Sunday, June 24, 2012

عودة رفات القديس مارمرقس



عودة رفات القديس مارمرقس 


في مثل هذا اليوم من سنة 1684 للشهداء الأطهار الموافق الاثنين 24 من شهر يونيو سنة 1968 لميلاد المسيح وفي السنة العاشرة لحبرية البابا كيرلس السادس وهو البابا المائة والسادس عشر في سلسلة باباوات الكرسي الإسكندري عاد إلى القاهرة رفات القديس العظيم ناظر الإله الإنجيلي مار مرقس الرسول كاروز الديار المصرية والبطريرك الأول من بطاركة الإسكندرية 
 
وكان البابا كيرلس السادس قد انتدب وفدا رسميا للسفر إلى روما لتسلم رفات القديس مرقس الرسول من البابا بولس السادس . وتألف الوفد من عشرة من المطارنة والأساقفة بينهم ثلاثة من المطارنة الأثيوبيين ومن ثلاثة من كبار أراخنة القبط 

أما المطارنة والأساقفة فهم حسب أقدمية الرسامة : الأنبا مرقس مطران كرسي أبو تيج وطهطا وطما وتوابعها ، ورئيس الوفد الأنبا ميخائيل مطران كرسي أسيوط وتوابعها ، الأنبا أنطونيوس مطران كرسي سوهاج والمنشاة وتوابعهما والأنبا بطرس مطران كرسي أخميم وساقلته وتوابعهما ، والأنبا يوأنس مطران تيجراي وتوابعها بأثيوبيا ، والأنبا لوكاس مطران كرسي اروسي وتوابعها بأثيوبيا ، والأنبا بطرس مطران كرسي جوندار وتوابعها بأثيوبيا ، والأنبا دوماديوس أسقف كرسي الجيزة وتوابعها ، والأنبا غريغوريوس أسقف عام للدراسات اللاهوتية العليا والثقافة القبطية والبحث العلمي والأنبا بولس أسقف حلوان وتوابعها


وطار الوفد البابوي الإسكندري إلى روما في يوم الخميس 13 بؤونه سنة 1684 الموافق 20 من يونيو سنة 1968م في طائرة خاصة أقلتهم ومعهم نحو 90 قبطيا من المرافقين كان من بينهم سبعة من الكهنة وفي الساعة الثانية عشر من يوم السبت الموافق 15 من بؤونة الموافق 22 من يونيو ذهب الوفد البابوي السكندري ومعه أعضاء البعثة البابوية الرومانية في موكب رسمي إلى القصر البابوي بمدينة الفاتيكان وقابلوا البابا بولس السادس وتسلموا منه الرفات المقدس في حفل رسمي كان يجلله الوقار الديني ويتسم بالخشوع والتقوى ولقد كانت لحظة تسلم الرفات المقدس بعد أحد عشر قرنا كان فيها جسد مار مرقس محفوظا في مدينة البندقية ( فينيسيا ) بإيطاليا لحظة رهيبة بقدر ما هي سعيدة .


وفي اليوم التالي وهو الأحد 16 بؤونة الموافق 23 يونيو أقام الوفد البابوي السكندري قداسا حبريا احتفاليا بكنيسة القديس أثناسيوس الرسولي بروما خدم فيه جميع المطارنة والأساقفة العشرة والكهنة المرافقون وقد حضر أعضاء البعثة البابوية الرومانية وجميع المرافقين من القبط وعدد كبير من الأقباط المقيمون بروما ومن الأجانب ومندوبي الصحف ووكالات الأنباء وكان قداسا رائعا رفع بروحانية عميقة . وبعد قراءة الإنجيل حمل المطارنة والأساقفة صندوق الرفات المقدس وطافوا به 3 مرات أنحاء الكنيسة ثم بخر المطارنة والأساقفة أمام الرفات بحسب ترتيب أقدمية الرسامة وكان الكهنة والشمامسة يرتلون الألحان المناسبة


وعاد الوفد البابوي السكندري ومعه أعضاء البعثة البابوية الرومانية يحملون الرفات المقدس في يوم الاثنين في موكب رسمي تتقدمه الدراجات البخارية إلى المطار . ومن هناك استقلوا طائرة خاصة قامت خصيصا من القاهرة ووصلت إليها في العاشرة والنصف من مساء اليوم نفسه 

وكان البابا كيرلس في انتظار وصول الرفات وكان يصحبه مار أغناطيوس يعقوب الثالث بطريرك إنطاكية وسائر المشرق للسريان الأرثوذكس وعدد كبير من المطارنة والأساقفة الأقباط والأجانب ورؤساء الطوائف والأديان مصريين وأجانب وألوف من أفراد الشعب مسيحيين ومسلمين يرتلون وينشدون أحلي الأناشيد الدينية وكان المطار كله يدوي بالترانيم 

وعندما رست الطائرة صعد البابا إلى سلم الطائرة وتسلم من يد رئيس الوفد الصندوق الثمين الذي يحمل رفات مار مرقس الرسول وفي هذه اللحظة رأي الكثيرون وخاصة المطلون من شرفات المطار ثلاث حمامات بيضاء ناصعة البياض حلقت فوق الطائرة ولما كان الحمام لا يطير في هذا الوقت من الليل فلم يكن هذا أذن بحمام عادي ولعله أرواح القديسين ترحب برفات القديس العظيم مار مرقس


ونزل البابا كيرلس يحمل صندوق الرفات علي كتفه بين ترتيل الشمامسة ويتبعه موكب ضخم من كتل بشرية تعد بالألوف يرنمون مع الشمامسة فرحين متهللين حتى أن رئيس البعثة البابوية الرومانية ذهل من تلك المظاهرة الدينية الكبيرة وأعرب عن تأثره البالغ بتدين الأقباط وعظيم إجلالهم وإكبارهم للقديس مرقس وقال أن ما رآه فاق كل تقديره فما كان يتوقع بتاتا أن يكون استقبال رفات مار مرقس بهذه الحماسة الروحية البالغة خاصة وان الجماهير ظلت منتظره بالمطار منذ الخامسة مساء - حيث كان مقررا وصول الطائرة - إلى الساعة الحادية عشرة مساء أو يزيد 


وعاد البابا في سيارته ومعه صندوق الرفات إلى الكاتدرائية المرقسية الكبرى القديمة بالأزبكية ووضع الصندوق علي المذبح الكبير المدشن باسم مار مرقس وظل الصندوق هناك إلى اليوم الثالث لوصوله . وفي صباح يوم الأربعاء 19 بؤونة الموافق 26 يونيو في نحو السادسة صباحا حمل البابا صندوق الرفات وأتي به في سيارته الخاصة إلى دير الأنبا رويس الذي كان يعرف بدير الخندق والمقامة علي أرضه الكاتدرائية المرقسية الجديدة التي افتتحها البابا كيرلس بحضور الرئيس جمال عبد الناصر رئيس جمهورية مصر العربية والإمبراطور هيلاسلاسي الأول إمبراطور أثيوبيا في اليوم السابق مباشرة وأعني به الثلاثاء 18 بؤونة الموافق 25 يونيو 

وقد وضع البابا رفات مار مرقس علي مائدة في منتصف شرقية هيكل الكاتدرائية الجديدة . وظل كذلك طوال مدة القداس الحبري الحافل الذي رأسه البابا كيرلس السادس واشترك معه البطريرك مار أغناطيوس يعقوب الثالث بطريرك إنطاكية وسائر المشرق للسريان الأرثوذكس وعدد من مطارنة السريان والهنود والأرمن الأرثوذكس وحضر القداس الإلهي جلالة هيلاسلاسي الأول إمبراطور أثيوبيا وعدد كبير من رؤساء الأديان ومندوبي الكنائس والطوائف من مختلف بلاد العالم وعدد من أفراد الشعب يزيد علي ستة آلاف نسمة 

وبعد القداس نزل البابا في موكب رسمي يحمل صندوق الرفات إلى المزار الجميل المعد له تحت الهيكل الكبير ووضع الصندوق في جسم المذبح الرخامي القائم في وسط المزار وغطي بغطاء رخامي ومن فوقه مائدة المذبح وأنشدت فرق مختلفة ألحانا مناسبة تحية لمار مرقس بسبع لغات مختلفة أي بالقبطية والأثيوبية ، والسريانية ، والأرمنية واليونانية واللاتينية والعربية وكان يوما سعيدا من أسعد الأيام التي شهدتها مصر وكنيسة الإسكندرية والكرازة المرقسية


بركة مار مرقس الرسول تشمل الجميع ، آمين

Share

Tuesday, June 19, 2012

الآباء أكلوا الحصرم


يقول الرب: أَفْتَقِدُ ذُنُوبَ الآبَاءِ فِي الأَبْنَاءِ فِي الْجِيلِ الثَّالِثِ وَالرَّابعِ مِنْ مُبْغِضِيَّ. الخروج 20: 5

ما معنى الافتقاد، ولماذا لم يذكر الجيل الثاني، وما ذنب الابناء

للنواميس الطبيعية التي رسمها الخالق أحكامها الحازمة الحاسمة التي لا تجامل ولا تهاون، وفي نطاق هذه النواميس الطبيعية يرث الابن عن والديه أو عن أحدهما حركات وسكنات وسجايا وعادات، منها الكريم ومنها غير الكريم، طبقاً لطبيعة الشيئ الموروث، خيراً كان أو شراً

وقد سجلت قوانين الوراثة حقائق خطيرة جديرة بالتأمل في قدرة الخالق وحكمته، ﺇذ خطط النواميس الكونية في دقتها المرسومة التي تسير بمقتضاها قوانين الوراثة وغيرها من النواميس الطبيعية في هذا الوجود

فالافتقاد المقصود في الآية المذكورة: يقول الرب: أَفْتَقِدُ ذُنُوبَ الآبَاءِ فِي الأَبْنَاءِ فِي الْجِيلِ الثَّالِثِ وَالرَّابعِ مِنْ مُبْغِضِيَّ. الخروج 20: 5 كناية عن نتيجة تصرفات اﻹنسان التي يورثها لنسله من بعده، والتي تسجلها قوانين الوراثة وتضبط مسارها في غير مجاملة ولا مهادنة ولا ﺇنحياز

ولعل أبا العلاء المعري الشاعر والفيلسوف اﻹجتماعي المعروف، عندما أوصى تلاميذه بأن يكتبوا على قبره: هذا جناه علىﱠ أبي وما جنيت على أحد. كان ضمن ما يهدف ﺇليه من قولته المدوية هذه، اﻹشارة ﺇلى ما أصابه من نكبة فقد بصره، نتيجة لفساد في دمه موروث، عمل على ﺇفساد عينه، وهو لا يزال جنيناً في بطن أمه، فخرج من البطن ﺇلى الحياة الدنيا مجنياً عليه جناية كدرت عليه صفو الحياة، وقوله: ما جنيت على أحد. يشير ﺇلى أنه وهو عالم بأن جراثيم الفساد كامنة في دمه بالوراثة، لم يشأ أن يتسبب في ﺇيجاد نسل منه يرث عنه ما ورثه هو عن أبيه الذي تسبب في ولادته، فأحجم عن الزواج ﺇطلاقاً، ولم يجن بذلك على أحد

هذه هو المقصود باﻹفتقاد، ولا شك أن المسئولية الأدبية عن هذه الوراثة تقع على الوالد نفسه، لا المولود المجني عليه، الذي جنى على نسله بسوء تصرفه في الحياة، فحمله أعباء الآلام والأوجاع المكدرة لصفو حياته

وطبعاً لا يمكن أن ينسب ﺇلى الله جلت قدرته وحكمته، أنه هو تعالى المتسبب في تعكير صفو النسل الوارث عن والديه مساوئ الوراثة، بل المسئولية على المورث نفسه الذي استهان بالنواميس الطبيعية التي احتقرها وتصدى لها في غباء واستهتار لقوانينها الحازمة، فاصطدم بها وسبب لنسله الاصطدام بها

كما أنه لا شك في أن براءة النسل من الناحية الأدبية لا تعفيه من نتائج اﻹعتداء اﻹجرامي عليه، كما لو ألقى الوالد بطفله من أعلى ﺇلى أسفل فان براءة الطفل لا تعفيه من خطر الموت بأصطدامه بالأرض، أو ﺇذا ألقى به في النار فان براءته لا تعفيه من الحريق، أو في الماء تعفيه من الغرق

أما المورث نفسه فانه حين اصطدامه بناموس الوراثة يتحمل شخصياً مسئولية هذا الأصطدام: لاَ يَقُلْ أَحَدٌ إِذَا جُرِّبَ: إِنِّي أُجَرَّبُ مِنْ قِبَلِ اللهِ، لأَنَّ اللهَ غَيْرُ مُجَرَّبٍ بِالشُّرُورِ، وَهُوَ لاَ يُجَرِّبُ أَحَدًا. وَلكِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يُجَرَّبُ إِذَا انْجَذَبَ وَانْخَدَعَ مِنْ شَهْوَتِهِ. رسالة يعقوب 1: 13 - 14

أما تحدي مدى الأفتقاد ﺇلى الجيل الثالث والرابع وعدم ذكره للجيل الثاني لأن الجيل الثاني هو الجيل التالي مباشرة للجيل الأول الوارث المباشر للمورث المجرم؟! وللقرب بينه وبين المورث المجرم، لهذا لا داعي لذكره، لأنه الوريث البديهي للمجني عليه الأول

أما تحديد مدى الافتقاد في الجيل الثالث الرابع، ﺇنما ذلك كحد أقصى لفترة الافتقاد، أي معاناة النسل لآثار الوراثة اﻹجرامية، بشرط كفاح النسل الوارث جيلاً بعد جيل، لمقاومة آثار الوراثة بالعلاج مع اﻹستقامة، وهذا التحديد ﺇنما هو من مراحم الله وحنانه اﻹلهي، وذلك ﻹيجاد المنقذ الكفيل باضعاف شكيمة الوراثة (ضعف سيطرتها والشكيمة هي الجزء المعدني من اللجام الذي يوضع في فم الحصان) الدنسة وضراوتها، وﺇلا فانه ﺇذا أهمل الوارث العلاج وتغاضى عن اﻹستقامة، فقد يتوالى الافتقاد فيتعدى هذين الجيلين الثالث والرابع وﺇلى الخامس والسادس، بل قد تصل الحالة ﺇلى الأمتداد أكثر فأكثر لكي تنتهي بالخراب والدمار والفناء

مع ملاحظة أن النسل وهو يرث نتائج الوراثة السيئة عن المورث الشرير، ﺇنما يكون نسلاً بريئاً من الناحية الأدبية (وقد أوضحنا أن براءة النسل لا تعفيه نتائج الوراثة، طبقاً لأحكام نواميس الوراثة الحازمة الحاسمة) وتأييداً لعدم المسئولية الأدبية بالنسبة للنسل البرئ المجني عليه بالوراثة، قال الرب: مَا لَكُمْ أَنْتُمْ تَضْرِبُونَ هذَا الْمَثَلَ عَلَى أَرْضِ إِسْرَائِيلَ، قَائِلِينَ: الآبَاءُ أَكَلُوا الْحِصْرِمَ وَأَسْنَانُ الأَبْنَاءِ ضَرِسَتْ؟ حَيٌّ أَنَا، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ، لاَ يَكُونُ لَكُمْ مِنْ بَعْدُ أَنْ تَضْرِبُوا هذَا الْمَثَلَ فِي إِسْرَائِيلَ. هَا كُلُّ النُّفُوسِ هِيَ لِي. نَفْسُ الأَبِ كَنَفْسِ الابْنِ، كِلاَهُمَا لِي. اَلنَّفْسُ الَّتِي تُخْطِئُ هِيَ تَمُوتُ. حزقيال 18: 2 - 4

العلامة المتنيح الأنبا لوكاس مطران منفلوط وأبنوب 1930 - 1965 ميلادية


المراجع

مجلة مارجرجس السنة الثامنة عشر - العدد الأول يناير 1966 - صفحة 8 - 10

الكنوز الخفية في المقالات اللوكاسية - للعلامة المتنيح الأنبا لوكاس مطران منفلوط وأبنوب (1930 - 1965 ميلادية) - تقديم نيافة الأنبا ساويرس أسقف ورئيس دير المحرق - ﺇعداد القمص باخوميوس المحرقي - الطبعة الأولى - ﺇصدار يونيو 2007 ميلادية (للميلاد)، بؤونة سنة 1723 للشهداء (قبطية) - الناشر دير السيدة العذراء المحرق، القوصية، أسيوط - رقم اﻹيداع 14917 / 2007 - المطبعة دار نوبار للطباعة - صفحة 377 - 379


Share

Tuesday, June 12, 2012

صوم الآباء الرسل .. بقلم قداسة البابا شنودة





صوم الآباء الرسل .. بقلم قداسة البابا شنودة



صوم الرسل من الأصوام المهمة لأن السيد المسيح قال لهم عندما سألوا لماذا تلاميذك لا يصومون قال لا يستطيع بنو العرس أن يصوموا مادام العريس معهم فإبتذأ التلاميذ يصومون بعد صعود السيد المسيح، صحيح ليس هو أقدس صيام لأن أقدس صيام هو الصوم الكبير الأربعين المقدسة واسبوع الآلام والأربعاء والجمعة، لكن من ناحية التاريخ والزمن كان أقدم صيام هو صوم الرسل والرسل، اختارهم السيد المسيح بنفسه وقال لهم لستم أنتم اخترتموني بل أنا اخترتكم وارسلتكم لكي تأتوا بثمر ويدوم ثمركم.


فئات آباءنا الرسل


اختارهم من كل نوع وشكل منهم الشيخ مثل بطرس الرسول، والفتى مثل يوحنا الحبيب، والعشار مثل متى، والشكاك مثل توما، اختار ال 12 ثم ال 70 ثم بولس الرسول، مرقس ولوقا الرسولان لم يكونا من الإثنى عشر مع انهم من كتبه الأناجيل.. ولا برنابا، ربما كانوا من السبعين، واختار معهم بعض النساء للخدمة وليس للرسولية مثل مريم المجدلية التي بشرت الرسل بالقيامة، ففيهم المتعلم وفيهم الجاهل.



إعداد السيد المسيح للآباء الرسل


هؤلاء الرسل أعدهم الرب إعداداً جيد جداً فلم يسمح لهم ببدء الخدمة الا بعد فترة إعداد طويلة استمرت أكثر من 3 سنوات.. ومن يعلمهم هو أكبر معلم عرفته البشرية كلها وهو السيد يسوع المسيح له المجد علمهم بتعليمه وقدوته الصالحة وبآيات ومعجزات أمامهم وبمعاملاته مع الآخرين، أعطاهم مثال للخادم الصالح .. ومع كل هذا قال لهم لا تبرحوا اورشليم حتى تلبسوا قوة من الأعالي متى حل الروح القدس من الأعالي حينئذ تنالون قوة وتكونون لي شهوداً



إطلاق الرسل للخدمة ودرساً في إعداد الخدام


ودربهم أيضاً بفترة تدريبية في البداية .. أطلقهم للخدمة واوصاهم ألا يأخذوا معهم ذهب ولا فضة ولا كيساً في مناطققم وأي بيت دخلتموه قولو سلام لهذا البيت فإن كان ابن السلام يحل سلامكم عليه،


وقال لهم الي السامريين لا تمضوا ومدينة للأمم لا تدخلوا .. لماذا؟؟ لأنهم في بداية خدمتهم لم يكونوا يحتملوا طبيعة الخدمة بين السامريين والأمم .. في مرة المسيح نفسه كان متجه إلى اورشليم ومدينة من السامرة أغلقت أبوابها في وجهه فتلميذين من تلاميذه قالوا له هل تشاء يا رب ان تنزل نار من السماء فتحرق هذه المدينة كما فعل ايليا؟ قال لهم لستما تعلمان من اي روح انتما ابن الإنسان لم يأت ليهلك العالم بل ليخلص العالم، لهذا قال لهم ابتعدوا عن السامريين والأمم لأنهم لم يكونوا حمل هذه الخدمة وقتها، لكن بعد ذلك عند حلول الروح القدس عليكم ستكونون لي شهوداً في اورشليم وجميع اليهودية وفي السامرة والى اقصى الأرض، وقال لهم ايضاً اذهبوا اكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها.


السيد المسيح دربهم هذه المدة الطويلة فأعطانا درساً قوياً في اعداد الخدام .. لأنه هناك كهنة يسمحون للبعض بالخدمة دون اعداد ودون تدقيق ان كان الشخص يصلح للخدمة أو لا يصلح، وهكذا أمناء الخدمة.. إما الكاهن غير مبالي أو أنه لا يعرف أو يحب أن يتسامح حتى في العقيدة وهذا غير صحيح.



استلام الآباء الرسل للطقوس والعقائد


السيد المسيح لم يكتف بأنه أعد الرسل مدة أكثر من 3 سنوات ولكن أيضاً أربعين يوم بعد القيامة قضاها معهم ليزيل الشكوك منهم ويحدثهم عن الأمور المختصة بملكوت الله، وفي هذا الفترة سلمهم جميع عقائد الكنيسة وطقوسها، مثلاً من جهة التناول، قال لهم أولاً إصنعوا هذا لذكري لكن كيف يصنعون هذا لذكره؟؟ ماهي الصلوات التي يجب أن تتم ؟؟ هذا قاله لهم بعد ذلك، كيفية رسم القسوس الشمامسة والأساقفة... وهكذا، الكتاب المقدس ليس هو كتاب طقوس ولكن كتاب خلاص ولكن الطقوس اللازمة علمها الرب يسوع للتلاميذ خلال الأربعين يوماً وسلمها التلاميذ إلى الشعب عن طريق التقليد فثبتت في حياة الكنيسة وتسلمتها الأجيال جيلاً بعد جيل.



الآباء الرسل قلوب متفتحة ومطيعة

الآباء الرسل الذين اختارهم السيد المسيح كانوا قلوباً متفتحة مطيعة، تصوروا اثنين راكبين سفينة يصطادوا مثل سمعان بطرس وأندراوس أو مثل يوحنا ويعقوب أخوه، يقول لهم هلما ورائي فأجعلكما صيادي الناس، فيتركوا سفينتهم وشباكهم وأهلهم وكل شىء ويسيروا وراءه لمجرد كلمة.. أو متى الملقب لاوي والذي كان يعمل بمكان الجباية، يعني يعمل عمل اقتصادي مسؤل أمام الدولة، يقول له اتبعني، بهذه الكلمة يترك كل شىء ويتبعه، قلوب متفتحة ومطيعة للدعوة، عندما قال لهم اتبعوني لم يكونوا يعلموا الى أين يتبعوه، حيث لم يكن له مكان معين، لم يكن له أين يسند رأسه، تبعوه الى المجهول، غير الخدام حالياً عند دعوتهم يتسائلوا الى أين؟؟ كنيسة كبيرة أم صغيرة؟؟ في المدينة أم القرية؟؟ المرتب كبير يكفي أم لا يكفي؟؟ وحدي ولا معي أحد؟؟؟ شروووط كثيرة. طبعاً مش كل الكهنة، ولكن البعض يفكر هكذا، الرسل لم يفكروا الي أين ولا ما سيفعلون، حيث انهم طول فترة تبعيتهم للمسيح لم يفعلوا شيئاً، كان المسيح يعمل كل شىء وهم فقط ينظرونه ويصمتون.



الآباء الرسل أشخاص عاطفيين


وأيضاً كانوا أشخاصاً عاطفيين، قلبهم يتحرك بسهوله ليس فقط يوحنا الحبيب الذي كان يتكئ على صدره، وحتى توما الشكاك، عندما سمع عن موت لعازر قال: لو مات نذهب ونموت معه وهذا دليل العاطفة، وأيضاً بطرس الرسول عندما رأى عبد رئيس الكهنة استل سيفه وقطع اذنه وهذا أيضاً تصرف عاطفي، وهذه العاطفة شىء جميل.



قوة الآباء الرسل


هذا كان في البداية، لكن عندما نالوا قوة، كانت قوة عجيبة، قوة في الكلمة وفي تأثيرها، لدرجة أن عظة من بطرس الرسول يوم الخمسين أتت بثلاثة آلاف واحد للإيمان نالوا المعمودية في هذا اليوم.. قوة تأثير، وبعد شفاء الأعرج الذي عند باب الجميل أصبحوا خمسة آلاف، ثم دخل الإيمان جماهير من الرجال والنساء وكان الرب كل يوم يضم الى الكنيسة الذين يؤمنون، جبروت، هكذا كانت الكنيسة في أيام آبائنا الرسل.


وكانت لديهم قوة أيضاً في المعجزات، فهم كانوا يتكلمون ويعظون وربنا يتابعم بالآيات والمعجزات، لدرجة أن بطرس الرسول كانوا يضعون المرضى في طريقه لئلا يقع ظله على أحدهم فيشفى.


وبولس الرسول كانوا يأخذوا المناديل من على قروحه يضعونها على المرضى فيشفوا وتخرج منهم الأرواح الشريرة، ربنا أعطاهم قوة كلمة وقوة إقناع وتأثير، وقوة آيات ومعجزات، وأعطاهم أيضاً قوة إحتمال على السجون بسبب التبشير، وحين جلدوا كانوا يخرجون فرحين أنهم حسبوا مستأهلين أن يهانوا من اجل اسمه.. قوة احتمال عجيبة.


هذا ما استطاعوه به أن يكملوا عملهم.. فكانت القوة هي سمة الكنيسة الأولى في عصر الرسل، قوة من كافة النواحي، على الرغم من العوائق الكثيرة ودسائس اليهود وعلى الرغم من سيطرة الرومان والفلسفات والوثنية، شقوا طريقهم بكل قوة ورغم كل الصعوبات.



فضل الآباء الرسل علينا


هؤلاء الآباء الرسل لهم فضل كبير علينا، للأسف ليس عندنا العديد من الكنائس على اسمائهم، فقط مارمرقس كاروزنا له بعض كنائس على اسمه، والكنيسة البطرسية على اسم بطرس وبولس، وبعض الكنائس الأخرى في أطفيح وأخميم وأبو قرقاص وبنى مزار، فنحن لا نعطي الرسل نصيبهم من الإكرام من هذه الناحية حيث أنهم كنائس قليلة، ولكن باقي القديسين لهم عشرات الكنائيس في كل مكان،


لكن هؤلاء الذين لا نكرمهم كما ينبغي هم أكرمونا ولهم فضل علينا، سلمونا الإيمان والتقاليد وسلموا لنا القوانين الكنسية، أعطونا الدسقولية والتي فيها 38 باب عن أعمال الرعاية، وقوانين الرسل أيضاً 127 قانون في كتابين أصدرتهما دائرة معارف الآباء الشرقيين، وهم الذين وضعوا أساس الإيمان لدرجة أن القديس أغسطينوس في تفسيرة مزمور أساساته في الجبال المقدسة.. قال ان هذه الجبال المقدسة هم الآباء الرسل الذين وضعوا اساس الإيمان، كما قال بولس الرسول: أنا وضعت أساساً وغيري بنى عليه.


وهم أيضاً أول من بنوا كنائس، في العصر الرسولي كانت الكنائس في البيوت أولاً، كان أول بيت تحول إلى كنيسة هو بيت مارمرقس كما ورد في سفر أعمال الرسل اصحاح 12، ومثل بيت أكيلا وبريسكلا أيضاً، وبيت ليديا بائعة الأرجوان وغيرها الكثير، وكانوا يصلوا أحياناً في المقابر، ثم بنوا بيوت وكنائس في (سفر الأعمال 9 : 31) وأما الكنائس في جميع اليهودية والجليل والسامرة فكان لها سلام وكانت تبنى وتسير في خوف الرب وبتعزية الروح القدس كانت تتكاثر.


في صوم الآباء الرسل ليتنا نتذكر الآباء ونأخذ تأملات في حياة كل منهم.


لربنا المجد الدائم إلى الأبد .. أمين


Share

Sunday, June 10, 2012

صفات الإنسان الوديع


مقالات البابا شنودة الثالث المنشورة في جريدة الأهرام - مقال يوم الأحد 25-4-2010

الإنسان الوديع هو شخص هادئ لا حدة في صوته ولا صياح. وقد قيل عن السيد المسيح الوديع أنه: لا يخاصم ولا يصيح، ولا يسمع أحد في الشوارع صوته. قصبة مرضوضة لا يقصف، وفتيلة مدخنة لا يطفئ

الوديع لا يصرخ في الناس منتهرًا، ولا يثور. أنه إنسان دمث الخلق، هادئ، يريد دائمًا أن يكسب محبة الناس سواء على الأرض أو في السماء

هنا وأحب أن أفرق بين هدوء الطبع، وبرودة الطبع... فالإنسان الوديع الهادئ لا يثور على الناس، ولا يثيرهم. بينما البارد في طبعه، قد لا يثور، ولكن ما أسهل أن يثير ببروده! وذلك بأن يرد عليهم بردود باردة قد تتعب أعصابهم أو تحطمها. أمَّا الوديع فهو إنسان هادئ يشيع الهدوء في النفس وهو أيضًا طيب القلب، يحب أن يرضي الناس. يحب أن يكون في علاقة طيبة مع الجميع. فلا يغضب من أحد مهما حدث... ولا يستريح إن ترك أحدًا غاضبًا عليه. بل يهمه أن الكل يدعون له بالخير

والإنسان الوديع يكون هادئًا من الداخل كما من الخارج. إنه ليس مثل بعض الناس الذين يظهرون هادئين من الخارج، بينما في داخلهم ثورة وغليان. وهم يكتمون غضبهم لسبب روحي أو غير روحي، أو لسياسة ما، أو احترامًا لِمَن هو أكبر منهم أو خوفًا من نتائج الغضب... أمَّا الوديع فهو هادئ تمامًا. فمِن الداخل مشاعره وعواطفه وإحساساته في هدوء وسلام قلبي... ومن الخارج له ابتسامة لطيفة بشوشة، يقابل بها أحاديث الناس ومعاملاتهم. ولا يحدث أن يراه الناس وقد اكفهرت ملامحه، أو احمرَّت عيناه. أمَّا الإنسان الذي يبدو هادئًا من الخارج، بينما يغلي في داخله، ليس هو وديعًا في الحقيقة. أقصى ما نقوله عنه إنه يحاول أن يتدرَّب لكي يصير وديعًا

والإنسان الوديع لا ينتقم لنفسه. بل في كثير من الأحيان لا يُدافع عن نفسه، بل يترك اللَّه ليُدافع عنه. أنه كثيرًا ما يتنازل عن حقوقه، بدون أن يحزن. فهو لا يشاء مُطلقًا أن يخسر أحدًا من الناس بسبب هذه الحقوق. فسلامه مع الناس هو عنده أهم من التَّمسُّك بحقوقه. وهو يفعل ذلك تلقائيًا، دون أن يناقش الأمر في داخله. وهو لا يحب أن أحدًا يصيبه أذى بسببه، أو من أجله

والإنسان الوديع يكون دائمًا سهل التفهم، لا يتعب أحد في التعامل معه. إنه يحب باستمرار أن يكسب غيره، لا أن يكسب من غيره. وإذا ما تناقشت أو تحدثت مع إنسان وديع، تجده لا يُقاطعك في الكلام، ولا يحاول أن ينتصر عليك في المناقشة. بل يعطيك كل الفرصة أن تتكلَّم كما تشاء، وتقول ما تشاء، مادام الموضوع لا يمس عقيدة أو إيمانًا. وفي الأمور الإيمانية يقول الرأي القوي بهدوء وبساطة، دون أن يجرح مَن يناقشه. ويترك قوة الرأي تتكلَّم، دون أن يقسو، ودون أن يفتخر. أمَّا في الأمور العادية، فلا يهمه أن ينتصر في نقاش. فليقل القائلون ما يريدون أن يقولون، إن كانت المسائل لا تعنيه

وأحيانًا يجلس في بعض المجالس صامتًا. ومادام ليس مكلَّفًا فيه بمسئولية، فلا داع له أن يظهر! وإن طلبوا إليه أن يتكلَّم رُبَّما يقول: أنا أحب أن أسمع وأستفيد، أو يقول: البركة في فلان... وإن تكلَّم، قد يمتدح مَن سبقوه في الحديث، ولا مانع من أن يقول في كلامه: على رأي فلان... وفلان... إنه إنسان لطيف، يحب الناس صمته وهدوءه إن صمت. كما يحبون كلامه وأسلوبه في الحديث، إن تكلَّم

إن الإنسان الوديع ناجح في تعامله مع الناس: يحبهم ويحبونه. وإن سكت أحيانًا، يكون ذلك بدافع من التواضع والحب، وليس عن انطواء. فهو يُعطي فرصة لغيره لكي يتكلم، ويقدم غيره على نفسه في الكرامة. كما أنه يصمت أحيانًا لكي يستفيد من حديث غيره، ويضيف معلومات جديدة إلى معلوماته. وهو أيضًا لا يميل إلى الدخول مع الناس في صراعات الجدل، مفضلًا السلام... وهو يرضي الذين يحبون الكلام

والإنسان الوديع لا يضغط على أحد، ولا يستعمل العنف. ولا يلح على أحد إلحاحًا شديدًا، لكي يأخذ موافقته على أمر من الأمور، بغير إرادته، بأسلوب الإلحاح والضغط! فهو لا يبحث عن راحته، وإنما عن راحة الناس. لذلك فإن الذين يعاشرونه، يشعرون براحة في عشرته. ويقول كل من يعامله إنه يشعر براحة في التعامل معه. والوديع لا يصر على أن ينتصر لفكرته أو رأيه في الأمور العادية. أمَّا من جهة المبادئ السليمة فهو لا يتنازل. ولكن لا يتشاجر مع الغير بسبب ذلك. ولعل هذا الأمر يحتاج إلى حكمة تمتزج بالوداعة. ومن أجمل ما قيل في ذلك: مَن هو حكيم وعالم بينكم، فليرِ أعماله الحسنة في وداعة الحكمة. لأن هناك حكماء قد يكونون في شرح حكمتهم عُنفاء، يصرون على رأيهم في غيرة وتحزُّب. وقد يسببون بذلك إنقسامًا وتشويشًا!! فحكمة هؤلاء ليست روحية لأنها خالية من الوداعة. أمَّا الحكمة الوديعة فهى مسالمة مترفقة مملوءة أخبارًا صالحة. وليست حكمة حقيقية، تلك التي تفقد أصحابها حياة الوداعة والهدوء، وتجعلهم عنفاء في الدفاع عن آرائهم! يجرحون كل من يهاجمهم، ويخدشون مشاعره

إن العُنف قد يكون إسلوبًا سهلاً وقصيرًا، يوصل بسرعة! ولكن الوديع لا يمكن أن يستخدمه. فإن أعطاه الرب حكمة، فإنه يوصلها إلى الناس بأسلوب هادئ، في طيبة في رقة في لُطف. ولا يغضب ولا يثور إن خالفوه في وقت، أو كانوا بطيئين أو متباطئين في التنفيذ... فإنه يصبر عليهم، ويطيل أناته، إلى أن يتمكنوا من التنفيذ. إنه يعطي فرصة لسامعه، ولِمَن يتتلمذ عليه، لكي يصل حسبما تسعفه إمكانياته. فإن لم يصل اليوم فقد يصل غدًا أو بعد غد، دون التحكم في عامل الزمن، الذي تتحكم فيه أسباب عديدة

من صفات الوديع أيضًا أنه متسامح: إن أخطأت في حقه، لا يخطأ في حقك. إن له طباعًا لا يستطيع أن يتجاوزها، وله مبادئ لا يمكنه أن يكسرها. فهو لا يستطيع أن يخطئ

والإنسان الوديع لا يتحدث من فوق، من موقع السُّلطة، مهما كان في مركز عالٍ أو رئاسة. والناس يدافعون عن الوديع دون أن يُدافع هو عن نفسه
 



Share

Tuesday, June 5, 2012

لأنه هكذا أحب الله العالم




لأنه هكذا أحب الله العالم
 


كان عند أحد الملوك الوثنيين
 وزير مسيحي، 
ونظراً لأن ذلك الوزير كان أميناً ومخلصاً
وعاقلاً ومدبراً، فإن الملك كان
كثيراً ما يجالسه ويحادثه
ويستشيره .

وذات يوم بينما كانا
يتناقشان، قال الوزير: 
"إنَّ المسيح نزل من السماء
ليخلصنا "...

فقال له الملك  :
 "إني إن أردت أن أحقق غرضاً،
فإني آمر أحد خدامي أن يؤدي
الأعمال اللازمة لتحقيق هذا
الغرض، ودون أن أتعب أو أتحرك ،

فلماذا يأتي الله نفسه ويأخذ
جسداً من عذراء ويولد في مذود حقير
بين الحيوانات، ثم يتعب ويتألم ،
ويُصلب بينما يستطيع أن يخلص
العالم بكلمة واحدة؟؟ "...

فطلب الوزير من الملك أن
يعطيه مهلة ثلاثة أيام ليجيبه عن   
سؤاله 

... خرج الوزير ....
وذهب إلى أحد النحاتين الماهرين 
وأمره أن يصنع تمثالاً من الخشب 
يماثل في حجمه
وهيأته حجم وهيئة 
"ابن الملك"

الطفل البالغ من العمر سنتين ،
وذهب الوزير سراً إلى خادمة في
القصر الملكي كانت هي المكلفة
بالعناية بالأمير الصغير والتجول
به في عربته الخاصة في حدائق القصر .
وقال الوزير لتلك الخادمة
:"اسمعي...
خذي هذا التمثال وألبسيه ملابس 
مشابهة تماماً ملابس الأمير الصغير 
 وضعيه في المركبة الملكية الصغيرة...
وسيكون جلالة الملك وأنا نتنـزه في حدائق
القصر، غداً في الساعة الخامسة مساء... 
وعندما ترينني قد رفعت يدي اليسرى إلى
أعلى، إقلبي العربة وأسقطي
التمثال الخشبي في البركة، ولا
تخشى عقاباً "...

وفي الغد في الساعة الخامسة مساءً، 
كان الملك
جالساً مع وزيره المسيحي بجوار  
البركة يتحادثان. 
وطالب الملك وزيره بإجابة السؤال، 
وكانت الخادمة مقبلة في تلك اللحظة 
تدفع العربة الملكية التي يجلس فيها
تمثال الأمير الصغير.
وعندئذٍ رفع
الوزير ذراعه اليسرى، 
فقلبت الخادمة العربة وسقط التمثال 
في الماء، وكان منظره يشبه تماماً
منظر الأمير الصغير... 
فلم يتمالك الملك نفسه،
وجرى بسرعة نحو
البركة وانبطح لينتشل 
"ابنه"
من الغرق! ولكنه سرعان ما
اكتشف أنه تمثال لا أكثر ،
فاندهش، وتساءل في غضب... 
فهدّأه الوزير قائلاً: 
"لقد تم هذا كله بأمري وتدبيري"....
  ثم سأله
 " 
ولكن لماذا لم تأمرني يا مولاي
أنا أو أي واحد من الخدم أن ننزل
ونخلص ابنك..؟؟" فأجاب الملك
 " المحبة الأبوية هي التي دفعتني
إلى ذلك وكيف أقعد عن خلاص ابني
وآمر غيري بتخليصه..؟؟" فقال له
الوزير: "هذه هي إجابتي عن
سؤالك ".....
 العبرة

إن الله يحبنا أكثر من محبة
الآباء لأولادهم، ولذلك دفعته
أن ينزل إلى الأرض، ويولد في المذود
الحقير ويتألم ثم يصلب ويقوم، لكي
يخلصنا هو  ،
ولا يمكن أن يقوم بمهمة خلاصنا
أحد غيره  .

 "لأنه هكذا أحب الله العالم
حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك
كل من يؤمن به بل تكون له الحياة
(الأبدية" (يوحنا 3:16


Share

Monday, June 4, 2012

من أقوال القمص بيشوي كامل


النظر ليسوع المصلوب ينزع منا لذة الذات واهتماماتها

النظر ليسوع العريان ينزع منا لذة المظاهر

النظر ليسوع المهان ينزع منا حب الكرامة واﻹدانة

النظر للمسامير تنقذنا من الأفكار الشهوانية

قلل من الطعام وخفف من المنام، وأوجز في الكلام لتتذوق حلاوة اﻹلهام ولذة السلام


Share

Friday, June 1, 2012

صفنيا


صفنيا: اسم عبري معناه يهوه يستر ، يكنز

هو نبي يعود نسبة ﺇلى حزقيا ﺇذ انه الجيل الرابع منه، كَلِمَةُ الرَّبِّ الَّتِي صَارَتْ إِلَى صَفَنْيَا بْنِ كُوشِي بْنِ جَدَلْيَا بْنِ أَمَرِيَا بْنِ حَزَقِيَّا، فِي أَيَّامِ يُوشِيَّا بْنِ آمُونَ مَلِكِ يَهُوذَا. صفنيا 1: 1

يرجح أن يكون هذا الجد هو الملك حزقيا نفسه لموافقة الزمن اذ ان النبي نفسه عاش في أيام يوشيا الملك. وموضوع نبوته عن دينونة الله الشاملة

ويبدو ان النبوة اعلنت قبل الاصلاح الديني الذي قام به يوشيا. وكان صفنيا معاصراً لحبقوق وتنبأ ببضع سنين قبله. وأعلن النبي قرب مجئ يوم الرب

صفنيا 1

1 كَلِمَةُ الرَّبِّ الَّتِي صَارَتْ إِلَى صَفَنْيَا بْنِ كُوشِي بْنِ جَدَلْيَا بْنِ أَمَرِيَا بْنِ حَزَقِيَّا، فِي أَيَّامِ يُوشِيَّا بْنِ آمُونَ مَلِكِ يَهُوذَا

2 نَزْعًا أَنْزَعُ الْكُلَّ عَنْ وَجْهِ الأَرْضِ، يَقُولُ الرَّبُّ

3 أَنْزِعُ الإِنْسَانَ وَالْحَيَوَانَ. أَنْزِعُ طُيُورَ السَّمَاءِ وَسَمَكَ الْبَحْرِ، وَالْمَعَاثِرَ مَعَ الأَشْرَارِ، وَأَقْطَعُ الإِنْسَانَ عَنْ وَجْهِ الأَرْضِ، يَقُولُ الرَّبُّ

4 وَأَمُدُّ يَدِي عَلَى يَهُوذَا وَعَلَى كُلِّ سُكَّانِ أُورُشَلِيمَ، وَأَقْطَعُ مِنْ هذَا الْمَكَانِ بَقِيَّةَ الْبَعْلِ، اسْمَ الْكَمَارِيمِ، مَعَ الْكَهَنَةِ

5 وَالسَّاجِدِينَ عَلَى السُّطُوحِ لِجُنْدِ السَّمَاءِ، وَالسَّاجِدِينَ الْحَالِفِينَ بِالرَّبِّ، وَالْحَالِفِينَ بِمَلْكُومَ

6 وَالْمُرْتَدِّينَ مِنْ وَرَاءِ الرَّبِّ، وَالَّذِينَ لَمْ يَطْلُبُوا الرَّبَّ وَلاَ سَأَلُوا عَنْهُ

7 اُسْكُتْ قُدَّامَ السَّيِّدِ الرَّبِّ، لأَنَّ يَوْمَ الرَّبِّ قَرِيبٌ. لأَنَّ الرَّبَّ قَدْ أَعَدَّ ذَبِيحَةً. قَدَّسَ مَدْعُوِّيهِ

8 وَيَكُونُ فِي يَوْمِ ذَبِيحَةِ الرَّبِّ أَنِّي أُعَاقِبُ الرُّؤَسَاءَ وَبَنِي الْمَلِكِ وَجَمِيعَ اللاَّبِسِينَ لِبَاسًا غَرِيبًا

9 وَفِي ذلِكَ الْيَوْمِ أُعَاقِبُ كُلَّ الَّذِينَ يَقْفِزُونَ مِنْ فَوْقِ الْعَتَبَةِ، الَّذِينَ يَمْلأُونَ بَيْتَ سَيِّدِهِمْ ظُلْمًا وَغِشًّا

10 وَيَكُونُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ، يَقُولُ الرَّبُّ، صَوْتُ صُرَاخٍ مِنْ بَابِ السَّمَكِ، وَوَلْوَلَةٌ مِنَ الْقِسْمِ الثَّانِي وَكَسْرٌ عَظِيمٌ مِنَ الآكَامِ

11 وَلْوِلُوا يَا سُكَّانَ مَكْتِيشَ، لأَنَّ كُلَّ شَعْبِ كَنْعَانَ بَادَ. انْقَطَعَ كُلُّ الْحَامِلِينَ الْفِضَّةَ

12 وَيَكُونُ فِي ذلِكَ الْوَقْتِ أَنِّي أُفَتِّشُ أُورُشَلِيمَ بِالسُّرُجِ، وَأُعَاقِبُ الرِّجَالَ الْجَامِدِينَ عَلَى دُرْدِيِّهِمِ، الْقَائِلِينَ فِي قُلُوبِهِمْ: إِنَّ الرَّبَّ لاَ يُحْسِنُ وَلاَ يُسِيءُ

13 فَتَكُونُ ثَرْوَتُهُمْ غَنِيمَةً وَبُيُوتُهُمْ خَرَابًا، وَيَبْنُونَ بُيُوتًا وَلاَ يَسْكُنُونَهَا، وَيَغْرِسُونَ كُرُومًا وَلاَ يَشْرَبُونَ خَمْرَهَا

14 قَرِيبٌ يَوْمُ الرَّبِّ الْعَظِيمِ. قَرِيبٌ وَسَرِيعٌ جِدًّا. صَوْتُ يَوْمِ الرّبِّ. يَصْرُخُ حِينَئِذٍ الْجَبَّارُ مُرًّا

15 ذلِكَ الْيَوْمُ يَوْمُ سَخَطٍ، يَوْمُ ضِيق وَشِدَّةٍ، يَوْمُ خَرَابٍ وَدَمَارٍ، يَوْمُ ظَلاَمٍ وَقَتَامٍ، يَوْمُ سَحَابٍ وَضَبَابٍ

16 يَوْمُ بُوق وَهُتَافٍ علَى الْمُدُنِ الْمُحَصَّنَةِ وَعَلَى الشُّرُفِ الرَّفِيعَةِ

17 وَأُضَايِقُ النَّاسَ فَيَمْشُونَ كَالْعُمْيِ، لأَنَّهُمْ أَخْطَأُوا إِلَى الرَّبِّ، فَيُسْفَحُ دَمُهُمْ كَالتُّرَابِ وَلَحْمُهُمْ كَالْجِلَّةِ

18 لاَ فِضَّتُهُمْ وَلاَ ذَهَبُهُمْ يَسْتَطِيعُ إِنْقَاذَهُمْ في يَوْمِ غَضَبِ الرَّبِّ، بَلْ بِنَارِ غَيْرَتِهِ تُؤْكَلُ الأَرْضُ كُلُّهَا، لأَنَّهُ يَصْنَعُ فَنَاءً بَاغِتًا لِكُلِّ سُكَّانِ الأَرْضِ


صفنيا 2

1 تَجَمَّعِي وَاجْتَمِعِي يَا أَيَّتُهَا الأُمَّةُ غَيْرُ الْمُسْتَحِيَةِ

2 قَبْلَ وِلاَدَةِ الْقَضَاءِ. كَالْعُصَافَةِ عَبَرَ الْيَوْمُ. قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ عَلَيْكُمْ حُمُوُّ غَضَبِ الرَّبِّ، قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ عَلَيْكُمْ يَوْمُ سَخَطِ الرَّبِّ

3 أُطْلُبُوا الرَّبَّ، يَا جَمِيعَ بَائِسِي الأَرْضِ الَّذِينَ فَعَلُوا حُكْمَهُ. اطْلُبُوا الْبِرَّ. اطْلُبُوا التَّوَاضُعَ. لَعَلَّكُمْ تُسْتَرُونَ فِي يَوْمِ سَخَطِ الرَّبِّ

4 لأَنَّ غَزَّةَ تَكُونُ مَتْرُوكَةً، وَأَشْقَلُونَ لِلْخَرَابِ. أَشْدُودُ عِنْدَ الظَّهِيرَةِ يَطْرُدُونَهَا، وَعَقْرُونُ تُسْتَأْصَلُ

5 وَيْلٌ لِسُكَّانِ سَاحِلِ الْبَحْرِ أُمَّةِ الْكِرِيتِيِّينَ! كَلِمَةُ الرَّبِّ عَلَيْكُمْ: يَا كَنْعَانُ أَرْضَ الْفِلِسْطِينِيِّينَ، إِنِّي أَخْرِبُكِ بِلاَ سَاكِنٍ

6 وَيَكُونُ سَاحِلُ الْبَحْرِ مَرْعًى بِآبَارٍ لِلرُّعَاةِ وَحَظَائِرَ لِلْغَنَمِ

7 وَيَكُونُ السَّاحِلُ لِبَقِيَّةِ بَيْتِ يَهُوذَا. عَلَيْهِ يَرْعَوْنَ. فِي بُيُوتِ أَشْقَلُونَ عِنْدَ الْمَسَاءِ يَرْبُضُونَ، لأَنَّ الرَّبَّ إِلهَهُمْ يَتَعَهَّدُهُمْ وَيَرُدُّ سَبْيَهُمْ

8 قَدْ سَمِعْتُ تَعْيِيرَ مُوآبَ وَتَجَادِيفَ بَنِي عَمُّونَ الَّتِي بِهَا عَيَّرُوا شَعْبِي، وَتَعَظَّمُوا عَلَى تُخُمِهِمْ

9 فَلِذلِكَ حَيٌّ أَنَا، يَقُولُ رَبُّ الْجُنُودِ إِلهُ إِسْرَائِيلَ، إِنَّ مُوآبَ تَكُونُ كَسَدُومَ وَبَنِي عَمُّونَ كَعَمُورَةَ، مِلْكَ الْقَرِيصِ، وَحُفْرَةَ مِلْحٍ، وَخَرَابًا إِلَى الأَبَدِ. تَنْهَبُهُمْ بَقِيَّةُ شَعْبِي، وَبَقِيَّةُ أُمَّتِي تَمْتَلِكُهُمْ

10 هذَا لَهُمْ عِوَضُ تَكَبُّرِهِمْ، لأَنَّهُمْ عَيَّرُوا وَتَعَظَّمُوا عَلَى شَعْبِ رَبِّ الْجُنُودِ

11 الرَّبُّ مُخِيفٌ إِلَيْهِمْ، لأَنَّهُ يُهْزِلُ جَمِيعَ آلِهَةِ الأَرْضِ، فَسَيَسْجُدُ لَهُ النَّاسُ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ مَكَانِهِ، كُلُّ جَزَائِرِ الأُمَمِ

12 وَأَنْتُمْ يَا أَيُّهَا الْكُوشِيُّونَ. قَتْلَى سَيْفِي هُمْ

13 وَيَمُدُّ يَدَهُ عَلَى الشِّمَالِ وَيُبِيدُ أَشُّورَ، وَيَجْعَلُ نِينَوَى خَرَابًا يَابِسَةً كَالْقَفْرِ

14 فَتَرْبُضُ فِي وَسَطِهَا الْقُطْعَانُ، كُلُّ طَوَائِفِ الْحَيَوَانِ. اَلْقُوقُ أَيْضًا وَالْقُنْفُذُ يَأْوِيَانِ إِلَى تِيجَانِ عُمُدِهَا. صَوْتٌ يَنْعِبُ فِي الْكُوَى. خَرَابٌ عَلَى الأَعْتَابِ. لأَنَّهُ قَدْ تَعَرَّى أَرْزِيُّهَا

15 هذِهِ هِيَ الْمَدِينَةُ الْمُبْتَهِجَةُ السَّاكِنَةُ مُطْمَئِنَّةً، الْقَائِلَةُ فِي قَلْبِهَا: أَنَا وَلَيْسَ غَيْرِي. كَيْفَ صَارَتْ خَرَابًا، مَرْبِضًا لِلْحَيَوَانِ! كُلُّ عَابِرٍ بِهَا يَصْفِرُ وَيَهُزُّ يَدَهُ


صفنيا 3

1 وَيْلٌ لِلْمُتَمَرِّدَةِ الْمُنَجَّسَةِ، الْمَدِينَةِ الْجَائِرَةِ

2 لَمْ تَسْمَعِ الصَّوْتَ. لَمْ تَقْبَلِ التَّأْدِيبَ. لَمْ تَتَّكِلْ عَلَى الرَّبِّ. لَمْ تَتَقَرَّبْ إِلَى إِلهِهَا

3 رُؤَسَاؤُهَا فِي وَسَطِهَا أُسُودٌ زَائِرَةٌ. قُضَاتُهَا ذِئَابُ مَسَاءٍ لاَ يُبْقُونَ شَيْئًا إِلَى الصَّبَاحِ

4 أَنْبِيَاؤُهَا مُتَفَاخِرُونَ أَهْلُ غُدْرَاتٍ. كَهَنَتُهَا نَجَّسُوا الْقُدْسَ، خَالَفُوا الشَّرِيعَةَ

5 اَلرَّبُّ عَادِلٌ فِي وَسَطِهَا لاَ يَفْعَلُ ظُلْمًا. غَدَاةً غَدَاةً يُبْرِزُ حُكْمَهُ إِلَى النُّورِ. لاَ يَتَعَذَّرُ. أَمَّا الظَّالِمُ فَلاَ يَعْرِفُ الْخِزْيَ

6 قَطَعْتُ أُمَمًا، خَرَّبْتُ شُرُفَاتِهِمْ، أَقْفَرْتُ أَسْوَاقَهُمْ بِلاَ عَابِرٍ. دُمِّرَتْ مُدُنُهُمْ بِلاَ إِنْسَانٍ، بِغَيْرِ سَاكِنٍ

7 فَقُلْتُ: إِنَّكِ لِتَخْشَيْنَنِي، تَقْبَلِينَ التَّأْدِيبَ. فَلاَ يَنْقَطِعُ مَسْكَنُهَا حَسَبَ كُلِّ مَا عَيَّنْتُهُ عَلَيْهَا. لكِنْ بَكَّرُوا وَأَفْسَدُوا جَمِيعَ أَعْمَالِهِمْ

8 لِذلِكَ فَانْتَظِرُونِي، يَقُولُ الرَّبُّ، إِلَى يَوْمِ أَقُومُ إِلَى السَّلْبِ، لأَنَّ حُكْمِي هُوَ بِجَمْعِ الأُمَمِ وَحَشْرِ الْمَمَالِكِ، لأَصُبَّ عَلَيْهِمْ سَخَطِي، كُلَّ حُمُوِّ غَضَبِي. لأَنَّهُ بِنَارِ غَيْرَتِي تُؤْكَلُ كُلُّ الأَرْضِ

9 لأَنِّي حِينَئِذٍ أُحَوِّلُ الشُّعُوبَ إِلَى شَفَةٍ نَقِيَّةٍ، لِيَدْعُوا كُلُّهُمْ بِاسْمِ الرَّبِّ، لِيَعْبُدُوهُ بِكَتِفٍ وَاحِدَةٍ

10 مِنْ عَبْرِ أَنْهَارِ كُوشٍ الْمُتَضَرِّعُونَ إِلَيَّ، مُتَبَدِّدِيَّ، يُقَدِّمُونَ تَقْدِمَتِي

11 فِي ذلِكَ الْيَوْمِ لاَ تَخْزَيْنَ مِنْ كُلِّ أَعْمَالِكِ الَّتِي تَعَدَّيْتِ بِهَا عَلَيَّ. لأَنِّي حِينَئِذٍ أَنْزِعُ مِنْ وَسَطِكِ مُبْتَهِجِي كِبْرِيَائِكِ، وَلَنْ تَعُودِي بَعْدُ إِلَى التَّكَبُّرِ فِي جَبَلِ قُدْسِي

12 وَأُبْقِي فِي وَسَطِكِ شَعْبًا بَائِسًا وَمِسْكِينًا، فَيَتَوَكَّلُونَ عَلَى اسْمِ الرَّبِّ

13 بَقِيَّةُ إِسْرَائِيلَ لاَ يَفْعَلُونَ إِثْمًا، وَلاَ يَتَكَلَّمُونَ بِالْكَذِبِ، وَلاَ يُوجَدُ فِي أَفْوَاهِهِمْ لِسَانُ غِشٍّ، لأَنَّهُمْ يَرْعَوْنَ وَيَرْبُضُونَ وَلاَ مُخِيفَ

14 تَرَنَّمِي يَا ابْنَةَ صِهْيَوْنَ! اهْتُفْ يَا إِسْرَائِيلُ! افْرَحِي وَابْتَهِجِي بِكُلِّ قَلْبِكِ يَا ابْنَةَ أُورُشَلِيمَ

15 قَدْ نَزَعَ الرَّبُّ الأَقْضِيَةَ عَلَيْكِ، أَزَالَ عَدُوَّكِ. مَلِكُ إِسْرَائِيلَ الرَّبُّ فِي وَسَطِكِ. لاَ تَنْظُرِينَ بَعْدُ شَرًّا

16 فِي ذلِكَ الْيَوْمِ يُقَالُ لأُورُشَلِيمَ: لاَ تَخَافِي يَا صِهْيَوْنُ. لاَ تَرْتَخِ يَدَاكِ

17 الرَّبُّ إِلهُكِ فِي وَسَطِكِ جَبَّارٌ. يُخَلِّصُ. يَبْتَهِجُ بِكِ فَرَحًا. يَسْكُتُ فِي مَحَبَّتِهِ. يَبْتَهِجُ بِكِ بِتَرَنُّمٍ

18 أَجْمَعُ الْمَحْزُونِينَ عَلَى الْمَوْسِمِ. كَانُوا مِنْكِ. حَامِلِينَ عَلَيْهَا الْعَارَ

19 هأَنَذَا فِي ذلِكَ الْيَوْمِ أُعَامِلُ كُلَّ مُذَلِّلِيكِ، وَأُخَلِّصُ الظَّالِعَةَ، وَأَجْمَعُ الْمَنْفِيَّةَ، وَأَجْعَلُهُمْ تَسْبِيحَةً وَاسْمًا فِي كُلِّ أَرْضِ خِزْيِهِمْ

20 فِي الْوَقْتِ الَّذِي فِيهِ آتِي بِكُمْ وَفِي وَقْتِ جَمْعِي إِيَّاكُمْ. لأَنِّي أُصَيِّرُكُمُ اسْمًا وَتَسْبِيحَةً فِي شُعُوبِ الأَرْضِ كُلِّهَا، حِينَ أَرُدُّ مَسْبِيِّيكُمْ قُدَّامَ أَعْيُنِكُمْ، قَالَ الرَّبُّ


Share

Thursday, May 31, 2012

احبوا اعداءكم


وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ. بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ. أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ، وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ. متى 5: 44

وَأَعْدَاءُ الإِنْسَانِ أَهْلُ بَيْتِهِ. متى 10: 36

كيف يكون ذلك وفي هذا النص ﺇيحاء ﺇلى اﻹنسان باساءة الظن في أهل بيته لأنهم أعداءه؟ فيعاملهم بما يخالف تعاليم السيد له المجد نفسه القائل

تُحِبُّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ. متى 22: 39

أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ، وَمَنْ يَشْتِمْ أَبًا أَوْ أُمًّا فَلْيَمُتْ مَوْتًا. متى 15: 4

وَإِنِ انْقَسَمَ بَيْتٌ عَلَى ذَاتِهِ لاَ يَقْدِرُ ذلِكَ الْبَيْتُ أَنْ يَثْبُتَ. مرقس 3: 25

بل كل تعاليمه تحض على المحبة لكي يعيش الناس في سلام

يجب أن نعلم جيداً أن الأهل الذين يعملون على تحدي ﺇيمان اﻹنسان المسيحي، قد يقودهم هذا التحدي ﺇلى تهديد سلامة اﻹنسان المسيحي وﺇعثاره، مما يؤدي باﻹنسان المسيحي ﺇلى مضاعفة الحرص والحذر من أهله الحمقى المتربصين له الدوائر ﻹيقاعه في التهلكة ﺇنتقاماً منه بسبب مسيحيته، فيظل ﺇلى آخر لحظة من حياته أَمِينًا (لسيده المسيح) إِلَى الْمَوْتِ. رؤيا يوحنا اللاهوتي 2: 10

وفي نطاق هذه الأمانة لسيده المسيح، لا يحمل حقداً ضد هؤلاء الأهل المعادين له، بل يظل متسامياً بمحبته لهم فلا يقاوم الشر بالشر، عملاً بمبادئ سيده، محباً ومباركاً ومصلياً من أجلهم، أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ. بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ. أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ، وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ. متى 5: 44

وهكذا ﺇختط (أي وضع وخطط ورسم) السيد المسيح بنفسه عملياً هذه المبادئ السامية نبراس الكمال وترك لنا مثالاً لكي نتبع خطواته


وَكَانَ الْجَمْعُ جَالِسًا حَوْلَهُ، فَقَالُوا لَهُ: هُوَذَا أُمُّكَ وَإِخْوَتُكَ خَارِجًا يَطْلُبُونَكَ. فَأَجَابَهُمْ قِائِلاً: مَنْ أُمِّي وَإِخْوَتِي؟ ثُمَّ نَظَرَ حَوْلَهُ إِلَى الْجَالِسِينَ وَقَالَ: هَا أُمِّي وَإِخْوَتِي، لأَنَّ مَنْ يَصْنَعُ مَشِيئَةَ اللهِ هُوَ أَخِي وَأُخْتِي وَأُمِّي. مرقس 3: 32 - 35

ثُمَّ جَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَصَرَخَ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ: يَا رَبُّ، لاَ تُقِمْ لَهُمْ هذِهِ الْخَطِيَّةَ. وَإِذْ قَالَ هذَا رَقَدَ. أعمال الرسل 7: 60

لأَنَّكُمْ لِهذَا دُعِيتُمْ. فَإِنَّ الْمَسِيحَ أَيْضًا تَأَلَّمَ لأَجْلِنَا، تَارِكًا لَنَا مِثَالاً لِكَيْ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِهِ. الَّذِي لَمْ يَفْعَلْ خَطِيَّةً، وَلاَ وُجِدَ فِي فَمِهِ مَكْرٌ، الَّذِي إِذْ شُتِمَ لَمْ يَكُنْ يَشْتِمُ عِوَضًا، وَإِذْ تَأَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يُهَدِّدُ بَلْ كَانَ يُسَلِّمُ لِمَنْ يَقْضِي بِعَدْل. رسالة بطرس الرسول الأولى 2: 21 - 23

فكون السيد المسيح ينبه المؤمن ﺇلى حقيقة خطيرة: حقيقة عداء الأهل غير المؤمنين للمؤمن، فليس ذلك من السيد له المجد ﺇثارة للمؤمن ضد أهله وذويه المتربصين له الدوائر، بل ﺇنما لكي يكون المؤمن يقظاً، وليس بسيطاً فقط بل وحكيماً أيضاً، هَا أَنَا أُرْسِلُكُمْ كَغَنَمٍ فِي وَسْطِ ذِئَابٍ، فَكُونُوا حُكَمَاءَ كَالْحَيَّاتِ وَبُسَطَاءَ كَالْحَمَامِ. وَلكِنِ احْذَرُوا مِنَ النَّاسِ، لأَنَّهُمْ سَيُسْلِمُونَكُمْ إِلَى مَجَالِسَ، وَفِي مَجَامِعِهِمْ يَجْلِدُونَكُمْ. وَتُسَاقُونَ أَمَامَ وُلاَةٍ وَمُلُوكٍ مِنْ أَجْلِي شَهَادَةً لَهُمْ وَلِلأُمَمِ. فَمَتَى أَسْلَمُوكُمْ فَلاَ تَهْتَمُّوا كَيْفَ أَوْ بِمَا تَتَكَلَّمُونَ، لأَنَّكُمْ تُعْطَوْنَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ مَا تَتَكَلَّمُونَ بِهِ، لأَنْ لَسْتُمْ أَنْتُمُ الْمُتَكَلِّمِينَ بَلْ رُوحُ أَبِيكُمُ الَّذِي يَتَكَلَّمُ فِيكُمْ. وَسَيُسْلِمُ الأَخُ أَخَاهُ إِلَى الْمَوْتِ، وَالأَبُ وَلَدَهُ، وَيَقُومُ الأَوْلاَدُ عَلَى وَالِدِيهِمْ وَيَقْتُلُونَهُمْ، وَتَكُونُونَ مُبْغَضِينَ مِنَ الْجَمِيعِ مِنْ أَجْلِ اسْمِي. وَلكِنِ الَّذِي يَصْبِرُ إِلَى الْمُنْتَهَى فَهذَا يَخْلُصُ. وَمَتَى طَرَدُوكُمْ فِي هذِهِ الْمَدِينَةِ فَاهْرُبُوا إِلَى الأُخْرَى. فَإِنِّي الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لاَ تُكَمِّلُونَ مُدُنَ إِسْرَائِيلَ حَتَّى يَأْتِيَ ابْنُ الإِنْسَانِ. متى 10: 16 - 23

وقد وصف للمؤمن علاج العداوة سواء كانت صادرة عن أهله أو غيرهم وهذا العلاج هو: أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ. متى 5: 44

وفي نطاق هذا العلاج الرائع ربح الشهداء نفوس مضطهديهم، ثَمَرُ الصِّدِّيقِ شَجَرَةُ حَيَاةٍ، وَرَابحُ النُّفُوسِ حَكِيمٌ. الأمثال 11: 30

وفي نفس النطاق المسيحي الصميم كانت دماء الشهداء بذار للمسيحية


المراجع

مجلة مارجرجس - السنة الثامنة عشر - العددان الثالث والرابع - مارس وابريل 1966 - صفحة 6

الكنوز الخفية في المقالات اللوكاسية - للعلامة المتنيح الأنبا لوكاس مطران منفلوط وابنوب - تقديم نيافة الأنبا ساويرس أسقف ورئيس الدير المحرق - ﺇعداد القمص باخوميوس المحرقي - الطبعة الأولى - يونيو 2004 - الناشر دير السيدة العذراء بالمحرق القوصية أسيوط - رقم اﻹيداع : 14917 / 2007 - المطبعة: دار نوبار للطباعة - صفحة 385


Share

Saturday, May 19, 2012

صلاة الثقة


فَرَفَعُوا الْحَجَرَ حَيْثُ كَانَ الْمَيْتُ مَوْضُوعًا، وَرَفَعَ يَسُوعُ عَيْنَيْهِ إِلَى فَوْقُ، وَقَالَ: «أَيُّهَا الآبُ، أَشْكُرُكَ لأَنَّكَ سَمِعْتَ لِي، وَأَنَا عَلِمْتُ أَنَّكَ فِي كُلِّ حِينٍ تَسْمَعُ لِي. وَلكِنْ لأَجْلِ هذَا الْجَمْعِ الْوَاقِفِ قُلْتُ، لِيُؤْمِنُوا أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي». يوحنا 11: 41 - 42

وعندما نتذكر هذه الكلمات التي تقترن دائماً بالايمان، الذي هو الثقة، ادعو الله أن يسكب بغزارة في قلوبنا الثقة. الثقة التي بدونها لا يمكن أن تستجاب طلبة، ولا أن تسمع صلاة. الثقة التي تفيض على النفس حياة حلوة هي حياة الشكر

عند التحدث عن صلاة الثقة في مدرسة الصلاة نستعرض صلاة يسوع. لم يكن محتاجاً أن يصلي. انه هو الذي سيفعل. ولكنه أراد أن يعطينا نماذج من الصلاة في أحرج المواقف، وفي أخطر الأزمات، حيث يكتنف النفس ضيق ﺇلى درجة الانزعاج... انزعاج من اضطراب مرثا وبكاء مريم... انزعاج من الصخب والضجيج بين الجموع... هذا الذي يصنع الآيات والعجائب لماذا لم يشف لعازر؟... انزعاج من التبلد العجيب في نفوس الكتبة والفريسيين، انزعاج من جفاف القلب من النعمة ونشوفة الأنفس من الايمان... انزعاج من التواء المقاصد حتى أن قادة الدين يضللون الشعب، ويقولون هذه أعجوبة ظاهرة هلم نقتل لعازر

لقد صلى يسوع. ما أحوجنا للصلاة. عندما نرى الأمور ملتوية، وتبدو الحياة معقدة، عندما تضيق السبل، ويخيم البؤس على الأنفس تأتي الصلاة صلاة الثقة. عندما أفكر في الحالتين قبل رفع الصلاة وبعدها أحس أن تغييراً مفاجئاً قد طرأ، وتبدلاً لم يكن في الحسبان. قبل الصلاة دموع تسيل على الخدود، تأوهات وكلمات ضخمة كثيرة. كان لعازر أحب الناس ﺇلى يسوع هو واختاه، والآن مريم تتألم ومرثا تولول. أتى الجمع من كل ناحية ليعزي. قالوا: ألم يقدر هذا الذي فتح عيني الأعمى أن يجعل هذا أيضاً لا يموت؟ ثم يتساءلون ماذا هو مزمع أن يفعل؟ ألعل الآيات التي كان يصنعها لا تستطيع أن تقهر الموت؟ حتى التلاميذ كانوا مذهولين. يخيل الى أن فريقاً منهم صدق كلمات يسوع أنه سيقوم، وفريقاً كان يقف على الحياد... بعض التلاميذ آمنوا وكانت لهم ثقة أن يسوع لن يسمح أن يطبق القبر على هذه الجوهرة لعازر وأمثال لعازر. وبعضهم وقف على الحياد، ألعل يسوع يفعل؟ هذا كله قبل أن يصلي يسوع. وبعد دقائق قام لعازر... موجة عجيبة من الفرح اجتاحت قلب مريم ومرثا... جماعة التلاميذ رفعوا رؤوسهم اعجابا وتقديراً وبعض الكهنة طأطأوها مذلولين مخذولين

هذه صلاة الثقة. ولم لا نصلي؟ هل الحال في كنيستنا اليوم أشد من الحالة التي كان فيها لعازر قبل أن يقوم؟ يقول يسوع: أَيُّهَا الآبُ، أَشْكُرُكَ لأَنَّكَ سَمِعْتَ لِي، وَأَنَا عَلِمْتُ أَنَّكَ فِي كُلِّ حِينٍ تَسْمَعُ لِي. يوحنا 11: 41 – 42. انها ثقة كاملة، يسوع هو الرأس والكنيسة هي الجسد. هكذا قال يسوع. وهو لا يمكن أن ينقض المكتوب – أنت سمعت للعريس وستسمع للعروس. رب، أعد علينا الخطاب، وأعطنا أن نشكر لأنك سمعت

صلاة الثقة: أنها مدارج. صلاة الرجاء في روح الايحاء. عجباً أن نرى البكاء، وبعد قليل يأتي العزاء

بدأت هكذا: يا سيد هوذا الذي تحبه مريض – كانت القلوب متألمة، قلب مريم وقلب مرثا لأن أخاهما الحبيب قد مات

كان مريضاً لم يكن مرضاً عرضياً، لكنه كان شديداً، ولذلك قالت مريم: يا سيد أنت صديق، وسيد أيضاً، صداقتك من جودك، واعطاؤك من عطفك ولطفك، وأنت سيد بحق. أننا لا نشك أنك تحب لعاذر. ونحن نثق في ذلك. هذه الصلاة انما تنبثق من عواطف فيها. ﺇلى جانب الرجاء اخاء، رجاء يسوع واخاء لعازر. ونحن نرجو أن تكون صلواتنا مزدوجة، فيها رجاء واخاء. نحن لسنا شيئاً ولكن اذا كان يسوع قد رسم الطريق الذي يصل بنا ﺇلى قلب الله فلابد أن نسير فيه. وهذه المحبة ليست بالكلام واللسان بل بالعمل والحق – أشك في محبة لا تضع الرجاء أمام يسوع. أنها محبة كلامية – أنها محبة شكلية – أنها محبة وهمية – لكن المحبة الحقيقية هي أن نأتي باخوتنا كما هم بحالتهم ﺇلى يسوع

أهم مرضى؟ فالى الطبيب الشافي. أهم محتاجون؟ فالى الذي يسد أعوازهم. أهم بؤساء؟ فالى مصدر التعزية. أهم ضعفاء؟ فالى مصدر القوة. أهم أقوياء؟ فالى الذي يحفظ القوة. أهم مؤمنون؟ فالى الذي يزيد الايمان

حلوة جداً صلاة الاخاء، أن تصلي عن الاخوة بقدر ما تصلي لنفسك – أن تصلي للبعيدين قدر الاقرباء، أن تصلي للاعداء قدر الأحباء. أنها روح يسوع، صلاة الاخاء. وهذه الأخوة تلازمها صلاة الرجاء. أنك تطلب الى من يستطيع أن يستجيب. وسواء كانت الصلاة شفوية أو تحريرية، سواء كانت مسموعة يرددها القلب وينطق بها اللسان، أو كانت بالفكر فقط، هذه وتلك هي صلاة على كل حال. أنها صلاة الرجاء، نرجو من بيده أمرنا، وعندما نفكر أن يسوع صاحب الأمر الذي يملك الشفاء للروح والنفس والجسد، بل أن كل مخازنه مملوءة براً وخيراً لنا، عندما ترسم النعمة أمام عيوننا مقدرة يسوع، محبة يسوع، رحمة يسوع، رغبة يسوع في اسعافنا، يزداد الرجاء. يَا سَيِّدُ، هُوَذَا الَّذِي تُحِبُّهُ مَرِيضٌ. يوحنا 11: 3. وكانت الطلبة مشفوعة بنوع من أنواع العتاب المحبب، الذي تحبه وتهتم بامره، وتود أن يكون دائماً سليم العقل والصحة والجسد والروح. أنه مريض. هكذا يجب أن نرفع الصلاة: يَا سَيِّدُ، هُوَذَا الَّذِي تُحِبُّهُ مَرِيضٌ. يوحنا 11: 3. صلاة الاخاء، لأن كل فرد في الكنيسة أخ لنا، وصلاة الرجاء، لأن يسوع وحده هو الذي يستطيع أن يغير كل شيئ في الحال

كانت هناك حكمة، لأن يسوع لما سمع أن لعازر مريض مكث في الموضع يومين ومرثا تتلظى على جمر، ومريم تئن وتتوجع وتنفجر عيناها بالدموع. أنها حكمة الابطاء. أحياناً نصلي وتتأخر الاستجابة. هل قصرت يد الرب عن أن تخلص؟ هل ثقلت اذنه عن أن تسمع؟ قال يوماً بالنسبة للخطاة: هَا إِنَّ يَدَ الرَّبِّ لَمْ تَقْصُرْ عَنْ أَنْ تُخَلِّصَ، وَلَمْ تَثْقَلْ أُذُنُهُ عَنْ أَنْ تَسْمَعَ. بَلْ آثَامُكُمْ صَارَتْ فَاصِلَةً بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ إِلهِكُمْ، وَخَطَايَاكُمْ سَتَرَتْ وَجْهَهُ عَنْكُمْ حَتَّى لاَ يَسْمَعَ. إشعياء 59: 1 – 2

أما مع مريم ومرثا فكان الابطاء في الاستجابة لحكمة لم تعرف الا بعد. لَسْتَ تَعْلَمُ أَنْتَ الآنَ مَا أَنَا أَصْنَعُ، وَلكِنَّكَ سَتَفْهَمُ فِيمَا بَعْدُ. يوحنا 13: 7. مرة هتف بولس: مِنْ جِهَةِ هذَا تَضَرَّعْتُ إِلَى الرَّبِّ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ أَنْ يُفَارِقَنِي. رسالة بولس الرسول الثانية إلى أهل كورنثوس 12: 8. فكان الجواب: تَكْفِيكَ نِعْمَتِي، لأَنَّ قُوَّتِي فِي الضَّعْفِ تُكْمَلُ. رسالة بولس الرسول الثانية إلى أهل كورنثوس 12: 9 – وقال بولس: وَتَجْرِبَتِي الَّتِي فِي جَسَدِي لَمْ تَزْدَرُوا بِهَا وَلاَ كَرِهْتُمُوهَا، بَلْ كَمَلاَكٍ مِنَ اللهِ قَبِلْتُمُونِي، كَالْمَسِيحِ يَسُوعَ. رسالة بولس الرسول إلى أهل غلاطية 4: 14. قال بعض المفسرين انها مرض بالعين، اذ قال بولس: لأَنِّي أَشْهَدُ لَكُمْ أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَ لَقَلَعْتُمْ عُيُونَكُمْ وَأَعْطَيْتُمُونِي. رسالة بولس الرسول إلى أهل غلاطية 4: 15

أحياناً يكون الابطاء مؤقتاً، أو يكون دائماً. ولكن يستجاب الطلب من طريق آخر - أن طلبة بولس لم تستجب، وَلِئَلاَّ أَرْتَفِعَ بِفَرْطِ الإِعْلاَنَاتِ، أُعْطِيتُ شَوْكَةً فِي الْجَسَدِ، مَلاَكَ الشَّيْطَانِ لِيَلْطِمَنِي، لِئَلاَّ أَرْتَفِعَ. رسالة بولس الرسول الثانية إلى أهل كورنثوس 12: 7. خشي عليه من الكبرياء لأنه رأى السماء الثالثة. لذلك كانت شوكة الجسد واعطاه يسوع قوة الروح. أيهما أفضل شفاء الجسد من المرض أم مرض الجسد مع فيض من النعمة

ثم جاء يسوع ﺇلى القبر، وبتجاوز النقاش بين مريم ويسوع. كان المنظر رهيباً هنا. وقف يسوع على القبر وقال يسوع: ارفعوا الحجر. فقالت مرثا: يا سيد قد انتن لأن له أربعة أيام. قال لها يسوع: ألم أقل لك أنك ان آمنت ترين مجد الله. أنت يا مرثا آمنت أني ابن الله. ألا يستطيع ابن الله أن يقيم الموتى؟ أو أن يخلق من جديد

ولكن عندما رأى مريم تبكي: بكى يسوع. أستطيع أن أسميها صلاة البكاء. أحياناً لا تستطيع أن تصلي بلسانك، ولكن الدموع تنهمر من العينين. الموقف دقيق، والأمر خطير. الدموع هي المنطق في هذا الوقت. بكى يسوع. يا له من بكاء. انه يشارك الناس في عواطفهم ووجدانهم. ليس بكاء الضعف، بل بكاء العطف. ليس بكاء الشكل بل بكاء الثقة. انه بكى لكي يعلمنا أن نبكي مع الباكين، ونتألم مع المتألمين. لأَنَّهُ فِي مَا هُوَ قَدْ تَأَلَّمَ مُجَرَّبًا يَقْدِرُ أَنْ يُعِينَ الْمُجَرَّبِينَ. رسالة بولس الرسول إلى العبرانيين 2: 18. صلاة صامتة، ولكنها مؤثرة. بكى يسوع. وكم من صلوات صامتة رفعت. يسوع يعرف الأحاسيس، ويدرك المشاعر، أنه يريدك أن تصلي بأي وسيلة وفي أي ظرف

رفع يسوع عينيه ﺇلى السماء، وقال: أيها الآب. وعندما نقرأ هذه الكلمات نحبها ونستعذبها ونقول: أيها الآب، مع الفارق بين يسوع الابن وبيننا - لقد أعطى كل واحد منا أن يتقدم بهذه الدالة، أنني أستطيع أن أقف في حضرته في أي وقت وليس هناك حاجب يمنعني من الدخول - لو لم تكن صلاة الثقة لم يقم لعازر. ولو لم نصل ﺇلى الله هذه الصلاة لن تخلص الكنيسة - بلا مانع وبلا عائق يجب أن نتقدم أيها الآب. أنه أبونا، انه لا يمكن أن يتخلى عنا، ولا يمكن أن يتنازل عن أخص اختصاصاته المحبة. ولا يمكن أن يتغير عن طبيعته. أنه رحيم. أيها الآب أشكرك وليت حياتنا كلها تتحول ﺇلى صلاة الشكر. وفيها نتذكر كل الأوقات التي سمعنا فيها الرب. ولكن نحن ننسى لأننا بشر. تعالوا نتذكر حتى نشكر. نتذكر الأوقات التي رفعنا فيها قلوبنا ﺇلى الله فاستجاب. نتذكر الضيقات التي مرت بنا ومن جميعها أنقذنا الرب

وأنا علمت أنك في كل حين تسمع لي. مؤمن واثق متأكد كل التأكيد لا يستطيع الشك أن يتطرق ﺇلى ذهني. أنها الدالة التي بها ندخل ﺇلى قلبه، ﺇلى حضرته. نحن أولاده، نحن لا نستجدي. ولكن هذا هو حقنا. ان تخاذلنا عن هذا الحق فقد أهملنا هذا الحق الثابت لنا

ثم رفع عينيه، وقال: لعازر هلم خارجاً. تجمع الجسد، عادت الروح ذهبت العفونة، قام الجسد من بين الأموات. الحلو أن نتأمل في القدرة التي تستطيع أن تخلق من جديد. أنها صلاة البكاء، تعقبها صلاة العزاء. أي شكر، أي تمجيد، أي سجود، قام به الناس عندما قام لعازر - موجة من الفرح، ثقة مضاعفة، اعتزاز بالله لا ينقطع، وشكر لا يزول. أي فرحة في قلب مريم، وأي حظوة لمرثا، وأي هناء الذي كان مشتركاً بين الكل. لقد استجيب الصلاة فكان العزاء. وأي فرحة حينما يستجيب الله صلواتنا، ويختار لنا الراعي الصالح - فينتفي البؤس، ويزول اليأس، ويثبت الايمان

فليبارك الرب كلمته له المجد والعظمة من الآن وﺇلى الأبد.. آمين

المراجع

صلاة الثقة - المرحوم الأرشيدياكون عياد عياد من كتاب مدرسة الصلاة - أبريل/نيسان، مايو/ايار 1974 - رقم الايداع بدار الكتب 2679 – مطبعة العالم العربي - من صفحة 40 ﺇلى صفحة 45

----------

الأستاذ عياد عياد من رواد ومرشدوا وخدام الكنيسة

ولد عياد عياد في 22 نوفمبر عام 1897 في مطاي البلد التابعة لمركز بني مزار محافظة المنيا، عُرفت أسرته بالتقوى والروحانية العالية والثقافة الرفيعة.. نشأ أبناءها على حب الكنيسة وقراءة الكتاب المقدس والتعمق فيه.. فقد كانت أسرته تقيم إجتماعات دينية مسائية بحديقة المنزل، تدعو فيه الأقارب وغير الأقارب في مطاي وفي القرى المجاورة، لتفسير الكتاب المقدس من وعَّاظ مملوئين غيرة ومحبة مسوقين بالروح القدس، مع إجتماعات صلاة بجانب المدائح والتراتيل الروحية.. وكانت هذه فرصة للأستاذ عياد عياد الذي كان يعظ في الكنائس الأرثوذكسية التي بالقرى والمدن المجاورة، بالوعظ في جمعية بيت العائلة، ومنها ﺇلى الجمعيات القبطية في المدن المختلفة، ثم في كنائس القاهرة. وبهذا فقد تشرب منذ نعومة أظافره حب الخدمة والوعظ، إلى أن أصبح أشهر وعاظ الكرازة المرقسية في بداية القرن العشرين

و كان عياد عياد أصغر أخوته، ولد وله بعض المشاكل الصحية فقد كان ضعيف البصر، كما أصابه الربو في فترة مبكرة من حياته، ولكن حينما يعمل الله، فهو يحول المرض ﺇلى صحة، والضعف ﺇلى قوة، ولذلك كان ذو روحانية عميقة، متزن التفكير، قوى الحجة على دراية واسعة بأمور الحياة، جرئ في كل كلمة حق، ضليع في عقيدة كنيسته القبطية الأرثوذكسية، خطيب ذو أسلوب مميز مع خصابة الأسلوب، كريماً بشوشاً، محباً متواضعاً، وديعاً دقيقاً في مواعيده، كلماته منتقاه، لطيفاً منظماً في حياته، لا يتذمر قط مهما كانت الظروف، له صلاته العميقة، أما عن الكتاب المقدس فكان يقرأه بلا كلل ولا ملل رغم ضعف بصره وحفظ مئات الإصحاحات عن ظهر قلب، فهو ذخيرة عظاته

وإنضم عياد عياد إلى جميعة الأصدقاء عام 1934، وساهم مساهمة فعالة في إدارتها، وقد تعرف على الأستاذ/ حافظ داود (القمص مرقس داود) وكثيراً ما سافرا معاً في جولات تبشيريه من الأسكندرية إلى أسوان. وفي هذه الجولات تأسست كنائس وشُيدت جمعيات بسبب روح الله العامل في خدامه الأمناء

وفي يوم تأسيس كنيسة مار مرقس بشبرا في 24 مايو 1953، ألقى الأستاذ/ عياد عياد كلمة عن روح الجهاد وسر الإستشهاد، ومنذ ذلك اليوم وفي كل يوم أحد كان يأتي هو وزوجته إلى الكنيسة ليكونا من أوائل الحاضرين بها، وعلى المنبر كان يفرغ كل قوته في خدمتها.. وأمتدت عظاته لتشمل الإجتماعات المسائية في كل يوم من أيام الأسبوع، وأيضاً في الخيام والرحلات والمؤتمرات الروحية وسط الشباب والشابات الذي كان لقاؤه بهم يسعدهم.. فكم من شباب يدينون له بفضله عليهم في تغيير حياتهم ونموهم في النعمة، فكان المرشد الروحي لكثيرين وعلمهم كيف يسلكون بالتدقيق، وكيف يقرأون الكتاب المقدس بإلتزام وبالتشكيل حتى يسهل فهمه. كان يجلس بجانب الشمامسة ويقوم بتشكيل جميع القراءات لهم.. لم يخرج من فمه إلا كل ماهو جميل وطاهر.. وبجانب هذا كان صاحب دعابة لطيفة في أدب ومحبة.. وكان صاحب سلام نفسي رغم متاعبه الجسدية والصحية إلا أنه دائم الشكر، يقول ويردد عبارته المشهورة: في الجسد آلام وفي النفس سلام، لذلك عرف بالأستاذ سلام، يلقي السلام على الجميع ويقول في سلام: سلام لروحك

 قدم الأستاذ عياد عياد نفسه نموذجاً عملياً متكاملاً لجماعة الخدام، فقد كان إنجيلاً مفتوحاً، وكارزاً عاملاً، كان هو الواعظ والعظة، كانت كلماته رنانة تغذي القلب قبل أن تصل إلى العقل.. كان بالحق رجل المنبر، حتى أنه حمل المنبر معه في كل مكان، فكل جلسة معه كانت عظة، وسُمع صوته في كل مكان

وفي عهد الاستاذ / حبيب جرجس الذي كان مديراً للكلية الإكليريكية، فقد أختار الأستاذ/ عياد عياد أستاذاً للوعظ بها، كما عُين عضواً في المجلس الأعلى بها. وتتلمذ على يديه كثير من الوعاظ وكثير من المعلمين

وفي يوم 16 مايو عام 1972 إنتقل الأرشيدياكون عياد عياد إلى الأمجاد السمائية وقد شيعت الجنازة من الكاتدارئية المرقسية الجديدة، وقد أرسل رئيس الجمهورية السادات مندوباً عنه، كما أوفد قداسة البابا شنوده الثالث أربعة مطارنة هم الأنبا صموئيل أسقف الخدمات العامة، والأنبا دوماديوس أسقف الجيزة، والأنبا أغريغوريوس أسقف المعاهد الدينيه والبحث العلمى، والأنبا أثناسيوس أسقف بنى سويف، وحضر الجنازة أكثر من أربعة آلاف نفس

وفى مساء الخميس يوم 29 / 6 / 1972 الساعة 6 مساءاً أقامت كنيسة مار مرقس بشبرا حفل تأبين إستمر حوالي ساعتين، وتكلم في هذا الحفل القمص يوحنا جرجس، والأستاذ / كامل حنا رئيس جمعية الأصدقاء فرع المنصورة، والدكتور نجيب بطرس وغيرهم، وأخُتتم الحفل بكلمة القمص مرقس داود

ويقول القمص لوقا قسطنطين عنه

عرفته كنت صغيراً وهو كبيراً .. عرفته كنت متشوقاً وهو شيقاً

عرفته كنت تلميذاً وهو معلماً .. عرفته عملاقاً في الكلمة

عميقاً في علمه .. مدققاً في حياته

خبيراً في عظاته .. محباً لاسرته

مثالاً في إتضاعه

أذكرنا أمام عرش النعمة يامن حفظت كلمة الله والكلمة حفظتك


Share

Facebook Comments

Twitter

I Read

Word of the Day

Quote of the Day

Article of the Day

This Day in History

Today's Birthday

In the News