Saturday, March 16, 2013

من كلمات البابا شنوده الثالث


ارحمني يارب، لأنك لو لم ترحمني أنت، لا يمكن أن يرحمني أحد غيرك. لو أن قلبك أنت قد أُغلِقَ، لا أجد قلباً آخر. رحمتك هيَ الستر الذي أختبئ وراءه فلا تظهر خطاياي. رحمتك هيَ أساس الفداء. هيَ أساس الخلاص. البابا شنودة الثالث

Share

Friday, March 15, 2013

صلاة


يا إلهنا الصالح.. أشرق نور معرفتك في أنفسنا لنسلك في نور طريقك بغير عثرة.. أنر عقولنا لنعرف أنك أنت نور العالم فلا نمشي في الظلمة.. أسكب شوقك ومحبتك في قلوبنا لكي ننسى بحلاوتك ولذة عشرتك هذا العالم السريع الزوال وكل لذاته الخادعة

مكن محبتك فينا حتى لا يقدر شيئ من الأمور الحاضرة ولا العتيدة أن يفصلنا عنك بل نثبت فيك ونعمل مشيئتك ونصنع ثماراً صالحة تليق بملكوتك.. لأن لك الملك والقوة والمجد إلى الأبد آمين


أبانا الذي في السماوات. ليتقدس اسمك. ليأت ملكوتك
لتكن مشيئتك. كما في السماء كذلك على الأرض
خبزنا الذي للغد أعطنا اليوم
وأغفر لنا ذنوبنا كما نغفر نحن أيضا للمذنبين إلينا
ولا تدخلنا في تجربة. لكن نجنا من الشرير
بالمسيح يسوع ربنا لأن لك الملك والقوة والمجد إلى الأبد. آمين

+++

بِهذَا أَوْلاَدُ اللهِ ظَاهِرُونَ وَأَوْلاَدُ إِبْلِيسَ: كُلُّ مَنْ لاَ يَفْعَلُ الْبِرَّ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ، وَكَذَا مَنْ لاَ يُحِبُّ أَخَاهُ. رسالة يوحنا الرسول الأولى 3: 10

لأَنَّ هذَا هُوَ الْخَبَرُ الَّذِي سَمِعْتُمُوهُ مِنَ الْبَدْءِ: أَنْ يُحِبَّ بَعْضُنَا بَعْضًا. رسالة يوحنا الرسول الأولى 3: 11

وَهذِهِ هِيَ وَصِيَّتُهُ: أَنْ نُؤْمِنَ بِاسْمِ ابْنِهِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، وَنُحِبَّ بَعْضُنَا بَعْضًا كَمَا أَعْطَانَا وَصِيَّةً. رسالة يوحنا الرسول الأولى 3: 23


Share

Thursday, March 14, 2013

الصوم


الصوم الكبير فرصة جميلة للتحلي بفضيلة العطاء، وبذل الذات، وعمل الرحمة.. فاذ يجاهد اﻹنسان بالصوم والصلاة يندفع بقلبه وعطائه ليقدم صدقة.. بَذَلَ خُبْزَهُ لِلْجَوْعَانِ، وَكَسَا الْعُرْيَانَ ثَوْبًا. حزقيال 18: 7

يؤكد لنا الكتاب أن تكون كل أعمالنا في خفية وليس علانية حتى ننال الأجر من الله وليس حب المظهر أمام الناس

الصوم ليس فضيلة أو جهاد يختص بالجسد وحده، إنما بالروح أيضاً، لأن كل عمل لا تشترك فيه الروح لا يعتبر فضيلة.. فصوم الجسد هو تمهيد للعمل الروحي، فالصوم الحقيقي ليس هو حرمان الجسد من الطعام إنما سمو الروح فوق المادة وتحليقها إلى السماء فتحمل معها الجسد

يقول القديس مار اسحق: الصوم يحافظ على كل فضيلة

إِذَا أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَكُونَ أَوَّلاً فَيَكُونُ آخِرَ الْكُلِّ وَخَادِمًا لِلْكُلِّ. مرقس 9: 35


يمكن الرجوع إلى

الصوم الكبير - رؤية آبائية
 
http://orthodoxcoptic.blogspot.com/2013/03/blog-post_12.html

من كلمات البابا شنوده الثالث
 
http://orthodoxcoptic.blogspot.com/2012/12/blog-post_7243.html

الصوم و ضبط الحواس
 
http://orthodoxcoptic.blogspot.com/2012/03/blog-post_8825.html

الصوم
 
http://orthodoxcoptic.blogspot.com/2012/03/blog-post_22.html

اقوال الآباء - القديس الأنبا يوحنا القصير عن الصوم والصلوة
 
http://orthodoxcoptic.blogspot.com/2010/02/blog-post_09.html

الصوم
 
http://coptictales.blogspot.com/2012/12/blog-post.html

اقوال عن الصوم
 
http://coptictales.blogspot.com/2012/07/blog-post_06.html

أيام الصوم
 
http://coptictales.blogspot.com/2012/06/blog-post_1344.html

الصوم
 
http://coptictales.blogspot.com/2012/06/blog-post_4172.html

الصوم
 
http://coptictales.blogspot.com/2012/06/blog-post_6213.html

الصوم
 
http://coptictales.blogspot.com/2011/08/blog-post.html

أرواحنا تشبع بالصوم نيافة الأنبا موسي
 
http://coptictales.blogspot.com/2011/03/blog-post_22.html

الصوم المقدس
 
http://coptictales.blogspot.com/2011/03/blog-post_1813.html

من أقوال البابا شنودة الثالث
 
http://coptictales.blogspot.com/2010/12/blog-post_761.html

Share

Tuesday, March 12, 2013

الصوم الكبير - رؤية آبائية


إذا صمت فاشكر الله على نعمة الصوم . فهو سلماً يرفعكَ إلى فوق ، ويبعدك عن هشاشة العمر ، لترقى إلى حيث المشتهى

+++

الصَّوْمُ الكَبِيرُ - رؤية آبائية

الاربعاء ٢٢ فبراير ٢٠١٢

بقلم: القمص أثناسيوس فهمي جورج

الصوم المسيحي لا يقف عند الانقطاع عن الطعام، لكنه صوم يتجه نحو الحواس والقلب، صوم الكيان بجملته، للتطلُّع ناحية الله بعيدًا عن مجاذبات المادة والتراب. لقد صام المسيح بنفسه لكي يعلمنا الصوم، صام وهو غير محتاج لأن يصوم، لكنه وضع لنا طريقة الصوم لكي نسلكها في رحلتنا الأبدية، نقتفي آثاره وهو يتقدم كل الصوَّامين في هذا الموكب النسكي... ننال به الشبع وظفر الغلبة... صام المسيح مخلصنا قبل بدء خدمة الخلاص والفداء العلنية، لكي يرشدنا إلى البداية، التي هي بمثابة درس تعليمي لكل من يريد أن يخطو الخطوة الأولى في طريق الجهاد الروحي

لهذا وضعت الكنيسة الصيامات لنتذوق فيها دسم الصوم باعتباره أيقونة الحياة العتيدة، ومشابهة حياة عدم الفساد، وهو طبيعة الحياة في فردوس ما قبل السقوط، فقانون الصوم شُرِّع في الفردوس وهو أقدم عهدًا من الناس، ويأتي قدم الصوم من عمر البشرية، فالصوم هو طريقة وطابع العيشة في الفردوس... لذلك في الأيام المقدسة الصومية نقدم ذبيحتنا مُوقنين أن حياتنا لا تقوم على الخبز وحده، بل بالمسيح الكلمة وبكل كلمة تخرج من فمه الإلهي... تلك الكلمة التي قيل أنها تخرج من فم الله عندما يعلن مشيئته في الأسفار الإلهية. نصوم جائعين إلى البِر، لأن النفس الناطقة من اللوغوس الإلهي تغتذي لارتقاء صحتها الروحية، وبينما الخارج فيها يفنىَ يتجدد الداخل وتدسم النفس وتُحلِّق في ربيعها الروحي... حيث أن الإنسان ليس كائنًا مجزًّأ، لذا يسعى بجملته إلى الأبدية في رياضة روحية يتدرب ويتروَّض في الطريق الأبدي والنَهَم الإلهي للمحبة الإلهية التي لا يُشبَع منها، فالصوم هو استبدال نَهَم بنَهَم وهو ليس قهرًا ولا كَبْتًا لكنه نعمة نتقرب بها إلى المسيح الصائم عنا ومعنا ولأجلنا، فنذوق حلاوة الغلبة والشبع، ونختبر فعل الصوم كعمل من أعمال النهار ومن أسلحة النور ومن حياة الدهر الآتي، فهو ليس على شاكلة أعمال هذا الدهر الليلية، بل يضعنا في الصحو واليقظة الروحية وأعمال الرحمة ويجعل أعمالنا تحت بركة العين الإلهية، نختار طعامنا وأعمالنا بعيدًا عن كل شر وكل عمل ظالم، كما ينقي الحاصد القمح من الزوان في البيدر

الصوم الكبير (صوم سيدي) لأن سيدنا جميعًا صامه، إنه صوم الآلام وفصح القيامة، عندما صامه عنا ربنا يسوع المسيح أربعين يومًا وأربعين ليلة بسر لا يُنطق به... فإن كان آدم الأول سقط وطُرد من الفردوس بسبب العصيان والأكل فإن المسيح (آدم الثاني) ردنا مرة أخرى إلى الفردوس وأعطانا الغلبة بسلاح الصوم، كذلك عندما نأكل الأطعمة النباتية في الصوم نتذكر الحياة الفردوسية التي نُفينا منها وصرنا في أرض النفي (ونفينا من فردوس النعيم)، وكأننا في هذا الصوم الفصحي الكبير نصعد إلى فوق نحو السماء مع المسيح (الطريق) ونصوم حسب مشيئته، عابرين من برية تجارب هذا العالم إلى الفردوس، سالكين كما سلك مسيحنا الذي صام عنا ليعلمنا ويشكِّلنا ويدربنا ويفتح لنا طريق الدخول للمنازل الكثيرة، فكلما دخلنا بابًا انفتحت لنا أبواب المنازل الإلهية

وفي الصوم الأربعيني ربيعنا الروحي نقتدي بالمسيح مخلصنا الذي صام ليحل قيود شرِّنا ويفك عقدة نِيرنا ويُطلِقنا مع كل المسحوقين أحرارًا، ويقطع عنا كل نير وكل رُبُط الخطية، فننتصر في تجاربنا ونرجع مع الابن الضال ومع السامرية ومع المُخلَّع ومع المولود أعمى ومع كل ضال وكل مُخلَّع وكل أعمى، لنتمتع بوليمة الآب السماوي وبالحُلة الملوكية وبالذبيحة الثمينة وبختم الحماية والضمانة الإلهية ونشرب كأس الخلاص وماء الراحة المحيية، تاركين السيرة العتيقة والخرنوب والإعاقات والعمى متمتعين بالنهوض والنزول إلى يُنبوع الشفاء، لأن النعمة غزيرة ومُفاضة، وهي مجانية ولا تُحدُّ ولا تُستنفد ولا تضمحل، إنها ينبوع دائم الجريان والسَرَيان، بها ننال دالة وميراث البنين ونعيش حياة الحرية والبراءة وننال بصيرة النور الذي أشرق لنا في المحبوب، فنخلص كراحاب الزانية وكالسامرية وكساكبة الطِّيب وكاللص الذي صار أول مواطني الفردوس وكالعشار الذي صار إنجيليًا وكالمجدِّف الذي صار رسولًا

صومنا هذا قد وُضع ناموسه في الفردوس، وهو أول وصية أخذها آدم، وحينما لم يصُم طُرد من الفردوس، والآن عندما نصوم نعود إليه ونُطعَم من المائدة التي في الملكوت المحفوظة لنا... لكن لن يكون صومنا هذا مقبولًا إلا إذا اتسم بحفظ الحواس وصومها، لا نذوق فيه الشر، نمتنع عن الشهوات والنميمة والحقد والطمع والغضب، لأننا نصوم لأبينا الذي في السموات ونسلك في (3 ص) (الصوم والصلاة والصدقة) ونستعد في موسم الكنوز في رجاء كبير بأن أبانا الذي في السموات غلب الشيطان على جبل التجربة وانتصر على المجرِّب وفضحه مُبطلًا حِيَله وحُجَجه، لا من أجل نفسه بل ليرسم لنا طريق الخلاص وليقتادنا بالروح مقيمًا نفسه بذلك أمامنا نموذجًا، مُظهرًا نفسه أمامنا أنه هو السيد الرب الإله

وبهذا يصير صومنا تدريبًا على الحياة الفردوسية، واسترجاعًا لِما كُنا عليه في فردوس أفقدتنا إيَّاه خطيتنا، فنحيا بالكلمة منذ الآن، ولا نسمع لصوت الحية، ويصير صومنا قضية طاعة كان قد خالفها آدم الأول فطُرد، لكننا بصومنا نعود، بعد أن أرسى الرب المبدأ في مسيرته بيننا، إذ صام والكنيسة عروسه تبني مسيرتها نحو الأبدية على المبدأ فتبلغ إلى فرح البصخة المقدسة والقيامة المجيدة، على اعتبار أن الصوم تهيئة واستعداد للانتقال إلى حياة أرفع وأسمَى وأفضل، بعد أن تقدم الرب كمثل طبيب مداوٍ، وضع على نفسه لكي يكون لنا مثالًا يُحتذى، ولكي يدلنا على أدوية خلاصنا، ونحن فيه فُزنا بعد أن ظفر على إبليس المُجرِّب... فلنصُم مع المخلص لنتمجد معه ونغلب الشيطان لأن هذا الجنس لا يخرج بشيء إلا بالصلاة والصوم، ولننظر إلى مخلصنا محب البشر الصالح الذي صنع فعل الصوم مع عِظم تواضعه فوق الجبال العالية بانفراد جسدي وعلمنا لكي نسير مثله


المرجع
Share

Friday, March 1, 2013

قدوس بلا عيب سفك دمه


وصفت عذراء النشيد رب المجد

وصفت عذراء النشيد رب المجد: حبيبي أبيض وأحمر

هكذا وصفت عذراء النشيد حبيبها ربها وإلهها ومخلصها بهذا الوصف.. حَبِيبِي أَبْيَضُ وَأَحْمَرُ. نشيد الأنشاد 5: 10

أبيض لأنه قدوس بلا عيب ولا خطية.. مَنْ مِنْكُمْ يُبَكِّتُنِي عَلَى خَطِيَّةٍ؟ يوحنا 8: 46.. وأحمر كفادٍ سفك دمه من جلدات وأكليل شوك

أبيض حين ننظره على جبل التجلي.. وَصَارَتْ ثِيَابُهُ تَلْمَعُ بَيْضَاءَ جِدًّا كَالثَّلْجِ، لاَ يَقْدِرُ قَصَّارٌ عَلَى الأَرْضِ أَنْ يُبَيِّضَ مِثْلَ ذلِكَ. مرقس 9: 3.. وأحمر عندما ننظره على جبل الجلجثة

أبيض بلاهوته أذ رآه يوحنا الرائي في رؤيا يوحنا اللاهوتي اصحاح 19 و 20

وَبَعْدَ هذَا سَمِعْتُ صَوْتًا عَظِيمًا مِنْ جَمْعٍ كَثِيرٍ فِي السَّمَاءِ قَائِلاً: هَلِّلُويَا! الْخَلاَصُ وَالْمَجْدُ وَالْكَرَامَةُ وَالْقُدْرَةُ لِلرَّبِّ إِلهِنَا
لأَنَّ أَحْكَامَهُ حَقٌ وَعَادِلَةٌ، إِذْ قَدْ دَانَ الزَّانِيَةَ الْعَظِيمَةَ الَّتِي أَفْسَدَتِ الأَرْضَ بِزِنَاهَا، وَانْتَقَمَ لِدَمِ عَبِيدِهِ مِنْ يَدِهَا
وَقَالُوا ثَانِيَةً: هَلِّلُويَا! وَدُخَانُهَا يَصْعَدُ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ
وَخَرَّ الأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ شَيْخًا وَالأَرْبَعَةُ الْحَيَوَانَاتِ وَسَجَدُوا للهِ الْجَالِسِ عَلَى الْعَرْشِ قَائِلِينَ: آمِينَ! هَلِّلُويَا
وَخَرَجَ مِنَ الْعَرْشِ صَوْتٌ قَائِلاً: سَبِّحُوا لإِلهِنَا يَا جَمِيعَ عَبِيدِهِ، الْخَائِفِيهِ، الصِّغَارِ وَالْكِبَارِ
وَسَمِعْتُ كَصَوْتِ جَمْعٍ كَثِيرٍ، وَكَصَوْتِ مِيَاهٍ كَثِيرَةٍ، وَكَصَوْتِ رُعُودٍ شَدِيدَةٍ قَائِلَةً: هَلِّلُويَا! فَإِنَّهُ قَدْ مَلَكَ الرَّبُّ الإِلهُ الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ
لِنَفْرَحْ وَنَتَهَلَّلْ وَنُعْطِهِ الْمَجْدَ! لأَنَّ عُرْسَ الْخَرُوفِ قَدْ جَاءَ، وَامْرَأَتُهُ هَيَّأَتْ نَفْسَهَا
وَأُعْطِيَتْ أَنْ تَلْبَسَ بَزًّا نَقِيًّا بَهِيًّا، لأَنَّ الْبَزَّ هُوَ تَبَرُّرَاتُ الْقِدِّيسِينَ
وَقَالَ لِيَ: اكْتُبْ: طُوبَى لِلْمَدْعُوِّينَ إِلَى عَشَاءِ عُرْسِ الْخَرُوفِ!. وَقَالَ: هذِهِ هِيَ أَقْوَالُ اللهِ الصَّادِقَةُ
فَخَرَرْتُ أَمَامَ رِجْلَيْهِ لأَسْجُدَ لَهُ، فَقَالَ لِيَ: انْظُرْ! لاَ تَفْعَلْ! أَنَا عَبْدٌ مَعَكَ وَمَعَ إِخْوَتِكَ الَّذِينَ عِنْدَهُمْ شَهَادَةُ يَسُوعَ. اسْجُدْ للهِ! فَإِنَّ شَهَادَةَ يَسُوعَ هِيَ رُوحُ النُّبُوَّةِ
ثُمَّ رَأَيْتُ السَّمَاءَ مَفْتُوحَةً، وَإِذَا فَرَسٌ أَبْيَضُ وَالْجَالِسُ عَلَيْهِ يُدْعَى أَمِينًا وَصَادِقًا، وَبِالْعَدْلِ يَحْكُمُ وَيُحَارِبُ
وَعَيْنَاهُ كَلَهِيبِ نَارٍ، وَعَلَى رَأْسِهِ تِيجَانٌ كَثِيرَةٌ، وَلَهُ اسْمٌ مَكْتُوبٌ لَيْسَ أَحَدٌ يَعْرِفُهُ إِّلاَ هُوَ
وَهُوَ مُتَسَرْبِلٌ بِثَوْبٍ مَغْمُوسٍ بِدَمٍ، وَيُدْعَى اسْمُهُ: كَلِمَةَ اللهِ
وَالأَجْنَادُ الَّذِينَ فِي السَّمَاءِ كَانُوا يَتْبَعُونَهُ عَلَى خَيْل بِيضٍ، لاَبِسِينَ بَزًّا أَبْيَضَ وَنَقِيًّا
وَمِنْ فَمِهِ يَخْرُجُ سَيْفٌ مَاضٍ لِكَيْ يَضْرِبَ بِهِ الأُمَمَ. وَهُوَ سَيَرْعَاهُمْ بِعَصًا مِنْ حَدِيدٍ، وَهُوَ يَدُوسُ مَعْصَرَةَ خَمْرِ سَخَطِ وَغَضَبِ اللهِ الْقَادِرِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ
وَلَهُ عَلَى ثَوْبِهِ وَعَلَى فَخْذِهِ اسْمٌ مَكْتُوبٌ: مَلِكُ الْمُلُوكِ وَرَبُّ الأَرْبَابِ
وَرَأَيْتُ مَلاَكًا وَاحِدًا وَاقِفًا فِي الشَّمْسِ، فَصَرَخَ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ قَائِلاً لِجَمِيعِ الطُّيُورِ الطَّائِرَةِ فِي وَسَطِ السَّمَاءِ: هَلُمَّ اجْتَمِعِي إِلَى عَشَاءِ الإِلهِ الْعَظِيمِ
لِكَيْ تَأْكُلِي لُحُومَ مُلُوكٍ، وَلُحُومَ قُوَّادٍ، وَلُحُومَ أَقْوِيَاءَ، وَلُحُومَ خَيْل وَالْجَالِسِينَ عَلَيْهَا، وَلُحُومَ الْكُلِّ: حُرًّا وَعَبْدًا، صَغِيرًا وَكَبِيرًا
وَرَأَيْتُ الْوَحْشَ وَمُلُوكَ الأَرْضِ وَأَجْنَادَهُمْ مُجْتَمِعِينَ لِيَصْنَعُوا حَرْبًا مَعَ الْجَالِسِ عَلَى الْفَرَسِ وَمَعَ جُنْدِهِ
فَقُبِضَ عَلَى الْوَحْشِ وَالنَّبِيِّ الْكَذَّابِ مَعَهُ، الصَّانِعِ قُدَّامَهُ الآيَاتِ الَّتِي بِهَا أَضَلَّ الَّذِينَ قَبِلُوا سِمَةَ الْوَحْشِ وَالَّذِينَ سَجَدُوا لِصُورَتِهِ. وَطُرِحَ الاثْنَانِ حَيَّيْنِ إِلَى بُحَيْرَةِ النَّارِ الْمُتَّقِدَةِ بِالْكِبْرِيتِ
وَالْبَاقُونَ قُتِلُوا بِسَيْفِ الْجَالِسِ عَلَى الْفَرَسِ الْخَارِجِ مِنْ فَمِهِ، وَجَمِيعُ الطُّيُورِ شَبِعَتْ مِنْ لُحُومِهِمْ

وَرَأَيْتُ مَلاَكًا نَازِلاً مِنَ السَّمَاءِ مَعَهُ مِفْتَاحُ الْهَاوِيَةِ، وَسِلْسِلَةٌ عَظِيمَةٌ عَلَى يَدِهِ
فَقَبَضَ عَلَى التِّنِّينِ، الْحَيَّةِ الْقَدِيمَةِ، الَّذِي هُوَ إِبْلِيسُ وَالشَّيْطَانُ، وَقَيَّدَهُ أَلْفَ سَنَةٍ
وَطَرَحَهُ فِي الْهَاوِيَةِ وَأَغْلَقَ عَلَيْهِ، وَخَتَمَ عَلَيْهِ لِكَيْ لاَ يُضِلَّ الأُمَمَ فِي مَا بَعْدُ، حَتَّى تَتِمَّ الأَلْفُ السَّنَةِ. وَبَعْدَ ذلِكَ لاَبُدَّ أَنْ يُحَلَّ زَمَانًا يَسِيرًا
وَرَأَيْتُ عُرُوشًا فَجَلَسُوا عَلَيْهَا، وَأُعْطُوا حُكْمًا. وَرَأَيْتُ نُفُوسَ الَّذِينَ قُتِلُوا مِنْ أَجْلِ شَهَادَةِ يَسُوعَ وَمِنْ أَجْلِ كَلِمَةِ اللهِ، وَالَّذِينَ لَمْ يَسْجُدُوا لِلْوَحْشِ وَلاَ لِصُورَتِهِ، وَلَمْ يَقْبَلُوا السِّمَةَ عَلَى جِبَاهِهِمْ وَعَلَى أَيْدِيهِمْ، فَعَاشُوا وَمَلَكُوا مَعَ الْمَسِيحِ أَلْفَ سَنَةٍ
وَأَمَّا بَقِيَّةُ الأَمْوَاتِ فَلَمْ تَعِشْ حَتَّى تَتِمَّ الأَلْفُ السَّنَةِ. هذِهِ هِيَ الْقِيَامَةُ الأُولَى
مُبَارَكٌ وَمُقَدَّسٌ مَنْ لَهُ نَصِيبٌ فِي الْقِيَامَةِ الأُولَى. هؤُلاَءِ لَيْسَ لِلْمَوْتِ الثَّانِي سُلْطَانٌ عَلَيْهِمْ، بَلْ سَيَكُونُونَ كَهَنَةً للهِ وَالْمَسِيحِ، وَسَيَمْلِكُونَ مَعَهُ أَلْفَ سَنَةٍ
ثُمَّ مَتَى تَمَّتِ الأَلْفُ السَّنَةِ يُحَلُّ الشَّيْطَانُ مِنْ سِجْنِهِ
وَيَخْرُجُ لِيُضِلَّ الأُمَمَ الَّذِينَ فِي أَرْبَعِ زَوَايَا الأَرْضِ: جُوجَ وَمَاجُوجَ، لِيَجْمَعَهُمْ لِلْحَرْبِ، الَّذِينَ عَدَدُهُمْ مِثْلُ رَمْلِ الْبَحْرِ
فَصَعِدُوا عَلَى عَرْضِ الأَرْضِ، وَأَحَاطُوا بِمُعَسْكَرِ الْقِدِّيسِينَ وَبِالْمَدِينَةِ الْمَحْبُوبَةِ، فَنَزَلَتْ نَارٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ مِنَ السَّمَاءِ وَأَكَلَتْهُمْ
وَإِبْلِيسُ الَّذِي كَانَ يُضِلُّهُمْ طُرِحَ فِي بُحَيْرَةِ النَّارِ وَالْكِبْرِيتِ، حَيْثُ الْوَحْشُ وَالنَّبِيُّ الْكَذَّابُ. وَسَيُعَذَّبُونَ نَهَارًا وَلَيْلاً إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ
ثُمَّ رَأَيْتُ عَرْشًا عَظِيمًا أَبْيَضَ، وَالْجَالِسَ عَلَيْهِ، الَّذِي مِنْ وَجْهِهِ هَرَبَتِ الأَرْضُ وَالسَّمَاءُ، وَلَمْ يُوجَدْ لَهُمَا مَوْضِعٌ
وَرَأَيْتُ الأَمْوَاتَ صِغَارًا وَكِبَارًا وَاقِفِينَ أَمَامَ اللهِ، وَانْفَتَحَتْ أَسْفَارٌ، وَانْفَتَحَ سِفْرٌ آخَرُ هُوَ سِفْرُ الْحَيَاةِ، وَدِينَ الأَمْوَاتُ مِمَّا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي الأَسْفَارِ بِحَسَبِ أَعْمَالِهِمْ
وَسَلَّمَ الْبَحْرُ الأَمْوَاتَ الَّذِينَ فِيهِ، وَسَلَّمَ الْمَوْتُ وَالْهَاوِيَةُ الأَمْوَاتَ الَّذِينَ فِيهِمَا. وَدِينُوا كُلُّ وَاحِدٍ بِحَسَبِ أَعْمَالِهِ
وَطُرِحَ الْمَوْتُ وَالْهَاوِيَةُ فِي بُحَيْرَةِ النَّارِ. هذَا هُوَ الْمَوْتُ الثَّانِي
وَكُلُّ مَنْ لَمْ يُوجَدْ مَكْتُوبًا فِي سِفْرِ الْحَيَاةِ طُرِحَ فِي بُحَيْرَةِ النَّارِ
سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي 19 و 20

وهو أحمر من جهة ناسوته لأن آدم معناها أحمر لأن آدم من تراب الأرض والتراب يميل إلى الحمرة

+++++

حبيبي أبيض وأحمر. مُعلم بين ربوة. نشيد الأنشاد 5: 10

تساءلت بنات أورشليم عن هذا الحبيب.. ما حبيبك من حبيب.. وإزاء ذلك لم يسمع العروس إلا أن تبادر بالجواب وتقدم صورة جميلة لحبيبها من الرأس إلى القدمين. لقد كان هذا الحبيب ماثلًا أمام عينها دائمًا، وكان ملء قلبها وعواطفها، لذا لم تتردد في الجواب، ولم تكن بحاجة إلى فرصة للتأمل، فلم تطلب من بنات أورشليم أن يمهلنها لتجيب على تساؤلهن، بل ابتهجت بالفرصة التي أتاحت لها أن تقدم صورة عن حبيبه.. بَلْ قَدِّسُوا الرَّبَّ الإِلهَ فِي قُلُوبِكُمْ، مُسْتَعِدِّينَ دَائِمًا لِمُجَاوَبَةِ كُلِّ مَنْ يَسْأَلُكُمْ عَنْ سَبَبِ الرَّجَاءِ الَّذِي فِيكُمْ، بِوَدَاعَةٍ وَخَوْفٍ. رسالة بطرس الرسول الأولى 3: 15

حبيبي أبيض وأحمر

قبل أن تبدأ العروس بذكر أوصاف حبيبها بالتفصيل بدأت بوصف عام عن كمالاته، فقالت: حبيبي أبيض وأحمر. فهو القدوس المولود من العذراء.. الْقُدُّوسُ الْمَوْلُودُ مِنْكِ يُدْعَى ابْنَ اللهِ. لوقا 1: 35. وهو الذي في حياته بالجسد لم يفعل خطية ولا وجد في فمه مكر.. الَّذِي لَمْ يَفْعَلْ خَطِيَّةً، وَلاَ وُجِدَ فِي فَمِهِ مَكْرٌ. رسالة بطرس الرسول الأولى 2: 22. وقد أستطاع أن يتحدى معاصريه من الحسّاد بقوله: من منكم يبكتني (يثبت علىّ) على خطية.. مَنْ مِنْكُمْ يُبَكِّتُنِي عَلَى خَطِيَّةٍ؟ يوحنا 8: 46. فالخطية غريبة عن طبيعته المقدسة. وعندما تكلم عن الشيطان رئيس العالم قال: ليس له فيّ شئ.. لأَنَّ رَئِيسَ هذَا الْعَالَمِ يَأْتِي وَلَيْسَ لَهُ فِيَّ شَيْءٌ. يوحنا 14: 30

ويقول عنه يوحنا: ليس فيه خطيه.. وَتَعْلَمُونَ أَنَّ ذَاكَ أُظْهِرَ لِكَيْ يَرْفَعَ خَطَايَانَا، وَلَيْسَ فِيهِ خَطِيَّةٌ. رسالة يوحنا الرسول الأولى 3: 5.. هناك على جبل التجلي ظهرت طهارة شخصه القدوس الخالية من أي أثر للدنس في ثيابه البيضاء اللامعة.. صارت ثيابه تلمع بيضاء جدًا كالثلج، لا يقدر قصّار على الأرض أن يبيض مثل ذلك. مرقس 9: 3

وهو ليس أبيض فقط بل هو أيضًا أحمر. فمع أنه قدوس بلا شر ولا دنس.. ولكنه أحب الخطاة والأشرار والدنسين.. أحبنا وقد غسلنا من خطايانا بدمه.. لقد رآه إشعياء: الآتي من أدوم بثياب حمر من بُصرة. هذا البهي بملابسه المتعظم بكثرة قوته.. المتكلم بالبر العظيم للخلاص.. مَنْ ذَا الآتِي مِنْ أَدُومَ، بِثِيَابٍ حُمْرٍ مِنْ بُصْرَةَ؟ هذَا الْبَهِيُّ بِمَلاَبِسِهِ، الْمُتَعَظِّمُ بِكَثْرَةِ قُوَّتِهِ. أَنَا الْمُتَكَلِّمُ بِالْبِرِّ، الْعَظِيمُ لِلْخَلاَصِ. إشعياء 63: 1

معلم بين ربوة = المرتفع كعلم وراية

هذا العريس كما يقول عنه إشعياء: القائم راية للشعوب. إشعياء 11: 10.. لقد أرتفع على الصليب فجذب الشعوب إليه إنه المرتفع كالعلم والراية


Share

Wednesday, February 27, 2013

يا رب أخطأت

يا رب أخطأت

الصوم والصلاة هما اللذان عمل بهما أهل نينوى، فرحمهم الله، وغفر لهم خطاياهم، ورفع غضبه عنهم


يونان أخطأ مرة وأنا يا رب أخطأت مرات ومرات

يونان النبي وإن كان أخطأ الطريق، وأن كان عصى صوت الله مرة، فهو على كل حال نبي الله وعاد إلى صوابه وبشر أهل نينوى وتابوا على يديه

وصلى يونان من بطن الحوت صلاة قوية مؤثرة معبرة عن الحالة التي هو فيها وسمع الله الصلاة واستجاب له

وإنني أخطأ كثيرآ يا رب من يونان
يونان أخطأ مرة وأنا يا رب أخطأت مرات ومرات
يونان تاب ورجع وأنا يا ربي ما زلت في عصياني وعنادي

دعني أُصلي لك في هذه الأيام المباركة أيام التوبة لعلك تقبلني يا إلهي
وأنت في أعلى مجدك أدعوك أنا من أعماق البحر من بطن الحوت أُصلي لك ولا أستطيع السكوت

إني مُحتجز في بطن الموت
إني أحتضرُ.. ثم أموت، إبتعادي عنك طال وطال

تعدي ثلاثة أيام بل شهور بل سنين.. كلها أنين
لكن من محبتك يا إلهي إنني لم أموت فما زالت روحي فيﱠ أرجوك يا ربي

أدبني ولكن إلى الموت لا تسلمني لأنه ليس في الموت من يذكرك ولا في الجحيم من يشكرك
أرجعني يا رب وإن نفيتني بعيدآ عنك قليلآ ولكن لاتفنيني

لا تزال في قلبي شمعة ضعيفة ولكنها موقدة لا زلتُ فتيلة مدخنة. أُنفخ فيها من روحك القدوس فتتوهج من جديد. لا تنزع مني نقاوتي التي أخذتها في معموديتي

أنت نصيبي وإن هربت من طريق نينوى إلى طريق ترشيش
هروبي حتمآ سيؤدي بي إلى الهلاك

إلى أين أذهب وأنا قد أمنت أنك يسوع المسيح إبن الله الحي
أنت نصيب قرعتي. حبال التقسيم وقعت لي في أرض خصبة

بددت نصيبي نعم عصيت حبيبي نعم.. وأنت غضبت مني نعم.. لكن الله لا يرفض إلى الأبد وإن أذل يعود ويرحم

عد يا رب وإنقذني، معايريﱠ كثيرون يقولون لي في كل يوم أين إلهك؟ إلهي حي.. الذي أعبده سيعود ينجيني حتى وإن كنت في بطن الحوت أو في جب الأسود أو في أتون النار.. لأنه إله حي وبار وسأعود أنظره وأشكره واسبح في هيكله

منقوول


Share

Monday, February 25, 2013

يونان في البحر الثائر


إن كان يونان قد هرب من الخدمة إلى يافا ليبحر إلى ترشيش في عصيان الله، الأمر الذي أثار البحر بنوء عظيم حتى لم يهدأ إلاَّ بإلقائه فيه، فمن جانب آخر فإن يونان يُمثل السيد المسيح حامل خطايانا الذي ألقى بنفسه في بحر حياتنا المضطرب ليهبنا سلامًا فائقًا خلال ذبيحة المصالحة

دعوة يونان                       1 - 2

هروبه إلى ترشيش               3

يونان والنوء العظيم              4 - 7

يونان والنوتية                    8 - 12

يونان في جوف الحوت          13 - 17


دعوة يونان

وَصَارَ قَوْلُ الرَّبِّ إِلَى يُونَانَ بْنِ أَمِتَّايَ قَائِلاً: قُمِ اذْهَبْ إِلَى نِينَوَى الْمَدِينَةِ الْعَظِيمَةِ وَنَادِ عَلَيْهَا، لأَنَّهُ قَدْ صَعِدَ شَرُّهُمْ أَمَامِي. يونان 1: 1 - 2. وفي الترجمة السبعينية: صعد صراخ شرهم أمامي

كانت الدعوة الفريدة في نوعها، فهو النبي الوحيد الذي دُعي لخدمة مدينة أممية لا ليتنبأ عنها بالدمار وإنما ليدعوها للتوبة حتى لا يحل عليها الغضب الإلهي. ولم يكن ممكنًا لهذا النبي أو غيره أن يتقبل مثل هذه الدعوة ليس لكراهية نحو الأمم وإنما لحبه لشعبه، كما سبق فقلنا أن خلاص الأمم إنما يتحقق مع زلة إسرائيل، وإيمان العالم خلال جحود الشعب القديم رو ١١: ١١. فَأَقُولُ: أَلَعَلَّهُمْ عَثَرُوا لِكَيْ يَسْقُطُوا؟ حَاشَا! بَلْ بِزَلَّتِهِمْ صَارَ الْخَلاَصُ لِلأُمَمِ لإِغَارَتِهِمْ. فَإِنْ كَانَتْ زَلَّتُهُمْ غِنىً لِلْعَالَمِ، وَنُقْصَانُهُمْ غِنىً لِلأُمَمِ، فَكَمْ بِالْحَرِيِّ مِلْؤُهُمْ؟ رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية 11: 11 – 12. على أي الأحوال، إذ كان يونان غير قادر بفكره البشري أن يتقبل الدعوة فهرب، لكن الله الذي يرى نقاوة قلبه إستخدم حتى هروبه لتحقيق مقاصده الإلهية نحو الأمم

جاء في الترجمة السبعينية: لأنه قد صعد صراخ شرهم أمامي، فإن كانت الحياة المقدسة تتجلى في أكمل صورها في السيد المسيح الذي لاَ يُخَاصِمُ وَلاَ يَصِيحُ، وَلاَ يَسْمَعُ أَحَدٌ فِي الشَّوَارِعِ صَوْتَهُ. متى 12: 19. فإن الحياة الشريرة تحمل في أُذني الله صراخًا أو ضجيجًا لا تقبله السماء ولا يستريح له خالقها، يكشف عن فقدان السلام الداخلي. لقد قتل قايين الشرير أخاه هابيل وصمت بفمه عن الحديث في هذا الأمر لكن بصمات شره كانت تصرخ منطلقة خلال دم إخيه المسفوك، إذ يقول الرب: صَوْتُ دَمِ أَخِيكَ صَارِخٌ إِلَيَّ مِنَ الأَرْضِ. التكوين 4: 10، كما قيل في شر سدوم وعمورة: إِنَّ صُرَاخَ سَدُومَ وَعَمُورَةَ قَدْ كَثُرَ، وَخَطِيَّتُهُمْ قَدْ عَظُمَتْ جِدًّا. التكوين 18: 20

لقد دُعي يونان، الذي يعني إسمه: حمامة، للكرازة في نينوى المدينة العظيمة التي ارتفع صراخ شرها حتى السماء، وكأن الله أراد أن يحطم صرخات الشر بوداعة الحمامة، ويعالج الجراحات الملتهبة بالزيت اللين، ويطفيء النار بالماء

إن كان العالم قد تحول إلى ضجيج لا ينقطع وصرخات ظلم مرّة فهو في حاجة إلى الكنيسة أو المؤمن الحقيقي الذي له العينان الحمامتان.. هَا أَنْتِ جَمِيلَةٌ يَا حَبِيبَتِي، هَا أَنْتِ جَمِيلَةٌ. عَيْنَاكِ حَمَامَتَانِ. نشيد الأنشاد 1: 15. هَا أَنْتِ جَمِيلَةٌ يَا حَبِيبَتِي، هَا أَنْتِ جَمِيلَةٌ! عَيْنَاكِ حَمَامَتَانِ مِنْ تَحْتِ نَقَابِكِ. شَعْرُكِ كَقَطِيعِ مِعْزٍ رَابِضٍ عَلَى جَبَلِ جِلْعَادَ. نشيد الأنشاد 4: 1. عينا السيد المسيح القائل: اِحْمِلُوا نِيرِي عَلَيْكُمْ وَتَعَلَّمُوا مِنِّي، لأَنِّي وَدِيعٌ وَمُتَوَاضِعُ الْقَلْبِ، فَتَجِدُوا رَاحَةً لِنُفُوسِكُمْ. متى 11: 29، عينا الروح القدس الحمامة الحقيقية، لكي بالوداعة نرث الأرض.. طُوبَى لِلْوُدَعَاءِ، لأَنَّهُمْ يَرِثُونَ الأَرْضَ. متى 5: 5 لحساب السيد المسيح فتصير ملكوته المملوء فرحًا وسلامًا

إن كان الأشرار أرضًا لا سماءً بسبب محبتهم للأرضيات وتعلقهم بالزمنيات، فإذ نحمل فينا يونان الحقيقي، نكسبهم بوداعة روحه القدوس فلا يصيروا بعد أرضًا بل سماءً. وكما يقول القديس يوحنا كليماكوس: يجد الرب راحة في القلوب الوديعة، أما الروح المضطربة فهي كرسي الشيطان. الودعاء يرثون الأرض أو بالحري يسيطرون عليها، أما ذو الخلق الشرير فيطردون من أرضهم.. وَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: هَلُمَّ نُلْقِي قُرَعًا لِنَعْرِفَ بِسَبَبِ مَنْ هذِهِ الْبَلِيَّةُ. فَأَلْقَوا قُرَعًا، فَوَقَعَتِ الْقُرْعَةُ عَلَى يُونَانَ. يونان 1: 7

إن كانت نينوى المدينة العظيمة تمثل الجسد الذي ترتفع صرخات شهواته الشريرية أمام الرب فليس من يقدر أن يرفع عنه هذه الصرخات إلاَّ يوناننا الحقيقي الذي يملأ النفس ويقدس  الجسد أيضًا


هروبه إلى ترشيش

فَقَامَ يُونَانُ لِيَهْرُبَ إِلَى تَرْشِيشَ مِنْ وَجْهِ الرَّبِّ، فَنَزَلَ إِلَى يَافَا وَوَجَدَ سَفِينَةً ذَاهِبَةً إِلَى تَرْشِيشَ، فَدَفَعَ أُجْرَتَهَا وَنَزَلَ فِيهَا، لِيَذْهَبَ مَعَهُمْ إِلَى تَرْشِيشَ مِنْ وَجْهِ الرَّبِّ. يونان 1: 3

لماذا أراد يونان الهروب إلى ترشيش من وجه الرب عوض الذهاب إلى نينوى؟

أولًا: يرى القديس چيروم أن يونان لم يحتمل الذهاب إلى نينوى فتخلص على حساب شعبه إسرائيل، فعصى الرب لا عن كراهية في القلب وإنما عن غيرة من جهة شعبه، وكأنه يمتثل بموسى النبي الغيور في قوله: إن غفرت خطيتهم وإلاَّ فامحني من كتابك الذي كتبت... فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى الرَّبِّ، وَقَالَ: آهِ، قَدْ أَخْطَأَ هذَا الشَّعْبُ خَطِيَّةً عَظِيمَةً وَصَنَعُوا لأَنْفُسِهِمْ آلِهَةً مِنْ ذَهَبٍ. وَالآنَ إِنْ غَفَرْتَ خَطِيَّتَهُمْ، وَإِلاَّ فَامْحُنِي مِنْ كِتَابِكَ الَّذِي كَتَبْتَ. الخروج 32: 31 - 32. فقد ظهر موسى كمن يقاوم الرب لكنه إقتنى مراحم الله لشعبه ولم يمح الله إسمه من كتابه. بنفس الروح يقول الرسول بولس: فَإِنِّي كُنْتُ أَوَدُّ لَوْ أَكُونُ أَنَا نَفْسِي مَحْرُومًا مِنَ الْمَسِيحِ لأَجْلِ إِخْوَتِي أَنْسِبَائِي حَسَبَ الْجَسَدِ، الَّذِينَ هُمْ إِسْرَائِيلِيُّونَ. رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية 9: 3 - 4. لقد اشتهى لو حُرم هو نفسه لكي يحيا إخوته بالمسيح، حاسبًا موته ربحًا، بهذا الحب لم يمت بل استحق الحياة التي إشتهاها لهم. هكذا خشي يونان من كرازته للأشوريين أعداء إسرائيل هلاك إسرائيل نفسه، فهرب إلى ترشيش، أي الاتجاه المضاد. يرى البعض أنها ترتيسوس الواقعة في جنوب أسبانيا قرب جبل طارق، أو قرطاجنة في شمال أفريقيا

ثانيًا: كلمة ترشيش كما يرى القديس چيروم تعني بحر أو تأمل في الفرح، فإن كانت كلمة يافا بالكنعانية تعني جمال، فإن يونان عوض أن ينطلق خلال وصية الله إلى الكرازة لنينوى بالخلاص إستحسن النزول إلى جمال فكره البشرية وحكمته الإنسانية أي إلى يافا ليلقي بنفسه في ترشيش أي في بحر هذا العالم أو في التأملات المفرحة دون الجهاد الحق وحمل الصليب عمليًا. هذا التصرف يمثل تصرفات الإنسان السالك حسب هواه لا حسب وصية الرب الصعبة

ثالثًا: يونان النبي وهو يعرف أن الله إله السماء الذي صنع البحر والبر.. فَقَالَ لَهُمْ: أَنَا عِبْرَانِيٌّ، وَأَنَا خَائِفٌ مِنَ الرَّبِّ إِلهِ السَّمَاءِ الَّذِي صَنَعَ الْبَحْرَ وَالْبَرَّ. يونان 1: 9، وقد يشهد بذلك، إذ يتكيء على فكره البشري خارج الإيمان يندفع نحو الهروب من الله. وكما يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: حقًا لقد هرب من البر لكنه لم يهرب من غضب الله! هرب من الأرض لكنه جلب على نفسه العواصف في البحر.. فَخَافَ الرِّجَالُ خَوْفًا عَظِيمًا، وَقَالُوا لَهُ: لِمَاذَا فَعَلْتَ هذَا؟ فَإِنَّ الرِّجَالَ عَرَفُوا أَنَّهُ هَارِبٌ مِنْ وَجْهِ الرَّبِّ، لأَنَّهُ أَخْبَرَهُمْ. فَقَالُوا لَهُ: مَاذَا نَصْنَعُ بِكَ لِيَسْكُنَ الْبَحْرُ عَنَّا؟ لأَنَّ الْبَحْرَ كَانَ يَزْدَادُ اضْطِرَابًا. يونان 1: 10 - 11. كان يليق به بالحري لا أن يهرب من الله بل إلى الله، ففيه وحده يجد المؤمن سلامه وأمانه


يونان والنوء العظيم

إن كان يونان قد هرب إلى البحر من صانع البحر نفسه لهذا استدعاه الرب بلغة جديدة تليق به كهارب هي لغة الضيقات المتوالية، إذ أَرْسَلَ الرَّبُّ رِيحًا شَدِيدَةً إِلَى الْبَحْرِ، فَحَدَثَ نَوْءٌ عَظِيمٌ فِي الْبَحْرِ حَتَّى كَادَتِ السَّفِينَةُ تَنْكَسِرُ. يونان 1: 4. صار الرب يحدثه بلغة الريح الشديدة والنوء العظيم والسفينة الفاقدة لاتزانها، الأمور التي تُناسب يونان وتكشف عما في داخله من ريح عصيان عنيف، ونوء اضطراب داخلي عظيم، وسفينة قلبه غير المتزنة

يقول القديس چيروم: يُشير هروب يونان إلى حال الإنسان بوجه عام فباحتقاره وصايا الرب هرب من وجهه وسلم نفسه للعالم فاشتد به نوء العالم ليغرق، عندئذ إلتزم بالتأمل في الله والرجوع إلى من هرب منه... كانت السفينة في خطر... والأمواج هائجة بواسطة الرياح... فإنه متى كان الرب غير راضٍ لا يكون شيء في أمان

سمع الغرباء صوت الله بالرغم من عدم معرفتهم له، بينما تثقلت أُذني يونان عن السماع، إذ قيل فَخَافَ الْمَلاَّحُونَ وَصَرَخُوا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى إِلهِهِ، وَطَرَحُوا الأَمْتِعَةَ الَّتِي فِي السَّفِينَةِ إِلَى الْبَحْرِ لِيُخَفِّفُوا عَنْهُمْ. وَأَمَّا يُونَانُ فَكَانَ قَدْ نَزَلَ إِلَى جَوْفِ السَّفِينَةِ وَاضْطَجَعَ وَنَامَ نَوْمًا ثَقِيلاً. يونان 1: 5. كان الملاحون وثنيين، ومعرفتهم عن الله يشوبها الكثير، ومع ذلك إذ تحدث الله بلغة الشدة والضيق إمتلأوا خوفًا ولم يتصرفوا إلاَّ بعد أن صرخ كل واحدٍ منهم إلى إلهه، فكان الله بالنسبة لهم أولًا وقبل كل شيء بالرغم من عدم معرفتهم له

يقول القديس چيروم: لقد ظنوا أن السفينة بأمتعتها الطبيعية ثقيلة جدًا ولم يدركوا أن الثقل قائم بسبب النبي الهارب. لقد خاف الملاحون فصرخ كل واحد إلى إلهه، إذ كانوا يجهلون الحق لكنهم لم يجهلوا العناية الإلهية. خلال تدينهم الخاطيء عرفوا شيئًا وأدركوا بعض العمق الروحي... أما إسرائيل فلم يستطع الوسع ولا الألم أن يقوداه إلى معرفة الله. لذلك بكى يشوع على الشعب كثيرًا أما عيون الشعب فكانت جافة

كان الوثنيون يصرخون إلى آلهتهم ويلقون بأمتعتهم في البحر، كل واحد يصلي ويعمل قدر إستطاعته، أما يونان وهو يدرك أنه سبب البلية فنزل إلى جوف السفينة لينام نومًا ثقيلًا، وكأنه أراد ألاَّ يرى أمواج غضب الله عليه، أو كمن تناول مخدرًا ليهرب من واقعه المؤلم

إن كان نوم يونان يمثل نوعًا من الرخاوة، لكنه في نفس الوقت قدم لنا جانبًا نبويًا طيبًا، فمن جهة كان يمثل البشرية المُستريحة في الرب وسط أمواج هذا العالم المضطرب. فعندما كان هيرودس مزمعًا أن يقدم الرسول بطرس ليقتله، كان بطرس يغط في نومٍ عميق وهو مربوط بسلسلتين بين عسكريين في السجن وتحت حراسة مشددة.. وَلَمَّا كَانَ هِيرُودُسُ مُزْمِعًا أَنْ يُقَدِّمَهُ، كَانَ بُطْرُسُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ نَائِمًا بَيْنَ عَسْكَرِيَّيْنِ مَرْبُوطًا بِسِلْسِلَتَيْنِ، وَكَانَ قُدَّامَ الْبَابِ حُرَّاسٌ يَحْرُسُونَ السِّجْنَ. أعمال الرسل 12: 6. ومن جانب آخر كان يونان يمثل السيد المسيح الذي نام على الصليب كما في السفينة ليُقيم حواء الجديدة من جنبه المطعون تنعم بالراحة الحقيقية فيّه، لقد نام أيضًا على الصليب لكي يُدفن في بطن الحوت ليقوم واهبًا إيّانا قوة القيامة. وكما يقول القديس چيروم: بينما كان الآخرون في خطر إذا به في أمان ينام ويقوم. وبناء على طلبه وبسرّ آلامه خلّص الذين أيقظوه... فَقَالُوا لَهُ: مَاذَا نَصْنَعُ بِكَ لِيَسْكُنَ الْبَحْرُ عَنَّا؟ لأَنَّ الْبَحْرَ كَانَ يَزْدَادُ اضْطِرَابًا. فَقَالَ لَهُمْ: خُذُونِي وَاطْرَحُونِي فِي الْبَحْرِ فَيَسْكُنَ الْبَحْرُ عَنْكُمْ، لأَنَّنِي عَالِمٌ أَنَّهُ بِسَبَبِي هذَا النَّوْءُ الْعَظِيمُ عَلَيْكُمْ. يونان 1: 11 - 12

نعود إلى الملاحين ورئيسهم لنجدهم يتصرفون بحكمة فائقة مع لطف ووداعة، إذ قيل: فَجَاءَ إِلَيْهِ رَئِيسُ النُّوتِيَّةِ وَقَالَ لَهُ: مَا لَكَ نَائِمًا؟ قُمِ اصْرُخْ إِلَى إِلهِكَ عَسَى أَنْ يَفْتَكِرَ الإِلهُ فِينَا فَلاَ نَهْلِكَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: هَلُمَّ نُلْقِي قُرَعًا لِنَعْرِفَ بِسَبَبِ مَنْ هذِهِ الْبَلِيَّةُ. فَأَلْقَوا قُرَعًا، فَوَقَعَتِ الْقُرْعَةُ عَلَى يُونَانَ. يونان 1: 6 - 7

اتسم رئيس النوتية بوداعة فائقة في حديثه مع النبي الذي يغط نومًا في وقت كان الكل فيه يصرخ ويصلي ويلقي بالأمتعة في البحر... لقد تحدث برقة زائدة لم يجرح فيها مشاعره، حثه على الصلاة بلطف، الأمر الذي لا نجده أحيانًا في المؤمنين بل وفي الرعاة أنفسهم، إذ يفقدون سلامهم عند التوبيخ ويخسرون هدوءهم ليصلحوا من شأن الآخرين

نقول أن الله الذي سبق فتحدث مع النبي ربما خلال رؤيا أو إعلان للعمل في نينوى، عاد ليحدثه خلال الطبيعة الثائرة، وإذ سد أُذنيه حدثه خلال الوثنيين، قائلًا له: مالك نائمًا، قم اصرخ إلى إلهك عسى أن يفتكر الإله فينا فلا نهلك. وكأنه يقول: مالك نائمًا في داخل قلبك، فإن إلهك الذي تهرب منه يقدر أن يخلصنا نحن الأمم من الهلاك، إن كنت تحب شعبك وأمتك فانصت إلى توسلاتنا وتطلع إلى إشتياقنا ولا تستهن بإيماننا، فإن كنا لم نعرف بعد الإله الذي تعبده، لكننا بالإيمان نقبله فلا نهلك

والعجيب أن البحارة ألقوا قرعة فكشف الله عن الحقيقة وأدركوا أن يونان علة غضب الله... وكما يقول القديس چيروم: إن كان الله أرشدهم خلال القرعة إنما يحدثهم خلال فكرهم، فلا يبرر هذا إستخدامنا للقرعة. لقد أرشد الله بلعام خلال أتانه... فَفَتَحَ الرَّبُّ فَمَ الأَتَانِ، فَقَالَتْ لِبَلْعَامَ: مَاذَا صَنَعْتُ بِكَ حَتَّى ضَرَبْتَنِي الآنَ ثَلاَثَ دَفَعَاتٍ؟. العدد 22: 28، ليعلن له أن الحيوان الأعجم أدرك ما لم يدركه الإنسان في شره، وكما تحدث الله مع المجوس خلال النجم، وكما سمح لقيافا أن يتنبأ وهو لا يعرف حين قال أنه ينبغي أن يموت واحد عن الشعب كله. على أي الأحوال إن كان يونان في حبه لشعبه استهان بخلاص الأمم فخلال القرعة كشف له الله أنه لا يحتقر أمميًا، إنما يحدثهم بلغتهم ويكشف لهم عن الحقيقة حتى خلال ممارستهم فما قدمته القرعة حمل توبيخًا إلهيًا خفيًا ليونان المُستهين بخلاص الأمم


يونان والنوتية

فَقَالُوا لَهُ: أَخْبِرْنَا بِسَبَبِ مَنْ هذِهِ الْمُصِيبَةُ عَلَيْنَا؟ مَا هُوَ عَمَلُكَ؟ وَمِنْ أَيْنَ أَتَيْتَ؟ مَا هِيَ أَرْضُكَ؟ وَمِنْ أَيِّ شَعْبٍ أَنْتَ؟ فَقَالَ لَهُمْ: أَنَا عِبْرَانِيٌّ، وَأَنَا خَائِفٌ مِنَ الرَّبِّ إِلهِ السَّمَاءِ الَّذِي صَنَعَ الْبَحْرَ وَالْبَرَّ. يونان 1: 8 - 9

وفي وسط التيارات العنيفة والنوء الشديد والخطر المحدق كنا نتوقع في النوتية أن يفقدوا سلامهم وهدوءهم، لكنهم أثبتوا أنهم حكماء، فإذ رأوا في يونان سرًا صاروا يسألونه عن كل حياته بالتفصيل... طالبين المعرفة الحقة. فكانت أسئلتهم توبيخًا لطيفًا إستخدمه الله لإصلاح يونان نفسه، ففيما هم يسألون كان يليق بيونان أن يُراجع نفسه في تصرفاته. وكما قال القديس چيروم: كان هدف القرعة أن يضغط النوتية عليه ليعترف بلسانه عن سبب هذا النوء وعلة غضب الله. أي ليعترف بعصيانه للرب وهروبه من ذاك الذي خلق البحر والبر

وقد جاءت الأسئلة بالنتيجة المرجوة إذ اعترف قائلًا: أنا عبراني، وأنا خائف من الرب إله السماء الذي صنع البحر والبر. وكما يقول القديس چيروم: إنه لم يقل أنا عبراني قاصدًا اللقب الخاص بشعبه الذي ينتمي إلى أحد أسباطه، إنما قصد أنه عابر كإبراهيم، وكأنه يقول: أنا ضعيف وراحل كسائر آبائي، وكما جاء في المزمور: عبروا من مدينة إلى أخرى ومن مملكة إلى شعب آخر... إنني خائف من الرب إله السماء وليس من الآلهة التي تضرعون إليها العاجزة عن الخلاص. إنني أتضرع إلى إله السماء الذي صنع البحر والبر، البحر الذي أهرب إليه، والبر الذي أهرب منه

اعترف يونان بخطئه فتعرف البحارة على الله المخوف بحق، إذ قيل: فَخَافَ الرِّجَالُ خَوْفًا عَظِيمًا، وَقَالُوا لَهُ: لِمَاذَا فَعَلْتَ هذَا؟ فَإِنَّ الرِّجَالَ عَرَفُوا أَنَّهُ هَارِبٌ مِنْ وَجْهِ الرَّبِّ، لأَنَّهُ أَخْبَرَهُمْ. يونان 1: 10. أدركوا أنه إنسان مقدس هارب من الله القدوس لذا سألوه لا توبيخًا له وإنما كما يقول القديس چيروم: استفسارًا عن سرّ تصرفه

بعد تمتعهم بمعرفة الله سألوا يونان: مَاذَا نَصْنَعُ بِكَ لِيَسْكُنَ الْبَحْرُ عَنَّا؟ لأَنَّ الْبَحْرَ كَانَ يَزْدَادُ اضْطِرَابًا. يونان 1: 11

يقول القديس چيروم: كأنهم يقولون: إنك تقول بأنه بسببك صار الريح والأمواج والبحر في هياج. لقد كشفت لنا عن سبب المرض فافصح عن الدواء. هوذا البحر يرتفع ضدنا، وعرفنا أننا صرنا موضع غضب لأننا أخذناك. أخطأنا إذ إستضفناك، فماذا نفعل حتى يسكن غضب الله علينا؟ ماذا نفعل بك؟ هل نقتلك؟ لكنك من مؤمني الرب! هل نحتفظ بك؟ إنك هارب من الله! الآن ليس لنا إلاَّ أن نُنفذ أمرك، فلتأمر حتى يهدأ البحر، فإن إضطرابه يشهد عن غضب الخالق... لا يمكن التأجيل بعد، أمام انتقام الخالق؟

فَقَالَ لَهُمْ: خُذُونِي وَاطْرَحُونِي فِي الْبَحْرِ فَيَسْكُنَ الْبَحْرُ عَنْكُمْ، لأَنَّنِي عَالِمٌ أَنَّهُ بِسَبَبِي هذَا النَّوْءُ الْعَظِيمُ عَلَيْكُمْ. يونان 1: 12

قدم يونان العلاج وهو طرحه في البحر الهائج فيسكن النوء العظيم، فقد كان هذا النوء بسبب عصيانه للرب فلا يهدأ إلاَّ بإلقائه في المياه لتوبته، ومن ناحية أخرى فإن يونان كممثل للسيد المسيح حامل خطايا العالم كان لابد أن يُلقى به على الصليب ويُسلم للقبر لينعم المؤمنون به بالمصالحة مع الآب ويدخلون إلى سلامه الأبدي

يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: توقع يونان أن يهرب بواسطة السفينة، فإذا بالسفينة تكون له قيودًا. ظن أنه قادر على الهرب من إله البحر خلال سفينة فأمسك به وسط المياه الثائرة داخل السفينة ليحصره وسط الضيق ويدخل به إلى التوبة. إستخدم الله ذات الوسيلة التي ظنها يونان لهربه من يد الله لكي يمسك به ويرده إليه. ما أجمل العبارة التي قالها القديس يوحنا الذهبي الفم: لم تكن هناك حاجة إلى أيام كثيرة ولا إلى نصائح مستمرة لكن في بساطة نقول كانت الحاجة أن يقوده كل شيء إلى التوبة (أي يستخدم الله كل الظروف لخلاصه). فالله لم يقده من السفينة إلى المدينة مباشرة، وإنما سلمه البحارة للبحر، والبحر للحوت، والحوت لله، والله لأهل نينوى، وخلال هذه الدائرة الطويلة ردّ الشارد حتى يعرف الكل أنه لن يمكن الهروب من يد الله... وَلكِنَّ الرِّجَالَ جَذَفُوا لِيُرَجِّعُوا السَّفِينَةَ إِلَى الْبَرِّ فَلَمْ يَسْتَطِيعُوا، لأَنَّ الْبَحْرَ كَانَ يَزْدَادُ اضْطِرَابًا عَلَيْهِمْ. يونان 1: 13

يُعلق القديس چيروم على الكلمات التي نطق بها يونان مع البحارة، قائلًا: إن هذا النوء يبحث عني، يُهددكم بالغرق لكي تمسكوا بيّ وبموتي تحيون! إنني أعرف بالحقيقة أن هذا النوء العظيم هو بسبي... هوذا الأمواج تأمركم أن تلقونيّ في البحر فتجدون هدوءًا... لنلاحظ هنا عظمة الهارب فإنه لا يراوغ ولا يكتم الأمر ولا ينكر بعدما اعترف بهروبه من الله، وإنما يتقبل العقاب بقلب متسع. يُريد أن يموت ولا يتحطم الآخرون بسببه

وللقديس چيروم أيضًا تعليق جميل على كلمات يونان هذه بكونها نبوة عن عمل السيد المسيح - يوناننا الحقيقي - الذي قَبِلَ أن يموت ليفدي الشعب كله، إذ يقول: يوناننا يقول: إنني بالحقيقة أعرف أن هذا النوء العظيم عليكم هو بسببي، فإذ تراني الرياح مبحرًا معكم إلى ترشيش أي إلى (التأمل المفرح)، أقودكم إلى المجد، حتى حيث أوجد أنا هناك تكونون أنتم أيضًا عند الآب، لهذا يحدث غضب. العالم يبكي والطبيعة تضطرب! الموت يُريد أن يبتلعني لكي يقتلكم في نفس الوقت وهو لا يدرك أنه يأخذني كطعم، فبموتي يموت هو! خذوني إذن واطرحوني في البحر


يونان في جوف الحوت

وَلكِنَّ الرِّجَالَ جَذَفُوا لِيُرَجِّعُوا السَّفِينَةَ إِلَى الْبَرِّ فَلَمْ يَسْتَطِيعُوا، لأَنَّ الْبَحْرَ كَانَ يَزْدَادُ اضْطِرَابًا عَلَيْهِمْ. فَصَرَخُوا إِلَى الرَّبِّ وَقَالُوا: آهِ يَا رَبُّ، لاَ نَهْلِكْ مِنْ أَجْلِ نَفْسِ هذَا الرَّجُلِ، وَلاَ تَجْعَلْ عَلَيْنَا دَمًا بَرِيئًا، لأَنَّكَ يَا رَبُّ فَعَلْتَ كَمَا شِئْتَ (أو كما أمرت). يونان 1: 13 - 14

أبرز هذا السفر في بساطة الجوانب الطيبة لهؤلاء الأمميين، ففي البداية لم يلقوا بأمتعتهم ولا تصرفوا بحسب خبرتهم كبحارة إلاَّ بعد أن صرخ كل واحد إلى إلهه، فوضعوا آلهتهم أولًا قبل خبرتهم الأمر الذي يتجاهله كثير من المؤمنين. مرة أخرى حين ألقوا القرعة ووقعت على يونان لم يجرحوا مشاعره بكلمة ولا أهانوه بالرغم من الخسائر الكثيرة التي لحقت بهم بسببه، وحتى عندما اعترف بخطئه وأشار إليهم بطرحه في البحر حاولوا إنقاذه بكل وسيلة، وإذ فشلوا تمامًا وأدركوا أنها مشيئة الله أن يطرحوه في البحر كانوا في رعدة يخشون غضب الله، ويسألونه ألاَّ يسمح بهلاكهم من أجل نفس هذا الرجل! ألم تكن هذه التصرفات المملوءة حبًا ورقة وحكمة كافية لتوبيخ يونان الذي دعاه الرب لخلاص الأمم في نينوى فهرب! لقد قدم له عينة من الأمميين يفوقون المؤمنين أنفسهم. لو قورنوا باليهود الذين لهم الشريعة ومعهم النبوات ورأوا أعمال المسيح العجيبة وشهادة السماء والأرض والبحر وكل خليقة له، حتى بيلاطس الأممي غسل يديه أمامهم ومع ذلك صرخوا: دمه علينا وعلى أولادنا، ألا يُحسبون أفضل منهم

يعلق القديس چيروم على تصرفات الملاحين، قائلًا

كانوا يريدون أن يسحبوا المجداف ويهزموا الطبيعة حتى لا يفضحوا نبي الرب.. ظنوا أنهم قادرون أن يخلصوا السفينة من الخطر ولم يضعوا في اعتبارهم الدور الذي يقوم به يونان أنه يجب أن يتألم. القديس چيروم

عظيم هو إيمان الملاحين، فقد كانوا في خطر ومع هذا كانوا يصلون من أجل حياة الغير. عرفوا جيدًا أن الموت الروحي أبشع من الموت الطبيعي، إذ قالوا: لا تجعل علينا دمًا بريئًا. يجعلون الله نفسه شاهدًا حتى لا يتهمهم فيما لا يستطيعون عليه، وكأنهم يقولون له: لا نُريد أن نقتل نبيك إنما هو أعلن عن غضبك عليه، والنوء أكدّ إرادتك يا رب، هذه التي نحن نتممها بأيدينا. القديس چيروم

بينما لا يود الأمم موت المسيح مؤكدين أنه دم بريء.. فَلَمَّا رَأَى بِيلاَطُسُ أَنَّهُ لاَ يَنْفَعُ شَيْئًا، بَلْ بِالْحَرِيِّ يَحْدُثُ شَغَبٌ، أَخَذَ مَاءً وَغَسَلَ يَدَيْهِ قُدَّامَ الْجَمْعِ قَائِلاً: إِنِّي بَرِيءٌ مِنْ دَمِ هذَا الْبَارِّ! أَبْصِرُوا أَنْتُمْ!. فَأَجَابَ جَمِيعُ الشَّعْب وَقَالُوا: دَمُهُ عَلَيْنَا وَعَلَى أَوْلاَدِنَا. متى 27: 24 - 25، إذا باليهود يقولون: دمه علينا وعلى أولادنا، لهذا متى رفعوا أيديهم نحو السماء لا يُستجاب لهم، لأن أيديهم مملوءة دمًا. القديس چيروم

ثُمَّ أَخَذُوا يُونَانَ وَطَرَحُوهُ فِي الْبَحْرِ، فَوَقَفَ الْبَحْرُ عَنْ هَيَجَانِهِ. يونان 1: 15

يقول القديس چيروم: لم يقل أمسكوه أو انقضوا عليه بل أخذوه كمن حملوه باحترام وإكرام، وطرحوه في البحر مسلمًا نفسه بين أيديهم بلا مقاومة، عندئذ وقف البحر عن هيجانه، إذ وجد من كان يبحث عنه. عندما نقتفي أثر شارد نجري وراءه بكل قدرات أرجلنا، وإذ نمسك به نتوقف بالغنيمة. هكذا كان البحر هائجًا بدون يونان، وإذ أُخذ في أعماقه من كان يشتهيه إبتهج بأخذه إياه وعيَّد له وهدأ فرحًا

يرى القديس يوحنا الذهبي الفم في إلقاء يونان العاصي في البحر إشارة إلى طرد الخطية من سفينة حياتنا ليعود إلينا سلامنا الحق الذي نزعته آثامنا، إذ يقول: إضطربت المدينة بسبب خطايا أهل نينوى، وإضطربت السفينة بسبب عصيان النبي. لذلك ألقى البحارة يونان في العمق فحُفظت السفينة. لنلق نحن أيضًا خطايانا فتبقى مدينتنا في أمان أكيد

ويرى القديس چيروم في إلقاء يونان في البحر إشارة إلى آلام السيد المسيح، التي نزعت عن بحرنا هياجه، وخلصت السفينة ومن بها من الخطر. خلال آلام السيد المسيح إمتلأ العالم سلامًا داخليًا فائقًا

فَخَافَ الرِّجَالُ مِنَ الرَّبِّ خَوْفًا عَظِيمًا، وَذَبَحُوا ذَبِيحَةً لِلرَّبِّ وَنَذَرُوا نُذُورًا. يونان 1: 16

إذ أُلقى يونان في البحر إي احتمل السيد المسيح الآلام حتى الموت خلصنا من العبادات الوثنية القديمة، واهبًا إيانا مخافته العظيمة وتقديم ذبيحته الكفارية الفريدة وإيفاء نذورنا للرب أي تكريس حياتنا له تمامًا

يقول القديس چيروم: عندما مات يونان الهارب في البحر خلصت السفينة التي هزتها الرياح وخلص عابدوا الأوثان. كما يقول: قبل آلام الرب تضرعوا إلى آلهتهم تحت تأثير الخوف.. فَخَافَ الرِّجَالُ خَوْفًا عَظِيمًا، وَقَالُوا لَهُ: لِمَاذَا فَعَلْتَ هذَا؟ فَإِنَّ الرِّجَالَ عَرَفُوا أَنَّهُ هَارِبٌ مِنْ وَجْهِ الرَّبِّ، لأَنَّهُ أَخْبَرَهُمْ. يونان 1: 10، أما بعد الآلام فخافوه بمعنى عبدوه ومجدوه.. لقد خافوه خوفًا عظيمًا إي من كل النفس ومن كل القلب ومن كل الفكر فَتُحِبُّ الرَّبَّ إِلهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ وَمِنْ كُلِّ قُوَّتِكَ. التثنية 6: 5؛ فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: تُحِبُّ الرَّبَّ إِلهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ، وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ، وَمِنْ كُلِّ فِكْرِكَ. متى 22: 37. وذبحوا ذبيحة؛ بالتأكيد لا تعني المعنى الحرفي، إذ لا توجد ذبائح في البحر، لكن ذبيحة الرب إنما هي الروح الأصيل، وكما قيل: قدموا للرب ذبيحة الحمد، أوف للعلي نذورك.. اِذْبَحْ للهِ حَمْدًا، وَأَوْفِ الْعَلِيَّ نُذُورَكَ. المزامير 50: 14

إذن بطرح يونان في البحر أو دخول السيد المسيح إلى آلامه حلّ علينا روح المخافة الإلهية، وصار لنا حق تقديم ذبيحته المقدسة، وإيفاء نذورنا له

وَأَمَّا الرَّبُّ فَأَعَدَّ حُوتًا عَظِيمًا لِيَبْتَلِعَ يُونَانَ. فَكَانَ يُونَانُ فِي جَوْفِ الْحُوتِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَثَلاَثَ لَيَال. يونان 1: 17

لم تسر الأمور بلا تدبير أو تخطيط إلهي، لكن الله الذي أرسل الريح الشديدة فحدث نوء عظيم يعلن غضب الله على العصيان هو الذي أرسل سمكة ضخمة بجوار السفينة تبتلع يونان لتهبه مبيتًا آمنًا لا موتًا، تكشف له عن رعاية الله به، يقول القديس چيروم: أظهر الرب غضبه حين كان يونان في السفينة، وأظهر فرحه حين دخل إلى الموت، معللًا ذلك بأنه يمثل السيد المسيح الذي أمات الموت بموته. حقًا لقد ظهر يونان كضحية للموت يبتلعه الجحيم، لكن لم يستطيع أن يحتمله في داخله أكثر من ثلاثة أيام وثلاث ليالِ بل قذفه من جوفه، ليقول النبي: أَيْنَ أَوْبَاؤُكَ يَا مَوْتُ؟ أَيْنَ شَوْكَتُكِ يَا هَاوِيَةُ؟ هوشع 13: 14

لقد أكد السيد المسيح ما حدث ليونان في جوف الحوت كرمز لما حدث مع السيد نفسه، بقوله: لأنه كما كان يونان في بطن الحوت ثلاثة أيام وثلاث ليالِ هكذا يكون ابن الإنسان في قلب الأرض ثلاثة أيام وثلاث ليالِ.. لأَنَّهُ كَمَا كَانَ يُونَانُ فِي بَطْنِ الْحُوتِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَثَلاَثَ لَيَال، هكَذَا يَكُونُ ابْنُ الإِنْسَانِ فِي قَلْب الأَرْضِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَثَلاَثَ لَيَال. متى 12: 40

كيف بقى السيد المسيح في الأرض هذه المدة؟

أولًا: يرى القديس چيروم أن اليهود يحسبون الجزء من اليوم كيومٍ كامل، فتُحسب مدة الموت للسيد المسيح من الجمعة حتى الأحد، وإن كان قد مات في نهاية الجمعة وقام في فجر الأحد. ويرى القديس يوحنا الذهبي الفم أنه لو بقى السيد حتى نهاية يوم الأحد لكان الجند قد تركوا القبر وصدق اليهود أن خبر القيامة من صنع التلاميذ. إفتعلوه بعد ترك الجند للموقع، لذا قام والجند يحرسون القبر

ثانيًا: يُقدم القديس چيروم رأيًا كان له من ينادي به هو اعتبار ساعات الظلمة على الصليب ليلًا جديدًا فريدًا من نوعه

ثالثًا: يُحسب البعض مدة الدفن منذ اللحظة التي سلم فيها السيد جسده المبذول في أحشاء تلاميذه في العشاء الأخير، كمن هو مدفون في الأرض البشرية ليقيمها معه سماءً له بقيامته في فجر الأحد

على أي الأحوال لقد دفن السيد ثلاثة أيام وقام، هذه هي الحقيقة التي شهدها التلاميذ وأكدها الرب ببراهين كثيرة لنعيشها كسرّ قيامتنا اليومية وغلبتنا على الموت والجحيم

هذا وقد استخدم يونان بدخوله إلى الموت وخروجه كدليل حيّ على قيامة الجسد في اليوم الأخير


الإصحاح الأول من سفر يونان

وَصَارَ قَوْلُ الرَّبِّ إِلَى يُونَانَ بْنِ أَمِتَّايَ قَائِلاً

قُمِ اذْهَبْ إِلَى نِينَوَى الْمَدِينَةِ الْعَظِيمَةِ وَنَادِ عَلَيْهَا، لأَنَّهُ قَدْ صَعِدَ شَرُّهُمْ أَمَامِي

فَقَامَ يُونَانُ لِيَهْرُبَ إِلَى تَرْشِيشَ مِنْ وَجْهِ الرَّبِّ، فَنَزَلَ إِلَى يَافَا وَوَجَدَ سَفِينَةً ذَاهِبَةً إِلَى تَرْشِيشَ، فَدَفَعَ أُجْرَتَهَا وَنَزَلَ فِيهَا، لِيَذْهَبَ مَعَهُمْ إِلَى تَرْشِيشَ مِنْ وَجْهِ الرَّبِّ

فَأَرْسَلَ الرَّبُّ رِيحًا شَدِيدَةً إِلَى الْبَحْرِ، فَحَدَثَ نَوْءٌ عَظِيمٌ فِي الْبَحْرِ حَتَّى كَادَتِ السَّفِينَةُ تَنْكَسِرُ

فَخَافَ الْمَلاَّحُونَ وَصَرَخُوا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى إِلهِهِ، وَطَرَحُوا الأَمْتِعَةَ الَّتِي فِي السَّفِينَةِ إِلَى الْبَحْرِ لِيُخَفِّفُوا عَنْهُمْ. وَأَمَّا يُونَانُ فَكَانَ قَدْ نَزَلَ إِلَى جَوْفِ السَّفِينَةِ وَاضْطَجَعَ وَنَامَ نَوْمًا ثَقِيلاً

فَجَاءَ إِلَيْهِ رَئِيسُ النُّوتِيَّةِ وَقَالَ لَهُ: مَا لَكَ نَائِمًا؟ قُمِ اصْرُخْ إِلَى إِلهِكَ عَسَى أَنْ يَفْتَكِرَ الإِلهُ فِينَا فَلاَ نَهْلِكَ

وَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: هَلُمَّ نُلْقِي قُرَعًا لِنَعْرِفَ بِسَبَبِ مَنْ هذِهِ الْبَلِيَّةُ. فَأَلْقَوا قُرَعًا، فَوَقَعَتِ الْقُرْعَةُ عَلَى يُونَانَ

فَقَالُوا لَهُ: أَخْبِرْنَا بِسَبَبِ مَنْ هذِهِ الْمُصِيبَةُ عَلَيْنَا؟ مَا هُوَ عَمَلُكَ؟ وَمِنْ أَيْنَ أَتَيْتَ؟ مَا هِيَ أَرْضُكَ؟ وَمِنْ أَيِّ شَعْبٍ أَنْتَ؟

فَقَالَ لَهُمْ: أَنَا عِبْرَانِيٌّ، وَأَنَا خَائِفٌ مِنَ الرَّبِّ إِلهِ السَّمَاءِ الَّذِي صَنَعَ الْبَحْرَ وَالْبَرَّ

فَخَافَ الرِّجَالُ خَوْفًا عَظِيمًا، وَقَالُوا لَهُ: لِمَاذَا فَعَلْتَ هذَا؟ فَإِنَّ الرِّجَالَ عَرَفُوا أَنَّهُ هَارِبٌ مِنْ وَجْهِ الرَّبِّ، لأَنَّهُ أَخْبَرَهُمْ

فَقَالُوا لَهُ: مَاذَا نَصْنَعُ بِكَ لِيَسْكُنَ الْبَحْرُ عَنَّا؟ لأَنَّ الْبَحْرَ كَانَ يَزْدَادُ اضْطِرَابًا

فَقَالَ لَهُمْ: خُذُونِي وَاطْرَحُونِي فِي الْبَحْرِ فَيَسْكُنَ الْبَحْرُ عَنْكُمْ، لأَنَّنِي عَالِمٌ أَنَّهُ بِسَبَبِي هذَا النَّوْءُ الْعَظِيمُ عَلَيْكُمْ

وَلكِنَّ الرِّجَالَ جَذَفُوا لِيُرَجِّعُوا السَّفِينَةَ إِلَى الْبَرِّ فَلَمْ يَسْتَطِيعُوا، لأَنَّ الْبَحْرَ كَانَ يَزْدَادُ اضْطِرَابًا عَلَيْهِمْ

فَصَرَخُوا إِلَى الرَّبِّ وَقَالُوا: آهِ يَا رَبُّ، لاَ نَهْلِكْ مِنْ أَجْلِ نَفْسِ هذَا الرَّجُلِ، وَلاَ تَجْعَلْ عَلَيْنَا دَمًا بَرِيئًا، لأَنَّكَ يَا رَبُّ فَعَلْتَ كَمَا شِئْتَ

ثُمَّ أَخَذُوا يُونَانَ وَطَرَحُوهُ فِي الْبَحْرِ، فَوَقَفَ الْبَحْرُ عَنْ هَيَجَانِهِ

فَخَافَ الرِّجَالُ مِنَ الرَّبِّ خَوْفًا عَظِيمًا، وَذَبَحُوا ذَبِيحَةً لِلرَّبِّ وَنَذَرُوا نُذُورًا

وَأَمَّا الرَّبُّ فَأَعَدَّ حُوتًا عَظِيمًا لِيَبْتَلِعَ يُونَانَ. فَكَانَ يُونَانُ فِي جَوْفِ الْحُوتِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَثَلاَثَ لَيَال

يونان 1


تفسير سفر يونان - يونان 1 - الاصحاح الأول -  تفسير الكتاب المقدس - العهد القديم - القمص تادرس يعقوب ملطي - من تفسير و تأملات الآباء الأولون


يمكن الرجوع إلى

النبي الهارب والشعب التائب
 
http://orthodoxcoptic.blogspot.com/2012/10/blog-post_2.html

Share

Wednesday, February 13, 2013

أين كان عندما كنت أنا محتاجًا إليه ؟



 
قفزت سالي من مكانها، عندما رات الطبيب يخرج من غرفة العمليات. قالت:" كيف طفلي؟؟ هل سيتحسن؟ متى سأراه؟"

قال الطبيب الجراح: "انا اسف، لقد عملنا كل ما بوسعنا،
لكن الطفل لم يستطع ان يحتمل..."
قالت سالي:" لماذا يمرض الاطفال بالسرطان؟ الا يهتم بهم الرب بعد؟ اين كنت يا رب عندما كان طفلي محتاج اليك؟"
سالها الجراح:"هل تودين توديع طفلك بضع دقائق قبل ان يتم ارسال جثته للجامعة؟ ساطلب من الممرضة الخروج من الغرفة"

طلبت الام من الممرضة ان تبقى معها في الغرفة بينما كانت تودع طفلها للمرة الاخيرة...
"هل تريدين خصلة من شعر ابنك كذكرى؟" سالت الممرضة، اجابت سالي بالايجاب، فقصت الممرضة خصلة من شعر الطفل ووضعتها في كيس صغير واعطتها للام...
قالت الام: انها كانت فكرة جيمي بالتبرع بجسده الى الجامعة من اجل الدراسات، قال: انه يمكن ان يساعد شخصا اخر. انا رفضت بالاول لكن جيمي قال:"امي انا لن استعمله بعد ان اموت، لكن يمكنه ان يساعد طفل صغير اخر في عيش يوم واحد اخر مع امه"...
اكملت الام حديثها قائلة: لقد كان يحمل قلبا من ذهب... دائما يفكر في الاخرين، دائما اراد مساعدة غيره اذا استطاع.

رجعت سالي من قسم الاطفال في المستشفى بعدما قضت به اخر 6 اشهر، وضعت حقيبة طفلها جيمي على الكرسي الامامي بجانبها في السيارة، وقد ساقت السيارة نحو البيت بصعوبة بالغة.
انه كان من الصعب جدا الدخول الى البيت الخالي من جيمي، حملت الحقيبة والكيس الذي بداخله خصلة الشعر، ودخلت غرفة جيمي... وبدات بترتيب العابه بالشكل الذي كان طفلها متعود ان يرتبها به...
ثم نامت على سريره، تقبل وسادته بحزن ودموع حتى نامت...

وما هي الا منتصف الليل حتى استيقظت ووجدت بجانبها على الوسادة رسالة... كانت تقول الرسالة:

عزيزتي ماما، انا اعلم انك ستفتقديني، لكن لا تعتقدي انني سانساكِ ابدا، او ساتوقف عن حبكِ لاني غير موجود لاقول لك: انا احبكِ...انا دائما احبك يا امي وسابقى احبك الى الابد.
يوما ما سنلتقي، حتى ذلك اليوم اذا كنت ترغبين بتبني طفلا حتى لا تكوني وحيدة، انا موافق على ذلك. انه يستطيع ان يستعمل غرفتي والعابي، لكن اذا اخترتِ طفلة فانها كما تعلمين لن ترضى ان تستعمل العابي لذلك ستضطرين لان تشتري لها العابا جديدة...
لا تكوني حزينة عندما تفكرين بي...

انه مكان منظم، جدي وجدتي استقبلاني عندما اتيت ورافقاني بزيارة للمكان، لكن سياخذ وقت طويل لزيارة جميع الاماكن هنا...
الملائكة لطفاء جدا، احب ان اراهم يطيرون، هل تعلمين ايضا، يسوع لا يشبه ايا من صوره التي عندنا، لقد رايته، علمت انه هو...

هل تعلمين يا امي؟ لقد جلست في حضن الله الاب، وتحدثت معه، كانني شخص مهم. هذا عندما اخبرته انني اريد ان ارسل لك رسالة اودعك بها واخبرك كل شيء، لكني علمت ان هذا كان ممنوع.
حسنا، هل تعلمين يا امي ان الله اعطاني بعض الاوراق والقلم حتى اكتب لك هذه الرسالة؟ اعتقد ان الملاك الذي سوف ينقل هذه الرسالة لك اسمه جبرائيل...

الرب طلب مني ان اجيبك على احد الاسئلة التي سالتيه اياها:
اين كان عندما كنت انا محتاج اليه؟
قال الرب انه كان في نفس المكان معي، مثلما كان مع الرب يسوع وهو على الصليب، انه كان هناك مثلما يكون مع ابنائه دائما.
على فكرة يا امي، لا احد يستطيع قراءة هذه الرسالة غيرك، لاي شخص سواك انها مجرد ورقة بيضاء. اليس ذلك لطيفا؟

يجب ان اعيد القلم للرب لانه يريد ان يضيف بعض الاسماء في سفر الحياة، الليلة انا ساتعشى مع يسوع.
انا متاكد ان الطعام سيكون لذيذا...

اه...لقد نسيت ان اخبرك انني لا اتالم ابدا، شفيت من السرطان، انا سعيد، لاني لم استطع ان احتمل الالم اكثر من ذلك والرب ايضا لم يحتمل ان يراني متالما اكثر. لذلك ارسل ملاك الرحمة لياخذني....
Share

Tuesday, February 5, 2013

لماذا تختفي في أزمنة الضيق


عندما نمر بالضيقات

قال لي صديق عزيز على نفسي وهو يمر بتجربةً صعبة، لماذا يختفي الله في أزمنة الضيق؟ كما تساءل داود النبي قديمًا.. يا رب لماذا تقف بعيدًا لماذا تختفي في أزمنة الضيق. مزمور 10: 1. وقد صرخ المرنم إلى الله طالبًا الإنصاف:  قم يا رب يا الله ارفع يدك لا تنس المساكين. لماذا أهان الشرير الله لماذا قال في قلبه لا تطالب. قد رأيت لأنك تبصر المشقة والغم لتجازي بيدك، إليك يسلم المسكين أمره أنت صرت معين اليتيم. مزمور 10: 12 - 14. إن ما نمر به من تجارب صعبة سواء أمراض صعبة، أو اضطهادات تتعرض لها الكنيسة، أو حتى انقسامات داخل البيوت أو الكنيسة أو المجتمع، وما نتعرض له من أزمات نفسية أو اقتصادية أو اجتماعية، وما يتعرض له البعض من ظلم او ضيقات أو افتراء وتجريح، كلها مدعاة للتساؤل: أين الله من كل هذا؟ ولماذا يبدو أنه حجب وجهه هنا واختفي


حلول مختلفة لمشكلات قائمة

تساءلت النفس البشرية أو الكنيسة قديمًا فأجابها الرب سريعًا: و قالت صهيون قد تركني الرب و سيدي نسيني. هل تنسى المرأة رضيعها فلا ترحم ابن بطنها حتى هؤلاء ينسين وأنا لا أنساك. هوذا على كفي نقشتك أسوارك أمامي دائمًا. إشعياء 49: 14 - 16. كثيرون يقولون لماذا ولا يسمعون الاستجابة؟ ويبقوا يصارعون بمفردهم، علْهم يجدوا الحلول أو يلجاوا لحلول بشرية خاطئة وغير مدروسة، البعض يهرب من مشكلاته بالإدمان أو يُعثر ويترك الإيمان، والآخر يلجأ إلى الهروب أو التأجيل، آخرون يقعوا في التذمر أو الشكوى، والبعض ينطوي على ذاته أو يقع في اليأس. البعض يعالج الضيقات بالصبر والعمل على إيجاد أفضل الحلول، ويبدأ بالعمل الإيجابي للوصل للحل والراحة. إن داود النبي تساءل هكذا لكنه وجد الإجابة داخله من الله.. لماذا أنت منحنية يا نفسي ولماذا تئنين فيَّ ارتجي الله لأني بعد أحمده لأجل خلاص وجهه. مزمور 42: 5


أمثلة من الكتاب المقدس

لقد تأنى الله على أبي الآباء إبراهيم وهو يصلي من أجل أن يرزقه الله ولدًا، رغم وعد الله، واستعجل أبونا إبراهيم وتزوج بهاجر، ليُرزق نسلاً، لكن الله أعطاه النسل الموعود بعد تأخر الاستجابة لحوالي ربع قرن! ثم كبر الصبي وطلب الله منه أن يقدمه ذبيحة لله! إنه الاختبار الصعب لتختبر محبة إبراهيم لله، ويكون مثالاً وأب المؤمنين في كل زمان، وأيوب البار كان رجلا بارًا كاملاً في جيله وحسده الشيطان لبره وتقواه، وهكذا سمح الله له بالتجارب الواحدة تلو الأخرى، فقد الممتلكات وموت الأبناء والمرض الطويل والصعب، وفوق كل هذا تقُول الاصدقاء وافترائهم عليه وحتى زوجته: فقالت له امرأته إلى متى أنت متمسك بعد بكمالك بارك الله ومت. أيوب 2: 9. وصبر أيوب إلى أن رد الله له ما فقده أزيد مما كان، وعوضه بالنسل الصالح، والعمر الطويل، والأبدية السعيدة، ليكون مثالاً في الصبر والعمل الصالح والسيرة الحسنة، لقد حسد يوسف الصديق أخوته وأرادوا التخلص منه، فألقوهُ في بئر، ثم باعوه عبدًا، وظنوا أنهم بذلك قد تخلصوا منه، ولكن ظلت ضمائرهم تبكتهم حتي عندما وقعوا في الضيقة.. وقالوا بعضهم لبعض حقًا إننا مذنبون إلى اخينا الذي رأينا ضيقة نفسه لما استرحمنا ولم نسمع لذلك جاءت علينا هذه الضيقة. التكوين 42: 21، ولعل يوسف البار كان يتساءل لماذا تختفي يارب في أزمنة الضيق؟ ولماذا يظلمني أخوتي

وفي بيت فوطيفار لم يخطئ يوسف ودُفع به ظلماً إلي السجن، إلي أن فسر أحلام ساقي وخباز الملك، ثم أحلام فرعون نفسه، ورفعه فرعون، وكان سببًا لنجاة مصر وذويه من المجاعة، ولقد كان يوسف نبيلاً في تعامله مع أخوته، وفهم خطة الله له.. ولما رأى أخوة يوسف أن أباهم قد مات قالوا لعل يوسف يضطهدنا ويرد علينا جميع الشر الذي صنعنا به. فأوصوا إلى يوسف قائلين أبوك اوصى قبل موته قائلاً: هكذا تقولون ليوسف آه اصفح عن ذنب اخوتك وخطيتهم فإنهم صنعوا بك شرًا فالآن اصفح عن ذنب عبيد إله أبيك فبكى يوسف حين كلموه. وأتى أخوته أيضًا ووقعوا أمامه وقالوا ها نحن عبيدك. فقال لهم يوسف لا تخافوا لأنه هل أنا مكان الله. أنتم قصدتم لي شرًا اما الله فقصد به خيًرا لكي يفعل كما اليوم ليحيي شعبًا كثيرًا. التكوين 50: 15 - 20. هكذا إن رأينا ظلم الأشرار والضيقات تحيط بالصديقين والمؤمنين فلنصبر، ونصلي ونطلب تدخل الله في الوقت المناسب، إن رايت ظلم الفقير و نزع الحق والعدل في البلاد فلا ترتع من الأمر لأن فوق العالي عاليًا يلاحظ والأعلى فوقهما. سفر الجامعة 5: 8. وهذا أيضا حدث مع زكريا الكاهن وأليصابات، وتأخر الله في إعطاءهم نسلاً إلى أن شاخا، ليعلما أن غير المستطاع لدى الناس مستطاع لدى الله وأنه في الوقت المناسب رزقهم الله بأعظم مواليد النساء

القديس بولس الرسول وتجاربة وجهاده وقداسته لم تمنع عنه الآلم، حتي قال ذات مرة: فإننا لا نريد أن تجهلوا أيها الأخوة من جهة ضيقتنا التي أصابتنا في آسيا أننا تثقلنا جدًا فوق الطاقة حتى يأسنا من الحياة أيضًا. كورنثوس الثانية 1: 8. لكن في ضعفه ويأسه لم يكن متروكًا.. ولكن لنا هذا الكنز في أوانٍ خزفية ليكون فضل القوة لله لا منا. مكتئبين في كل شيء لكن غير متضايقين متحيرين لكن غير يائسين. مضطهدين لكن غير متروكين مطروحين لكن غير هالكين. حاملين في الجسد كل حين إماتة الرب يسوع لكي تظهر حياة يسوع أيضًا في جسدنا. كورنثوس الثانية 4: 7 - 10. ورغم أنه كان بصلواته يشفي الكثيرين من أمراضهم إلا أنه قد أعطي شوكة في الجسد. ولئلا أرتفع بفرط الإعلانات أُعطيت شوكة في الجسد ملاك الشيطان ليلطمني لئلا أرتفع. من جهة هذا تضرعت إلى الرب ثلاث مرات أن يفارقني. فقال لي تكفيك نعمتي لأن قوتي في الضعف تكمل فبكل سرور أفتخر بالحري في ضعفاتي لكي تحل عليﱠ قوة المسيح. كورنثوس الثانية 12: 7 - 9


الله يعمل من أجلنا

إن الله يعمل دائمًا من أجل خلاصنا وأبديتنا، والأشجار المعمرة عندما تتعرض للرياح تزداد جذورها امتدادا في التربة، فتثبت وتتأصل، والنخيل العالي الثمر يتعرض للقذف بالأحجار فيلقي بأطيب الثمر. إننا إن كنا خطأة فبالتجارب نتنقى، وإن كنا ضعفاء فبالتجارب نتقوى، وإن كنا صديقين فبالتجارب تزداد أكاليلنا ومكأفاتنا لدى الله.. ها نحن نطوب الصابرين قد سمعتم بصبر أيوب ورأيتم عاقبة الرب لأن الرب كثير الرحمة ورؤوف. رسالة يعقوب 5: 11

لقد انهارت الشيوعية والإلحاد في الدول الشرقية بعد سبعين عامًا من الاضطهاد، ورجع الملايين للإيمان المسيحي، والله الطويل الأناة يقول لنا صلوا واسهروا واصبروا علي الضيقات.. وليس ذلك فقط بل نفتخر أيضًا في الضيقات عالمين أن الضيق ينشئ صبرًا. والصبر تزكية والتزكية رجاء. روميه 5: 3 - 4

لم ولن يختفي الله يا صديقي في أزمنة الضيق، إنه موجود ويعمل وإن أراد الناس بنا شرًا، فهو ضابط الكل قادر أن يحوله إلى خيرنا لكن علينا أن نرى يد الله الحنونة في الأحداث، ولا نلجأ إلا إليه بالركب المنحنية والأيدي المرفوعة والكتاب المقدس المفتوح والتوبة الدائمة، نقول دائمًا أن الشمس قد غابت وإن كانت الشمس لا تغيب، لكن الأرض هي التي تعطي ظهرها للشمس.. نحن كثيراً ما نعطي الله القفا لا الوجه، ونقول أين أنت يالله؟ ولماذا تتركني وحيدًا أصارع الأمواج وتيارات الإثم؟ لماذا تترك الظالم والمفسد والخائن يرتع في الأرض


يراقب الله جهادنا

من القصص المؤثرة التي جاءت عن القديس الأنبا أنطونيوس، أنه ذات مرة تعرض لحرب قوية من إبليس، ولما اشتدت الحرب ولم يستطع أن يحتمل صرخ إلى الله، فجاء إليه ونصره، وعندما تساءل القديس أين كنت يا رب؟ أجابه: نعم كنت حاضر أراقب جهادك ولما طلبتني وصرخت نحوى وجدتني! فهل نطلب الله بثقة في محبته.. اطلبوا الرب ما دام يوجد ادعوه وهو قريب. اشعياء 55: 6 هل نحتمل التأديب ونقول أن كل ما يقع علينا هو بسماح منه ولفائدتنا وخلاصنا، أم نتذمر ونشتكي.. إن كنتم تحتملون التأديب يعاملكم الله كالبنين فأي ابن لا يؤدبه أبوه. العبرانيين 12: 7. إن صبرنا له أجر تام وإن احتمالنا وشكرنا في الضيق ينشئ لنا ثقل مجد أبدي، وإن مطالبتنا بحقوقنا وقيامنا بواجباتا لهو من صميم إيماننا. إن إيماننا بعدالة قضايانا وبعدالة السماء يجعلنا نعمل بلا كلل، ونصلي باستمرار ونطلب تدخل السماء.. فأجبتهم و قلت لهم إن إله السماء يعطينا النجاح و نحن عبيده نقوم ونبني. نحميا 2: 20. إن حياتنا ستنتهي ولكن يا ليتها تنتهي من أجل عمل صالح، وعندها سنقوم في قيامة الأبرار


يستجيب لك الرب

يستجيب لك الرب في يوم شدتك، ينصرك اسم إله يعقوب، يرسل لك عونًا من قدسه، أقوياء قاموا علينا، هم عثروا وسقطوا ونحن قمنا وانتصبنا، لأن الرب لنا راعٍ فلا يعوزنا شيء، في الضيق وجد شديدًا. حقاً لولا إنك يارب كنت معنا عندما قام الأشرار علينا لابتلعونا ونحن أحياء. نجت أنفسنا من فخ الصياد، الفخ انكسر ونحن نجونا، انتظر الرب واصبر له ولا تغر من الذي ينجح في طريقه من الرجل المجري مكايد، اتقي الرب واحفظ وصاياه واصبر على التأديب فإن الذهب يصفى بالنار، والمختارين من الله في أتون التجارب. واعلم يا أخي أننا غرباء على الأرض وحياتنا أشبار أو كبخار يظهر قليلاً ثم يضمحل، فلتتطلع عيوننا نحو الله والسماء، ومنها نستلهم الصبر والإيمان


لِيَسْتَجِبْ لَكَ الرَّبُّ فِي يَوْمِ الضِّيقِ. لِيَرْفَعْكَ اسْمُ إِلهِ يَعْقُوبَ
لِيُرْسِلْ لَكَ عَوْنًا مِنْ قُدْسِهِ، وَمِنْ صِهْيَوْنَ لِيَعْضُدْكَ
لِيَذْكُرْ كُلَّ تَقْدِمَاتِكَ، وَيَسْتَسْمِنْ مُحْرَقَاتِكَ. سِلاَهْ
لِيُعْطِكَ حَسَبَ قَلْبِكَ، وَيُتَمِّمْ كُلَّ رَأْيِكَ
نَتَرَنَّمُ بِخَلاَصِكَ، وَبِاسْمِ إِلهِنَا نَرْفَعُ رَايَتَنَا. لِيُكَمِّلِ الرَّبُّ كُلَّ سُؤْلِكَ
اَلآنَ عَرَفْتُ أَنَّ الرَّبَّ مُخَلِّصُ مَسِيحِهِ، يَسْتَجِيبُهُ مِنْ سَمَاءِ قُدْسِهِ، بِجَبَرُوتِ خَلاَصِ يَمِينِهِ
هؤُلاَءِ بِالْمَرْكَبَاتِ وَهؤُلاَءِ بِالْخَيْلِ، أَمَّا نَحْنُ فَاسْمَ الرَّبِّ إِلهِنَا نَذْكُرُ
هُمْ جَثَوْا وَسَقَطُوا، أَمَّا نَحْنُ فَقُمْنَا وَانْتَصَبْنَا
يَا رَبُّ خَلِّصْ! لِيَسْتَجِبْ لَنَا الْمَلِكُ فِي يَوْمِ دُعَائِنَا
المزامير 20


Share

Thursday, January 31, 2013

المعمودية وثلاثة مشاهد

المعمودية وثلاثة مشاهد

بقلم: قداسة البابا تواضروس الثاني - بابا اﻹسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية وسائر أفريقيا وبلاد المهجر - وهو البابا رقم 118 في عداد باباوات الاسكندرية - بابا الكنيسة القبطية الأرثوذكسية

عيد الغطاس المجيد، هو العيد الذي يتوسط أعياد التجسد اﻹلهي السبعة، وهي بالترتيب الموضوعي

البشارة .. 29 برمهات
الميلاد .. 29 كيهك
الختان .. 6 طوبة
الغطاس .. 11طوبة
دخول الهيكل .. 8 أمشير
دخول مصر .. 24 بشنس
عرس قانا الجليل .. 13 طوبة

وعيد الغطاس مع عيدي الميلاد والقيامة أكبر ثلاثة أعياد في كنيستنا القبطية، وتأتي أهميته حيث كشف السيد المسيح عن لاهوته عندما رأينا الروح القدس نازلاً عليه في شكل حمامة وسمعنا الآب يشهد له من السماء، وبذلك رأينا الله في أقانيمه الثلاثة في هذا المنظر اﻹلهي الجميل عند نهر الأردن

وهناك ثلاثة عبارات متشابهة قيلت عن السيد المسيح قبل المعمودية وأثنائها وبعدها تكشف لنا عمله اﻹلهي من أجلنا

قبل المعمودية: يقول يوحنا المعمدان: هُوَذَا حَمَلُ اللهِ الَّذِي يَرْفَعُ خَطِيَّةَ الْعَالَمِ! يوحنا 1: 29. وهو بذلك يشير إلى (مسيحنا المخلص) في خلاص البشر المعلن في اﻹنجيل المقدس (البشارة)، والذي تحقق بالصليب والقيامة

أثناء المعمودية: نسمع ذلك الصوت السمائي: هذَا هُوَ ابْني الْحَبِيبُ الَّذِي بِهِ سُرِرْتُ. متى 3: 17. إشارة إلى (مسيحنا المفرح) وهذا هو فرح اﻹنجيل (البشارة) المدعو له كل إنسان حيث ملأ الكل فرحا بصليبه.. قطع صلاة الساعة السادسة من كتاب الصلوات (الأجبية) اليومية السبعة الليلية والنهارية

بعد المعمودية: ووقت التجلي المجيد نسمع ذلك الصوت السمائي القائل هذَا هُوَ ابْنِي الْحَبِيبُ. لَهُ اسْمَعُوا. لوقا 9: 35. وهو إشارة إلى (مسيحنا المعلم) حيث الدعوة لطاعة الوصية اﻹنجيلية في حياتنا كل يوم

هذا هو مسيحنا القدوس
مخلص لحياة كل إنسان
ومفرح قلب كل إنسان
ومعلم فكر كل إنسان

وﻹلهنا كل المجد واﻹكرام الآن وكل آوان وإلى انقضاء الدهر آمين.. وكل عيد غطاس وجميعكم بخير

عيد الغطاس لسنة 2013


مجلة الكرازة

Ϯⲙⲉⲧⲣⲉϥϩⲓⲱⲓϣ

مجلة الكرازة السنة الحادية والأربعون. الجمعة 11 يناير 2013م (للميلاد). 3 طوبه 1729 ش (للشهداء). العدد 1 و 2 - أسسها مثلث الرحمات قداسة البابا شنودة الثالث البابا رقم 117 من باباوات اﻹسكندرية. ويواصل مسيرتها قداسة البابا الأنبا تواضروس الثاني بابا اﻹسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية وسائر أفريقيا وبلاد المهجر. الصفحة الثانية


أعياد التجسد اﻹلهي سبعة: البشارة - الميلاد - الختان - الغطاس - عرس قانا الجليل - دخول الهيكل - دخول مصر. وكلها ثابتة التاريخ

@PopeTawadros
https://twitter.com/PopeTawadros


 
Share

Facebook Comments

Twitter

I Read

Word of the Day

Quote of the Day

Article of the Day

This Day in History

Today's Birthday

In the News