Showing posts with label الاتضاع. Show all posts
Showing posts with label الاتضاع. Show all posts

Thursday, August 27, 2015

فضائل في حياة العذراء مريم


لنيافة الأنبا موسى - الاسقف العام للشباب

بنت السيدة العذراء حياتها على فضائل أساسية وبدونها صعب أن يخلص الإنسان، أو أن يكون له حياة أبدية، أو يقتني المسيح في أحشائه كما اقتنته السيدة العذراء في أحشائها، وهذه الفضائل الأربعة هي

فضيلة النعمة
فضيلة الحوار
فضيلة الاتضاع
فضيلة التسليم


فضيلة النعمة

قال لها الملاك: "سلام لك أيتها الممتلئة نعمة" كلمة (نعمة = خاريس).. أصل الكلمة يقصد "فعل الروح القدس".. فعندما يملأ روح الله الإنسان يملأه من النعمة

ما معنى؟ يملأه نعمة

أي يفعل فيه فعلاً إلهياً مقدساً ومكرساً ومدشناً هذا الإنسان، فيصبح هذا الإنسان مكان وهيكل لسكنى الروح القدس

أما تعلمون أنكم هيكل الله وروح الله يسكن فيكم.. إذن النعمة هي عمل الروح القدس.. فالعذراء وهي طفلة في الهيكل.. فتحت قلبها لعمل الروح القدس، لذا كان طبيعياً أن يحل فيها الروح القدس

وهنا أريد أن أسألكم أحبائي الشباب، ما مدى؟ شبعي بوسائط النعمة

فالسيدة العذراء: في الهيكل إما أن تصلي أو تقرأ.. أو تخدم الذبيحة بطريقة ما، هذه الثلاث وسائط التي تملأنا نعمة. نصلي كثير.. نقرأ الإنجيل كثير.. نتحد بذبيحة الأفخارستيا، هذه هي النعمة وسكنى الروح القدس والمصاحبة الربانية للإنسان

ألا يقال أنه: "يوجد صديق ألزق من الأخ" المسيح يحب أن يكون صديق لنا وساكن بداخلنا، والمسيح لا يسكن بداخلنا إلا بعد أن يملأنا بالنعمة أولاً.. ألم يسكن داخل العذراء بعد أن ملأها نعمة

وهكذا فأنت عندما تصلي تتغذى، لأن الصلاة تماماً كالحبل السري للجنين في بطن أمه، لولا هذا الحبل السري يموت الجنين.. وأيضاً يوجد بيننا وبين الله حبل سري

فالله يسكب دمه الإلهي ويسكب نعمته في أحشائنا، الله يعمل فينا من خلال نسمة الحياة التي هي الصلاة، فالصلاة هي الأكسجين أو الغذاء

يقول الكتاب: ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان.. بل بكل كلمة تخرج من فم الله

إذن الذي لا يقرأ الكتاب المقدس يجوع... ومن يجوع يموت... الخبز للجسد كالكتاب المقدس للنفس، ومثلما الخبز يشبع الجسد وأساسي لحياته، كذلك الكتاب المقدس أساسي لشبع النفس

في الصلاة نشبع بالسمائيات، وفي الكتاب المقدس نشبع بكلمة الله.. وجد كلامك فأكلته فكان كلامك كالشهد في فمي

ونتغذى أيضاً من خلال الأسرار المقدسة "لأن من يأكل جسدي ويشرب دمي يثبت فيّ وأنا فيه" الصلاة خبز والكتاب خبز والتناول خبز

والإنسان يشبع من خلال هذه الثلاثة أنواع من الخبز الروحاني


فضيلة الحوار

لم يكن هناك تعامل مع الله على أنه ساكن بالسموات، ونحن هنا على الأرض وبيننا وبين الله مسافة كبيرة، ولكن السيدة العذراء أحست أن الله أباها، وبدأت تقيم حواراً معه، فحتى عند بشارة الملاك لها بأنها ستحبل وتلد أبناً كانت تستطيع أن تصمت على الأقل خوفاً ورهبة، ولكنها بدأت تسأل: "كيف يكون لي هذا؟" وكان رد الملاك لها محاولاً أن يوضح لها ويفسر ذلك... "الروح القدس يحل عليك وقوة العلى تظللك..." وكان سؤال العذراء استفساري في حوار بنوي، وليس حوار فيه روح الشك، فالعذراء كان بينها وبين الله دالة، ما أحلى أن تكون موجودة بينك وبين ربنا يسوع هذه الدالة البنوية

نحن لا نريد أن نتكلم والله يسمع فقط، ولكن الله أيضاً يتكلم وأنت تسمع "تكلم يارب فإن عبدك سامع" بيننا وبين ربنا حوار.. مناجاة.. محادثة

ولنتأمل يا أحبائي في قصة السامرية.. 8 مرات يسألها الرب يسوع وتجيبه هي، وتسأله السامرية ويجيبها رب المجد... فالله لا يسكن في الأعالي ويتركنا، ولكن هو يريدنا أن نتحدث معه دائماً وأن نسمعه "هلم نتحاجج يقول الرب" نريد أن نتعلم الحوار مع الله، وداود يقول إني أسمع ما يتكلم به الرب الإله


فضيلة التواضع

عندما أعلن لها الملاك أنها ستكون أم لله كان ردها "هوذا أنا آمة الرب" آمة.. عبدة.. خادمة.. تواضع لا مثيل له من السيدة العذراء، تواضع حقيقي.. نعم فأنت تضع فيّ يا رب وتعطيني من محبتك، ولكن ما أنا إلا خادمة.. هل عندنا هذا التواضع الذي يحول الأم إلى آمة؟ كلما أنكسر الإنسان أمام الله كلما أنتصر على التجارب، فالانكسار أمام الله، هو طريق الانتصار، من يتواضع يرفعه الله.. أنزل الأعزاء عن الكراسي ورفع المتواضعين

وكانت السيدة العذراء كلها وداعة، وكلها تواضع، فهي سمة ظاهرة جداً في حياة السيدة العذراء


فضيلة التسليم

كانت هذه الفضيلة عجيبة ومؤثرة "ليكن لي كقولك"، تسبب لكِ متاعبِ.. يشك فيك يوسف.. لتكن مشيئتك يا رب، ربنا تدخل وأفهم يوسف

ولكن أين كانت الولادة؟ لا بيت ولا فندق ولا حتى غرفة حقيرة.. إنه مزود حيوانات.. لتكن مشيئتك يارب، وها هم المجوس في زيارة المولود، يقدم المجوس ذهباً ولباناً ومراً.. إذن لماذا الألم يارب؟ إنها رحلة صليب.. لتكن مشيئتك يارب، ويأتي سمعان ويقول: "أنه وضع لقيام وسقوط كثيرين في إسرائيل ولعلامة تقاوم" لتكن مشيئتك يارب إنه كنز العذراء، وحتى عند تعذيب اليهود له، وعند صعوده على الصليب

كان التسليم عجيباً.. أما العالم فيفرح لقبوله الخلاص وأما أحشائي فتلتهب عند نظري إلى صلبوتك، الذي أنت صابر عليه من أجل الكل يا أبني وإلهي

هل سألته لمن تتركني؟ من ينساها... إنه تسليم في كل مراحل الحياة.. لتكن مشيئتك

هل نحن نفعل ذلك أن نقول: "ليكن لي كقولك" تأملوا في هذه العبارة.. لست تفهم الآن ماذا اصنع ولكن ستفهم فيما بعد

يا أحبائي.. أمام السيدة العذراء نذوب حباً وخجلاً من أنفسنا، ونشعر بالنورانية الحلوة التي تشع من وجهها، وننظر إلى سيرتها العطرة فنتمثل بإيمانها


Share

Friday, October 31, 2014

صلاة لمخلصنا من الهلاك الأبدي


أيها الأبن الوحيد الإله الكلمة الذي أحبنا وحبه أراد أن يخلصنا من الهلاك الأبدي.. ولما كان الموت في طريق خلاصنا إشتهى أن يجوز فيه حبًا لنا وبنا ومن أجل خلاصنا.. وهكذا إرتفع على الصليب ليحمل عقاب خطايانا نحن الذين أخطأنا وهو الذي تألم، ونحن الذين صرنا مديونين للعدل الإلهي بذنوبنا وهو الذي دفع الديون عنا.. لأجلنا فضل التألم عن التنعم.. والصليب على العرش.. قبِلَ أن يُربط بالحبال ليحلنا من رباكات خطايانا.. جاع ليشبعنا وعطش ليروينا.. يا إلهي ومخلصي نعم هو حبك العظيم الذي جعلك تقبل كل ذلك العذاب من أجلي.. إجعلني مستحقًا أن أناديك بدالة البنين

أبانا الذي في السماوات. ليتقدس اسمك. ليأت ملكوتك
لتكن مشيئتك. كما في السماء كذلك على الأرض
خبزنا الذي للغد أعطنا اليوم
وأغفر لنا ذنوبنا كما نغفر نحن أيضا للمذنبين إلينا
ولا تدخلنا في تجربة. لكن نجنا من الشرير
بالمسيح يسوع ربنا لأن لك الملك والقوة والمجد إلى الأبد. آمين


Share

Monday, September 15, 2014

صلاة


التوبة هي أم الحياة، وطوبى لمن يولد منها، فانه لا يموت. وكما ينادي المسيح لخواصه بالتوبة، كذلك يبعد الشيطان الناس عن سماع هذا النداء (نداء المسيح للتوبة)، وبالمكر واللهو يغطي قلوبهم

الشيخ الروحاني - مار يوحنا سابا


صلاة للتوبة - الأنبا شنوده رئيس المتوحدين

بسم الآب والإبن والروح القدس الإله الواحد آمين

اللهم ( ربي ) أغفر لي أنا الخاطئ لأني لا أستطيع أن أرفع عيني إليك لأني أخزى من أجل كثرة أثامي.. اللهم ( إلهي ) لا تحسب علىَّ أثامي بل إصنع معي رحمة في ملكوتك. اللهم ( يا رب ) إني أتضرع إليك وأسألك من أجل نفسي وجسدي البائسين

أعطني أن أصنع إرادتك، ولترشدني رحمتك. أيها الرب الإله أغفر لي خطاياي وأسترعلى آثامي، نجني من غضبك ورجزك. ماذا أقول حين مثولي بين يديك، وبما أتزكى حين تحاكمني؟ يا يسوع المسيح دبرني واسترني من أهوال لجة الشيطان. ضع سلامك واسمك القدوس علىَّ أيها الرب الساكن في السموات (السماوات)، لتدركني رحمتك وتسترني. لا تسلمني بيد العدو.. إني ألقيت كل إهتمامي عليك أيها المسيح إبن الله فلا تتركني عنك. إذا ملت إلى الشر لا تتركني ولا تدعني أسير حسب شهواتي الرديئة. لا تدع تبكيتي ليوم دينونتك العظيم. لا تقض علىَّ كاستحقاق خطاياي. استر فضيحة عرييِّ أمام منبرك المرهوب. طهرني كي لا يوجد دنس في نفسي بين يديك

أيها الإله محب البشر، حصن نفسي بدمك الكريم. اللهم ( يا ضابط الكل ) أضبط أهواء الخطية التي فيَّ بخوفك، وأيقظني من سنة الغفلة التي تنتج من نبع الخطية الردىء، وأحفظني من الضلالة والزلق بشفتي. إجعل ملاكك الطاهر طاردًا عني كل تجديفات الخطية. أهلني لأن يجد روحك هيكلا فيَّ. هب لي أن تسبحك نفسي وروحي كل أيام حياتي. اللهم ( يا مجيب و مدبر و مستجيب ) استجب لي ككثرة رحمتك، واقبل مني صلاتي وإبتهالي بين يديك. نجني لكي لا أخطىء إليك، وأعطني سبيلاً أن أصنع مشيئتك. لا تنزع نعمتك مني وتبعدني من معونتك. إحفظني لك هيكلاً مقدسًا. طهر قلبي ولساني وجميع حواسي. انتزع مني القلب الحجري وأنعم علىَّ بقلب منسحق لأتضرع أمامك. لا ترفضني بما أنك دعوتني لأني عاجز جدًا لأجل خطاياي. إرحمني يا من له سلطان الرحمة. إجعلني مستحقًا أن أباركك كل الأوقات إلى النفس الأخير

ثبت كلماتك المقدسة في قلبي ونفسي. نجني من جميع فخاخ الشرير. دبر سيرتي كما يرضيك. تراءف علىَّ واسمع صراخي. إستجب لتضرعي وأقبل صلاتي. لا تبعد صلاتي منك ولا رحمتك عني، فلتدخل صلاتي أمامك. أنصت لصوتي وليدخل إليك صراخي. لتستقم صلاتي أمامك كرائحة بخور طيبة بين يديك. لا تحاكم عبدك فانه لا يتزكى أمامك أحد. فان لك الملك والقوة والمجد إلى الأبد آمين


أبانا الذي في السماوات. ليتقدس اسمك. ليأت ملكوتك
لتكن مشيئتك. كما في السماء كذلك على الأرض
خبزنا الذي للغد أعطنا اليوم
وأغفر لنا ذنوبنا كما نغفر نحن أيضا للمذنبين إلينا
ولا تدخلنا في تجربة. لكن نجنا من الشرير
بالمسيح يسوع ربنا لأن لك الملك والقوة والمجد إلى الأبد. آمين


Share

Tuesday, March 4, 2014

الحصاد في حياة الإنسان - البابا تواضروس الثاني


كلمة قداسة البابا تواضروس الثاني يوم الخميس الموافق 27 فبراير 2014م في قداس سيامة الآباء الكهنة والتي جاء فيها:

هذا الصباح يوم الخميس من الأسبوع الأول في الصوم المقدس ويتكلَّم عن الحصاد في حياة الإنسان، ونحن في هذه الأيام المقدسة أيام الصوم وهى من أغلى أيام السنة وأكثرها أهمية في مسيرة الإنسان الروحية

والصوم المقدس معروف في كنيستنا سواء من ناحية التاريخ أو من ناحية الطقس، إنها فترة هامة جداً لكل إنسان، نقرأ فى سير الآباء كيف كانوا يتوحدون فى هذه الفترة ويقضون كل أيامها فى توبة، والحقيقة فترة الصوم تدور بين نقطتين مهمين جداً

نقطة الانقطاع

نقطة الاتضاع

الصوم يتميز بفترات الانقطاع الطويل نحن نصوم الصوم النباتي، وفي الصوم الكبير تكون فترات الانقطاع وتمتد وتكبر مع أسابيع الصوم ولكن الانقطاع في ذاته له معنى إن كان على مستوى الجسد فهو يُساعد الإنسان أن يُقوِّي إرادته، فالإنسان عندما يصنع أي خطية إنما يسقط فيها، إنما تكون بالإرادة أو بغير الإرادة، قد تكون بالمعرفة أو بغير المعرفة، فتأتي فترة الصوم وفترة الانقطاع لكي ما يُقوِّي الإنسان إرادته، وبالتالي يكون له الحرص الأكثر في حياته، ويكون إنسان دقيق في كل فعل يفعله، وكل قول يقوله، حتى وكل فكر يأتي إليه

نصوم الصوم النباتي لكي نتذكَّر أيام الفردوس، حيث كان آدم وحواء قبل الخطية. والطعام النباتي له طاقة هادئة يعطيها للإنسان، ويُعطي الإنسان شيء من الضبط، لأن كل مَن يُجاهد يضبط نفسه في كل شيء. والصوم زي ما فيه الطعام النباتي، فيه أيضاً عدم الانشغال بكثرة الأطعمة، لكن الصوم لا يدور فقط في دائرة الطعام ولكن الأهم هى دائرة الانقطاع، فليس الانقطاع عن الطعام فقط، ولكن الانقطاع أيضاً عن الخطية ومصادر الخطية وتوابعها. فترة الصوم هى فترة انقطاع بالحقيقة.. انقطاع عن كل شيء يُشوِّه حياته، أو يُشوِّه قلبه. فترة الانقطاع هى فترة جهادية في حياة الإنسان الروحي، فيها يُجاهد مع ذاته ضد أي خطية بأي صورة من صور الخطية

الصوم بأيامه كلها مبنية على فكرة الانقطاع.. الكنيسة تعمل قداسات متأخرة للتدقيق، والكنيسة تُعلِّمنا الانشغال بكلمة اللَّه وليس بكلام الناس. والكنيسة تُعلِّمنا فترات الاعتكاف والخُلوة. والكنيسة تُعلِّمنا النُّسكيات كمثل الميطانيات وهكذا

المهم السؤال في حياة الإنسان: هل تستفيد من هذا الانقطاع؟ الاستفادة من الانقطاع

فكرة الانقطاع في حياة الإنسان فكرة من أجل أن تكون حياته ليست أرضية بل سماوية، هو يحاول أن ينقطع ولو إلى قليل عن كل ما يربطه بالأرض إن كان طعاماً أو كلاماً أو حتى حركة، والهدف من وراء ذلك أن يسمو فى فِكْرِهِ، ويَسْمُو في علاقاته مع مسيحه ومع السماء. وفكرة الانقطاع فكرة مُهمة حتى إنها تعيش فى الكنيسة، فالإنسان عندما يُكرِّس نفسه إنما ينقطع عن العالم، عندما يُقرِّر أن تكون حياته من أجل المسيح ومن أجل الخدمة ومن أجل الكنيسة هي الحياة المنقطعة عن العالم. ففكرة الانقطاع ليست فقط في الصوم ولكنها فى كل حياة الإنسان وهي عمل لازم للحياة الروحية، وفي حياتنا بصفة عامة

ده أوَّل الموضوع لكن آخر الموضوع أن الانقطاع إن سار فيه الإنسان بأمانة وبإخلاص وبشمولية يستطيع أن يصل إلى شكل من أشكال الاتضاع

اتضاع الانسان يعني الإنسان الذي يستطيع أن يقف أمام ذاته، ويستطيع أن يقف أمام حرب الذات، والذات التي تحاول أن تُسْقِطْ الإنسان في خطايا كثيرة، من أهمها خطايا الكبرياء والتعاظم والافتخار والاحساس بالنفس دون الاحساس بالآخر

الاتضاع أرض حاملة لكل الأثمار، وحاملة لكل الفضائل. والعالم يُحاول أن يجعل للإنسان ذات والذات هذه تقف أمامه كحجر عثرة أحياناً في الخدمة أو الأسرة او الكنيسة. إن بحث الإنسان عن أصل الخطية يجد أنها في الأصل ذات الإنسان، فهي التي تُسْقِطه

ولذلك يا إخوتي فترة الصوم المُقدَّس هي فترة تبدأ من المحسوس وهو الطعام والانقطاع عنه لكي ما ننمو يوماً فيوماً ونصل إلى حالة الاتضاع، ونتذوَّق هذا الاتضاع الذي يصل بنا إلى يوم خميس العهد حيث ينحني المُعلِّم والسيد ويغسل أرجل تلاميذه.. يظل الإنسان في جهاده كل يوم في الصوم إلى أن يصل إلى حالة الاتضاع التي رأيناها في ربنا يسوع المسيح في حال تجسده وهو ينحني أمام كل تلميذ ويغسل قدميه هذه هي صورة المسيحية، وعندما ينحني ويغسل أقدام تلاميذه نصل إلى صليب ربنا يسوع المسيح حيث يقف الإنسان عند الصليب ويقول مع المسيح: صُلِبْت فأحيا لا أنا بل المسيح يحيا فيَّ

في فترة الصوم المقدس إعتادت الكنيسة أن تستخدم هذه الفترة لكي ما تُكرِّس من أبنائها مَن يخدموه.. نحن نفرح في هذا الصباح المُبارَك أن كنيستنا تُقدِّم من أبنائها سبعة من الشمامسة لكي ما يصيروا آباء كهنة في خدمة الكنيسة هنا في القاهرة وفي فرنسا وفي إنجلترا

والحقيقة زي ما السيد المسيح قال: الحصاد كثير ولكن الفعلة قليلون فاطلبوا إلى رب الحصاد أن يرسل فعلة لحصاده، في هذه الكلمات القليلة نقف أمام كلمة الفَعَلة لم يتذكَّر فقط كلمة خدام لكن ذكر كلمة الفعلة.. والفعلة يعني أصحاب التأثير، أصحاب الفعل، وليسوا أصحاب الكلام فقط.. الحصاد كثير في كل زمان حصاد المسيح كثير، وزي ما ذكرت في البداية إن إنجيل هذا الصباح يتحدَّث عن الحصاد، والحصاد في كل يوم

والحصاد بالمعنى الروحي فكرة مرتفعة جداً، الحصاد كثير، ومَن يعرفون المسيح، ومَن يولدون في المسيح، ومَن يسيرون في المسيح في كل يوم كثير جداً ولذلك العمل يتطلَّب وجود دائماً فَعَلة، والعمل الذي يتطلَّب فَعَلَة يتطلَّب في الحقيقة تفرُّغ كامل من أجل خدمة ربنا يسوع المسيح في كنيسته المُقدَّسة

الشمامسة والأخوة الذين بنعمة المسيح رُسِمُوا كهنة في هذا الصباح إنما للخدمة في كنائسهم هنا في القاهرة في كنيسة القديس مارمرقس الرسول بمصر الجديدة ثلاثة من الأخوة. وفي كنيسة الملاك ميخائيل والأنبا شنودة بعياد بك، وأيضا اثنان في خدمة الكنيسة القبطية في فرنسا، وآخر في خدمة الكنيسة القبطية في المملكة المتحدة، وزي ما إحنا شايفين الكنيسة تمتد وتنمو وتنتشر وتحتاج إلى القلوب التي تتكرَّس بالحقيقة، وهو فخر لكل أسرة أن تُقدِّم من أبنائها أو بناتها مَن يتكرَّسون، فهذا فخر أن الإنسان يستطيع بإرادته أن يُفرّغ حياته من الاهتمامات الأرضية لكي ما تكون كل اهتماماته خلاص النفوس، وأن يكون لكل نفس نصيب في السماء

الأخوة الذين بنعمة المسيح صاروا كهنة، يسير العمل الأول ليهم هو عمل الافتقاد والبحث عن كل إنسان، فهذا هو عمل الكاهن الأول عمله الخارجي أن يفتقد كل إنسان في أي مكان، وافتقاد الأب الكاهن لرعيته ولكل فرد دون أن ينسى إنساناً هو كمثل افتقاد اللَّه للبشرية عندما.. أحبَّ اللَّه العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل مَن يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية، فهذا هو قانون الافتقاد زي ما اللَّه صنع مع الإنسان، وفي محبته القوية نزل إلينا وتجسَّد بيننا، والكلمة صار جسداً وحل بيننا لكي ما يتلامس مع كل إنسان ويصير اسمه عمانوئيل اللَّه معنا. الكاهن عمله الأساسي أن يفتقد قلب كل إنسان، وهذه الصورة صورة هامة جداً.. هو يفتقد الإنسان في مكانه، وهو يفتقد الإنسان بالتعليم، وهو يفتقد الإنسان بالخدمة هو يفتقد شغله الشاغل هو الرعية والبشر وكل إنسان

وعمل الافتقاد عمل في غاية الأهمية في تقليدنا الكنسي، وعندما يزور الكاهن البيت في التقليد الكنسي القبطي القديم والعبارة المشهورة في المجتمع المصري: إحنا زارنا النهارده المسيح.. والعبارة هذه عبارة قبطية وتقليدية قديمة إحنا زارنا المسيح، وأي كرامة ينالها هذا الأب الكاهن عندما يراه الناس حاملاً مسيحه ولابساً مسيحه ويفتقد الإنسان

والافتقاد يا إخوتي ليس هو المجاملة والافتقاد مش مجرد زيارة، لكن الافتقاد هو عبارة عن اهتمام وانشغال بالنفوس وهذا عمل هام جداً، ولذلك عندما نقيم الآباء الكهنة وهم في مراحل الشباب الناضج إنما تتوفَّر لديهم القدرة والصحة على الحركة، ففي أوقات الخدمة وفي عمر الخادم أو الكاهن أو الأسقف في فترات صحته القوية يتحرَّك كثيراً ويفتقد ويبحث ويزور، وعندما تتقدَّم صحته وتتقدَّم حياته وعمره يحتاج إلى قسط من الراحة وبالتالي تكون هناك أعمال أخرى كعمل الاعتراف مثلاً أو عمل القراءة أو التأليف أو الكتابة كعمل التعليم يكون أكثر لكن في أمور الحياة التكريسية يحتاج الإنسان إلى هذا الافتقاد وأن يستغل كل وقته من أجل افتقاد الرعية كاملة وهذه الوصية أوصيها للآباء الذين سيخدمون هنا في القاهرة فهي تحتاج إلى هذا جداً، وأيضاً لإخواتنا وكنائسنا الموجودة في الخارج، لأنَّ الرعية موجودة في كل مكان، فممكن يسافر مئات الكيلومترات علشان يوصل لأسرة، ونشكر ربنا أن الافتقاد النهارده بالزيارة، لكن ممكن استخدام وسائل أخرى مُعيَّنة أو مساعدة كالتليفون والرسائل والنت والحاجات المتطورة لكن يقف على رأسها الافتقاد الشخصي باعتبار أن هذا الافتقاد هو التواصل الحقيقي بين الراعي والرَّعية

الكاهن أيضاً يحتاج في حياته عندما يأخذ هذه الكرامة أن يحيا في نقاوة سلوك، طبعاً أنا لمَّا بقول الكاهن لم أقصد الكاهن كفرد ولكن الكاهن وأسرته زوجته الفاضلة وأبناءه الأحباء، فهُم وحدة واحدة يحتاج إلى النقاوة السلوكية. فعندما نقول في صلواتنا: أعطي بهائاً للإكليروس.. كلمة البهاء تعنى شيئين: البهاء يقصد به النقاوة القلبية.. طوبى لأنقياء القلب لأنهم يعاينون اللَّه.. نقاوة القلب والكاهن في خدمته يحمل كثيراً ولذلك يحتاج إلى نقاوة القلب كثيراً البهاء عبارة عن نقاوة داخلية، وأيضاً لمعان خارجي، واللمعان الخارجي أقصد به القدوة، فالكاهن عندما يُصلِّي ويقول: أعطي بهائاً للإكليروس، هذه النعمة يارب ساعد فيها هذا الإكليروس أن يكون في قلبه نقاوة وفي حياته الخارجية لمعان واللمعان يعني القدوة كما قال القديس بولس الرسول لأهل كورنثوس: تمثَّلوا بي كما أنا أيضا بالمسيح، تصوَّر كده خادم يقدر ويقول تمثّلوا بي كما أنا أيضاً بالمسيح، يعني كأنه يحمل بالحقيقة صورة المسيح لِمَن يخدمه، والكاهن فيما يُساعد كل إنسان على توبته يحتاج هو إلى التوبة، فلا يصح أن يصير الكاهن في بداية حياتة الكهنوتية شغال وراعي وعمال يتحرك وواخد باله من نفسه، وعندما تمتد الأعوام به ينسى، ويَنسى حياة التوبة، فالكاهن عمله (برسفيتيروس) يعني: مُصلِّي أو شفيع، هو يُصلِّي ويتشفَّع، لكن من ناحية الفعل هو يساعد كل إنسان على توبته، الكنيسة تُفرِّغه من أي مسؤلية، من أي شغل خالص لا يكون مرتبط بالعالم بأي شيء على أنه يكون في خدمته ووقته المتوفِّر يصير مساعداً لتوبة كل إنسان، لكنه هو أيضاً محتاج هذه التوبة، وهذا شيء أساسي في حياتنا أنه يبحث عن تنقية قلب كل إنسان، ولكنه أيضاً يُنقِّي قلبه

إذاً يا إخوتي الأحباء، ونحن نفرح جميعاً في إقامة هؤلاء الأخوة رُعاة في خدمة الكنيسة وخدمة ربنا يسوع المسيح، إنما نوصيهم بالافتقاد الدائم والمستمر على قدر الطاقة وقدر الصحة. ونوصيهم أيضاً بالنقاوة في حياتهم القلبية، وفي سلوكهم الروحي أمام الرَّعيَّة وأمام اللَّه وبالحاجتين دول أن يكون أمين في افتقاده ويكون نقي في حياته، فالحاجتين دول يصنع بهم اللَّه إكليل ويعطيه اللَّه له فيصير بالحقيقة أب وتتميَّز فيه روح الأبوة وتشعر وأنت بتسلّم على الكاهن مش بحسب سنه لكن تشعر بروح الأبوة التي تتدفَّق منه كل مَن يخدم الآباء الكهنة والآباء الأساقفة والشمامسة وكل مَن يخدم يحتاج إلى الصلوات الكثيرة التي تُساعده، نحتاج جميعاً إلى هذه الصلوات التي تسند والتي تُعين الكاهن في خدمته الكثيرة

المسيح يُبارِك حياتهم وأُسرهم وأولادهم وبناتهم، ويُبارِك عائلتهم وكنائسهم التي سيخدمون فيها، وكل الآباء الذين رسموا النهارده سيَخدمون مع آباء فهُم لن يكونوا في كنائس بمفردهم لكن هيكون هناك ارتباط بالآباء الموجودين معاهم وبالتالي كل هذا مُشجِّع على أن تكون حياتهم وخدمتهم مقبولة أمام اللَّه

يا أحبائي ونحن في فترة هذا الصوم المُقدَّس أن نعيش اﻻتضاع في معناه الواسع وأن نتذوَّق ونُمارِس اﻻتضاع في حياتنا كل يوم، وأن يُبارِك في هؤﻻء الذين سيخدمون اسمه القدوس ﻹلهنا كل مجد وكرامة من الآن وإلى اﻷبد، أمين


Share

Sunday, September 8, 2013

صلاة أسألك يا إلهي الفائق الجود


أسألك يا إلهى الفائق الجود والرأفة، أن تنقذني من الاهتمام العالمي، حتى لا أرتبط برباط اللذة، ولا تعرقلني عوائق النفس، ولا أنفصل عنك بأي نوع من الأنواع. يا إلهي، يا عذوبة لا توصف، اللهم لا تدع اللحم والدم يظفران بي، ولا تخدعني الدنيا، ولا يصرعني الشيطان. اللهم هب لي قوة للمقاومة، صبراً للاحتمال، وثباتاً على المداومة في الخير، وحب اسمك عوض كل محبة جسدانية

اللهم هب لي قوة أكون بها مؤيداً داخل قلبي ضد (من كل) اهتمام باطل، حتى لا أكون مجتذباً (منجذباً) لشهوات مختلفة زائلة. لأنه ليس تحت الشمس شيىء ثابت، بل الكل باطل وقبض الريح

هب لي يارب أن أطلبك وحدك فوق سائر الأمور حتى أقول: إلهي، لا أريد شيئاً سواك. لأن بحضورك يكون كل شيىء حسناً، ويكون القلب مطمئناً في هدوء وسلام ومسرة ويكون كل شيىء حميداً ومستطاباً. لك المجد إلى الأبد. امين


أبانا الذي في السماوات. ليتقدس اسمك. ليأت ملكوتك
لتكن مشيئتك. كما في السماء كذلك على الأرض
خبزنا الذي للغد أعطنا اليوم
وأغفر لنا ذنوبنا كما نغفر نحن أيضا للمذنبين إلينا
ولا تدخلنا في تجربة. لكن نجنا من الشرير
بالمسيح يسوع ربنا لأن لك الملك والقوة والمجد إلى الأبد. آمين


Share

Wednesday, August 7, 2013

صلاة


أيها اﻹله مقوي الضعفاء. مشجع العاجزين، معزي الحزانى والمكروبين.. نشكرك لأنك حرستنا وأعنتنا كل أيام حياتنا إلى الآن.. نتوسل إلى صلاحك يا محب البشر أن لا تدخلنا في المحاكمة لأجل كثرة خطايانا.. ولا تحكم علينا نظير سيئاتنا، ولكن بتحننك عاملنا وبمراحمك الكثيرة خلصنا.. ومن ضربات العدو وسهام المضاد أحرسنا.. لا تجلب علينا خزي خطايانا، ولا تعاملنا نظير كثرة آثامنا لأنك صالح ومتحنن ومحب البشر وأنت الذي نعطي لك التسبيح والبركة إلى الأبد.. آمين

أبانا الذي في السماوات. ليتقدس اسمك. ليأت ملكوتك
لتكن مشيئتك. كما في السماء كذلك على الأرض
خبزنا الذي للغد أعطنا اليوم
وأغفر لنا ذنوبنا كما نغفر نحن أيضا للمذنبين إلينا
ولا تدخلنا في تجربة. لكن نجنا من الشرير
بالمسيح يسوع ربنا لأن لك الملك والقوة والمجد إلى الأبد. آمين


بِاسْمِكَ أَرْفَعُ يَدَيَّ، كَمَا مِنْ شَحْمٍ وَدَسَمٍ تَشْبَعُ نَفْسِي، وَبِشَفَتَيْ الابْتِهَاجِ يُسَبِّحُكَ فَمِي. المزامير 63: 4 - 5

اَلآنَ عَيْنَايَ تَكُونَانِ مَفْتُوحَتَيْنِ، وَأُذُنَايَ مُصْغِيَتَيْنِ إِلَى صَلاَةِ هذَا الْمَكَانِ. أخبار الأيام الثاني 7: 15

تَحْيا نَفْسِي وَتُسَبِّحَكَ، وَأَحْكَامُكَ تُعِنِّي. المزامير 96: 175

صلاة المتواضع تنفذ الغيوم، ولا تستقر حتى تصِل، ولا تنصرف حتى يفتقد العلي ويحكم بعدل ويجري القضاء. يشوع بن سيراخ 35: 21

يا مَنْ هو رب الجميع، الغني عن كل شيء، لقد حسن لديك أن يكون هيكل سُكناك فيما بيننا. المكابيين الثاني 14: 35

الرب ديان، ولا يلتفت إلى كرامة الوجوه، لا يحابي الوجوه في حكم الفقير، بل يستجيب صلاة المظلوم. لا يهمل اليتيم المتضرع إليه، ولا الارملة إذا سكبت شكواها. يشوع بن سيراخ 35: 15 - 17


Share

Friday, March 15, 2013

صلاة


يا إلهنا الصالح.. أشرق نور معرفتك في أنفسنا لنسلك في نور طريقك بغير عثرة.. أنر عقولنا لنعرف أنك أنت نور العالم فلا نمشي في الظلمة.. أسكب شوقك ومحبتك في قلوبنا لكي ننسى بحلاوتك ولذة عشرتك هذا العالم السريع الزوال وكل لذاته الخادعة

مكن محبتك فينا حتى لا يقدر شيئ من الأمور الحاضرة ولا العتيدة أن يفصلنا عنك بل نثبت فيك ونعمل مشيئتك ونصنع ثماراً صالحة تليق بملكوتك.. لأن لك الملك والقوة والمجد إلى الأبد آمين


أبانا الذي في السماوات. ليتقدس اسمك. ليأت ملكوتك
لتكن مشيئتك. كما في السماء كذلك على الأرض
خبزنا الذي للغد أعطنا اليوم
وأغفر لنا ذنوبنا كما نغفر نحن أيضا للمذنبين إلينا
ولا تدخلنا في تجربة. لكن نجنا من الشرير
بالمسيح يسوع ربنا لأن لك الملك والقوة والمجد إلى الأبد. آمين

+++

بِهذَا أَوْلاَدُ اللهِ ظَاهِرُونَ وَأَوْلاَدُ إِبْلِيسَ: كُلُّ مَنْ لاَ يَفْعَلُ الْبِرَّ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ، وَكَذَا مَنْ لاَ يُحِبُّ أَخَاهُ. رسالة يوحنا الرسول الأولى 3: 10

لأَنَّ هذَا هُوَ الْخَبَرُ الَّذِي سَمِعْتُمُوهُ مِنَ الْبَدْءِ: أَنْ يُحِبَّ بَعْضُنَا بَعْضًا. رسالة يوحنا الرسول الأولى 3: 11

وَهذِهِ هِيَ وَصِيَّتُهُ: أَنْ نُؤْمِنَ بِاسْمِ ابْنِهِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، وَنُحِبَّ بَعْضُنَا بَعْضًا كَمَا أَعْطَانَا وَصِيَّةً. رسالة يوحنا الرسول الأولى 3: 23


Share

Thursday, March 14, 2013

الصوم


الصوم الكبير فرصة جميلة للتحلي بفضيلة العطاء، وبذل الذات، وعمل الرحمة.. فاذ يجاهد اﻹنسان بالصوم والصلاة يندفع بقلبه وعطائه ليقدم صدقة.. بَذَلَ خُبْزَهُ لِلْجَوْعَانِ، وَكَسَا الْعُرْيَانَ ثَوْبًا. حزقيال 18: 7

يؤكد لنا الكتاب أن تكون كل أعمالنا في خفية وليس علانية حتى ننال الأجر من الله وليس حب المظهر أمام الناس

الصوم ليس فضيلة أو جهاد يختص بالجسد وحده، إنما بالروح أيضاً، لأن كل عمل لا تشترك فيه الروح لا يعتبر فضيلة.. فصوم الجسد هو تمهيد للعمل الروحي، فالصوم الحقيقي ليس هو حرمان الجسد من الطعام إنما سمو الروح فوق المادة وتحليقها إلى السماء فتحمل معها الجسد

يقول القديس مار اسحق: الصوم يحافظ على كل فضيلة

إِذَا أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَكُونَ أَوَّلاً فَيَكُونُ آخِرَ الْكُلِّ وَخَادِمًا لِلْكُلِّ. مرقس 9: 35


يمكن الرجوع إلى

الصوم الكبير - رؤية آبائية
 
http://orthodoxcoptic.blogspot.com/2013/03/blog-post_12.html

من كلمات البابا شنوده الثالث
 
http://orthodoxcoptic.blogspot.com/2012/12/blog-post_7243.html

الصوم و ضبط الحواس
 
http://orthodoxcoptic.blogspot.com/2012/03/blog-post_8825.html

الصوم
 
http://orthodoxcoptic.blogspot.com/2012/03/blog-post_22.html

اقوال الآباء - القديس الأنبا يوحنا القصير عن الصوم والصلوة
 
http://orthodoxcoptic.blogspot.com/2010/02/blog-post_09.html

الصوم
 
http://coptictales.blogspot.com/2012/12/blog-post.html

اقوال عن الصوم
 
http://coptictales.blogspot.com/2012/07/blog-post_06.html

أيام الصوم
 
http://coptictales.blogspot.com/2012/06/blog-post_1344.html

الصوم
 
http://coptictales.blogspot.com/2012/06/blog-post_4172.html

الصوم
 
http://coptictales.blogspot.com/2012/06/blog-post_6213.html

الصوم
 
http://coptictales.blogspot.com/2011/08/blog-post.html

أرواحنا تشبع بالصوم نيافة الأنبا موسي
 
http://coptictales.blogspot.com/2011/03/blog-post_22.html

الصوم المقدس
 
http://coptictales.blogspot.com/2011/03/blog-post_1813.html

من أقوال البابا شنودة الثالث
 
http://coptictales.blogspot.com/2010/12/blog-post_761.html

Share

Sunday, January 27, 2013

صلاة


أشكرك يا إلهي لأنك أنعمت علىﱠ لأستقبل يوماً جديداً.. وإن لم أكن أفضل من الكثيرين الذين أنتقلوا من هذا العالم.. فكما سمحت مراحمك وأعطيتني هذه الفرصة.. أتوسل إليك أن تساعدني لأحيا حياة جديدة في سيرة مقدسة وتقوى.. أنسى ما هو وراء وأمتد إلى ما هو قدام

ضع يا رب نصب عيني الساعة التي أفارق فيها العالم.. فأستعد لمجيئك وأقضي أيامي الباقية في خوفك لاستحق ملكوتك

أحفظ شعبك وبارك كنيستك

هبنا إيماناً وغيرة مقدسة لكي نعمل بفرح ونكمل بسرور سعينا والخدمة التي أعطيتنا أو دورنا الذي سمحت لنا به في حياتنا.. اجعلنا اهلا لها وعضضنا بمعونتك ومؤازرتك

بصلوات السيدة العذراء مريم التي ترفعها عنا كل حين وسائر الطغمات السمائية.. لأن لك الملك والقوة والمجد إلى الأبد آمين


أبانا الذي في السماوات. ليتقدس اسمك. ليأت ملكوتك
لتكن مشيئتك. كما في السماء كذلك على الأرض
خبزنا الذي للغد أعطنا اليوم
وأغفر لنا ذنوبنا كما نغفر نحن أيضا للمذنبين إلينا
ولا تدخلنا في تجربة. لكن نجنا من الشرير
بالمسيح يسوع ربنا لأن لك الملك والقوة والمجد إلى الأبد. آمين


Share

Thursday, January 10, 2013

ملامح الميلاد السبعة


ملامح الميلاد السبعة

بقلم: قداسة البابا تواضروس الثاني - بابا اﻹسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية وسائر أفريقيا وبلاد المهجر – وهو البابا رقم 118 في عداد باباوات الاسكندرية - بابا الكنيسة القبطية الأرثوذكسية

هذا أعجب ميلاد عرفه العالم لأن السيد المسيح ولد من عذراء بتول بطريقة لم يولد بها أحد من قبل ولا من بعد. إنها فخر جنسنا، سيدتنا وملكتنا كلنا القديسة العذراء مريم دائمة البتولية

كانت السقطة الأولى هي الكبرياء فكان العلاج هو باﻹتضاع

عجيب هذا الميلاد

عجيب هو صاحبه.. وعجيبة هي وقائعه.. الله العظيم الأبدي.. يتجسد لأجلي ولأجلك.. قمة اﻹتضاع (من الناسوت اﻹلهي) التي تتضح من خلال سبعة ملامح تشكل يوم 7 يناير/كانون الثاني حيث إحتفالنا

فتاة من الفقراء قدمت نقاوتها هي العذراء مريم المخطوبة لشيخ قديس يوسف النجار.. أَمَّا وِلاَدَةُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ فَكَانَتْ هكَذَا: لَمَّا كَانَتْ مَرْيَمُ أُمُّهُ مَخْطُوبَةً لِيُوسُفَ، قَبْلَ أَنْ يَجْتَمِعَا، وُجِدَتْ حُبْلَى مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ. متى 1: 18

رعاة من البسطاء قدموا أمانتهم، هم الذين يحرسون قطعانهم ليلاً.. وَكَانَ فِي تِلْكَ الْكُورَةِ رُعَاةٌ مُتَبَدِّينَ يَحْرُسُونَ حِرَاسَاتِ اللَّيْلِ عَلَى رَعِيَّتِهِمْ. لوقا 2: 8

مجوس من الغرباء قدموا هداياهم، جاءوا من نواحي الشرق يبحثون عن الملك المولود.. وَلَمَّا وُلِدَ يَسُوعُ فِي بَيْتِ لَحْمِ الْيَهُودِيَّةِ، فِي أَيَّامِ هِيرُودُسَ الْمَلِكِ، إِذَا مَجُوسٌ مِنَ الْمَشْرِقِ قَدْ جَاءُوا إِلَى أُورُشَلِيمَ قَائِلِينَ: أَيْنَ هُوَ الْمَوْلُودُ مَلِكُ الْيَهُودِ؟ فَإِنَّنَا رَأَيْنَا نَجْمَهُ فِي الْمَشْرِقِ وَأَتَيْنَا لِنَسْجُدَ لَهُ. متى 2: 1 - 2

قرية صغيرة قدمت مكاناً، هي قرية بيت لحم الصغيرة في أرض يهوذا.. وَأَنْتِ يَا بَيْتَ لَحْمٍ، أَرْضَ يَهُوذَا لَسْتِ الصُّغْرَى بَيْنَ رُؤَسَاءِ يَهُوذَا، لأَنْ مِنْكِ يَخْرُجُ مُدَبِّرٌ يَرْعَى شَعْبِي إِسْرَائِيلَ. متى 2: 6

حظيرة حقيرة قدمت دفئاً، مذود حيوانات وقد جعلته دافئاً بأنفاسها.. فَجَاءُوا مُسْرِعِينَ، وَوَجَدُوا مَرْيَمَ وَيُوسُفَ وَالطِّفْلَ مُضْجَعًا فِي الْمِذْوَدِ. لوقا 2: 16

ليلة مظلمة قدمت عهداً جديداً، كان الوقت شتاء حيث الليل الطويل والبرد القاسي.. وَإِذَا مَلاَكُ الرَّبِّ وَقَفَ بِهِمْ، وَمَجْدُ الرَّبِّ أَضَاءَ حَوْلَهُمْ، فَخَافُوا خَوْفًا عَظِيمًا. لوقا 2: 9

ملائكة سمائية قدموا أنشودتهم الخالدة.. الْمَجْدُ للهِ فِي الأَعَالِي، وَعَلَى الأَرْضِ السَّلاَمُ، وَبِالنَّاسِ الْمَسَرَّةُ. لوقا 2: 14

والسؤال الآن: ماذا ستقدم أنت

هل ذهباً.. أقصد قلبك.. وروحك

أم لباناً.. أقصد صلاتك.. ودموعك

أم مراً.. أقصد تعبك.. وجهادك

قدم صلحاً.. حباً.. عطفاً.. تسامحاً.. إبدأ بدءاً حسناً

كل عام وجميعكم بخير وبلادنا في سلام ووئام وكنيستنا في محبة وأمان


Ⲭⲉⲣⲉ ⲛⲉ Ⲙⲁⲣⲓⲁ̀ ⲑ̀ⲙⲁⲩ ⲛ̀ⲩⲓⲟⲥ Ⲑⲉⲟⲥ
السلام لك يا مريم أم ابن الله


مجلة الكرازة

Ϯⲙⲉⲧⲣⲉϥϩⲓⲱⲓϣ

مجلة الكرازة السنة الأربعون. الجمعة 28 ديسمبر 2012م (للميلاد). 19 كيهك 1729 ش (للشهداء). العدد 9 - 10. أسسها مثلث الرحمات قداسة البابا شنودة الثالث البابا رقم 117 من باباوات اﻹسكندرية. ويواصل مسيرتها قداسة البابا الأنبا تواضروس الثاني بابا اﻹسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية وسائر أفريقيا وبلاد المهجر. الصفحة الثانية


Share

Wednesday, January 9, 2013

قصة ميلاد المسيح


قصة ميلاد المسيح إذن، هى فى جوهرها قصة حب

بقلم: قداسة البابا شنودة الثالث

هذا يوضحه الإنجيلي بقوله: لأن أبن الإنسان قد جاء لكى يطلب ويخلص ما قد هلك. لوقا 19: 10، وهذا يعني الخطاة الهالكين. ولماذا جاء يخلصهم؟ السبب أنه أحبهم على الرغم من خطاياهم!! وفى هذا يقول الكتاب: هكذا أحب الله العالم حتى بذل أبنه الوحيد, لكى لا يهلك كل من يؤمن به
، بل تكون له الحياة الأبدية. يوحنا 3: 16. أذن هو حب أدى إلى البذل، بالفداء قصة ميلاد المسيح إذن، هي في جوهرها قصة حب

أحب الله العالم، العالم الخاطئ، المقهور من الشيطان، المغلوب من الخطية.. العالم الضعيف العاجز عن أنقاذ نفسه! أحب هذا العالم الذي لا يفكر في حب نفسه حباً حقيقياً، ولا يسعى إلى خلاص نفسه.. بل العالم الذي في خطيته أنقلبت أمامه جميع المفاهيم والموازين، فأصبح عالماً ضائعاً. والعجيب أن الله لم يأت ليدين هذا العالم الخاطئ، بل ليخلصه، فقال: ما جئت لأدين العالم، بل لأخلص العالم. يوحنا 12: 47. لم يأت ليوقع علينا الدينونة، بل ليحمل عنا الدينونة. من حبه لنا وجدنا واقعين تحت حكم الموت، فجاء يموت عنا. ومن أجل حبه لنا، أخلى ذاته، وأخذ شكل العبد، وصار إنساناً. كانت محبة الله لنا مملوءة أتضاعاً، في ميلاده
، وفي صلبه

في هذا الأتضاع قبل أن يولد في مذود بقر، وأن يهرب من هيرودس، كما في إتضاعه أطاع حتى الموت، موت الصليب، وقبل كل الآلام والإهانات لكي يخلص هذا الإنسان الذي هلك

رأى الرب كم فعلت الخطية بالإنسان!! فتحنن عليه

كان الإنسان الذي خلق على صورة الله ومثاله قد أنحدر في سقوطه إلى أسفل، وعرف من الخطايا ما لا يحصى عدده، حتى وصل إلى عبادة الأصنام وقال ليس إله.. الجميع زاغوا وفسدوا معاً. مزمور 14: 1 - 3.. ووصلت الخطية حتى إلى المواضع المقدسة. الإنسان وقف من الله موقف عداء. ورد الله على العداء بالحب

فجاء في محبته يطلب ويخلص ما قد هلك. وطبعاً الهالك هو الإنسان الذي عصى الله وتحداه

وكسر وصاياه، وبعد عن محبته، وحفر لنفسه آباراً مشققة لا تضبط ماء. إرميا 2: 13.. ولكن الله - كما أختبره داود النبي: لم يصنع معنا حسب خطايانا، ولم يجازنا حسب أثامنا، وإنما.. كبعد المشرق عن المغرب، أبعد عنا معاصينا. مزمور 103: 10 - 12. ولماذا فعل هكذا؟ يقول المرتل: لأنه يعرف جبلتنا. يذكر أننا تراب نحن. مزمور 103: 14. حقاً إن الله نفذ (محبة الأعداء) على أعلى مستوى

جاء الرب في ملء الزمان، حينما أظلمت الدنيا كلها، وصار الشيطان رئيساً لهذا العالم. يوحنا 14: 30 وأنتشرت الوثنية، وكثرت الأديان، وتعددت الآلهة.. ولم يعد للرب سوى بقية قليلة، قال عنها إشعياء النبى: لولا أن رب الجنود أبقى لنا بقية صغيرة، لصرنا مثل سدوم وشابهنا عمورة. اشعياء 1: 9

وجاء الرب ليخلص هذا العالم الضائع، يخلصه من الموت ومن الخطية. وقف العالم أمام الله عاجزاً، يقول له: الشر الذي لست أريده، إياه أفعل.. ليس ساكنا في شئ صالح.. أن أفعل الحسنى لست أجد. رومية 7: 17 - 19. أنا محكوم على بالموت والهلاك. وليس غيرك مخلص. إشعياء 43: 11. هذا ما تقوله أفضل العناصر في العالم، فكم وكم الأشرار الذين يشربون الخطية كالماء، ولا يفكرون في خلاصهم

إن كان الذي يريد الخير لا يستطيعه، فكم بالأولى الذي لا يريده؟! إنه حقًا قد هلك.. لم يقل الكتاب عن المسيح إنه جاء يطلب من هو معرض للهلاك، وإنما من قد هلك.. لأن أجرة الخطية هي الموت. رومية 6: 23

والرب في سمائه أستمع إلى آنات القلوب وهي تقول: قلبي قد تغير: الله لم أعد أطلبه. والخير لم أعد أريده. والتوبة لا أبحث عنها ولا أفكر فيها، ولا أريدها. لماذا؟؟ لأن النور جاء العالم، ولكن العالم أحب الظلمة أكثر من النور، لأن أعمالهم كانت شريرة. يوحنا 3: 19. وما دام قد أحب الظلمة أكثر من النور، إذن فسوف لا يطلب النور ولا يسعى إليه

هذا العالم الذي يحب الظلمة، جاء الرب ليخلصه من ظلمته. إلى خاصته جاء، وخاصته لم تقبله. يوحنا 1: 11. وعدم قبولهم له معناه أنهم هلكوا. والرب قد جاء يطلب ويخلص ما قد هلك. رفضهم له لا يعني أنه هو يرفضهم. بل على العكس يسعى إليهم، لكي يخلصهم من هذا الرفض. لأنه يريد أن الجميع يخلصون وإلى معرفة الحق يقبلون تيموثاوس الاولى 2: 4

كذلك جاء يطلب الوثنيين الذين يعبدون آلهه أخرى غيره. هم لا يعرفونه. ولكنه يعرفهم ويعرف ضياعهم. وقد جاء لكي يطلبهم النور أضاء في الظلمة. والظلمة لم تدركه يوحنا 1: 5، ولكنه لم يتركهم لعدم إدراكهم له. إنما جاء ليعطيهم علم معرفته. وقد قال للآب عن كل هؤلاء الذين جاء ليخلصهم: عرفتهم أسمك وسأعرفهم، ليكون فيهم الحب الذي أحببتني به، وأكون أنا فيهم. يوحنا 17: 26

ما أكثر ما أحتمل الرب لكي يخلص ما قد هلك

لست أقصد فقط ما أحتمله على الصليب ولكني أقصد أيضًا ما أحتمله أثناء كرازته من الذين رفضوه، حتى من خاصته!! التي لم تقبله.. حقًا ما أعجب هذا أن يأتى شخص ليخلصك، فترفضه وترفض خلاصه. ومع ذلك يصر على أن يخلصك

حتى الذين أغلقوا أبوابهم في وجهه، صبر عليهم حتى خلصهم

كان في محبته وفي طول أناته، لا ييأس من أحد.. جاء يعطي الرجاء لكل أحد، ويفتح باب الخلاص أمام الكل.. يعطي الرجاء حتى للأيدي المسترخية وللركب المخلعة. العبرانيين 12: 12. قصبة مرضوضة لا يقصف، وفتيلة مدخنة لا يطفئ. متى 12: 20. إنه جاء ليخلص، يخلص الكل. وكل هؤلاء مرضى وضعفاء وخطاة، ومحتاجون إليه. وهو قد قال: لا يحتاج الأصحاء إلى طبيب بل المرضى ما جئت لأدعوا أبراراً بل خطاة إلى التوبة. مرقس 2: 17

من أجل هذا، لم يجد المسيح غضاضة أن يحضر ولائم الخطاة والعشارين ويجالسهم ويأكل معهم ويجتذبهم إليه بالحب. ويقول للمرأة التي ضبطت في ذات الفعل: وأنا أيضًا لا أدينك. يوحنا 8: 11 لأنه ما جاء ليدينها بل ليخلصها
وهكذا قيل عنه إنه: محب للعشارين والخطاة. متى 11: 19

بل إنه جعل أحد هؤلاء العشارين رسوًلا من الأثنى عشر (متى). وأجتذب زكا رئيس العشارين للتوبة وزاره ليخلصه هو وأهل بيته، وقال: اليوم حدث خلاص لأهل هذا البيت إذ هو أيضا إبن لإبراهيم. لوقا 19: 9. فتزمروا عليه قائلين: أنه دخل ليبيت عند رجل خاطئ ولكنه كان يطلب ويخلص ما قد هلك

إنه لم يحتقر الخطاة مطلقا، فالأحتقار لا يخلصهم

إنما يخلصهم الحب والأهتمام، والرعاية والأفتقاد، والعلاج المناسب.. العالم كله كان في أيام المسيح (قصبة مرضوضة وفتيلة مدخنة). فهل لو العالم فسد وهلك، يتخلى عنه الرب؟! كلا.. بل يعيده إلى صوابه

حتى الذين قالوا إصلبه، قدم لهم الخلاص أيضاً. وقال للآب وهو على الصليب: يا أبتاه أغفر لهم، لأنهم لا يدرون ماذا يفعلون. لوقا 23: 34. ولماذا قال: أغفر لهم؟.. لأنه جاء يطلب ويخلص ما قد هلك. ولهذا فتح باب الفردوس أمام اللص المصلوب معه

لم يكن ينظر إلى خطايا الناس، إنما إلى محبته هو

لم ينظر إلى تعدياتنا، إنما إلى مغفرته التي لا تحد. أما تعدياتنا فقد جاء لكي يمحوها بدمه. وحينما كان ينظر إليها، كان يرى فيها ضعفنا. لذلك قال له المرتل: إن كنت للآثام راصداً يا رب، يا رب من يثبت؟! لأن من عندك المغفرة. مزمور 130: 3 - 4

إنه درس لنا، لكى لا نيأس، بل نطلب ما قد هلك

هناك حالات معقدة في الخدمة نقول عنها: لا فائدة فيها، فنتركها ونهملها كأن لا حل لها، بل نقول إنها من نوع الشجرة التي لا تصنع ثمراً، فتقطع وتلقى في النار. متى 3: 10. أما السيد المسيح فلم ييأس مطلقاً، حتى من إقامة الميت الذي قال عنه أحباؤه إنه قد أنتن لأنه مات من أربعة أيام. يوحنا 11: 39
وهذا درس لنا أيضاً لكي نغفر لمن أساء إلينا

لأن الرب في تخليصه ما قد هلك، إنما يغفر لمن أساء اليه. فالذي هلك هو خاطئ أساء إلى الله. والرب جاء يطلب خلاصه..!! كم ملايين والآف ملايين عاملهم الرب هكذا، بكل صبر وكل طول أناة، حتى تابوا وخلصوا. وبلطفه أقتادهم إلى التوبة. رومية 2: 4

كثيرون سعى الرب إليهم دون أن يفكروا فى خلاصهم. وضرب مثالاً لذلك: الخروف الضال، والدرهم المفقود. لوقا 15: 4 - 9. ومثال ذلك أيضا الذين يقف الله على بابهم ويقرع، لكي يفتحوا له. رؤيا يوحنا اللاهوتي 3: 20. وكذلك الأمم الذين ما كانوا يسعون إلى الخلاص، ولكن السيد المسيح جاء لكي يخلصهم ويفتح لهم أبواب الإيمان. ويقول لعبده بولس: إذهب فإني سأرسلك بعيداً إلى الأمم. أعمال الرسل 22: 21. لما ذكر القديس بولس هذه العبارة التي قالها له الرب صرخ اليهود عليه قائلين إنه: لا يجوز أن يعيش. أعمال الرسل 22: 22. ولكن هداية الأمم كانت قصد المسيح الذي جاء يطلب ويخلص ما قد هلك

جاء الرب يغير النفوس الخاطئة إلى أفضل. غير المؤمنين جاء يمنحهم الإيمان. والخاطئون جاء يمنحهم التوبة. والذين لا يريدون الخير جاء يمنحهم الإرادة. والذين رفضوه جاء يصالحهم ويصلحهم. وهكذا كان يجول يصنع خيراً. أعمال الرسل 10: 38. حتى المتسلط عليهم إبليس جاء ليعتقهم ويشفيهم

لذلك نحن نناديه في أوشية المرضى ونقول له: رجاء من ليس له رجاء، ومعين من ليس له معين. عزاء صغيري النفوس، وميناء الذين في العاصف. كل هؤلاء لهم رجاء في المسيح الذي جاء يطلب ويخلص ما قد هلك.. إنه عزاء الهالكين وأملهم. لذلك دعي أسمه: يسوع أي المخلص، لأنه جاء يخلص

ولذلك فإن ملاك الرب المبشر ليوسف النجار، قال له عن العذراء القديسة: ستلد أبناً، وتدعو أسمه يسوع، لأنه يخلص شعبه من خطاياهم. متى 1: 21. مجرد إسمه يحمل معنى رسالته التي جاء من أجلها، أنه جاء يخلص ما قد هلك. جاء يبشر المساكين، يعصب منكسري القلوب. ينادي للمسبيين بالعتق، وللمأسورين بالإطلاق. إشعياء 61: 1

ما أحلاها بشرى جاء المسيح بها. لم يقدم للناس إلهاً جباراً يخافونه.. بل قدم لهم أباً حنوناً يفتح لهم أحضانه، يلبسهم حلة جديدة. ويضع خاتماً في أصبعهم، ويذبح لهم العجل المسمن. لوقا 15: 27. إلهاً يخلصهم من خطاياهم، ويمسح كل دمعة من عيونهم. وهكذا أرتبط الخلاص بأسم المسيح وبعمله وفدائه

فإن كنت محتاجاً للخلاص، فأطلبه منه: يخلصك من عاداتك الخاطئة، ومن طبعك الموروث، ومن خطاياك المحبوبة، ومن كل نقائصك. ينضح عليك بزوفاه فتخلص، ويغسلك فتبيض أكثر من الثلج. هذه هي صورة المسيح المحببة إلى النفس، الدافعة إلى الرجاء. فإن أردت أن تكون صورة المسيح، أفعل مثله

أطلب خلاص كل أحد. أفتقد سلامة أخوتك. وأولاً عليك أن تحب الناس كما أحبهم المسيح، وتبذل نفسك عنهم - في حدود إمكاناتك - كما بذل المسيح. وتكون مستعداً أن تضحي بنفسك من أجلهم. بهذا تدخل فاعلية الميلاد في حياتك

ثم أنظر ماذا كانت وسائل المسيح لأجل خلاص الناس
أستخدم طريقة التعليم، فكان يعظ ويكرز، ويشرح للناس الطريق السليم، حتى يسلكون بالروح وليس بالحرف. وأستخدم أيضاً أسلوب القدوة الصالحة. وبهذا ترك لنا مثالاً، حتى كما سلك ذاك، ينبغي أن نسلك نحن أيضاً. يوحنا الأولى 2: 6. وأستخدم المسيح الحب، وطول الأناة، والصبر على النفوس حتى تنضج. كما أستخدم الأتضاع والهدوء والوداعة. وأخيرًا بذل ذاته، مات عن غيره، حامًلا خطايا الكل.. فأفعل ما تستطيعه من كل هذا. وأشترك مع المسيح، على الأقل في أن تطلب ما قد هلك، وتقدمه للمسيح يخلصه

وعلى الأقل قدم صلاة عن غيرك ليدخل الرب في حياته ويخلصه. والصلاة بلا شك هي عمل في إمكانك. ولا تكن عنيفاً ولا قاسياً في معاملة الخطاة، بل تذكر قول الرسول: أيها الأخوة إن انسيق (انسبق) إنسان، فأخذ في زلة،  فأصلحوا أنتم الروحانيين مثل هذا بروح الوداعة. غلاطية 6: 1. كما إستخدم الرب روح الوداعة في طلب الناس وتخليصهم


Share

Saturday, July 28, 2012

الاتضاع الالهي


أَمَّا أَنَا فَدُودَةٌ لاَ إِنْسَانٌ. عَارٌ عِنْدَ الْبَشَرِ وَمُحْتَقَرُ الشَّعْبِ. المزامير 22: 6

يا ربي ارحمني.. لك الملك والقوة والمجد إلى الأبد آمين.. وَأَنْتَ الْقُدُّوسُ الْجَالِسُ بَيْنَ تَسْبِيحَاتِ إِسْرَائِيلَ. المزامير 22: 3

كيف يمكن لرب المجد أن يصل به الحال إلى درجة من الضعف فيكون ليس فقط أقل من الملائكة، بل أقل من إنسان؟! وما أبعد الفرق بين ما قاله عن نفسه: أَهْيَهِ الَّذِي أَهْيَهْ. الخروج 3: 14 أو الكائن، وقوله هنا أَمَّا أَنَا فَدُودَةٌ. المزامير 22: 6. لكن هذه الطبيعة المزدوجة قد ظهرت في شخص ربنا يسوع المسيح وهو ينزف دماً فوق الخشبة. لقد شعر بنفسه أنه أشبه بدودة ضعيفة حقيرة وقد سحقت، حتى أن المعاملات اﻹنسانية المألوفة قد أنكرها الناس عليه ولم يعاملوه معاملة إنسانية... لا إنسان

إن الخطية تستحق العار والازدراء. ولأجل هذا السبب أُسلم يسوع كحامل الخطايا لهذه المعاملات المهينة. لقد أخذ الهوان ليعطيك المجد، وصار مهاناً ليرفع قدرك. فهل قدّرت آلامه؟؟ لأنه تحمل أوجاعنا


الرب ذو المجد الرفيع  .:.  يهوه المسيح المنتظر
قد جاء كالعبد المطيع  .:.  يا عجباً من ذا الخبر

رجل أوجاع اختبر  .:.  حزناً وقد تذلل
لأن حزننا حمل  .:.  أوجاعنا تحمل


--------

قارن مع اشعياء: لاَ تَخَفْ يَا دُودَةَ يَعْقُوبَ، يَا شِرْذِمَةَ إِسْرَائِيلَ. أَنَا أُعِينُكَ، يَقُولُ الرَّبُّ، وَفَادِيكَ قُدُّوسُ إِسْرَائِيلَ. إشعياء 41: 14. فالدودة هي أحقر المخلوقات ويشعر أمامها الإنسان أنه قوي جدًا وقادر على سحقها. وفي الآيات: عَلَيْكَ اتَّكَلَ آبَاؤُنَا. اتَّكَلُوا فَنَجَّيْتَهُمْ. إِلَيْكَ صَرَخُوا فَنَجَوْا. عَلَيْكَ اتَّكَلُوا فَلَمْ يَخْزَوْا. المزامير 22: 4 - 5. نرى المرنم يقول في ثقة أن الآباء حين إتكلوا على الله خلصهم، أما هو فدودة حقيرة، وحالته ميئوس منها، وأن الله قد تركه. وهنا فالمرنم يتكلم بلسان المسيح الذي صار مهانًا ومحتقر الشعب، بل صار في عيون أعدائه مرذولاً من الله كدودة مداسة بالأقدام

ونلاحظ أن الصليب كان موت العار

وَإِذَا كَانَ عَلَى إِنْسَانٍ خَطِيَّةٌ حَقُّهَا الْمَوْتُ، فَقُتِلَ وَعَلَّقْتَهُ عَلَى خَشَبَةٍ، فَلاَ تَبِتْ جُثَّتُهُ عَلَى الْخَشَبَةِ، بَلْ تَدْفِنُهُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ، لأَنَّ الْمُعَلَّقَ مَلْعُونٌ مِنَ اللهِ. فَلاَ تُنَجِّسْ أَرْضَكَ الَّتِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ نَصِيبًا. التثنية 21: 22 - 23

مَنْ صَدَّقَ خَبَرَنَا، وَلِمَنِ اسْتُعْلِنَتْ ذِرَاعُ الرَّبِّ؟ نَبَتَ قُدَّامَهُ كَفَرْخٍ وَكَعِرْق مِنْ أَرْضٍ يَابِسَةٍ، لاَ صُورَةَ لَهُ وَلاَ جَمَالَ فَنَنْظُرَ إِلَيْهِ، وَلاَ مَنْظَرَ فَنَشْتَهِيَهُ. مُحْتَقَرٌ وَمَخْذُولٌ مِنَ النَّاسِ، رَجُلُ أَوْجَاعٍ وَمُخْتَبِرُ الْحَزَنِ، وَكَمُسَتَّرٍ عَنْهُ وُجُوهُنَا، مُحْتَقَرٌ فَلَمْ نَعْتَدَّ بِهِ. إشعياء 53: 1 - 3

والكلمة العبرية المقابلة ل دودة تستخدم للحشرة الصغيرة التي يستخرج منها الصبغة القرمزية، وهذه تنتج عن موت الحشرة، وفي هذا إشارة لدم المسيح وموته، فدمه القرمزي اللون جعلني أنا أبيض اللون: هَلُمَّ نَتَحَاجَجْ، يَقُولُ الرَّبُّ. إِنْ كَانَتْ خَطَايَاكُمْ كَالْقِرْمِزِ تَبْيَضُّ كَالثَّلْجِ. إِنْ كَانَتْ حَمْرَاءَ كَالدُّودِيِّ تَصِيرُ كَالصُّوفِ. إشعياء 1: 18

فَقُلْتُ لَهُ: يَا سَيِّدُ، أَنْتَ تَعْلَمُ. فَقَالَ لِي: هؤُلاَءِ هُمُ الَّذِينَ أَتَوْا مِنَ الضِّيقَةِ الْعَظِيمَةِ، وَقَدْ غَسَّلُوا ثِيَابَهُمْ وَبَيَّضُوا ثِيَابَهُمْ فِي دَمِ الْخَرُوفِ. رؤيا يوحنا اللاهوتي 7: 14

هذا الاتضاع الإلهي يخزي كل إنسان متكبر

---------

أَمَّا أَنَا فَدُودَةٌ لاَ إِنْسَانٌ. عَارٌ عِنْدَ الْبَشَرِ وَمُحْتَقَرُ الشَّعْبِ. المزامير 22: 6

يخاطب السيد المسيح إلهه الآب عن حاله وما وصل إليه من ضيق شديد. وكأنه يسأل: لماذا يا أبي الأزلي لم تخلصني من هذه الهاوية بعد وقد وصلت إلى أسفل دركها من حقارة الشأن والذلة والعار. ويتكلم عن نفسه هنا بثلاث أوجه. دودة لا إنسان، عار عند البشر وأخيراً المسيح كموضوع احتقار الشعب

دودة لا إنسان

لقد وصل السيد المسيح إلى حالة من الحقارة والضعف بما يشبه الدودة. والدودة حيوان صغير زاحف. دقيق التكوين. لا عظام له ولا أطراف عادة. بل حلقات صغيرة متحركة. في الظاهر ليس للدودة فائدة بل هي كائن محتقر ومرزول وصارت مثالاً للضعف وحقارة الشأن أستخدمها الكثيرين في هذا الشأن مثل أيوب الصديق: فَكَمْ بِالْحَرِيِّ الإِنْسَانُ الرِّمَّةُ، وَابْنُ آدَمَ الدُّودُ؟ أيوب 25: 6؛ لاَ تَخَفْ يَا دُودَةَ يَعْقُوبَ، يَا شِرْذِمَةَ إِسْرَائِيلَ. أَنَا أُعِينُكَ، يَقُولُ الرَّبُّ، وَفَادِيكَ قُدُّوسُ إِسْرَائِيلَ. إشعياء 41: 14. فالمسيح أيضاً لم يكتفي بكونه صائراً أقل من الملائكة للبسه جسداً ترابياً. بل صار مهاناً ومحتقر ومرزول من الناس: مُحْتَقَرٌ وَمَخْذُولٌ مِنَ النَّاسِ، رَجُلُ أَوْجَاعٍ وَمُخْتَبِرُ الْحَزَنِ، وَكَمُسَتَّرٍ عَنْهُ وُجُوهُنَا، مُحْتَقَرٌ فَلَمْ نَعْتَدَّ بِهِ. إشعياء 53: 3 حتى ماثل الدودة وشابه أحقر الكائنات

ولقد ذكر لنا الوحي المقدس مثل ذلك أيضاً في سفر اشعياء النبي: لاَ تَخَفْ يَا دُودَةَ يَعْقُوبَ، يَا شِرْذِمَةَ إِسْرَائِيلَ. أَنَا أُعِينُكَ، يَقُولُ الرَّبُّ، وَفَادِيكَ قُدُّوسُ إِسْرَائِيلَ. هأَنَذَا قَدْ جَعَلْتُكَ نَوْرَجًا مُحَدَّدًا جَدِيدًا ذَا أَسْنَانٍ. تَدْرُسُ الْجِبَالَ وَتَسْحَقُهَا، وَتَجْعَلُ الآكَامَ كَالْعُصَافَةِ. تُذَرِّيهَا فَالرِّيحُ تَحْمِلُهَا وَالْعَاصِفُ تُبَدِّدُهَا، وَأَنْتَ تَبْتَهِجُ بِالرَّبِّ. بِقُدُّوسِ إِسْرَائِيلَ تَفْتَخِرُ. إشعياء 41: 14 - 16

أيضاً المسيح هنا يشبه نفسه بالدودة. لأن الدود هو مصدر الصبغة الحمراء المستعملة قديماً والمسماه الدودى أو الدودي.. هَلُمَّ نَتَحَاجَجْ، يَقُولُ الرَّبُّ. إِنْ كَانَتْ خَطَايَاكُمْ كَالْقِرْمِزِ تَبْيَضُّ كَالثَّلْجِ. إِنْ كَانَتْ حَمْرَاءَ كَالدُّودِيِّ تَصِيرُ كَالصُّوفِ. إشعياء 1: 18
لذا صارت الدودة رمزاً للسيد المسيح له المجد الذي جاز المعصرة لكي ينزف لنا دماً ثميناً. بَلْ بِدَمٍ كَرِيمٍ، كَمَا مِنْ حَمَل بِلاَ عَيْبٍ وَلاَ دَنَسٍ، دَمِ الْمَسِيحِ. رسالة بطرس الرسول الأولى 1: 19
منذ البداية وبالذات بداية آلام الجلجثة حيث ركع ليصلي، وَإِذْ كَانَ فِي جِهَادٍ كَانَ يُصَلِّي بِأَشَدِّ لَجَاجَةٍ، وَصَارَ عَرَقُهُ كَقَطَرَاتِ دَمٍ نَازِلَةٍ عَلَى الأَرْضِ. لوقا 22: 44
هذا الدم هو صبغة روحية حمراء قانية كالدودي ولكن من يستعملها يبيض في الحال، هؤُلاَءِ هُمُ الَّذِينَ أَتَوْا مِنَ الضِّيقَةِ الْعَظِيمَةِ، وَقَدْ غَسَّلُوا ثِيَابَهُمْ وَبَيَّضُوا ثِيَابَهُمْ فِي دَمِ الْخَرُوفِ. رؤيا يوحنا اللاهوتي 7: 14

الدودة أيضاً لها فائدة بالنسبة للطبيعة فهي تخلص الخليقة من أجساد الموتى بأكلها أجسام الموتى أو الجثث، أُهْبِطَ إِلَى الْهَاوِيَةِ فَخْرُكَ، رَنَّةُ أَعْوَادِكَ. تَحْتَكَ تُفْرَشُ الرِّمَّةُ، وَغِطَاؤُكَ الدُّودُ. إشعياء 14: 11. والسيد المسيح أيضاً في الاحتماء بصليب آلامه نتخلص من جسد الموت اﻹنسان العتيق

يهتم كثير من الآباء بكون السيد المسيح دعى نفسه هنا دودة لا إنسان أي وصل لأقل مستوى من الحقارة والتفاهة من الناحية الجسدية المادية ولكن الوحي هنا يستطرد أنه ليس إنسان حتى نفرق بين تكوين المسيح وتكوين سائر البشر عامة. نعم أخذ جسداً ولكن هذا الجسد لم يكن بزرع بشر ولا بمشيئة جسد بل هو إلهي بالروح القدس وليس بانسان

يوجد نوع من الدود يسمى الهيدرا، هذا النوع من الدود أنبوبي الشكل الذي يعيش في الماء وطوله بضعة مليمترات له قاعدة مقفلة وفتحة أمامية يستخدمها كفم لدخول الطعام وكفتحة إست ﻹخراج الفضلات وحول هذه الفتحة عدد من الزوائد المجوفة المتصلة بالجسم فالعجيب في هذا الحيوان. إننا إذا قطعنا هذا الحيوان عدة أجزاء فكل جزء يستكمل نفسه ليصير هيدرا كاملة

فالمسيح وإن كان صار دودة لكن بموته وقيامته ينتشر اﻹيمان به في كل العالم لذلك قال: اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنْ لَمْ تَقَعْ حَبَّةُ الْحِنْطَةِ فِي الأَرْضِ وَتَمُتْ فَهِيَ تَبْقَى وَحْدَهَا. وَلكِنْ إِنْ مَاتَتْ تَأْتِي بِثَمَرٍ كَثِيرٍ. يوحنا 12: 24

بل والمؤمنين الشهداء أولاده فبموتهم وتقطيع أعضائهم كانت دمائهم بذار للايمان حيث أنه إذا استشهد واحد فان آلاف من الواقفين يصرخون قائلين نحن مسيحين نؤمن باله هذا القديس

عار عند البشر

لقد تنبأ عنه اشعياء النبي قائلاً: كَمَا انْدَهَشَ مِنْكَ كَثِيرُونَ. كَانَ مَنْظَرُهُ كَذَا مُفْسَدًا أَكْثَرَ مِنَ الرَّجُلِ، وَصُورَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ بَنِي آدَمَ. إشعياء 52: 14. لقد كان اليهود يعايرون من يتبع المسيح لدرجة أنهم شتموا المولود أعمى عندما فتح عينه المسيح وأعترف به قالوا له، فَشَتَمُوهُ وَقَالُوا: أَنْتَ تِلْمِيذُ ذَاكَ، وَأَمَّا نَحْنُ فَإِنَّنَا تَلاَمِيذُ مُوسَى. يوحنا 9: 28
وبطرس الرسول عندما قالت له الجارية أنت كنت معه أنكر وسب ولعن قائلاً إني لا أعرف هذا الرجل، فَابْتَدَأَ حِينَئِذٍ يَلْعَنُ وَيَحْلِفُ: إِنِّي لاَ أَعْرِفُ الرَّجُلَ! وَلِلْوَقْتِ صَاحَ الدِّيكُ. متى 26: 74

وتاريخ الكنيسة مملوء بالاضطهادات التي تحملها أولاد المسيح من أجل المسيح. وللآن كل من يتبع إسم المسيح فهو حامل لعار المسيح وينسب له من الآخرين الكفر والشرك بالله ويضطهد من الجميع في العمل وفي الدراسة وليس فقط من غير المسيحيين بل ومن المسيحيين بالاسم فقط الذين لا يعرفون شيئ عن المسيح ولكن ثقوا من يتألم مع المسيح سوف يتمجد معه ومن يحمل عاره سيأخذ أمجاده والله ليس بظالم حتى ينسى عملكم وتعب المحبة التي اظهرتموها نحو إسمه القدوس لقد وعد بفمه الطاهر كأس ماء بارد أجره لا يضيع فبالأولى من يحمل عار المسيح سيكافأ في الدهر الآتي

محتقر الشعب

كان كل من يراه معلقاً على الصليب ينغض الرأس ويجدف قائلاً: يا ناقض الهيكل وبانيه في ثلاثة أيام، هذَا قَالَ: إِنِّي أَقْدِرُ أَنْ أَنْقُضَ هَيْكَلَ اللهِ، وَفِي ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ أَبْنِيهِ. متى 26: 61.. وَكَذلِكَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ أَيْضًا وَهُمْ يَسْتَهْزِئُونَ مَعَ الْكَتَبَةِ وَالشُّيُوخِ قَالُوا: خَلَّصَ آخَرِينَ وَأَمَّا نَفْسُهُ فَمَا يَقْدِرُ أَنْ يُخَلِّصَهَا! إِنْ كَانَ هُوَ مَلِكَ إِسْرَائِيلَ فَلْيَنْزِلِ الآنَ عَنِ الصَّلِيب فَنُؤْمِنَ بِهِ! متى 27: 41 - 42


Share

Wednesday, May 16, 2012

الدرجة الروحية لترزي اﻹسكندرية

قيل ﺇن الأنبا أنطونيوس، كان ذات مرة يصلي في قلايته، فسمع صوتاً يقول: يا أنطونيوس ﺇنك لم تصل بعد، ﺇلى الدرجة الروجية، التي وصل ﺇليها ترزي معين، مقيم باﻹسكندرية

فقام القديس أنطونيوس في الصباح، وأخذ بيده عصاً من جريد النخل، وسافر ﺇلى الترزي. فلما رآه الرجل، خاف من هيبة الأنبا أنطونيوس! فقال له الأنبا أنطونيوس الشيخ: قل لي ماذا تفعل؟! وكيف تعيش؟! فقال له الترزي: أنا ذاتي لا أعرف ﺇنني أفعل شيئاً صالحاً! لكن عندما أقوم في الصباح، وقبل أن أبدأ بعمل يداي، أشكر الله، وأسبحه. وأضع خطاياي أمام عيناي، وأقول: كل سكان هذه البلدة سيذهبون ﺇلى ملكوت السموات، بسبب صدقاتهم، وأعمالهم الصالحة، ما عداي أنا، فانني أستحق العقاب الأبدي، بسبب آثامي! ومرة أخرى، قبل أن أنام في المساء، أفعل نفس الشيئ

فلما سمع منه الأنبا أنطونيوس، هذا الكلام، قال: حقاً ﺇنك تشبه ﺇنساناً، يشتغل في صناعة الذهب، ويعمل نماذجاً جميلة، بنقاوة قلب، بنية صافية، وراحة البال. ومن خلال أفكارك الطيبة، سترث ملكوت الله. بينما أنا الذي قضيت كل حياتي في البرية، منفصلاً عن الناس، لم أبلغ بعد، ما وصلت أنت ﺇليه
 


The Paradise Of The Holy Fathers, Palladius and Jerome 
أسئلة وﺇجابات للآباء القديسين عن الحياة الروحية (أسئلة تتضمن سير القديسين المشهود لهم من الرب)، الفصل الخامس عشر – من كتاب بستان القديسين للقديسين بلاديوس وجيروم – أقوال الآباء وتأملاتهم الروحية – سير 152 من القديسين وتعاليمهم – أسئلة وﺇجابات رقم 637 للآباء القديسين عن الحياة الروحية وتعاليمهم – صفحة 179، 180 – الدرجة الروحية لترزي اﻹسكندرية – دراسات روحية باشراف نيافة الأنبا متاؤس أسقف ورئيس دير السريان العامر – ترجمة وتعليق دياكون دكتور ميخائيل مكسى اسكندر – مكتبة المحبة – 30 شارع شبرا القاهرة – طبع بشركة هارمونى للطباعة – رقم اﻹيداع بدار الكتب 17300 / 1999 – الترقيم الدولي 9 – 0476 – 12 – 977 I.S.B.N. – جزءان، الأول 1300 تأمل وعظة وتفسير وتأمل روحي لكبار آباء الكنيسة القبطية، والثاني 152 سيرة للآباء القديسين الكبار في مصر وسوريا

Share

Thursday, October 27, 2011

ﺇفخارستوس وزوجته مريم

توسل ﺇثنان من الآباء - ﺇلى الرب – لكي يخبرهما عن مدى الدرجة الروحية، التي وصلا ﺇليها!، فسمعا صوتاً يقول: في القرية الفلانية ستجدا رجلاً علمانياً، يدعى ﺇفخارستوس
Eucharistos
وزوجته مريم، لم تبلغا بعد ﺇلى مستواهما. أي يقصد مستواهما الروحي

فلما سمعا ذلك تعجبا. وقاما على الفور، وجاءا ﺇلى تلك القرية. وسألا عن الرجل وزوجته. ولما وصلا ﺇلى دارهما وجدا الزوجة بمفردها. فقالا لها: أين زوجك؟ فقالت: ﺇنه يرعى الغنم. ثم سمحت لهما بالدخول

وعند الغروب، جاء زوجها، وفرح جداً برؤية هذين القديسين! وأعد لهما مائدة، وأخضر ماء، ليغسل لهما أرجلهما. فقالا له: لن نأكل شيئاً، قبل أن تذكر لنا، ما هو عملك؟ فقال باتضاع شديد: أنا أرعى الغنم، وهذه هي زوجتي

فناشده القديسان لكي يكشف لهما عن حياته، وأعماله (الروحية). فرفض أن يقول لهما أي شيئ! وأخيراً قالا له: ﺇن الرب هو الذي طلب منا أن نأتي ﺇليك

فلما سمع ذلك، ﺇرتعد وقال: لقد ورثنا هذه الأغنام، عن والدّينا، وكلما أرسل لنا الرب عائداً منها، نقسمه ﺇلى ثلاثة أجزاء: جزء نخصصه للصدقة، وجزء لمحبة الغرباء (ﺇكرام الضيوف)، والجزء الباقي ﻹستعمالنا الشخصي. ومنذ تزوجت هذه المرأة، لم نقترب من فراشنا، وهي لا تزال عذراء! وكل واحد منا ينام بمفرده (= حياة بتولية) وفي الليل نرتدي المسوح (الخيش). وفي النهار نخلعها ونرتدي ملابسنا العادية! ولم يعرف ﺇنسان بهذه الأمور، حتى هذه اللحظة

فلما سمع القديسان منه، هذا (الكلام) مجدﱠا الله. وهو يدل على أن القداسة ليست قاصرة على سكان البرية فقط
 


The Paradise Of The Holy Fathers, Palladius and Jerome 
أسئلة وﺇجابات للآباء القديسين عن الحياة الروحية (أسئلة تتضمن سير القديسين المشهود لهم من الرب)، الفصل الخامس عشر – من كتاب بستان القديسين للقديسين بلاديوس وجيروم – أقوال الآباء وتأملاتهم الروحية – سير 152 من القديسين وتعاليمهم – أسئلة وﺇجابات رقم 636 للآباء القديسين عن الحياة الروحية وتعاليمهم – صفحة 179 – سيرة ﺇفخارستوس وزوجته مريم – دراسات روحية باشراف نيافة الأنبا متاؤس أسقف ورئيس دير السريان العامر – ترجمة وتعليق دياكون دكتور ميخائيل مكسى اسكندر – مكتبة المحبة – 30 شارع شبرا القاهرة – طبع بشركة هارمونى للطباعة – رقم اﻹيداع بدار الكتب 17300 / 1999 – الترقيم الدولي 9 – 0476 – 12 – 977 I.S.B.N. – جزءان، الأول 1300 تأمل وعظة وتفسير وتأمل روحي لكبار آباء الكنيسة القبطية، والثاني 152 سيرة للآباء القديسين الكبار في مصر وسوريا

Share

Facebook Comments

Twitter

I Read

Word of the Day

Quote of the Day

Article of the Day

This Day in History

Today's Birthday

In the News