Showing posts with label الصلاة. Show all posts
Showing posts with label الصلاة. Show all posts

Thursday, August 27, 2015

فضائل في حياة العذراء مريم


لنيافة الأنبا موسى - الاسقف العام للشباب

بنت السيدة العذراء حياتها على فضائل أساسية وبدونها صعب أن يخلص الإنسان، أو أن يكون له حياة أبدية، أو يقتني المسيح في أحشائه كما اقتنته السيدة العذراء في أحشائها، وهذه الفضائل الأربعة هي

فضيلة النعمة
فضيلة الحوار
فضيلة الاتضاع
فضيلة التسليم


فضيلة النعمة

قال لها الملاك: "سلام لك أيتها الممتلئة نعمة" كلمة (نعمة = خاريس).. أصل الكلمة يقصد "فعل الروح القدس".. فعندما يملأ روح الله الإنسان يملأه من النعمة

ما معنى؟ يملأه نعمة

أي يفعل فيه فعلاً إلهياً مقدساً ومكرساً ومدشناً هذا الإنسان، فيصبح هذا الإنسان مكان وهيكل لسكنى الروح القدس

أما تعلمون أنكم هيكل الله وروح الله يسكن فيكم.. إذن النعمة هي عمل الروح القدس.. فالعذراء وهي طفلة في الهيكل.. فتحت قلبها لعمل الروح القدس، لذا كان طبيعياً أن يحل فيها الروح القدس

وهنا أريد أن أسألكم أحبائي الشباب، ما مدى؟ شبعي بوسائط النعمة

فالسيدة العذراء: في الهيكل إما أن تصلي أو تقرأ.. أو تخدم الذبيحة بطريقة ما، هذه الثلاث وسائط التي تملأنا نعمة. نصلي كثير.. نقرأ الإنجيل كثير.. نتحد بذبيحة الأفخارستيا، هذه هي النعمة وسكنى الروح القدس والمصاحبة الربانية للإنسان

ألا يقال أنه: "يوجد صديق ألزق من الأخ" المسيح يحب أن يكون صديق لنا وساكن بداخلنا، والمسيح لا يسكن بداخلنا إلا بعد أن يملأنا بالنعمة أولاً.. ألم يسكن داخل العذراء بعد أن ملأها نعمة

وهكذا فأنت عندما تصلي تتغذى، لأن الصلاة تماماً كالحبل السري للجنين في بطن أمه، لولا هذا الحبل السري يموت الجنين.. وأيضاً يوجد بيننا وبين الله حبل سري

فالله يسكب دمه الإلهي ويسكب نعمته في أحشائنا، الله يعمل فينا من خلال نسمة الحياة التي هي الصلاة، فالصلاة هي الأكسجين أو الغذاء

يقول الكتاب: ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان.. بل بكل كلمة تخرج من فم الله

إذن الذي لا يقرأ الكتاب المقدس يجوع... ومن يجوع يموت... الخبز للجسد كالكتاب المقدس للنفس، ومثلما الخبز يشبع الجسد وأساسي لحياته، كذلك الكتاب المقدس أساسي لشبع النفس

في الصلاة نشبع بالسمائيات، وفي الكتاب المقدس نشبع بكلمة الله.. وجد كلامك فأكلته فكان كلامك كالشهد في فمي

ونتغذى أيضاً من خلال الأسرار المقدسة "لأن من يأكل جسدي ويشرب دمي يثبت فيّ وأنا فيه" الصلاة خبز والكتاب خبز والتناول خبز

والإنسان يشبع من خلال هذه الثلاثة أنواع من الخبز الروحاني


فضيلة الحوار

لم يكن هناك تعامل مع الله على أنه ساكن بالسموات، ونحن هنا على الأرض وبيننا وبين الله مسافة كبيرة، ولكن السيدة العذراء أحست أن الله أباها، وبدأت تقيم حواراً معه، فحتى عند بشارة الملاك لها بأنها ستحبل وتلد أبناً كانت تستطيع أن تصمت على الأقل خوفاً ورهبة، ولكنها بدأت تسأل: "كيف يكون لي هذا؟" وكان رد الملاك لها محاولاً أن يوضح لها ويفسر ذلك... "الروح القدس يحل عليك وقوة العلى تظللك..." وكان سؤال العذراء استفساري في حوار بنوي، وليس حوار فيه روح الشك، فالعذراء كان بينها وبين الله دالة، ما أحلى أن تكون موجودة بينك وبين ربنا يسوع هذه الدالة البنوية

نحن لا نريد أن نتكلم والله يسمع فقط، ولكن الله أيضاً يتكلم وأنت تسمع "تكلم يارب فإن عبدك سامع" بيننا وبين ربنا حوار.. مناجاة.. محادثة

ولنتأمل يا أحبائي في قصة السامرية.. 8 مرات يسألها الرب يسوع وتجيبه هي، وتسأله السامرية ويجيبها رب المجد... فالله لا يسكن في الأعالي ويتركنا، ولكن هو يريدنا أن نتحدث معه دائماً وأن نسمعه "هلم نتحاجج يقول الرب" نريد أن نتعلم الحوار مع الله، وداود يقول إني أسمع ما يتكلم به الرب الإله


فضيلة التواضع

عندما أعلن لها الملاك أنها ستكون أم لله كان ردها "هوذا أنا آمة الرب" آمة.. عبدة.. خادمة.. تواضع لا مثيل له من السيدة العذراء، تواضع حقيقي.. نعم فأنت تضع فيّ يا رب وتعطيني من محبتك، ولكن ما أنا إلا خادمة.. هل عندنا هذا التواضع الذي يحول الأم إلى آمة؟ كلما أنكسر الإنسان أمام الله كلما أنتصر على التجارب، فالانكسار أمام الله، هو طريق الانتصار، من يتواضع يرفعه الله.. أنزل الأعزاء عن الكراسي ورفع المتواضعين

وكانت السيدة العذراء كلها وداعة، وكلها تواضع، فهي سمة ظاهرة جداً في حياة السيدة العذراء


فضيلة التسليم

كانت هذه الفضيلة عجيبة ومؤثرة "ليكن لي كقولك"، تسبب لكِ متاعبِ.. يشك فيك يوسف.. لتكن مشيئتك يا رب، ربنا تدخل وأفهم يوسف

ولكن أين كانت الولادة؟ لا بيت ولا فندق ولا حتى غرفة حقيرة.. إنه مزود حيوانات.. لتكن مشيئتك يارب، وها هم المجوس في زيارة المولود، يقدم المجوس ذهباً ولباناً ومراً.. إذن لماذا الألم يارب؟ إنها رحلة صليب.. لتكن مشيئتك يارب، ويأتي سمعان ويقول: "أنه وضع لقيام وسقوط كثيرين في إسرائيل ولعلامة تقاوم" لتكن مشيئتك يارب إنه كنز العذراء، وحتى عند تعذيب اليهود له، وعند صعوده على الصليب

كان التسليم عجيباً.. أما العالم فيفرح لقبوله الخلاص وأما أحشائي فتلتهب عند نظري إلى صلبوتك، الذي أنت صابر عليه من أجل الكل يا أبني وإلهي

هل سألته لمن تتركني؟ من ينساها... إنه تسليم في كل مراحل الحياة.. لتكن مشيئتك

هل نحن نفعل ذلك أن نقول: "ليكن لي كقولك" تأملوا في هذه العبارة.. لست تفهم الآن ماذا اصنع ولكن ستفهم فيما بعد

يا أحبائي.. أمام السيدة العذراء نذوب حباً وخجلاً من أنفسنا، ونشعر بالنورانية الحلوة التي تشع من وجهها، وننظر إلى سيرتها العطرة فنتمثل بإيمانها


Share

Friday, July 3, 2015


صوم الرسل - كلمة منفعة للمتنيح قداسة البابا شنوده الثالث





        
لا يستهن أحد بصوم آبائنا الرسل، فهو أقدم صوم عرفته الكنيسة المسيحية في كل أجيالها وأشار إليه السيد بقوله "ولكن حينما يرفع عنهم العريس فحينئذ يصومون". وصام الآباء الرسل، كبداية لخدمتهم. فالرب نفسه بدأ خدمته بالصوم، أربعين يومًا على الجبل

صوم الرسل إذن، هو صوم خاص بالخدمة والكنيسة.قيل عن معلمنا بطرس الرسول إنه صام إلى أن " جاع كثيرًا واشتهى أن يأكل" (أع 10: 10) وفي جوعه رأى السماء مفتوحة، ورأى رؤيا عن قبول الأمم. 
وكما كان صومهم مصحوبًا بالرؤى والتوجيه الإلهي، كان مصحوبًا أيضًا بعمل الروح القدس وحلوله. ويقول الكتاب: "وبينما هم يخدمون الرب ويصومون، قال الروح القدس أفرزوا لي برنابا وشاول للعمل الذي دعوتهما إليه. فصاموا حينئذ وصلوا، ووضعوا عليهما الأيادي، ثم أطلقوهم. فهذان إذ أرسلا من الروح القدس، انحدرا إلى سلوكية."  -  أع 13: 2-4 
       
        أمور هامة، تميز بها صوم آبائنا الرسل، منها: الصوم، والصلاة، والخدمة، وعمل الروح القدس. ويسرنا أن يعمل الروح القدس خلال الصوم وأن تأتى الدعوة الإلهية خلال الصوم وأن تتم سيامة الخدام أثناء الصوم    
      أيضًا.. وأن يبدأ الخدام بالصوم، قبل البدء بالخدمة..
        

هناك أصوام خاصة بالتوبة، مثل صوم أهل نينوى، ومثل أصوام التذلل التي تكلم عنها سفر يوئيل. وأصوام لإخراج الشياطين، كما قال الرب إن هذا الجنس لا يخرج بشيء إلا بالصلاة والصوم.
        

وأصوام نصومها قبل كل نعمة نتلقاها من الرب، كالأصوام التي تسبق الأسرار المقدسة كالمعمودية والميرون والتناول والكهنوت.أما صوم الرسل فهو من أجل الخدمة والكنيسة، على الأقل لكي نتعلم لزوم الصوم للخدمة، ونفعه لها

        
نصوم لكي يتدخل الله في الخدمة ويعينها. ونصوم لكي نخدم ونحن في حالة روحية. ونصوم شاعرين بضعفنا.. 
        كم اشتهينا مجيء هذا الصوم، خلال الخمسين المقدسة




Share

Wednesday, March 4, 2015

تحصنوا في الصوم المقدس والصلاة


الصوم يهيج عدو الخير، ويكثف حربه علينا

التجربة أمر طبيعي كان لزامًا للسيّد الذي قبل أن يدخل إلى مياه المعموديّة نيابة عنّا، فاتحًا لنا طريق الملكوت، واهبًا إيّانا حق البنوّة للآب فيه، أن يدخل في صراع مفتوح مع إبليس رئيس مملكة الظلمة. وكأن ملكوت السماوات الذي قدّمه لنا المسيّا لنا الملك قد كلّفه الكثير، فلم يقف الأمر عند تجسّده ودخوله مياه المعموديّة، وإنما دخل معركة طويلة ظهرت إحدى صورها في التجربة على الجبل، وتلألأت في كمالها على الصليب. ونحن أيضًا إذ ندخل المعموديّة، ونلبس المسيح نلتزم بالدخول في المعركة التي تثيرها الظلمة، فوراء كل نعمة إلهيّة حرب روحيّة. أو كما يقول القديس يوحنا الذهبي الفم حيثما وُجد المسيح لابد من معركة روحيّة. لقد فتح لنا السيّد بنفسه طريق التجربة، قائلًا: قَدْ دُسْتُ الْمِعْصَرَةَ وَحْدِي، وَمِنَ الشُّعُوبِ لَمْ يَكُنْ مَعِي أَحَدٌ. إشعياء 63: 3، حتى يشتهي كل منّا أن يصعد بقيادة الروح القدس أرض المعركة وحده، ليس من أبٍ يسند أو أمٍ، إنّما يحمل فيه السيّد المسيح الغالب، الذي وحده يقدر أن يحارب بنا وعنّا لحساب مملكته فينا

الصوم هو السلاح الذي يقدمه السيد المسيح لمؤمنيه لكي يتحصنوا به أثناء الحرب الروحية ممتزجًا بالصلاة

لم يكن السيد المسيح محتاجًا للصوم إذ لم يكن للخطية موضع فيه، إنما صام ليقدس أصوامنا ويقويها بصومه، مشجعًا إيانا عليه.. كالأم التي تتذوق الدواء أمام طفلها المريض حتى يشرب منه

في الصوم المقدس (الصوم الكبير)، ليتنا نتذكر ما قاله الآباء أن صوم اللسان عن الكلام الباطل خير من صوم الفم عن الطعام، وصوم القلب عن محبة العالم أفضل من الأثنين

سقطات اللسان خطيرة، ويقول القديس يوحنا الدرجي.. جيد للإنسان أن يسقط من مكان عال ولا يسقط من لسانه

ضع يارب حافظًا لفمي، وبابًا حصينًا لشفتي.. فيصير كلامي نافعًا لكل أحد، ويؤهلني لنوال سلامك وغفرانك

رأى الرسول بولس في السيّد مثالًا حيًا لكل نفس تدخل برية التجارب، لكنه ليس مثالًا خارجيًا بعيدًا عنا نتمثل به، إنما هو المثل الحيّ الذي يفيض علينا بإمكانيات النصرة، فتحسب إمكانياته إمكانياتنا، إذ يقول: مِنْ ثَمَّ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُشْبِهَ إِخْوَتَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ، لِكَيْ يَكُونَ رَحِيمًا، وَرَئِيسَ كَهَنَةٍ أَمِينًا فِي مَا للهِ حَتَّى يُكَفِّرَ خَطَايَا الشَّعْبِ. لأَنَّهُ فِي مَا هُوَ قَدْ تَأَلَّمَ مُجَرَّبًا يَقْدِرُ أَنْ يُعِينَ الْمُجَرَّبِينَ

العبرانيين 2: 17-18

أما سرّ نصرة السيد يسوع المسيح فهي أنه دخل المعركة دون أن يوجد لإبليس موضعًا فيه، فلا يقدر أن يدخل فيه أو يغتصب ما له، إذ يقول السيد يسوع المسيح: لأَنَّ رَئِيسَ هذَا الْعَالَمِ يَأْتِي وَلَيْسَ لَهُ فِيَّ شَيْءٌ. يوحنا 14: 30
ويقول الرسول بولس: بَلْ مُجَرَّبٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِثْلُنَا، بِلاَ خَطِيَّةٍ. العبرانيين 4: 15


من أقوال الآباء عن التجربة والتجارب

أعطانا الرب بمثاله كيف نستطيع أن ننتصر كما انتصر هو حين جُرِّب. الأب سرابيون

إذ هو شفيعنا يساعدنا أن نغلب في التجربة وقد صار مثالًا لنا. القديس أغسطينوس

يسوع قائدنا سمح لنفسه بالتجربة حتى يعلم أولاده كيف يحاربون. القديس أغسطينوس

حقا كان لائقًا بذاك الذي جاء ليحل موتنا بموته، أن يغلب أيضًا تجاربنا بتجاربه. الأب غريغوريوس الكبير


Share

Monday, December 8, 2014

أوفيمية الجميلة





إذا أتتك الأفكار الشريرة فلا تترك لها فرصة للحديث أو تتناقش معها
 بل اطردها فورا حتى لا يكون لها سلطان عليك
قول آباء أحد الشيوخ

 
كان في أحد البلاد البريطانية فتاة لأحد الأغنياء اسمها أوفيمية و كانت جميلة جدا و قد نذرت بتوليتها للسيدة العذراء مريم.. فحسدها عدو الخير.. فألهب رجل شريف بحبها و التمس ذلك الرجل من أبيها أن يتزوجها ففرح أبوها بمصاهرة رجل غني ووعده باجابة طلبه أما أوفيمية فأبت أن تتزوج فأخبرت أباها بذلك فغضب جدا و أخذ يتوعدها وهددها باستعمال القوة ...

فلجأت للهيكل و صلت كثيرا للسيدة العذراء ثم قالت " ان جمال جسمي سيصير سببا لتعطيل نذري فالأفضل أن أعدم هذا الجمال " فقطعت أنفها و شفتيها فلما رأي أبوها ذلك غضب جدا و ضربها كثيرا ثم سلمها لرجل قاس كان يعمل حراثا لأرضه فكان يشغلها عنده بوحشية كجارية .. وكانت الابنة تحتمل كل هذا بصبر و شكر ومكثت علي هذا الحال سبع سنوات مواظبة علي الأصوام و الصلوات و في ليلة عيد ميلاد ربنا يسوع المسيح ... 

و بينما كان ذلك الرجل المتوحش جالسا علي مائدة الطعام ..ذهبت أوفيمية خفية الي اسطبل البهائم و أخذت تصلي متذكرة ميلاد الرب يسوع .. أما ذلك الشرير فلما لم يجدها .. أخذ عصا و ذهب مسرعا في طلبها ليجلدها كعادته و فيما هو مسرعا نحو المكان .. أبصر من بعيد نورا يسطع في الاسطبل فارتاع من ذلك ظانا أن البيت يحترق فاقترب من الاسطبل و نظر ما لم يكن مستحقا أن يراه .. رأي السيدة العذراء المجيدة تعزي هذه الابنة العفيفة و تشفيها من كل جراحها و تعدها بالخلاص من هذه الحالة البائسة... 

فأسرع الفلاح و أخبر كل أهل بيته فبادر الجميع الي أوفيمية فرأوها صحيحة بهية الجسم و قد شفيت تماما فأسرعا و أخبروا والدها الذي لما أبصرها انذهل و شكر الرب علي شفائه ابنته و أخذ يطلب منها الصفح و السماح عما فعله بها و طلب منها أن يبني لها ديرا و أنفق فيه مالا جزيلا و هناك تركها تتعبد للعريس السماوي بشفاعة العذراء... شفيعة الطهارة

اخوتي الأحباء أمنا العذراء أم بمعني الكلمة لها عاطفة قوية جدا حتي عندما نخطئ و نكون في قمة الخجل أن نتوب و نعود لربنا فلنطلب شفاعة العذراء هي معينة و تطلب عنا فعلا فيترك لنا الرب خطايانا

قول أباء : إذا أتتك الأفكار الشريرة فلا تترك لها فرصة للحديث أو تتناقش معها بل اطردها فورا حتى لا يكون لها سلطان عليك
قول آباء أحد الشيوخ

Share

Friday, September 5, 2014

نتعلم من الآباء والقديسين


ما اجمل قول (ماراسحق) مار إسحق: شهية هي أخبار الآباء والقديسين، مثل الماء للغروس الجدد، حقًا أنها غذاء روحي لا يستغني عنه أحد، نشعر فيه بمحبة الله ومحبة طرق ملكوته وتجعلنا هذه السيرة أن نحب الفضيلة ونحب الأبرار ونتخذهم لنا شفعاء، ونحرص أن نعمق علاقتنا بهم، وكأنهم أحياء يعيشون معنا على الأرض نتحدث إليهم ونطلبهم


عن مواعيد ربنا للآباء إبراهيم وإسحق ويعقوب

قال لإبراهيم.. بِذَاتِي أَقْسَمْتُ يَقُولُ الرَّبُّ، أَنِّي مِنْ أَجْلِ أَنَّكَ فَعَلْتَ هذَا الأَمْرَ، وَلَمْ تُمْسِكِ ابْنَكَ وَحِيدَكَ، أُبَارِكُكَ مُبَارَكَةً، وَأُكَثِّرُ نَسْلَكَ تَكْثِيرًا كَنُجُومِ السَّمَاءِ وَكَالرَّمْلِ الَّذِي عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ، وَيَرِثُ نَسْلُكَ بَابَ أَعْدَائِهِ، وَيَتَبَارَكُ فِي نَسْلِكَ جَمِيعُ أُمَمِ الأَرْضِ، مِنْ أَجْلِ أَنَّكَ سَمِعْتَ لِقَوْلِي. سفر التكوين 22: 16 - 18

وقال لإسحق.. أَنَا إِلهُ إِبْرَاهِيمَ أَبِيكَ. لاَ تَخَفْ لأَنِّي مَعَكَ، وَأُبَارِكُكَ وَأُكَثِّرُ نَسْلَكَ مِنْ أَجْلِ إِبْرَاهِيمَ عَبْدِي. سفر التكوين 26: 24

وقال ليعقوب.. أَنَا الرَّبُّ إِلهُ إِبْرَاهِيمَ أَبِيكَ وَإِلهُ إِسْحَاقَ. الأَرْضُ الَّتِي أَنْتَ مُضْطَجِعٌ عَلَيْهَا أُعْطِيهَا لَكَ وَلِنَسْلِكَ. وَيَكُونُ نَسْلُكَ كَتُرَابِ الأَرْضِ، وَتَمْتَدُّ غَرْبًا وَشَرْقًا وَشَمَالاً وَجَنُوبًا، وَيَتَبَارَكُ فِيكَ وَفِي نَسْلِكَ جَمِيعُ قَبَائِلِ الأَرْضِ. وَهَا أَنَا مَعَكَ، وَأَحْفَظُكَ حَيْثُمَا تَذْهَبُ، وَأَرُدُّكَ إِلَى هذِهِ الأَرْضِ، لأَنِّي لاَ أَتْرُكُكَ حَتَّى أَفْعَلَ مَا كَلَّمْتُكَ بِهِ. سفر التكوين 28: 13 - 15


لتكن في ذاكرتك وعلى فمك عبارة: يحفظ الرب دخولك وخروجك، في كل مرة تخرج فيها من بيتك أو ترجع إليه، وعندما تدخل إلى مكان عملك أو تخرج منه عليك أن تصلي وتقول أنت يا رب الذي تحافظ علينا فليكن حفظك هذا مستمرًا معنا كل حين حتى ان لم نعمل على حفظ انفسنا تحفظها أنت. البابا شنوده الثالث


ممكن أن نتعلم من حياة إسحق بن إبراهيم

عاش مطيعًا للرب الذي أمره بعدم النزول إلى مصر فأطاع

كان يستمد معونته من المذبح والصلاة فكان يقدم ذبائحه ولما تأخرت رفقة في الولادة صلى لاجلها

كان عظيمًا في حبه للرب فلما قدمه ابوه على مذبح المريا لم يكن أقل حبًا من أبيه


حينما أراد يعقوب أن يبارك أبنيّ (أولاد) يوسف، قدمهما يوسف إليه بحسب ترتيبهم: منسى يمينًا وافرايم يسارًا، لكن ربنا أرشد يعقوب ليضع يمينه على افرايم ويساره على منسى وذلك على شكل صليب لتكون نبؤة أن افرايم سيكون أعظم من منسى، كذلك إشارة للصليب الذي نال به الأبن الأصغر (الأمم) نصيب البكر (اليهود) وفي الكنيسة أثناء أختيار الحمل يقوم الكاهن بنفس الإشارة (الصليب) وهو يختار القربان

بركة صلواتهم تكون معنا دائمًا آمين


Share

Saturday, June 14, 2014

الفتور الروحي - لقداسة البابا شنودة الثالث





"مياه كثيرة لا تستطيع أن تطفئ المحبة" (نش 8: 7)  كلمات وصف بها الوحي الإلهي المحبة الكائنة بين المسيح والنفس البشرية بأنها كلهيب نار مشتعلة تنشر النور والدفء والسلام لكل من احتمى بها من برد العالم القاسي

ولكن قد تأتي أوقات تصير فيها تلك المحبة النارية وكأنها بقايا شيئاً كان قوياً في حينه. قال عنها الوحي المقدس" أنا عارف أعمالك انك لست بارداً ولا حاراً. ليتك كنت بارداً أو حاراً..... أنا مزمع أن اتقياك."   رؤ 3: 15 – 16 

ولكي لا نكون قساه على أنفسنا لابد وان نميز بين نوعين من الفتور: الأول لا يمثل خطراً لأنه نتاج طبيعتنا المائلة للتغير. ولكن سرعان ما ننتبه لذلك ونقول مع عذراء النشيد "طلبت من تحبه نفسي طلبته فما وجدته. إني أقوم وأطوف في المدينة في الأسواق وفي الشوارع اطلب من تحبه نفسي." (نش 3: 1- 2) وحينما نجده ثانية نمسكه ولا نرخيه

أما الثاني الذي ينبغي أن نحذره جيداً وهو الذي لا نشعر معه بأي تقصير. فليس من الضروري أن يكون الفتور في الابتعاد عن الكنيسة. ولكن قد يظهر أثره واضحاً حينما تتحول الحياة الروحية إلى جسد بدون روح، لها صورة التقوى ولكن ليست لها قوتها

فالفتور وببساطة هو التحول من المحبة إلى الروتين وتأدية الواجب. فتتحول علاقتنا بشخص المسيح إلى ترديد بعض العبارات التي فقدت روحانيتها بالنسبة لمردديها

وللفتور أسباب عديدة ولكن أهمها

 الانشغال عن شخص المسيح: وليس من الضروري أن يكون انشغالا عالمياً بل قد يكون انشغالا بالخدمة مثلاً. ولكن ماذا ينفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه

 الاكتفاء وعدم النمو: ويحدث عندما تصل النفس إلى مستوى روحي معين تشعر معه أنها وصلت القمة أو على الأقل إلى ما لم يصل إليه الآخرون وتتناسى قول بولس: " ليس أني قد نلت أو صرت كاملاً ولكني أسعى لعلي أدرك."  في 3 : 12

 دخول الآخرين في حياتك وذلك نتيجة أن الحياة الروحية تبدأ بالرغبة الشديدة في التمتع بالحياة مع يسوع ولكن بعد حين قد تود تلك النفس أن تكون مثالاً للآخرين كي يحتذوا به في جهادهم (قد يبدو ذلك في ظاهره عمل جيد) فتأخذ المحبة سكة أخرى ألا وهى التظاهر أمام الناس بمظاهر تقوى قد لا تمس هذه النفس من الداخل في شيء ولهؤلاء قال الوحي المقدس: "لا يقدر أحد أن يخدم سيدين."  مت 6: 7 

 الكسل والتهاون وفيه تدرك النفس حالها وتتمني أن تعود إلى محبتها الأولي ولكن هذه الأمنية للأسف لا تدخل في حيز التنفيذ بل تظل تؤجل الرجوع أو على الأقل تتقدم لبضع خطوات وبعدها تتوقف لمدة طويلة لتعود و تبدأ من نفس البداية السابقة وكأنها داخل حلقة مفرغة. وليس هناك سبيل للخروج منها إلا حينما تقول: "أقوم وأذهب إلى أبي."   مت 15: 18

أخيرا قال القديس يوحنا كاسيان عن الفتور: "رأينا كثيراً من الباردين رهباناً وعلمانيين تحولوا إلى حرارة روحية ولكننا لم نري فاترين صاروا حارين."  لذا فخطورة الفتور تكمن في أنها نوع من الحرب لا تنتبه لها النفس إلا حينما تقع فيها ويبين عدو الخير لها كأن أبواب الرجوع كلها بعيدة وموصدة ولكن يجب أن نثق أن فدينا الحنون لن يقصف قصبة مردودة و لن يطفئ فتيلة مدخنه. لننهض الآن لتعود الفتيلة المدخنة ناراً مشتعلة

الفتور الروحي الأسباب و العلاج
أنا عارف أعمالك ، أنك لست بارداً ولا حاراً ... هكذا لأنك فاتر."  رؤ 3 : 15-1

 لايمكن للعبادة الجادة والسليمة ، أن تمتزج بين حرارة الروح مع راحة الجسد ، على أسلوب أهل العالم " ساعة لقلبك وساعة لربك "

 فالشخص الروحي حار فى عبادته ، ومُتحمس بشدة للخدمة الروحية ، ويشعلها بالنهضات الروحية ، والإفتقاد والنشاط  الروحي ، وربح النفوس الكثيرة ، ليل نهار ، وفى كل مناسبة يكسب نفوساً للرب

 ويتخذ من رب المجد يسوع درس الجهاد الروحي ، وكذلك يتشرب روح الخدمة الجادة من التلاميذ والرسل ، فقد قيل عن القديس بولس الرسول " إن روحه قد احتدّت فيه ، عندما وجد أثينا ( اليونانية ) مملؤة أصناماً " ( أع 17 : 16 ) ، وجاهد بشدة حتى صارت كلها للرب ولمسيحه ، رغم شدة المقاومة والإضطهادات ، وكثرة الفلاسفة الملحدين

 ولا يرضّى الرب عن الفاتر ، كما أكده لأسقف لاودُكيا ، وقال : " أنا عارف أعمالك ،أنك لست بارداً ولا حاراً . وهكذا ( نظراً ) لأنك فاتر ولست بارداً ولا حاراً ، أنا مُزمع أن أتقيأك من فمى " ( رؤ 3 : 14 – 16 ) ، أى أتخلى عنك ( مؤقتاً ) حتى تتوب

 ويبدو الفتور فى قلة الحماس ، سواء فى العبادة ، أو الدراسة ، أو العمل ..... الخ ، وبالتالى تكون النتائج سلبية وغير مُرضية

 والحار فى الروح يقود نفسه والغير للمسيح ، لا ينقاد إلى فكر شرير أو يعثر الغير بسلبية

ومن أسباب الفتور الروحي

 عدم الشعور بالندم على الخطية والشر ، ولم يعد القلب يؤنّب ، والإكتفاء بتحليل الكاهن ، دون الإعتراف السليم للتوبة

العبادة الشكلية الطقسية الجافة ، والخالية من الروح ( عبادة روتينية ) ، فالعبادة ليست فرضاً ، بل لمحبة الله ورضاه
* قال القديس مار إسحق السريانى : " إن كنت تصلى بدون عاطفة ( تقضية واجب ) وبدون فهم ( تأمل ) قل لنفسك : " أنا لم أقف أمام الله كى أُعد كلمات ، ولكنى أريد أن أصلى "

الشعور بعدم أهمية الخدمة ، أو الشعور بعدم أهميتك فى الخدمة - فتقول :أى خادم سيقوم بدورى إذا لم أذهب للخدمة 

 الحياة السطحية ، وجعل العبادة مجالاً للمناقشات التافهة ، ودون أن يفكر المرء فى أنه إنسان خاطئ ، ويحتاج لإصلاح ، ولنمو روحى !!

 العروج بين الفرقتين ، أى محاولة الجمع بين محبة الله ، ومحبة العالم ( أو الطموح الروحي والمادى ) ، أو التسالى ( الذهاب للمقاهى والملاهى وأماكن الدنس .... ) والعبادة الجادة معاً

 ولعلاج الفتور الروحي

 نسيان مامضى ( والإعتراف بأخطائه ) ، والبدء من جديد ، وبحماس شديد ، ولا تؤجل التوبة

 ممارسة كل وسائط النعمة بدقة واستمرارية وجدية ( التناول + الصلاة + الصوم + قراءة الكتاب + قراءة سير القديسين والكتب الروحية + حضور النهضات والإجتماعات الروحية + العشور وأعمال الرحمة والخدمة ...... كل هذا بحب وليس بالغصب)

 الإرتباط بصداقات حارة فى الروح ، والإبتعاد عن المعثرين والخاملين ، وارفض إغراءات العالم

 مراعاة رقابة الله لنا ، ومخافته باستمرار ، فى كل مكان

 الإحتفاظ بالإتضاع - المتكأ الأخير 

لا تُسرع بالإطمئنان بأنك تخلصت من كل خطاياك - تخدير النفس

اعرض على الله ضعفاتك ، واطلب منه المعونة باستمرار

 ضع الوصية أمامك ، نصب عينيك دائماً ، مجاهداً فى تنفيذها

التغلب على الفتور الروحي بعد الصوم

الروحيات ليست مجرد صوم ومطانيات هناك عناصر أخرى يمكن أن تساعدك

يمكنك أن تزيد قراءاتك الروحية وتأملاتك سواء فى الكتاب المقدس أو فى سير القديسين وثق أن هذه القراءات والتأملات يمكن ان تلهب روحك

 كذلك تفيدك جدا التراتيل والتسابيح والالحان وبخاصة الحان القيامة وما فيها من ذكريات

 الفرح بالرب فى هذه الفترة وبالعزاء العميق الذى قدمه لتلاميذه وللبشرية كلها وبخاصة الفرح بالوجود فى حضرة الرب - اقرأ كتابنا عن الوجود مع الله الخاص بفترة الخماسين وامثالها

 يفيدك ايضا التناول من الاسرار المقدسة وحضور القداسات وما يصحب ذلك من مشاعر التوبة ومحاسبة النفس

لا تنس ايضا ان عدم الصوم ليس معناه التسيب فى الطعام فنحن لا ننتقل من الضد الى الضد تماما انما يمكن انك لا تكون صائما ومع هذا تحتفظ بضبط النفس وكل هذا يبعدك عن الفتور

ومن المفيد لك جدا فى فترة الخماسين ان تزيد صلواتك ومزاميرك وتتدرب على الصلاة بعمق وروحانية مع تدريب على الصلوات القصيرة المتكررة والصلوات القلبية وثق ان التأثير الروحى لهذا سيكون عميقا جدا ولا يمكن ان تحارب بالفتور مع تداريب الصلاة

 تذكر اننا فى الابدية سنتغذى بالفرح الالهى وبحب الله وسوف لا يخطر على بالنا  موضوع الصوم والمطانيات ونحيا فى حياة روحية عميقة مصدرها الفرح والتأمل والحب والوجود مع الله....

من كتاب الحروب الروحية لقداسة البابا شنودة الثالث  



Share

Saturday, December 28, 2013

الصلاة هي سلاحنا - العلامة ترتليان







 صلوا بلا انقطاع "   1  تس 17: 5"


الصلاة وحدها هي التي تغلب الله. لكن أكد السيِّد المسيح أنها لا تعمل لحساب الشر، وقد أعطاها كل فاعليتها عندما تُستخدم للخير. فهي لا تعرف إلاَّ أن تحول الضعفاء إلى القوة، وتشفي المرضى، وتحل المقيدين بالأرواح الشريرة، وتفتح قضبان السجون، وتفك قيود الأبرار

كما أنها تَغسل العيوب وتُثبط التجارب، وتُطفئ نيران الاضطهاد، وتُعزي النفوس الخائرة، وتُشجع المطروحين، وتُرشد المسافرين، تُهدئ الأمواج، وتُرهب اللصوص، وتُنعش المساكين، وتَضبط الأغنياء

الصلاة تُقيم الهابطين، وتُخلص الساقطين، وتُثبت الواقفين

الصلاة هي سور الإيمان. فهي تُسلحنا وتطلق سهامًا تجاه العدو المتربِّص لنا من كل ناحية.  فلن نكون عزَّل .  في النهار نكون واعين بواجبنا، وفى الليل بسهرنا. وإذ نحمل سلاح الصلاة نحرس لواء قائدنا  وننتظر مصلين لبوق رئيس الملائكة
فما حاجتنا بعد إلاَّ إلى الصلاة؟ فالرب يسوع نفسه كان يصلي له المجد والكرامة من دور فدور


علمني يا رب كيف أصلي
لترفع قلبي وفكري وكل أحاسيسي إليك
اَلتصق بك فأتمتع بإمكانياتك
هب لي ألاَّ أتوقف عن الصلاة
فهي نبضات قلبي الداخلي



Share

Tuesday, November 26, 2013

المسيح مع الخطاة


هل كل البشر في حاجة ٳلى مجئ وتجسد المسيح؟ نعم الكل في احتياج له

لأنه هو خلاص اﻹنسان الذي سقط وطرد من الفردوس محكوماً عليه بالموت

هو تجديد للخليقة لأن الخطية هي مرض الروح والمسيح هو الطبيب الحقيقي

هو جاء ليقدم لنا مثالاً للكمال اﻹنساني الذي يود أن يحياه اﻹنسان


كيف تعامل المسيح مع الخطاة؟ في تعامله معهم يعلمنا ألا نيأس من أنفسنا أو من الخطاة

فالمسيح أحب الخطاة، وأقترب منهم، ودخل ٳلى بيوتهم مثل بيت زكا.. فَلَمَّا رَأَى الْجَمِيعُ ذلِكَ تَذَمَّرُوا قَائِلِينَ: إِنَّهُ دَخَلَ لِيَبِيتَ عِنْدَ رَجُل خَاطِئٍ. لوقا 19: 7

أعلن أنه جاء لخلاصهم.. لأَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ قَدْ جَاءَ لِكَيْ يَطْلُبَ وَيُخَلِّصَ مَا قَدْ هَلَكَ. لوقا 19: 10

غفر لكثيرين منهم مثل الخاطئة في بيت سمعان.. لوقا 7.. والمخلع.. يوحنا 5.. الزانية.. يوحنا 8

لوقا 7: 33 - 50
لأَنَّهُ جَاءَ يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانُ لاَ يَأْكُلُ خُبْزًا وَلاَ يَشْرَبُ خَمْرًا، فَتَقُولُونَ: بِهِ شَيْطَانٌ
جَاءَ ابْنُ الإِنْسَانِ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ، فَتَقُولُونَ: هُوَذَا إِنْسَانٌ أَكُولٌ وَشِرِّيبُ خَمْرٍ، مُحِبٌّ لِلْعَشَّارِينَ وَالْخُطَاةِ
وَالْحِكْمَةُ تَبَرَّرَتْ مِنْ جَمِيعِ بَنِيهَا
وَسَأَلَهُ وَاحِدٌ مِنَ الْفَرِّيسِيِّينَ أَنْ يَأْكُلَ مَعَهُ، فَدَخَلَ بَيْتَ الْفَرِّيسِيِّ وَاتَّكَأَ
وَإِذَا امْرَأَةٌ فِي الْمَدِينَةِ كَانَتْ خَاطِئَةً، إِذْ عَلِمَتْ أَنَّهُ مُتَّكِئٌ فِي بَيْتِ الْفَرِّيسِيِّ، جَاءَتْ بِقَارُورَةِ طِيبٍ
وَوَقَفَتْ عِنْدَ قَدَمَيْهِ مِنْ وَرَائِهِ بَاكِيَةً، وَابْتَدَأَتْ تَبُلُّ قَدَمَيْهِ بِالدُّمُوعِ، وَكَانَتْ تَمْسَحُهُمَا بِشَعْرِ رَأْسِهَا، وَتُقَبِّلُ قَدَمَيْهِ وَتَدْهَنُهُمَا بِالطِّيبِ
فَلَمَّا رَأَى الْفَرِّيسِيُّ الَّذِي دَعَاهُ ذلِكَ، تَكَلَّمَ فِي نَفْسِهِ قِائِلاً: لَوْ كَانَ هذَا نَبِيًّا، لَعَلِمَ مَنْ هذِهِ الامَرْأَةُ الَّتِي تَلْمِسُهُ وَمَا هِيَ! إِنَّهَا خَاطِئَةٌ
فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُ: يَا سِمْعَانُ، عِنْدِي شَيْءٌ أَقُولُهُ لَكَ. فَقَالَ: قُلْ، يَا مُعَلِّمُ
كَانَ لِمُدَايِنٍ مَدْيُونَانِ. عَلَى الْوَاحِدِ خَمْسُمِئَةِ دِينَارٍ وَعَلَى الآخَرِ خَمْسُونَ
وَإِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا مَا يُوفِيَانِ سَامَحَهُمَا جَمِيعًا. فَقُلْ: أَيُّهُمَا يَكُونُ أَكْثَرَ حُبًّا لَهُ
فَأَجَابَ سِمْعَانُ وَقَالَ: أَظُنُّ الَّذِي سَامَحَهُ بِالأَكْثَرِ. فَقَالَ لَهُ: بِالصَّوَابِ حَكَمْتَ
ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى الْمَرْأَةِ وَقَالَ لِسِمْعَانَ: أَتَنْظُرُ هذِهِ الْمَرْأَةَ؟ إِنِّي دَخَلْتُ بَيْتَكَ، وَمَاءً لأَجْلِ رِجْلَيَّ لَمْ تُعْطِ. وَأَمَّا هِيَ فَقَدْ غَسَلَتْ رِجْلَيَّ بِالدُّمُوعِ وَمَسَحَتْهُمَا بِشَعْرِ رَأْسِهَا
قُبْلَةً لَمْ تُقَبِّلْنِي، وَأَمَّا هِيَ فَمُنْذُ دَخَلْتُ لَمْ تَكُفَّ عَنْ تَقْبِيلِ رِجْلَيَّ
بِزَيْتٍ لَمْ تَدْهُنْ رَأْسِي، وَأَمَّا هِيَ فَقَدْ دَهَنَتْ بِالطِّيبِ رِجْلَيَّ
مِنْ أَجْلِ ذلِكَ أَقُولُ لَكَ: قَدْ غُفِرَتْ خَطَايَاهَا الْكَثِيرَةُ، لأَنَّهَا أَحَبَّتْ كَثِيرًا. وَالَّذِي يُغْفَرُ لَهُ قَلِيلٌ يُحِبُّ قَلِيلاً
ثُمَّ قَالَ لَهَا: مَغْفُورَةٌ لَكِ خَطَايَاكِ
فَابْتَدَأَ الْمُتَّكِئُونَ مَعَهُ يَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ: مَنْ هذَا الَّذِي يَغْفِرُ خَطَايَا أَيْضًا
فَقَالَ لِلْمَرْأَةِ: إِيمَانُكِ قَدْ خَلَّصَكِ، اِذْهَبِي بِسَلاَمٍ
لوقا 7: 33 – 50


يوحنا 5: 1 - 15
وَبَعْدَ هذَا كَانَ عِيدٌ لِلْيَهُودِ، فَصَعِدَ يَسُوعُ إِلَى أُورُشَلِيمَ
وَفِي أُورُشَلِيمَ عِنْدَ بَابِ الضَّأْنِ بِرْكَةٌ يُقَالُ لَهَا بِالْعِبْرَانِيَّةِ: بَيْتُ حِسْدَا لَهَا خَمْسَةُ أَرْوِقَةٍ
فِي هذِهِ كَانَ مُضْطَجِعًا جُمْهُورٌ كَثِيرٌ مِنْ مَرْضَى وَعُمْيٍ وَعُرْجٍ وَعُسْمٍ، يَتَوَقَّعُونَ تَحْرِيكَ الْمَاءِ
لأَنَّ مَلاَكًا كَانَ يَنْزِلُ أَحْيَانًا فِي الْبِرْكَةِ وَيُحَرِّكُ الْمَاءَ. فَمَنْ نَزَلَ أَوَّلاً بَعْدَ تَحْرِيكِ الْمَاءِ كَانَ يَبْرَأُ مِنْ أَيِّ مَرَضٍ اعْتَرَاهُ
وَكَانَ هُنَاكَ إِنْسَانٌ بِهِ مَرَضٌ مُنْذُ ثَمَانٍ وَثَلاَثِينَ سَنَةً
هذَا رَآهُ يَسُوعُ مُضْطَجِعًا، وَعَلِمَ أَنَّ لَهُ زَمَانًا كَثِيرًا، فَقَالَ لَهُ: أَتُرِيدُ أَنْ تَبْرَأَ
أَجَابَهُ الْمَرِيضُ: يَا سَيِّدُ، لَيْسَ لِي إِنْسَانٌ يُلْقِينِي فِي الْبِرْكَةِ مَتَى تَحَرَّكَ الْمَاءُ. بَلْ بَيْنَمَا أَنَا آتٍ، يَنْزِلُ قُدَّامِي آخَرُ
قَالَ لَهُ يَسُوعُ: قُمِ. احْمِلْ سَرِيرَكَ وَامْشِ
فَحَالاً بَرِئَ الإِنْسَانُ وَحَمَلَ سَرِيرَهُ وَمَشَى. وَكَانَ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ سَبْتٌ
فَقَالَ الْيَهُودُ لِلَّذِي شُفِيَ: إِنَّهُ سَبْتٌ! لاَ يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَحْمِلَ سَرِيرَكَ
أَجَابَهُمْ: إِنَّ الَّذِي أَبْرَأَنِي هُوَ قَالَ لِي: احْمِلْ سَرِيرَكَ وَامْشِ
فَسَأَلُوهُ: مَنْ هُوَ الإِنْسَانُ الَّذِي قَالَ لَكَ: احْمِلْ سَرِيرَكَ وَامْشِ
أَمَّا الَّذِي شُفِيَ فَلَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ مَنْ هُوَ، لأَنَّ يَسُوعَ اعْتَزَلَ، إِذْ كَانَ فِي الْمَوْضِعِ جَمْعٌ
بَعْدَ ذلِكَ وَجَدَهُ يَسُوعُ فِي الْهَيْكَلِ وَقَالَ لَهُ: هَا أَنْتَ قَدْ بَرِئْتَ، فَلاَ تُخْطِئْ أَيْضًا، لِئَلاَّ يَكُونَ لَكَ أَشَرُّ
فَمَضَى الإِنْسَانُ وَأَخْبَرَ الْيَهُودَ أَنَّ يَسُوعَ هُوَ الَّذِي أَبْرَأَهُ
يوحنا 5: 1 - 15


يوحنا 8: 1 - 18
أَمَّا يَسُوعُ فَمَضَى إِلَى جَبَلِ الزَّيْتُونِ
ثُمَّ حَضَرَ أَيْضًا إِلَى الْهَيْكَلِ فِي الصُّبْحِ، وَجَاءَ إِلَيْهِ جَمِيعُ الشَّعْبِ فَجَلَسَ يُعَلِّمُهُمْ
وَقَدَّمَ إِلَيْهِ الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ امْرَأَةً أُمْسِكَتْ فِي زِنًا. وَلَمَّا أَقَامُوهَا فِي الْوَسْطِ
قَالُوا لَهُ: يَا مُعَلِّمُ، هذِهِ الْمَرْأَةُ أُمْسِكَتْ وَهِيَ تَزْنِي فِي ذَاتِ الْفِعْلِ
وَمُوسَى فِي النَّامُوسِ أَوْصَانَا أَنَّ مِثْلَ هذِهِ تُرْجَمُ. فَمَاذَا تَقُولُ أَنْتَ
قَالُوا هذَا لِيُجَرِّبُوهُ، لِكَيْ يَكُونَ لَهُمْ مَا يَشْتَكُونَ بِهِ عَلَيْهِ. وَأَمَّا يَسُوعُ فَانْحَنَى إِلَى أَسْفَلُ وَكَانَ يَكْتُبُ بِإِصْبِعِهِ عَلَى الأَرْضِ
وَلَمَّا اسْتَمَرُّوا يَسْأَلُونَهُ، انْتَصَبَ وَقَالَ لَهُمْ: مَنْ كَانَ مِنْكُمْ بِلاَ خَطِيَّةٍ فَلْيَرْمِهَا أَوَّلاً بِحَجَرٍ
ثُمَّ انْحَنَى أَيْضًا إِلَى أَسْفَلُ وَكَانَ يَكْتُبُ عَلَى الأَرْضِ
وَأَمَّا هُمْ فَلَمَّا سَمِعُوا وَكَانَتْ ضَمَائِرُهُمْ تُبَكِّتُهُمْ، خَرَجُوا وَاحِدًا فَوَاحِدًا، مُبْتَدِئِينَ مِنَ الشُّيُوخِ إِلَى الآخِرِينَ. وَبَقِيَ يَسُوعُ وَحْدَهُ وَالْمَرْأَةُ وَاقِفَةٌ فِي الْوَسْطِ
فَلَمَّا انْتَصَبَ يَسُوعُ وَلَمْ يَنْظُرْ أَحَدًا سِوَى الْمَرْأَةِ، قَالَ لَهَا: يَا امْرَأَةُ، أَيْنَ هُمْ أُولئِكَ الْمُشْتَكُونَ عَلَيْكِ؟ أَمَا دَانَكِ أَحَدٌ
فَقَالَتْ: لاَ أَحَدَ، يَا سَيِّدُ!. فَقَالَ لَهَا يَسُوعُ: وَلاَ أَنَا أَدِينُكِ. اذْهَبِي وَلاَ تُخْطِئِي أَيْضًا
ثُمَّ كَلَّمَهُمْ يَسُوعُ أَيْضًا قَائِلاً: أَنَا هُوَ نُورُ الْعَالَمِ. مَنْ يَتْبَعْنِي فَلاَ يَمْشِي فِي الظُّلْمَةِ بَلْ يَكُونُ لَهُ نُورُ الْحَيَاةِ
فَقَالَ لَهُ الْفَرِّيسِيُّونَ: أَنْتَ تَشْهَدُ لِنَفْسِكَ. شَهَادَتُكَ لَيْسَتْ حَقًّا
أَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمْ: وَإِنْ كُنْتُ أَشْهَدُ لِنَفْسِي فَشَهَادَتِي حَقٌ، لأَنِّي أَعْلَمُ مِنْ أَيْنَ أَتَيْتُ وَإِلَى أَيْنَ أَذْهَبُ. وَأَمَّا أَنْتُمْ فَلاَ تَعْلَمُونَ مِنْ أَيْنَ آتِي وَلاَ إِلَى أَيْنَ أَذْهَبُ
أَنْتُمْ حَسَبَ الْجَسَدِ تَدِينُونَ، أَمَّا أَنَا فَلَسْتُ أَدِينُ أَحَدًا
وَإِنْ كُنْتُ أَنَا أَدِينُ فَدَيْنُونَتِي حَقٌ، لأَنِّي لَسْتُ وَحْدِي، بَلْ أَنَا وَالآبُ الَّذِي أَرْسَلَنِي
وَأَيْضًا فِي نَامُوسِكُمْ مَكْتُوبٌ أَنَّ شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ حَقٌ
أَنَا هُوَ الشَّاهِدُ لِنَفْسِي، وَيَشْهَدُ لِي الآبُ الَّذِي أَرْسَلَنِي
يوحنا 8: 1 - 18

حمل خطاياهم في جسده ومات بها على الصليب


Share

Sunday, October 13, 2013

من فضائل الأنبا موسى الأسود - فاعلية صلاتة





فاعلية صلاتة

 
لما عزم القديس الأنبا موسى الأسود على الإقامة في الصخرة تعب ساهرا فقال في نفسه كيف يمكنني أن أجد مياهاً لحاجتي ههنا. فجاءه صوت يقول له: أدخل ولا تهتم لشىء، فدخل

وفي أحد الأيام زاره قوم من الآباء ولم يكن له وقتئذ سوى جرة ماء فقط فأعد عدساً يسيراً (طهى حبوب عدس) فلما نفذ الماء حزن موسى وصار يخرج ويدخل، ثم يخرج ويدخل، وهو يصلي إلى الله وإذ بسحابة ممطرة جاءت فوقه حيث كانت الصخرة وسرعان ما تساقط المطر فإمتلأت أوعيته من الماء

فقال له الآباء لماذا كنت تدخل وتخرج فأجابهم وقال: كنت أصلي إلى الله قائلاً: أنك أنت الذي جئت بي إلى هذا المكان وليس عندي ماء ليشرب عبيدك، وهكذا كنت أدخل وأخرج مصلياً إلى الله حتى أرسل لنا الماء


Share

Wednesday, September 4, 2013

يفتح باب الرجاء


يفتح باب الرجاء أمامهم

وَقَالَ جَمِيعُ الشَّعْبِ لِصَمُوئِيلَ: صَلِّ عَنْ عَبِيدِكَ إِلَى الرَّبِّ إِلهِكَ حَتَّى لاَ نَمُوتَ، لأَنَّنَا قَدْ أَضَفْنَا إِلَى جَمِيعِ خَطَايَانَا شَرًّا بِطَلَبِنَا لأَنْفُسِنَا مَلِكًا. فَقَالَ صَمُوئِيلُ لِلشَّعْبِ: لاَ تَخَافُوا. إِنَّكُمْ قَدْ فَعَلْتُمْ كُلَّ هذَا الشَّرِّ، وَلكِنْ لاَ تَحِيدُوا عَنِ الرَّبِّ، بَلِ اعْبُدُوا الرَّبَّ بِكُلِّ قُلُوبِكُمْ، وَلاَ تَحِيدُوا. لأَنَّ ذلِكَ وَرَاءَ الأَبَاطِيلِ الَّتِي لاَ تُفِيدُ وَلاَ تُنْقِذُ، لأَنَّهَا بَاطِلَةٌ. لأَنَّهُ لاَ يَتْرُكُ الرَّبُّ شَعْبَهُ مِنْ أَجْلِ اسْمِهِ الْعَظِيمِ. لأَنَّهُ قَدْ شَاءَ الرَّبُّ أَنْ يَجْعَلَكُمْ لَهُ شَعْبًا. وَأَمَّا أَنَا فَحَاشَا لِي أَنْ أُخْطِئَ إِلَى الرَّبِّ فَأَكُفَّ عَنِ الصَّلاَةِ مِنْ أَجْلِكُمْ، بَلْ أُعَلِّمُكُمُ الطَّرِيقَ الصَّالِحَ الْمُسْتَقِيمَ. إِنَّمَا اتَّقُوا الرَّبَّ وَاعْبُدُوهُ بِالأَمَانَةِ مِنْ كُلِّ قُلُوبِكُمْ، بَلِ انْظُرُوا فِعْلَهُ الَّذِي عَظَّمَهُ مَعَكُمْ. وَإِنْ فَعَلْتُمْ شَرًّا فَإِنَّكُمْ تَهْلِكُونَ أَنْتُمْ وَمَلِكُكُمْ جَمِيعًا. سفر صموئيل الأول 12: 19 - 25

كشف لهم في حزم عن الخطأ الذي ارتكبوه بطلب ملك لأنفسهم، لكنه كأب يفتح باب الرجاء في مراحم الله العظيمة قائلًا: لاَ تَخَافُوا. إِنَّكُمْ قَدْ فَعَلْتُمْ كُلَّ هذَا الشَّرِّ، وَلكِنْ لاَ تَحِيدُوا عَنِ الرَّبِّ، بَلِ اعْبُدُوا الرَّبَّ بِكُلِّ قُلُوبِكُمْ، وَلاَ تَحِيدُوا. لأَنَّ ذلِكَ وَرَاءَ الأَبَاطِيلِ الَّتِي لاَ تُفِيدُ وَلاَ تُنْقِذُ، لأَنَّهَا بَاطِلَةٌ. لأَنَّهُ لاَ يَتْرُكُ الرَّبُّ شَعْبَهُ مِنْ أَجْلِ اسْمِهِ الْعَظِيمِ. لأَنَّهُ قَدْ شَاءَ الرَّبُّ أَنْ يَجْعَلَكُمْ لَهُ شَعْبًا. صموئيل الأول 12: 20 - 22

الله - في صلاحه - يحّول حتى أخطاءنا لمجد اسمه القدوس ولبنياننا إن رجعنا إليه بالتوبة، كما فعل مع أخطاء إخوة يوسف، إذ حولها لمجد الله ولتكريم يوسف ولشبع يعقوب وبنيه، ولإقامة أمة لهم في مصر.

الله غيور على شعبه لا من أجل برهم الذاتي، وإنما من أجل حبه، ومن أجل اسمه القدوس، هذا ما يكرره الرب، ويؤكد لنا: فَخَلَّصَهُمْ مِنْ أَجْلِ اسْمِهِ، لِيُعَرِّفَ بِجَبَرُوتِهِ. المزامير 106: 8

مِنْ أَجْلِ اسْمِي أُبَطِّئُ غَضَبِي، وَمِنْ أَجْلِ فَخْرِي أُمْسِكُ عَنْكَ حَتَّى لاَ أَقْطَعَكَ. هأَنَذَا قَدْ نَقَّيْتُكَ وَلَيْسَ بِفِضَّةٍ. اخْتَرْتُكَ فِي كُورِ الْمَشَقَّةِ. مِنْ أَجْلِ نَفْسِي، مِنْ أَجْلِ نَفْسِي أَفْعَلُ. لأَنَّهُ كَيْفَ يُدَنَّسُ اسْمِي؟ وَكَرَامَتِي لاَ أُعْطِيهَا لآخَرَ. إشعياء 48: 9 - 11

لكِنْ صَنَعْتُ لأَجْلِ اسْمِي لِكَيْلاَ يَتَنَجَّسَ أَمَامَ عُيُونِ الأُمَمِ الَّذِينَ هُمْ فِي وَسْطِهِمِ، الَّذِينَ عَرَّفْتُهُمْ نَفْسِي أَمَامَ عُيُونِهِمْ بِإِخْرَاجِهِمْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ. حزقيال 20: 9

إن كان - من جانب الله - يرسل لهم خلاصًا في كل جيل، فمن جانب صموئيل يحمل كل حب لهم، لذا يقول: وَأَمَّا أَنَا فَحَاشَا لِي أَنْ أُخْطِئَ إِلَى الرَّبِّ فَأَكُفَّ عَنِ الصَّلاَةِ مِنْ أَجْلِكُمْ، بَلْ أُعَلِّمُكُمُ الطَّرِيقَ الصَّالِحَ الْمُسْتَقِيمَ. صموئيل الأول 12: 23. هكذا لا يكف عن الصلاة ولا يتوقف عن تعليمهم الحق وإرشادهم

من جهة صلاة القائد، خاصة الكاهن، يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: الكاهن، لأنه أوتمن على العالم وصار أبًا لجميع الناس، يتقدم إلى الله متوسلًا في الصلوات الخاصة والعامة من أجل رفع الحروب في كل مكان وإخماد الاضطرابات ملتمسًا السلام والهدوء لكل نفس والشفاء للمرضى. أما من جهة التعليم فيقول: من لا يعرف كيف يقدم التعليم الصحيح فهو بعيد كل البعد عن كرسي المعلم، لأن بقية الصفات يمكن أن توجد بين من يرعاهم.. أما ما يميزه عنهم، فهو قدرته على التعليم بالكلمة


يفتح لهم باب الرجاء مع إعطاء تحذير للجميع بأن يتبعوا الرب. والله قادر أن يحول كل الأمور للخير كما حوّل عمل إخوة يوسف الأشرار ضده لبركة، وللجميع. فهو قادر أن يكون ملكهم بركة لهم لو إتقوا الله

وفي سفر صموئيل الأول 12: 23.. وَأَمَّا أَنَا فَحَاشَا لِي أَنْ أُخْطِئَ إِلَى الرَّبِّ فَأَكُفَّ عَنِ الصَّلاَةِ مِنْ أَجْلِكُمْ، بَلْ أُعَلِّمُكُمُ الطَّرِيقَ الصَّالِحَ الْمُسْتَقِيمَ. آية ذهبية لكل خادم فصموئيل اعتبر أنه يخطئ إلى الرب لو كفّ عن الصلاة لأجلهم. فعمل كل خادم هو التعليم والصلاة لأجل رعيته


فَكَانَ بُطْرُسُ مَحْرُوسًا فِي السِّجْنِ، وَأَمَّا الْكَنِيسَةُ فَكَانَتْ تَصِيرُ مِنْهَا صَلاَةٌ بِلَجَاجَةٍ إِلَى اللهِ مِنْ أَجْلِهِ. أعمال الرسل 12: 5

ماذا فعل السجن؟ وماذا أمكن للحراسة المشددة أن تعمل؟ لقد تزكى بطرس الرسول كإنسانٍ شجاعٍ يقبل الضيق بفرحٍ من أجل الرب، وتمتعت الكنيسة بحياة الصلاة بلجاجة، وتحركت السماء للعمل، وآمن حارس السجن وأهل بيته. كان النفع عجيبًا لحساب ملكوت الله

شعرت الكنيسة بجدية عزم هيرودس على قتله، فالتهب قلب الكنيسة ليس خوفًا على موت بطرس، وإنما لكي يكمل رسالته، شعرت الكنيسة أن المعركة ليست بين الملك والقديس بطرس، بل بين مملكة المسيح وقوات الظلمة، لذا صارت تصلي بلجاجة إلى الله

جاءت الكلمة اليونانية تعني بغيرة متقدة، وأيضًا مثابرة. هذا هو سلاح الكنيسة القوي، الصلاة الجماعية الحارة بلا انقطاع، خاصة وهي تحمل مع الإيمان بعمل الله وقدرته علي الخلاص رائحة الحب والتسليم، حب لله ولبعضهم البعض

إنها صلاة تصدر عن حب (بنوي) مُقدم من أبٍ، ومن أجل أبٍ لطيفٍ

القديس يوحنا الذهبي الفم: يقول القديس يوحنا الذهبي الفم أن الجميع قدموا الصلاة بلجاجة دون دخول في مناقشات أو انقسامات، كما لم يستخف أحد بنفسه كيف يصلي من أجل الرسول، فإن الحب لن يسمح لمثل هذه الأفكار أن تتسلل إليهم

صلى دانيال، وصلاته سدت أفواه الأسود (دانيال 6)، أغُلق الفم المفترس أمام جسد البار وعظامه.. صلواته أيضًا ردت السبي بعد إتمام السبعين سنة.. فِي ابْتِدَاءِ تَضَرُّعَاتِكَ خَرَجَ الأَمْرُ، وَأَنَا جِئْتُ لأُخْبِرَكَ لأَنَّكَ أَنْتَ مَحْبُوبٌ. فَتَأَمَّلِ الْكَلاَمَ وَافْهَمِ الرُّؤْيَا. دانيال 9: 23. هكذا تسلح كل واحدٍ من آبائنا السابقين بسلاح الصلاة عندما قابلتهم شدائد، وبالصلاة خلصوا من الضيق

الأب أفراهات: يليق بنا ألا نقصر خدمتنا (صلواتنا) على أوقات معينة ثابتة للسواعي، بل أمرنا الرسول أن نصلي في كل حين.. مُصَلِّينَ بِكُلِّ صَلاَةٍ وَطِلْبَةٍ كُلَّ وَقْتٍ فِي الرُّوحِ، وَسَاهِرِينَ لِهذَا بِعَيْنِهِ بِكُلِّ مُواظَبَةٍ وَطِلْبَةٍ، لأَجْلِ جَمِيعِ الْقِدِّيسِينَ، وَلأَجْلِي، لِكَيْ يُعْطَى لِي كَلاَمٌ عِنْدَ افْتِتَاحِ فَمِي، لأُعْلِمَ جِهَارًا بِسِرِّ الإِنْجِيلِ، الَّذِي لأَجْلِهِ أَنَا سَفِيرٌ فِي سَلاَسِلَ، لِكَيْ أُجَاهِرَ فِيهِ كَمَا يَجِبُ أَنْ أَتَكَلَّمَ. رسالة بولس الرسول إلى أهل أفسس 6: 18 - 20 بالروح، وأن نبقى ساهرين في الصلاة في كل لحظة، مصلين على الدوام بلا انقطاع. مرة أخرى يقول: لاَ تَهْتَمُّوا بِشَيْءٍ، بَلْ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِالصَّلاَةِ وَالدُّعَاءِ مَعَ الشُّكْرِ، لِتُعْلَمْ طِلْبَاتُكُمْ لَدَى اللهِ. رسالة بولس الرسول إلى أهل فيلبي 4: 6 بكل أنواع الطلبة. مواظبين على الصلاة.. فَرِحِينَ فِي الرَّجَاءِ، صَابِرِينَ فِي الضِّيْقِ، مُواظِبِينَ عَلَى الصَّلاَةِ، مُشْتَرِكِينَ فِي احْتِيَاجَاتِ الْقِدِّيسِينَ، عَاكِفِينَ عَلَى إِضَافَةِ الْغُرَبَاءِ. رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية 12: 12. بَلِ امْتَلِئُوا بِالرُّوحِ، مُكَلِّمِينَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا بِمَزَامِيرَ وَتَسَابِيحَ وَأَغَانِيَّ رُوحِيَّةٍ، مُتَرَنِّمِينَ وَمُرَتِّلِينَ فِي قُلُوبِكُمْ لِلرَّبِّ. رسالة بولس الرسول إلى أهل أفسس 5: 18 - 19. يحدثنا في كل موضع في رسائله بقوة أن نثابر على الصلاة، لأنه يعرف أن الصلاة هي سلاح القدير للمسيحيين، وحصن منيع، يصير قويًا بالله. الصلاة تفعل ما تشاء، حسب قدرة (إرادة) الله. أنها تصدر أوامر على الأرض وترتد إلى السماء

الأب مارتيروس: يليق بنا الإشارة إلى الخط الواضح في إنجيل لوقا وأعمال الرسل ألا وهو الصلاة. فيقدم لنا لوقا الإنجيلي يسوع المسيح صديقًا لكل البشرية. هذه الصداقة التي قدم ثمنها مسيحنا، دمه على الصليب، تستلزم منا الحديث المستمر معه. نذكر على سبيل المثال

أثناء عماد السيد المسيح: إِذْ كَانَ يُصَلِّي انْفَتَحَتِ السَّمَاءُ. لوقا 3: 21

وقبل اختياره للتلاميذ الإثني عشر وَفِي تِلْكَ الأَيَّامِ خَرَجَ إِلَى الْجَبَلِ لِيُصَلِّيَ. وَقَضَى اللَّيْلَ كُلَّهُ فِي الصَّلاَةِ للهِ. لوقا 6: 12

وفي تجليه: صَعِدَ إِلَى جَبَل لِيُصَلِّيَ. وَفِيمَا هُوَ يُصَلِّي صَارَتْ هَيْئَةُ وَجْهِهِ مُتَغَيِّرَةً، وَلِبَاسُهُ مُبْيَضًّا لاَمِعًا. لوقا 9: 28 - 29

قدم السيد المسيح ثلاثة أمثال عن الصلاة صديق نصف الليل.. ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: مَنْ مِنْكُمْ يَكُونُ لَهُ صَدِيقٌ، وَيَمْضِي إِلَيْهِ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَيَقُولُ لَهُ يَا صَدِيقُ، أَقْرِضْنِي ثَلاَثَةَ أَرْغِفَةٍ، لأَنَّ صَدِيقًا لِي جَاءَنِي مِنْ سَفَرٍ، وَلَيْسَ لِي مَا أُقَدِّمُ لَهُ. فَيُجِيبَ ذلِكَ مِنْ دَاخِل وَيَقُولَ: لاَ تُزْعِجْنِي! اَلْبَابُ مُغْلَقٌ الآنَ، وَأَوْلاَدِي مَعِي فِي الْفِرَاشِ. لاَ أَقْدِرُ أَنْ أَقُومَ وَأُعْطِيَكَ. أَقُولُ لَكُمْ: وَإِنْ كَانَ لاَ يَقُومُ وَيُعْطِيهِ لِكَوْنِهِ صَدِيقَهُ، فَإِنَّهُ مِنْ أَجْلِ لَجَاجَتِهِ يَقُومُ وَيُعْطِيهِ قَدْرَ مَا يَحْتَاجُ. وَأَنَا أَقُولُ لَكُمُ: اسْأَلُوا تُعْطَوْا، اُطْلُبُوا تَجِدُوا، اِقْرَعُوا يُفْتَحْ لَكُمْ. لأَنَّ كُلَّ مَنْ يَسْأَلُ يَأْخُذُ، وَمَنْ يَطْلُبُ يَجِدُ، وَمَنْ يَقْرَعُ يُفْتَحُ لَهُ. فَمَنْ مِنْكُمْ، وَهُوَ أَبٌ، يَسْأَلُهُ ابْنُهُ خُبْزًا، أَفَيُعْطِيهِ حَجَرًا؟ أَوْ سَمَكَةً، أَفَيُعْطِيهِ حَيَّةً بَدَلَ السَّمَكَةِ؟ أَوْ إِذَا سَأَلَهُ بَيْضَةً، أَفَيُعْطِيهِ عَقْرَبًا؟ فَإِنْ كُنْتُمْ وَأَنْتُمْ أَشْرَارٌ تَعْرِفُونَ أَنْ تُعْطُوا أَوْلاَدَكُمْ عَطَايَا جَيِّدَةً، فَكَمْ بِالْحَرِيِّ الآبُ الَّذِي مِنَ السَّمَاءِ، يُعْطِي الرُّوحَ الْقُدُسَ لِلَّذِينَ يَسْأَلُونَهُ؟. لوقا 11: 5 - 13 القاضي الظالم والأرملة.. ينبغي أن يُصلي كل حين ولا يُمل.. وَقَالَ لَهُمْ أَيْضًا مَثَلاً فِي أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُصَلَّى كُلَّ حِينٍ وَلاَ يُمَلَّ، قِائِلاً: كَانَ فِي مَدِينَةٍ قَاضٍ لاَ يَخَافُ اللهَ وَلاَ يَهَابُ إِنْسَانًا. وَكَانَ فِي تِلْكَ الْمَدِينَةِ أَرْمَلَةٌ. وَكَانَتْ تَأْتِي إِلَيْهِ قَائِلَةً: أَنْصِفْنِي مِنْ خَصْمِي!. وَكَانَ لاَ يَشَاءُ إِلَى زَمَانٍ. وَلكِنْ بَعْدَ ذلِكَ قَالَ فِي نَفْسِهِ: وَإِنْ كُنْتُ لاَ أَخَافُ اللهَ وَلاَ أَهَابُ إِنْسَانًا، فَإِنِّي لأَجْلِ أَنَّ هذِهِ الأَرْمَلَةَ تُزْعِجُنِي، أُنْصِفُهَا، لِئَلاَّ تَأْتِيَ دَائِمًا فَتَقْمَعَنِي!. وَقَالَ الرَّبُّ: اسْمَعُوا مَا يَقُولُ قَاضِي الظُّلْمِ. أَفَلاَ يُنْصِفُ اللهُ مُخْتَارِيهِ، الصَّارِخِينَ إِلَيْهِ نَهَارًا وَلَيْلاً، وَهُوَ مُتَمَهِّلٌ عَلَيْهِمْ؟ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ يُنْصِفُهُمْ سَرِيعًا! وَلكِنْ مَتَى جَاءَ ابْنُ الإِنْسَانِ، أَلَعَلَّهُ يَجِدُ الإِيمَانَ عَلَى الأَرْضِ؟. لوقا 18: 1 - 8 مثل الفريسي والعشار اللذين صعدا إلى الهيكل ليصليا.. وَقَالَ لِقَوْمٍ وَاثِقِينَ بِأَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ أَبْرَارٌ، وَيَحْتَقِرُونَ الآخَرِينَ هذَا الْمَثَلَ: إِنْسَانَانِ صَعِدَا إِلَى الْهَيْكَلِ لِيُصَلِّيَا، وَاحِدٌ فَرِّيسِيٌّ وَالآخَرُ عَشَّارٌ. أَمَّا الْفَرِّيسِيُّ فَوَقَفَ يُصَلِّي فِي نَفْسِهِ هكَذَا: اَللّهُمَّ أَنَا أَشْكُرُكَ أَنِّي لَسْتُ مِثْلَ بَاقِي النَّاسِ الْخَاطِفِينَ الظَّالِمِينَ الزُّنَاةِ، وَلاَ مِثْلَ هذَا الْعَشَّارِ. أَصُومُ مَرَّتَيْنِ فِي الأُسْبُوعِ، وَأُعَشِّرُ كُلَّ مَا أَقْتَنِيهِ. وَأَمَّا الْعَشَّارُ فَوَقَفَ مِنْ بَعِيدٍ، لاَ يَشَاءُ أَنْ يَرْفَعَ عَيْنَيْهِ نَحْوَ السَّمَاءِ، بَلْ قَرَعَ عَلَى صَدْرِهِ قَائِلاً: اللّهُمَّ ارْحَمْنِي، أَنَا الْخَاطِئَ. لوقا 18: 9 - 13

عند حديثه عن نهاية الأزمنة ختم خطبته بالقول: اِسْهَرُوا إِذًا وَتَضَرَّعُوا فِي كُلِّ حِينٍ، لِكَيْ تُحْسَبُوا أَهْلاً لِلنَّجَاةِ مِنْ جَمِيعِ هذَا الْمُزْمِعِ أَنْ يَكُونَ، وَتَقِفُوا قُدَّامَ ابْنِ الإِنْسَانِ. لوقا 21: 36

أما سفر الأعمال فهو سفر الكنيسة المثابرة على الصلاة

هؤُلاَءِ كُلُّهُمْ كَانُوا يُواظِبُونَ بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ عَلَى الصَّلاَةِ وَالطِّلْبَةِ، مَعَ النِّسَاءِ، وَمَرْيَمَ أُمِّ يَسُوعَ، وَمَعَ إِخْوَتِهِ. أعمال الرسل 1: 14

وَكَانُوا يُواظِبُونَ عَلَى تَعْلِيمِ الرُّسُلِ، وَالشَّرِكَةِ، وَكَسْرِ الْخُبْزِ، وَالصَّلَوَاتِ. أعمال الرسل 2: 42

وَكَانُوا كُلَّ يَوْمٍ يُواظِبُونَ فِي الْهَيْكَلِ بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ. وَإِذْ هُمْ يَكْسِرُونَ الْخُبْزَ فِي الْبُيُوتِ، كَانُوا يَتَنَاوَلُونَ الطَّعَامَ بِابْتِهَاجٍ وَبَسَاطَةِ قَلْبٍ، مُسَبِّحِينَ اللهَ، وَلَهُمْ نِعْمَةٌ لَدَى جَمِيعِ الشَّعْبِ. وَكَانَ الرَّبُّ كُلَّ يَوْمٍ يَضُمُّ إِلَى الْكَنِيسَةِ الَّذِينَ يَخْلُصُونَ. أعمال الرسل 2: 46 - 47

صَلَوَاتُكَ وَصَدَقَاتُكَ صَعِدَتْ تَذْكَارًا أَمَامَ اللهِ. أعمال الرسل 10: 4

وَأَمَّا الْكَنِيسَةُ فَكَانَتْ تَصِيرُ مِنْهَا صَلاَةٌ بِلَجَاجَةٍ إِلَى اللهِ مِنْ أَجْلِهِ. أعمال الرسل 12: 5

كَانَ كَثِيرُونَ مُجْتَمِعِينَ وَهُمْ يُصَلُّونَ. أعمال الرسل 12: 12


هذه الآية.. وَأَمَّا أَنَا فَحَاشَا لِي أَنْ أُخْطِئَ إِلَى الرَّبِّ فَأَكُفَّ عَنِ الصَّلاَةِ مِنْ أَجْلِكُمْ، بَلْ أُعَلِّمُكُمُ الطَّرِيقَ الصَّالِحَ الْمُسْتَقِيمَ. صموئيل الأول 12: 23. لا تخص الكاهن فقط، فكما يقدم الكاهن الذبيجة على المذبح عنا جميعاً كذلك لابد على كل واحد منا أن يقدم ذبيحة صلاة عن كل البشر.. نصلي من أجل الناس الذين حولنا ونعرفعم، نصلي من أجل ضعفاتهم ونقائصهم واحتياجاتهم وغفران خطاياهم وكل ما يخص حياتهم الروحية والنفسية والجسدية المادية، وأن يزيد رب المجد من نعمته وبركته عليهم.. وأيضاً نصلي من أجل الناس الذين لا نعرفهم، القريب منا أو البعيد عنا، ونصلي من أجل غفران الخطايا، ومن أجل المرضى، ومن أجل الذين في ضيقة أو أحتياج، ومن أجل المسافرين، ومن أجل المسجونين، ومن أجل المحاربين، ومن أجل الرؤساء ومتخذي القرار، وغيرهم.. نصلي من أجل البشرية ومن أجل كل البشر


المراجع: مقتطفات من

من  تفسير الكتاب المقدس - العهد القديم - العهد الجديد - القمص تادرس يعقوب ملطي
شرح الكتاب المقدس - العهد القديم - القس أنطونيوس فكري
تأملات
بعض من أقوال الآباء 


Share

Friday, June 28, 2013

من اقوال الآباء



من اقوال الآباء 

قال يوحنا كاسيان: روح الحزن المفسد يظلم النفس، ويحرمها من رؤية الله، ويمنعها من كل صلاح.  هذا الروح الشرير إذا ملك على النفس واستحوذ علي الارادة لا يجعلها تصلى بفرح روحانى، ولا يدعها تثابر على قراءة الكتب باجتهاد لئلا تعثر على مفتاح النور فتخرج من فخ الظلمة المخيم عليها.  ويصير الانسان متكاسلاً فى كل عمل، مبغضاً للعبادة والصلاة، مسلوب الارادة من رجاء الخلاص، ويهدم كل ما فيه من اشتياق نحو الحياة الابدية حتى انه يقيده يقيود اليأس من رحمة الله. 

لذلك وجب أن نسهر ونجاهد ضد روح الحزن المفسد لأنه كما تأكل العثة الثوب فيتهرأ، وتأكل الدودة العود الأخضر فييبس، هكذا هذا الروح المفسد يُضعف النفس ويجعلها جافة لا تقبل كلمة نصيحة أو مشورة من إنسان أو تجيب بكلمة هادئة وديعة، بل يملأها مرارة وضجراً وحسداً. ويشير على النفس أن تفر من الناس لزعمها أنهم سبب قلقها واتعابها.  ولا يترك النفس البائسة لتعرف أن سبب قلقها وبلوتها ليس هو من الخارج. بل من الداخل.  لأنه واضح أن الانسان لا يتوجع من آخر إلا بسبب مرض النفس المختفى فى اعماقها لذلك قال السيد: "نظف أولاً داخل الكأس والصحفة."

Share

Thursday, March 14, 2013

الصوم


الصوم الكبير فرصة جميلة للتحلي بفضيلة العطاء، وبذل الذات، وعمل الرحمة.. فاذ يجاهد اﻹنسان بالصوم والصلاة يندفع بقلبه وعطائه ليقدم صدقة.. بَذَلَ خُبْزَهُ لِلْجَوْعَانِ، وَكَسَا الْعُرْيَانَ ثَوْبًا. حزقيال 18: 7

يؤكد لنا الكتاب أن تكون كل أعمالنا في خفية وليس علانية حتى ننال الأجر من الله وليس حب المظهر أمام الناس

الصوم ليس فضيلة أو جهاد يختص بالجسد وحده، إنما بالروح أيضاً، لأن كل عمل لا تشترك فيه الروح لا يعتبر فضيلة.. فصوم الجسد هو تمهيد للعمل الروحي، فالصوم الحقيقي ليس هو حرمان الجسد من الطعام إنما سمو الروح فوق المادة وتحليقها إلى السماء فتحمل معها الجسد

يقول القديس مار اسحق: الصوم يحافظ على كل فضيلة

إِذَا أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَكُونَ أَوَّلاً فَيَكُونُ آخِرَ الْكُلِّ وَخَادِمًا لِلْكُلِّ. مرقس 9: 35


يمكن الرجوع إلى

الصوم الكبير - رؤية آبائية
 
http://orthodoxcoptic.blogspot.com/2013/03/blog-post_12.html

من كلمات البابا شنوده الثالث
 
http://orthodoxcoptic.blogspot.com/2012/12/blog-post_7243.html

الصوم و ضبط الحواس
 
http://orthodoxcoptic.blogspot.com/2012/03/blog-post_8825.html

الصوم
 
http://orthodoxcoptic.blogspot.com/2012/03/blog-post_22.html

اقوال الآباء - القديس الأنبا يوحنا القصير عن الصوم والصلوة
 
http://orthodoxcoptic.blogspot.com/2010/02/blog-post_09.html

الصوم
 
http://coptictales.blogspot.com/2012/12/blog-post.html

اقوال عن الصوم
 
http://coptictales.blogspot.com/2012/07/blog-post_06.html

أيام الصوم
 
http://coptictales.blogspot.com/2012/06/blog-post_1344.html

الصوم
 
http://coptictales.blogspot.com/2012/06/blog-post_4172.html

الصوم
 
http://coptictales.blogspot.com/2012/06/blog-post_6213.html

الصوم
 
http://coptictales.blogspot.com/2011/08/blog-post.html

أرواحنا تشبع بالصوم نيافة الأنبا موسي
 
http://coptictales.blogspot.com/2011/03/blog-post_22.html

الصوم المقدس
 
http://coptictales.blogspot.com/2011/03/blog-post_1813.html

من أقوال البابا شنودة الثالث
 
http://coptictales.blogspot.com/2010/12/blog-post_761.html

Share

Tuesday, March 12, 2013

الصوم الكبير - رؤية آبائية


إذا صمت فاشكر الله على نعمة الصوم . فهو سلماً يرفعكَ إلى فوق ، ويبعدك عن هشاشة العمر ، لترقى إلى حيث المشتهى

+++

الصَّوْمُ الكَبِيرُ - رؤية آبائية

الاربعاء ٢٢ فبراير ٢٠١٢

بقلم: القمص أثناسيوس فهمي جورج

الصوم المسيحي لا يقف عند الانقطاع عن الطعام، لكنه صوم يتجه نحو الحواس والقلب، صوم الكيان بجملته، للتطلُّع ناحية الله بعيدًا عن مجاذبات المادة والتراب. لقد صام المسيح بنفسه لكي يعلمنا الصوم، صام وهو غير محتاج لأن يصوم، لكنه وضع لنا طريقة الصوم لكي نسلكها في رحلتنا الأبدية، نقتفي آثاره وهو يتقدم كل الصوَّامين في هذا الموكب النسكي... ننال به الشبع وظفر الغلبة... صام المسيح مخلصنا قبل بدء خدمة الخلاص والفداء العلنية، لكي يرشدنا إلى البداية، التي هي بمثابة درس تعليمي لكل من يريد أن يخطو الخطوة الأولى في طريق الجهاد الروحي

لهذا وضعت الكنيسة الصيامات لنتذوق فيها دسم الصوم باعتباره أيقونة الحياة العتيدة، ومشابهة حياة عدم الفساد، وهو طبيعة الحياة في فردوس ما قبل السقوط، فقانون الصوم شُرِّع في الفردوس وهو أقدم عهدًا من الناس، ويأتي قدم الصوم من عمر البشرية، فالصوم هو طريقة وطابع العيشة في الفردوس... لذلك في الأيام المقدسة الصومية نقدم ذبيحتنا مُوقنين أن حياتنا لا تقوم على الخبز وحده، بل بالمسيح الكلمة وبكل كلمة تخرج من فمه الإلهي... تلك الكلمة التي قيل أنها تخرج من فم الله عندما يعلن مشيئته في الأسفار الإلهية. نصوم جائعين إلى البِر، لأن النفس الناطقة من اللوغوس الإلهي تغتذي لارتقاء صحتها الروحية، وبينما الخارج فيها يفنىَ يتجدد الداخل وتدسم النفس وتُحلِّق في ربيعها الروحي... حيث أن الإنسان ليس كائنًا مجزًّأ، لذا يسعى بجملته إلى الأبدية في رياضة روحية يتدرب ويتروَّض في الطريق الأبدي والنَهَم الإلهي للمحبة الإلهية التي لا يُشبَع منها، فالصوم هو استبدال نَهَم بنَهَم وهو ليس قهرًا ولا كَبْتًا لكنه نعمة نتقرب بها إلى المسيح الصائم عنا ومعنا ولأجلنا، فنذوق حلاوة الغلبة والشبع، ونختبر فعل الصوم كعمل من أعمال النهار ومن أسلحة النور ومن حياة الدهر الآتي، فهو ليس على شاكلة أعمال هذا الدهر الليلية، بل يضعنا في الصحو واليقظة الروحية وأعمال الرحمة ويجعل أعمالنا تحت بركة العين الإلهية، نختار طعامنا وأعمالنا بعيدًا عن كل شر وكل عمل ظالم، كما ينقي الحاصد القمح من الزوان في البيدر

الصوم الكبير (صوم سيدي) لأن سيدنا جميعًا صامه، إنه صوم الآلام وفصح القيامة، عندما صامه عنا ربنا يسوع المسيح أربعين يومًا وأربعين ليلة بسر لا يُنطق به... فإن كان آدم الأول سقط وطُرد من الفردوس بسبب العصيان والأكل فإن المسيح (آدم الثاني) ردنا مرة أخرى إلى الفردوس وأعطانا الغلبة بسلاح الصوم، كذلك عندما نأكل الأطعمة النباتية في الصوم نتذكر الحياة الفردوسية التي نُفينا منها وصرنا في أرض النفي (ونفينا من فردوس النعيم)، وكأننا في هذا الصوم الفصحي الكبير نصعد إلى فوق نحو السماء مع المسيح (الطريق) ونصوم حسب مشيئته، عابرين من برية تجارب هذا العالم إلى الفردوس، سالكين كما سلك مسيحنا الذي صام عنا ليعلمنا ويشكِّلنا ويدربنا ويفتح لنا طريق الدخول للمنازل الكثيرة، فكلما دخلنا بابًا انفتحت لنا أبواب المنازل الإلهية

وفي الصوم الأربعيني ربيعنا الروحي نقتدي بالمسيح مخلصنا الذي صام ليحل قيود شرِّنا ويفك عقدة نِيرنا ويُطلِقنا مع كل المسحوقين أحرارًا، ويقطع عنا كل نير وكل رُبُط الخطية، فننتصر في تجاربنا ونرجع مع الابن الضال ومع السامرية ومع المُخلَّع ومع المولود أعمى ومع كل ضال وكل مُخلَّع وكل أعمى، لنتمتع بوليمة الآب السماوي وبالحُلة الملوكية وبالذبيحة الثمينة وبختم الحماية والضمانة الإلهية ونشرب كأس الخلاص وماء الراحة المحيية، تاركين السيرة العتيقة والخرنوب والإعاقات والعمى متمتعين بالنهوض والنزول إلى يُنبوع الشفاء، لأن النعمة غزيرة ومُفاضة، وهي مجانية ولا تُحدُّ ولا تُستنفد ولا تضمحل، إنها ينبوع دائم الجريان والسَرَيان، بها ننال دالة وميراث البنين ونعيش حياة الحرية والبراءة وننال بصيرة النور الذي أشرق لنا في المحبوب، فنخلص كراحاب الزانية وكالسامرية وكساكبة الطِّيب وكاللص الذي صار أول مواطني الفردوس وكالعشار الذي صار إنجيليًا وكالمجدِّف الذي صار رسولًا

صومنا هذا قد وُضع ناموسه في الفردوس، وهو أول وصية أخذها آدم، وحينما لم يصُم طُرد من الفردوس، والآن عندما نصوم نعود إليه ونُطعَم من المائدة التي في الملكوت المحفوظة لنا... لكن لن يكون صومنا هذا مقبولًا إلا إذا اتسم بحفظ الحواس وصومها، لا نذوق فيه الشر، نمتنع عن الشهوات والنميمة والحقد والطمع والغضب، لأننا نصوم لأبينا الذي في السموات ونسلك في (3 ص) (الصوم والصلاة والصدقة) ونستعد في موسم الكنوز في رجاء كبير بأن أبانا الذي في السموات غلب الشيطان على جبل التجربة وانتصر على المجرِّب وفضحه مُبطلًا حِيَله وحُجَجه، لا من أجل نفسه بل ليرسم لنا طريق الخلاص وليقتادنا بالروح مقيمًا نفسه بذلك أمامنا نموذجًا، مُظهرًا نفسه أمامنا أنه هو السيد الرب الإله

وبهذا يصير صومنا تدريبًا على الحياة الفردوسية، واسترجاعًا لِما كُنا عليه في فردوس أفقدتنا إيَّاه خطيتنا، فنحيا بالكلمة منذ الآن، ولا نسمع لصوت الحية، ويصير صومنا قضية طاعة كان قد خالفها آدم الأول فطُرد، لكننا بصومنا نعود، بعد أن أرسى الرب المبدأ في مسيرته بيننا، إذ صام والكنيسة عروسه تبني مسيرتها نحو الأبدية على المبدأ فتبلغ إلى فرح البصخة المقدسة والقيامة المجيدة، على اعتبار أن الصوم تهيئة واستعداد للانتقال إلى حياة أرفع وأسمَى وأفضل، بعد أن تقدم الرب كمثل طبيب مداوٍ، وضع على نفسه لكي يكون لنا مثالًا يُحتذى، ولكي يدلنا على أدوية خلاصنا، ونحن فيه فُزنا بعد أن ظفر على إبليس المُجرِّب... فلنصُم مع المخلص لنتمجد معه ونغلب الشيطان لأن هذا الجنس لا يخرج بشيء إلا بالصلاة والصوم، ولننظر إلى مخلصنا محب البشر الصالح الذي صنع فعل الصوم مع عِظم تواضعه فوق الجبال العالية بانفراد جسدي وعلمنا لكي نسير مثله


المرجع
Share

Facebook Comments

Twitter

I Read

Word of the Day

Quote of the Day

Article of the Day

This Day in History

Today's Birthday

In the News