كل الذين تعاملوا معه، كما أنه يتمتع بالحزم والمحبة والوداعة.  



ولقى دعم إيبارشية الإسكندرية، من مواليد 8 سبتمبر 1942، باسم رافائيل صبحى توفيق، من مواليد روض الفرج بالقاهرة، ولكنه قُيد فى شهادة الميلاد فى 18 أكتوبر، وهو حاصل على ليسانس الحقوق بجامعة عين شمس سنة 1964، وتعود أُصول عائلته إلى أبنوب الحمام، وقد تمت رهبنته فى دير مارمينا فى 7 أغسطس 1969م، ورُسم قساً فى اليوم التالى مباشرة، وخدم بمقـر الدير والطاحونة بالقاهرة فى الفترة من 1986م إلى 1994، وسيم قمصاً فى 2001. 
 
قام بتأليف 25 كتاباً، تنوعت بين كتب روحية وكنسية وطقسية وتفسير وسير شهداء وقديسين.

  

خلال لقاء الأنبا بولا، معه فى اللقاء التعريفى بالمرشحيين للكرسى البابوى، كان يجاوب روفائيل بتلقائية شديدة دون حساسيات، يتحدث سريعاً، سألة بولا عن البابا القادم هل سيستطيع أن يكون مثل البابا شنودة الثالث بابا العرب، فرد بتلقائية أن الكنيسة فى عهد البابا شنودة الثالث، توسعت فى الخدمة خارج مصر، وكان بابا مصر والعرب وغرس الوطنية فينا، لذا فالكنيسة تحتاج لبابا يستمر فى المسيرة، لتوطيد العلاقة بين الكنيسة والأزهر، مضيفاً، يجب أن تكون هناك قنوات اتصال مع الجميع، فيجب ألا نأخذ حقنا بأيدينا بل بالمحبة والسلام والمشاركة فى كل شىء. 

 

وأضاف، خلال لقائه مع الأنبا بولا، المتحدث باسم لجنة الترشيحات البابوية، فى البرنامج التعريفى بالمرشحين للبابوية، الذى يقدمه الأنبا بولا على القنوات المسيحية، أنه تتلمذ على أيدى البابا كيرلس السادس، والذى كان يؤمن بالعمل المؤسسى داخل الكنيسة، وقد أنشأ هيئة إدارة البطريركية، وكان يرأسها إبراهيم نجيب، وزير السياحة. 

 

وردًا على سؤال الأنبا بولا، كيف كان يتم إراحة البابا كيرلس، هل بحجب المعلومات عنه أم لا، فرد «أفا مينا»، كنا نوصل له كل المعلومات ماعدا الإدانة، وقد وصلت له إدانة مرتين فقط.  



كما أنه، يرى أن قرارات الكنيسة، لا يمكن أن يتخذها فرد لوحده، ولكن عبر قرارات جماعية، ويرى ضرورة توطيد العلاقة بين الكنيسة والأزهر الشريف ووجود قنوات اتصال مع الدولة وبين جميع الطوائف الداخلية والخارجية، وأن يكون الاتصال مع البابا نفسه، أو المحيطين به مثل سكرتير المجمع المقدس، بحيث يعملون بتوجيهات صارمة، ولا يعتدون على هذه القنوات، ويرى أن مصلحة المسيحيين والمسلمين أن تكون هناك محبة وسلام ومشاركة. 

 

يتسم القمص روفائيل – حسب رغداء - بعدم الاتصال المباشر بالعين مع المتحدث لمدة طويلة، الأمر الذى يدل على أنه شخصية حسية كتومة إلى حد ما، وتظهر شخصيته الحسية فى نظرة عينيه للأسفل كثيراً، متجهة لليسار ناحية القلب، وهى شخصية تسعى للهدوء، ولا تحب الضوضاء، كما أنه ملتزم جداً، ويقدر الالتزام بالملبس والهندام. 




Share

Thursday, May 7, 2009

ظلمة الآلام.. ونور القيامة

ظلمة الآلام.. ونور القيامة
نيافة الانبا رافائيل

يحتل الأسبوع الأخير في حياة ربنا يسوع المسيح بالجسد على الأرض مكانًا هامًا جدًا في الفكر المسيحي، لدرجة أن القديس يوحنا الإنجيلي أفرد لهذا الأسبوع نصف إنجيله المقدس (عشرة إصحاحات من جملة 21 أصحاح). واشترك باقي الإنجيليين في سرد تفاصيل أحداث هذا الأسبوع المقدس. والكنيسة أيضًا تتعامل مع هذا الأسبوع باعتبار خاص وعالي في طقسها ومتابعتها للسيد المسيح خطوة خطوة حتى الصليب والدفن والقيامة.
والمُطالع لأحداث هذا الأسبوع يُفاجأ بعبارة تتكر كثيرًا هي: "لم يفهموا"، فمن أبرز ما يُميز هذا الأسبوع أن الرب يسوع كان يتكلم مع تلاميذه وهم غير فاهمين، والغريب أنه لم يهتم أن يشرح لهم مؤجلاً ذلك إلى ما بعد القيامة.. فقيل:
+ "وأمّا هم فلم يَفهَموا من ذلك شيئًا، وكان هذا الأمر مُخفى عنهم، ولم يَعلَموا ما قيلَ" (لو18: 34).
+ "وأمّا هم فلم يَفهَموا القول، وخافوا أن يَسألوه" (مر9: 32). وذلك عندما تكلم عن موته وقيامته.
+ "وأمّا هم فلم يَفهَموا هذا القول، وكان مُخفى عنهم لكي لا يَفهَموه، وخافوا أن يَسألوه عن هذا القول" (لو9: 45).
+ "وأمّا هم فلم يَفهَموا ما هو الذي كان يُكلمُهُم به" (يو10: 6).
+ "وهذه الأُمور لم يَفهَمها تلاميذه أولاً، ولكن لمّا تمَجَّد يسوع، حينئذٍ تذَكَّروا أن هذه كانت مَكتوبة عنه، وأنهم صنعوا هذه له" (يو12: 16).
إن عدم الفهم الذي عاش فيه تلاميذ الرب في الأسبوع الأخير يُعبِّر عن الغموض الذي كان يكتنف التدبير الإلهي منذ سقوط آدم وحتى مجيء السيد المسيح متجسدًا.
لقد كان يتكلم الله مع الإنسان بالرموز والإشارات والنبوات، ولم يكن الإنسان يعرف بصورة واضحة فكر الله ومقاصده الإلهية.. كان الأمر يحتاج أن يأتي الله إلينا بنفسه ليكلمنا بفمه الطاهر: "الله، بعد ما كلَّم الآباء بالأنبياء قديمًا، بأنواع وطُرُق كثيرة، كلمنا في هذه الأيام الأخيرة في ابنه" (عب1: 1-2).
جاء السيد المسيح يكلّمنا عن الآب:
+ "أنا أظهَرت اسمَكَ للناس الذين أعطَيتَني من العالم. كانوا لكَ وأعطَيتَهُم لي، وقد حَفِظوا كلامَك" (يو17: 6).
+ "لأن الكلام الذي أعطَيتَني قد أعطَيتُهُم" (يو17: 8).
+ أيها الآب البار، إن العالم لم يَعرِفكَ، أمّا أنا فعَرَفتُك، وهؤلاء عَرَفوا أنكَ أنتَ أرسلتني. وعَرَّفتُهُم اسمَك وسأُعَرفُهم، ليكون فيهم الحب الذي أحببتني به، وأكون أنا فيهم" (يو17: 25-26).
وكذلك كلّمنا عن الروح القدس: "روح الحَق الذي لا يستطيع العالم أن يَقبَلهُ، لأنه لا يَراهُ ولا يَعرِفُه، وأمّا أنتم فتعرِفونَه لأنه ماكِث معكم ويكون فيكم" (يو14: 17).
وكان كلام السيد المسيح واضحًا كل الوضوح، وحتى حينما كان يتكلم بمَثَل كان يشرحه لتلاميذه بناء على طلبهم: "فتقدَّم التلاميذ وقالوا له: لماذا تُكلمُهُم بأمثالٍ؟. فأجاب وقال لهم: لأنه قد أُعطيَ لكم أن تعرِفوا أسرار ملكوت السماوات، وأمّا لأولئك فلم يُعطَ. فإن مَنْ له سيُعطى ويُزاد، وأمّا من ليس له فالذي عنده سيؤخَذ منه. من أجل هذا أُكلمُهُم بأمثالٍ، لأنهم مُبصِرين لا يُبصرون، وسامعين لا يَسمعون ولا يَفهمون" (مت13: 10-13).
حقًا قال الرب يسوع: "أحمَدُك أيها الآب رب السماء والأرض، لأنك أخفَيت هذه عن الحُكماء والفُهماء وأعلَنتَها للأطفال. نعم أيها الآب، لأن هكذا صارت المَسرَّة أمامك. كل شيءٍ قد دُفِع إليَّ من أبي، وليس أحد يَعرِف الابن إلا الآب، ولا أحد يَعرِف الآب إلا الابن ومَنْ أراد الابن أن يُعلِنَ له" (مت11: 25-27).
أما في الأسبوع الأخير فلم يعد الأمر هكذا، بل كان السيد المسيح يتكلم بغموض، ولم يعطِ فرصة لتلاميذه أن يسألوا، ولم يبادرهم بالشرح.. وكأن الزمان يتكثف في هذا الأسبوع ليُعبِّر عن حال البشر قبل الصليب.
إنها حالة اللا فهم واللا إدراك لقصد الله التي عاشها الناس قبل الفداء. لقد أراد السيد المسيح أن يُلامسهم ملامسة كثيفة مع حالة البشرية الساقطة الجاهلة، التي تحتاج إلى نور إعلانه المقدس بالقيامة، لتفهم قصد الله وتدبيراته.
ولعل هذا الغموض أيضًا كان تدبيرًا إلهيًا حتى لا يتعطل تدبير الصليب المقدس، كما قيل: "لو عَرَفوا لَما صَلَبوا رب المجد" (1كو2: 8).
وكذلك لكي يعيشوا في ظلام فكري وعدم معرفة تسبق انبعاث نور القيامة المقدس ليتضح مجد بهاء القيامة، حيث قيل: "حينئذٍ فتح ذهنَهُم ليَفهَموا الكُتُب" (لو24: 45).
وقد عبَّر عن هذه الاستنارة تلميذا عمواس بقولهما: "ألم يكن قلبنا مُلتهِبًا فينا إذ كان يُكلمنا في الطريق ويوضِح لنا الكُتُب؟" (لو24: 32).
لقد أعطاهم السيد المسيح الفرصة للشرح بعد القيامة.. "أما كان ينبغي أن المسيح يتألَّم بهذا ويَدخُل إلى مَجده؟ ثم ابتدأَ من موسى ومن جميع الأنبياء يُفَسر لهما الأمور المُختصة به في جميع الكُتُب" (لو24: 26-27).
ومرة أخرى في العلية مساء عندما ظهر لهم مجتمعين "وقال لهم: هذا هو الكلام الذي كلَّمتكم به وأنا بعد معكم: أنه لا بُد أن يتمَّ جميع ما هو مَكتوب عني في ناموس موسى والأنبياء والمزامير. حينئذٍ فتح ذِهنهُم ليفهموا الكُتُب. وقال لهم: هكذا هو مكتوب، وهكذا كان ينبغي أن المسيح يتألَّم ويَقوم من الأموات في اليوم الثالث، وأن يُكرَز باسمِه بالتوبة ومغفرة الخطايا لجميع الأمم، مُبتدأً من أورشليم. وأنتم شُهود لذلك" (لو24: 44-48).
لقد نقلهم بشرحه المقدس من وضع اليأس الذي عبّروا عنه بهذه الآية: "ونحن كُنا نَرجو أنه هو المُزمِع أن يَفدي إسرائيل" (لو24: 21) إلى وضع الإيمان بلاهوته حيث قيلت الآية: "رَبي وإلهي" (يو20: 28) التي فاه بها توما الرسول القديس.
لقد أدركوا لاهوت المسيح بقيامته، كما قال معمنا بولس الرسول: "وتعيَّن ابن الله بقوة من جهة روح القداسة، بالقيامة من الأموات: يسوع المسيح ربنا" (رو1: 4). ولم يكن من الممكن أن يكون هذا الامر واضحًا قبل القيامة من الأموات.. وهذا هو سر الغموض الذي اكتنف أحاديث وأعمال السيد المسيح في الأسبوع الأخير.
إن البشرية ستعيش في ظلام الجهل وعدم المعرفة طالما حجبت نفسها عن نور مجد المسيح.
عدم الإيمان بلاهوت المسيح وعدم الاعتراف بموته وقيامته سيجعل الناس يعيشون كما عاش رسل المسيح قبل صليبه وقيامته في عدم معرفة.
أما الإيمان فهو سر الفهم كما قيل: "بالإيمان نفهم" (عب11: 3)، وهو سر الاستنارة الذهنية والفكرية.. بل لا أبالغ إذا قلت أن مصدر الحضارة البشرية الحديثة في الغرب وفي كل العالم سببها الاستنارة التي أعطاها الإيمان بالمسيح للناس. فحتى لو بَعُد العالم اليوم عن المسيح لكن لا ننسى أن جذر هذه الحضارة هو جذر مسيحي.
فلنمجد اسم المسيح الذي ينير عقولنا وأذهاننا بمعرفته الإلهية.
له المجد آمين.

الأنبا رافائيل - الأسقف العام لكنائس وسط القاهرة
http://www.youthbishopric.com



Share/Save/Bookmark

Facebook Comments

Twitter

I Read

Word of the Day

Quote of the Day

Article of the Day

This Day in History

Today's Birthday

In the News