Showing posts with label اللسان. Show all posts
Showing posts with label اللسان. Show all posts

Wednesday, March 4, 2015

تحصنوا في الصوم المقدس والصلاة


الصوم يهيج عدو الخير، ويكثف حربه علينا

التجربة أمر طبيعي كان لزامًا للسيّد الذي قبل أن يدخل إلى مياه المعموديّة نيابة عنّا، فاتحًا لنا طريق الملكوت، واهبًا إيّانا حق البنوّة للآب فيه، أن يدخل في صراع مفتوح مع إبليس رئيس مملكة الظلمة. وكأن ملكوت السماوات الذي قدّمه لنا المسيّا لنا الملك قد كلّفه الكثير، فلم يقف الأمر عند تجسّده ودخوله مياه المعموديّة، وإنما دخل معركة طويلة ظهرت إحدى صورها في التجربة على الجبل، وتلألأت في كمالها على الصليب. ونحن أيضًا إذ ندخل المعموديّة، ونلبس المسيح نلتزم بالدخول في المعركة التي تثيرها الظلمة، فوراء كل نعمة إلهيّة حرب روحيّة. أو كما يقول القديس يوحنا الذهبي الفم حيثما وُجد المسيح لابد من معركة روحيّة. لقد فتح لنا السيّد بنفسه طريق التجربة، قائلًا: قَدْ دُسْتُ الْمِعْصَرَةَ وَحْدِي، وَمِنَ الشُّعُوبِ لَمْ يَكُنْ مَعِي أَحَدٌ. إشعياء 63: 3، حتى يشتهي كل منّا أن يصعد بقيادة الروح القدس أرض المعركة وحده، ليس من أبٍ يسند أو أمٍ، إنّما يحمل فيه السيّد المسيح الغالب، الذي وحده يقدر أن يحارب بنا وعنّا لحساب مملكته فينا

الصوم هو السلاح الذي يقدمه السيد المسيح لمؤمنيه لكي يتحصنوا به أثناء الحرب الروحية ممتزجًا بالصلاة

لم يكن السيد المسيح محتاجًا للصوم إذ لم يكن للخطية موضع فيه، إنما صام ليقدس أصوامنا ويقويها بصومه، مشجعًا إيانا عليه.. كالأم التي تتذوق الدواء أمام طفلها المريض حتى يشرب منه

في الصوم المقدس (الصوم الكبير)، ليتنا نتذكر ما قاله الآباء أن صوم اللسان عن الكلام الباطل خير من صوم الفم عن الطعام، وصوم القلب عن محبة العالم أفضل من الأثنين

سقطات اللسان خطيرة، ويقول القديس يوحنا الدرجي.. جيد للإنسان أن يسقط من مكان عال ولا يسقط من لسانه

ضع يارب حافظًا لفمي، وبابًا حصينًا لشفتي.. فيصير كلامي نافعًا لكل أحد، ويؤهلني لنوال سلامك وغفرانك

رأى الرسول بولس في السيّد مثالًا حيًا لكل نفس تدخل برية التجارب، لكنه ليس مثالًا خارجيًا بعيدًا عنا نتمثل به، إنما هو المثل الحيّ الذي يفيض علينا بإمكانيات النصرة، فتحسب إمكانياته إمكانياتنا، إذ يقول: مِنْ ثَمَّ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُشْبِهَ إِخْوَتَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ، لِكَيْ يَكُونَ رَحِيمًا، وَرَئِيسَ كَهَنَةٍ أَمِينًا فِي مَا للهِ حَتَّى يُكَفِّرَ خَطَايَا الشَّعْبِ. لأَنَّهُ فِي مَا هُوَ قَدْ تَأَلَّمَ مُجَرَّبًا يَقْدِرُ أَنْ يُعِينَ الْمُجَرَّبِينَ

العبرانيين 2: 17-18

أما سرّ نصرة السيد يسوع المسيح فهي أنه دخل المعركة دون أن يوجد لإبليس موضعًا فيه، فلا يقدر أن يدخل فيه أو يغتصب ما له، إذ يقول السيد يسوع المسيح: لأَنَّ رَئِيسَ هذَا الْعَالَمِ يَأْتِي وَلَيْسَ لَهُ فِيَّ شَيْءٌ. يوحنا 14: 30
ويقول الرسول بولس: بَلْ مُجَرَّبٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِثْلُنَا، بِلاَ خَطِيَّةٍ. العبرانيين 4: 15


من أقوال الآباء عن التجربة والتجارب

أعطانا الرب بمثاله كيف نستطيع أن ننتصر كما انتصر هو حين جُرِّب. الأب سرابيون

إذ هو شفيعنا يساعدنا أن نغلب في التجربة وقد صار مثالًا لنا. القديس أغسطينوس

يسوع قائدنا سمح لنفسه بالتجربة حتى يعلم أولاده كيف يحاربون. القديس أغسطينوس

حقا كان لائقًا بذاك الذي جاء ليحل موتنا بموته، أن يغلب أيضًا تجاربنا بتجاربه. الأب غريغوريوس الكبير


Share

Friday, May 15, 2009

خطورة خطايا اللسان

خطورة خطايا اللسان
بقلم: البابا شنودة الثالث

أخطاء اللسان كثيرة نذكر عينات منها‏:‏ خطايا الكذب‏،‏ مثل الكذب الصريح‏،‏ انصاف الحقائق‏،‏ كلمات الغش والخداع‏،‏ والتضليل والتلفيق‏،‏ وشهادة الزور‏،‏ والمبالغة والمكر‏.‏ من المبالغة احيانا كأن نقول‏:‏ كل سكان البلدة الفلانية بخلاء‏!‏ وقطعا ليس الكل كذلك‏،‏ او ان تقول‏:‏ جميع الشعب غاضبون‏!‏ بينما انت لاتعرف مشاعر الجميع‏،‏ عموما كلمة كل أو جميع لاتخلو أحيانا من الخطأ‏

ومن اخطاء اللسان ايضا كلمات الإساءة إلي الآخرين‏:‏ مثل كلام الشتيمة والنرفزة‏،‏ والسب واللعن‏،‏ وتحقير الآخرين‏،‏ والتهكم عليهم‏،‏ ومسك سيرتهم‏،‏ والغيبة والنميمة والدسيسة‏.‏ وكذلك الفاظ التهديد والتعيير والتشهير بالآخرين‏،‏ وافشاء اسرار الناس‏،‏ وإلقاء المسئولية عليهم ونشر الشائعات المسيئة‏.‏ ومن أخطاء اللسان ايضا مايتنافي مع العفة‏:‏ مثل القصص البطالة‏،‏ والفكاهات الماجنة‏،‏ والاغاني العالمية‏،‏ وكل كلام الإغراء الجنسي‏، والاسلوب غير المهذب‏،‏ والعبارات الوقحة‏.‏ وكل ماتستحيي الاذن الطاهرة من سماعه‏

ومن الاخطاء ايضا كلام القسوة‏،‏ مثل الكلام الجارح الموجع الذي لايبالي قائله بمشاعر من يتحدث اليه‏،‏ وكذلك ألفاظ التخويف ومااليه‏‏

ومن اخطاء اللسان مايمس العقيدة والإيمان‏:‏ مثل كلام التجديف‏،‏ ونشر الشكوك في المعتقدات والمسلمات‏،‏ ونشر البدع وتشويه أفكار البسطاء بالخرافات والأساطير‏،‏ وغير المعقول ولامقبول واستخدام اسم الله باطلا فيما لايجوز‏

ومن اخطاء اللسان مايتعلق بتعظيم النفس‏:‏ كعبارات الكبرياء والخيلاء‏،‏ والافتخار الباطل بالنفس‏،‏ ومحاولة تبرير الذات في اخطائها‏،‏ ومقاطعة الآخرين اثناء كلامهم‏،‏ والكلام بغطرسة‏،‏ وان يرفع الصغير صوته علي من هو اكبر منه‏،‏ وكذلك كلام العناد والمقاوحة‏‏

ومن الناحية الاخري الكلام الخاص بصغر النفس‏:‏ مثل كلام التملق والمديح الزائد الزائف‏، والسلوك بلسانين‏،‏ وكلام النفاق والرياء وكثرة الشكوي والتذمر وعبارات اليأس‏

ومن خطورة أخطاء اللسان‏:‏

‏إن الكلمة التي تخرج من فمك لاتستطيع ان تسترجعها ابدا‏،‏ وربما تندم عليها‏،‏ او تحاول تبريرها او الاعتذار عنها‏،‏ ومع كل ذلك فكل ماتقوله قد سمعه غيرك بكل مايحمل السماع من تأثرات‏،‏ وهنا تختلف خطايا اللسان عن خطايا الفكر والقلب التي هي في داخلك المقصورة عليك وحدك ولم تنكشف للآخرين‏

خطورة اخري من خطايا اللسان هي تأثيرها علي السامعين‏،‏ ولنفرض مثلا ان مشاعرك ساءت من جهة انسان‏،‏ ومازال الأمر داخل قلبك لم يصل بعد الي من فكرت بالسوء من نحوه‏،‏ فإلي هنا لاتسوء العلاقة بينك وبينه‏،‏ أما إن كشفت مشاعرك بألفاظ اساءت اليه‏،‏ فمن الصعب ان تعالج الامر‏.‏ لم يعد الامر حينئذ مقصورا علي خطية داخلك‏،‏ انما تطور الي علاقة خارجية‏،‏ وربما تحاول ان تصلح هذه العلاقة فلاتستطيع‏،‏ أو أن تصالح من سمع إساءتك اليه فيرفض ذلك‏،‏ لان ردود الفعل التي حدثت نتيجة كلماتك‏،‏ مازال تأثيرها يعمل داخل قلبك‏،‏ وقد لايعرض الامر بسلام‏،‏ لان كلامك قد سمعه آخرون‏.‏ وهنا تتسع الدائرة ويتحمس له الذين سمعوا‏،‏ او قدتتغير قلوبهم من نحوك‏،‏ او قد يرد عليك بالمثل‏..‏ وفي كل ذلك ربما تؤخذ عليك فكرة لاتعجبك ولاتستطيع ان تغيرها‏


وبقدر مايكون كلامك جارحا‏،‏ فعلي هذا القدر يكون تأثيره اعمق‏،‏ وقد يزداد التأثير إن كانت لهجة صوتك تماثل قسوة الفاظك وقد يدخل ذلك لذاكرة الناس ربما لاتنسي‏

خطورة اخري لأخطاء اللسان‏:‏ وهي انك قد تخطيء وتندم وتتوب‏،‏ ولكن اخطاءك تسبب ردود فعل وخطايا لغيرك قد لايتوب عنها‏.‏ وقد تسبب لغيرك عقدا نفسية من جهتك او من جهة أمثالك‏،‏ ويغرس كلامك في قلوب البعض شكوكا بمن قد شهرت بهم‏.‏ وتكون انت المسئول عما سببته لغيرك من أخطاء علي الرغم من توبتك‏

وإن كان ما أخطأت به بلسانك ليس إساءات للناس‏،‏ انما حكايات ماجنة وكلمات بذيئة‏،‏ صار يرددها من سمعها منك علي الرغم من توبتك‏،‏ وتكون انت علي الرغم من التوبة مسئولا عن خطايا لسانك بالنسبة لغيرك‏

واحيانا يكون خطأ لسانك مثالا خاطئا قدمته لمن هو اصغر منك وصار يتبعه‏،‏ وربما تغير انت تعليمك الخاطيء‏،‏ بينما يستمر بعض السامعين في ترديده‏،‏ وتكون مسئولا عنه‏،‏ فماذا يكون موقف ضميرك حينئذ؟

ان خطايا اللسان ليست عقيمة‏،‏ فما اكثر اولادها‏..‏ ولاشك ان الكلمة مسئولية‏،‏ سواء ان سمعت او كتبت‏،‏ وسعيد من يشعر بهذه المسئولية‏،‏ ويقدرها حق قدرها‏

من خطورة خطية اللسان انها ليست مقصورة علي اللسان‏،‏ بل هي اولا خطية قلب عبرت علي العقل ثم عبر عنها اللسان‏،‏ فالذي يتكلم مثلا بألفاظ قاسية‏،‏ واضح ان القسوة في قلبه‏،‏ وكل الفاظه الخاطئة تدل علي وجود نفس الخطأ داخل القلب‏،‏ إذن فخطية اللسان هي خطية مركبة‏:‏ خطية لسان وخطية قلب وخطية فكر‏،‏ لذلك الذي يريد ان يصلح اخطاء لسانه ويتخلص منها عليه ان يصلح أولا جذورها في قلبه‏

خطية اللسان اذن في الترتيب الزمني هي الخطية الثانية او الثالثة‏،‏ اما الاولي ففي القلب‏.‏ واحيانا تكون خطية اللسان ابنة لخطية أم‏.‏ فمثلا الذي يكذب بلسانه‏،‏ قديكون ذلك لكي يغطي علي خطية اخري قد ارتكبها‏،‏ او خطية يريد ان يرتكبها‏،‏ وفي حالة هذه التغطية باللسان تكون في قلبه إما مشاعر الخوف مما ارتكبه‏،‏ او مشاعر الشهوة مما يريد ان يرتكبه‏

وخطية النرفزة مثلا ترتبط بخطية اخري هي عدم الاحتمال‏،‏ وخطية الالفاظ القاسية ترتبط بعدم المحبة او بعدم احترام الذي يسمع‏

إن أدركت خطورة خطايا اللسان وخطورة نتائجها‏،‏ فاحرص دائما علي انك لاتخطيء بلسانك مهما كانت الاسباب‏،‏ تدرب علي ان تترك الالفاظ غير اللائقة التي تعودت عليها‏،‏ وتدرب علي ان تحترم سامعك قبل ان تسيء إليه


مقال قداسة الانبا شنوده الثالث – بابا الاسكندرية 117 وبطريرك الكرازة المرقسية – في جريدة الأهرام – السنة 133 – العدد 44715 – يوم الأحد الموافق 10 مايو (أيار) 2009 ميلادية، 2 بشنس 1725 شهداء (قبطية)، 15 جمادى الأولى 1430 هجرية (للهجرة) – الصفحة العاشرة (10)، قضايا وآراء
http://www.ahram.org.eg




Share/Save/Bookmark

Thursday, April 30, 2009

ما بين الصمت والكلام

ما بين الصمت والكلام
بقلم: البابا شنودة الثالث


يقف أمامنا سؤال مهم‏:‏ أيهما أفضل الصمت أم الكلام؟

لكل شيء تحت السموات وقت‏،‏ فلا يجوز الصمت حين ينبغي الكلام‏،‏ ولايجوز الكلام حين يجب الصمت‏،‏ وقد قال الآباء‏:‏ الصمت من أجل الله جيد‏،‏ والكلام من أجل الله جيد‏،‏ ولقد خلق الله الانسان كائنا عاقلا ناطقا‏،‏ لكي ينطق ولكن بعقل‏، كما ان الله خلق للانسان اذنين ولسانا واحدا‏،‏ لكي يسمع اكثر مما يتكلم‏،‏ كما جعل الاذنين مفتوحتين باستمرار‏،‏ اما اللسان فجعله في فم مغلق بشفتين وحول اللسان أسوار من الاسنان‏،‏ كل ذلك لكي يستمع أكثر مما يتكلم‏،‏ وقد جعل الله الاذنين كلا منهما في اتجاه‏،‏ واحدة منهما في اليمين والأخري في اليسار‏،‏ لكي من الناحية الرمزية يستمع الانسان إلي الرأي وإلي الآخر وبين الأذنين يوجد الرأس يرمز إلي العقل والفكر‏،‏ للحكم بين الرأي والرأي الآخر‏.‏ والكلام علي انواع‏:‏ فقد يكون وصفا أو شرحا‏،‏ وقد يكون فخرا وذما في الآخرين‏،‏ وقد يكون عبادة أو مجونا‏،‏ وقد يكون سؤالا أو حكما علي الآخرين‏،‏ وقد يكون وعظا أو تعليقا علي الواعظ قد يكون نقدا أو إعجابا‏..‏ وفي كل ذلك وغيره ينبغي ان تكون الحكمة مشرفة علي ذلك كله‏.‏ من جهة المشيرين‏:‏ يحدث أن أبا في ساعة وفاته يترك وصية لابنائه‏،‏ كما يحدث ان يتلقوا مشورات من آخرين‏:‏ من قادة دينيين‏،‏ ومن مدرسين ومعلمين‏،‏ ومن بعض ذوي الخبرة‏،‏ ومن آخرين‏،‏ وقديما كان اشخاص يأتون من اقاصي الأرض ليسمعوا كلمة منفعة من أحد المتوحدين في البراري‏..‏ كل ذلك تتلقاه الأذنان‏،‏ ويصل إلي العقل‏،‏ وإلي الضمير‏،‏ ويكون الانسان مستمعا لامتكلما‏..‏ واحيانا بالضرورة يلجأ إلي الحوار فيما يسمع‏،‏ إما لكي يفهم‏،‏ أو لكي يتأكد‏..‏ أما المتكلمون في أذنيه فيشعرون ان هذا واجب عليهم‏.‏ ومع كل ذلك لقد قدم لنا التاريخ امثلة من الصامتين‏،‏ كان النساك المتوحدون يرون ان الصمت افضل‏، لانهم بذلك يتفرغون للحديث مع الله وليس مع الناس‏،‏ أما الصمت بالنسبة للناس العاديين فانه يعطيهم مزيدا من التفكير‏،‏ عن أخطاء اللسان‏،‏ وبالتالي حكمة في التدبير‏،‏ والانسان الحكيم اذا سئل سؤالا‏،‏ احيانا يصمت قليلا ثم يجيب‏،‏ لكي يعطي مجالا ليقدم احسن اجابة‏،‏ وذلك لان التعمق فيما ينبغي ان يقال هو افضل من التسرع في الاجابة عن شيء قبل فهمه جيدا واستيعابه بعمق‏

إن كان حكماء كثيرون قد فضلوا الصمت علي الكلام‏،‏ ففي الواقع ليس كل صمت فضيلة‏،‏ وليس كل كلام خطيئة أو نقصا‏،‏ فكما اننا في بعض الاحيان ندان علي كلام خاطيء أو متسرع‏،‏ فإننا في أحيانا اخري ندان علي صمتنا‏،‏ فالمسألة تحتاج إلي حكمة وتمييز لنعرف متي نتكلم وبأي اسلوب؟ ومتي نصمت؟ وإلي متي ؟ لاشك ان هناك كلاما نافعا ومفيدا حين نتكلم بالصالحات‏، والصمت حالة سلبية‏،‏ بينما الكلام حالة إيجابية‏.‏ وإنما يدرب الناس أنفسهم علي الصمت كحالة وقائية من اخطاء اللسان‏،‏ إلي ان يتدربوا علي الكلام النافع‏

وسوف نقدم هنا امثلة للكلام النافع‏،‏ وهو كل كلمة تفيد السامع لبنيان عقله وروحه‏،‏ ولثقافته وهدايته‏:‏ من ذلك كلمة النصح والارشاد لمن يحتاج إليها‏،‏ حتي لايضل الطريق‏،‏ وكلمة الحكمة التي يجعلها السامع نبراسا له في طريق الحياة‏،‏ وكلمة التشجيع لانسان علي حافة اليأس أو في حالة انهيار‏،‏ لكي تبعث فيه الرجاء من جديد‏،‏ وكلمة العزاء لشخص حزين‏.‏ كذلك كلام التعليم علي شرط ان يكون تعليما سليما‏،‏ يضاف إلي ذلك كلمة البركة من اب لابنه‏،‏ أو من استاذ لتلميذه‏

كذلك كلمة التوبيخ المخلصة التي تصدر من صديق أو مرشد أو أب‏، لكي تحذر شخصيا يسير في طريق خاطيء‏،‏ حتي يصحح سلوكه أو يمتنع عن خطأ سيفعله‏،‏ كل ذلك يدخل في نطاق كلام المنفعة‏،‏ لان من يسمعه ينتفع به‏

ما أكثر كلام المنفعة في الحياة العملية‏،‏ من أجله تنعقد مؤتمرات التوعية في شتي المجالات‏:‏ منها مؤتمرات الأسرة ليتكلم فيها متخصصون عن كيف يتعامل الخطيبان معا‏،‏ أو كيف يسلك المتزوجون حديثا في حياة جديدة عليهم‏،‏ أوكيف تحل المشكلات الزوجية دون ان تتسع أو تصل إلي المحاكم‏، ودون ان تدخل فيها الحموات فتعقدها‏،‏ بل ربما يعقد مؤتمر أسري عن مثالية سلوك الحموات الفضليات‏..‏ كل ذلك كلام منفعة‏.‏ تعقد مؤتمرات للشباب يسمعون فيها ممن هم أكبر منهم سنا‏،‏ وأكثر منهم معرفة‏،‏ يحدثونهم عن طاقة الشباب في تلك السن وكيف تستخدم‏،‏ وعن المفهوم السليم لكلمة الحرية‏،‏ والمفهوم السليم للقوة وعن النجاح في الحياة وكيف يكون؟ وعن العلاقة المثلي في محيط الأسرة‏،‏ وبين الاصدقاء وفي المجتمع‏..‏وكل ذلك كلام نافع‏

مثل آخر هو المؤتمرات العلمية التي تعقد لكي يستمع فيها رجال العلم إلي آخر ماوصل إليه العلم في نقاط معينة‏

كل ذلك كلام نافع يسعي إليه الناس للاستفادة‏،‏ يضاف إليه كلام الحكماء والادباء والمتخصصين في نطاقهم‏،‏ وايضا كلام المسئولين إلي من هم تحت ادارتهم‏..‏ ويعتبر كل ذلك في حدود الواجب يلام من يقصر فيه‏

لايستطيع الاب ان يقول الصمت فضيلة ويقصر في تربية أولاده‏،‏ بينما يقول الشاعر‏:‏ وينشأ ناشيء الفتيان منا‏..‏ علي ما كان عوده ابوه‏

وكذلك الأم في تربيتها لاطفالها من بدء سنهم‏.‏ هناك كلام يدخل في حدود الواجب‏، وهو لازم وملزم‏،‏ فلايجوز التقصير في واجب التعليم والتهذيب والتربية‏.‏ كذلك ان صمتنا عن الشهادة للحق ندان علي صمتنا وان أعطي صمتنا مجالا للباطل ان ينتشر وان ينتصر‏،‏ كذلك ندان علي صمتنا وان قصرنا في إنذار البعض وأضر ذلك بنفسه أو بغيره ندان ايضا‏..‏ وهكذا إن رأيت شخصا يوشك ان يسقط في حفرة‏،‏ ولم تحذره‏،‏ فان سقط ومات يطالبك الله بدمه ويزعجك ضميرك‏..‏ بهذا يكون الواجب علي الرعاة والقادة ان يتكلموا‏،‏ ويجب الكلام ايضا علي من كلفهم الله ان يقولوا كلمة الحق ويشهدوا لوصاياه‏

وحينئذ تكون الفضيلة ان نتكلم حين يجب الكلام‏

أما عن الصمت لكي نتقي اخطاء الكلام‏،‏ وكذلك الحديث عن أخطاء الكلام وأداب الحديث فله منا بمشيئة الله مقال آخر‏


مقال قداسة الانبا شنوده الثالث – بابا الاسكندرية 117 وبطريرك الكرازة المرقسية – في جريدة الأهرام – السنة 133 – العدد 44701 – يوم الأحد الموافق 26 ابريل (نيسان) 2009 ميلادية، 18 برموده 1725 شهداء (قبطية)، 30 ربيع الاخر 1430 هجرية (للهجرة) – الصفحة العاشرة (10)، قضايا وآراء،
http://www.ahram.org.eg


Share/Save/Bookmark

Facebook Comments

Twitter

I Read

Word of the Day

Quote of the Day

Article of the Day

This Day in History

Today's Birthday

In the News