Sunday, March 23, 2014

تحت الصليب





وَأَمَّا مِنْ جِهَتِي، فَحَاشَا لِي أَنْ أَفْتَخِرَ إِلاَّ بِصَلِيبِ 
 رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي بِهِ قَدْ صُلِبَ الْعَالَمُ لِي وَأَنَا لِلْعَالَمِ
 
رسالة بولس الرسول إلى أهل غلاطية 6: 14



حكى أبونا بيشوى كامل بنفسه ..عن أبن ليه فى الأعتراف كان من أسرة فقيرة جداً وكان محتاج الفلوس علشان يصرف بيها على اسرته
راح أشتغل عند أنسان قاسى القلب جداً...وكان عارف أن الولد محتاج للفلوس بأى طريقه فأستغل للأسف نقطة ضعفه دى وبقى يسخره..ويهينه..ويحمله أضعاف أضعاف طاقته
وكان الشاب ده بيحتمل بكل خضوع وطاعة وأحتمال لصليب فقره والآمه

وفى يوم ..كان مطلوب منه يوصل كمية رهيبه من الورق الكارتون بالعجلة بتاعته لمخزن بعيد...راح محمل الكارتون وربطه على العجلة..وفضل سايق العجلة لحد ماجه شارع فيه مطلع...طلعت العجلة...لكن للأسف من شدة ثقل الكارتون..أختل توازنه..وفقد السيطره ووقع تحت العجلة وفوقيه كميات الكارتون الكبيرة

وفجأة ...وهو واقع بيتألم وفى شدة الحزن على حاله وعلى البضاعة اللى معاه...وفى ثوانى معدوده...بيدور وشه جنبه ويرفع عينه
يلاقى منظر عجيب....عارفين أيــه؟؟؟؟

يلاقى المسيح بنفسه...واقع هو كمان تحت صليبه...جنب العجلة بتاعته...وعينيه الجميلة الحانية بتبصله..وأبتسامته المعزية بتمسح كل أنين جواه
قام الشاب...مش حاسس بأى جراح ولا بهدومه المقطعه ..ولم بضاعته..ورجع يشكر ربنا أنه مشارك معاه فى حمل صليبه..وجرى على أبونا بيشوى يحكى له اللى شافه

 يـــــــــــــــاه ياربــــــــــــى
هو أنت هنا...وأنا عمال أدور عليك فى كل مكان
هو ده المكان ياربى اللى بس أقدر أقابلك فيه
هو ده الطريق الكرب والباب الضيق اللى بس الآقيك فيه
بس هناك....تحت الصليب

لما بنتألم...لما بنتهان...لما بنتظلم...لما ماحدش يهتم بينا...لما ماحدش يحس بوجعنا...لما نقع وماحدش يمد أيده يقومنا..لما نبكى وماحدش يمسح دموعنا...لما نحتاج وماحدش يسد أحتياجاتنا...لما نشعر بالوحده وماحدش يسأل عنا...لما يخونونا الأصدقاء ..ولما يجرحونا الأحباء..ولما يهجرونا الأخوات
هنا بس هنقابلك يارب؟؟

أيوه يارب...ماأنت حسيت بكل ده زينا
ماأنت خانوك الأصدقاء..وجرحوك الأحباء..وهجروك الأخوات
ماأنت وقعت تحت صليبك زينا

 ماهذا أيها الفادى
ماالذى جعلك ترضى بذلك؟؟
أيهان العظيم؟! أيذل الممجد؟! أيوضع المرتفع؟

أما أنا فحاشا لي أن أفتخر ، إلا بصليب ربنا يسوع المسيح
منقول


Share

Monday, March 17, 2014

القوات السمائية معنا - البابا شنودة الثالث






من كلمات البابا شنوده الثالث

الله قد يسمح لقوى الشر أن تقوم علينا، ولكنه في نفس الوقت يأمر القوات السمائية أن تقف معنا وتحمينا. ونحن نغني مع أليشع النبي الذي اجتاز نفس التجربة ونقول : إن الذين معنا أكثر من الذين علينا
 
ويقول الرب لكل واحد منا : لا تخش من خوف الليل، ولا من سهم يطير في النهار يسقط عن يسارك ألوف، وعن يمينك ربوات وأما أنت فلا يقتربون إليك

من أقوال المتنيح البابا شنودة الثالث



Share

Sunday, March 16, 2014

لست وحدك - من كلمات البابا شنوده الثالث


ثق أنك لست وحدك. أنت مُحاط بمعونة إلهية وقوات سمائية تحيط بك، وقديسون يشفعون فيك

من أقوال المتنيح البابا شنودة الثالث


Share

أقوال البابا كيرلس السادس







ان الله يريد التوبه
 حينما تنتصر الروح علي الجسد في فتره الصوم وتستطيع ان 
تخضع الجسد وتصلبه كافة اهوائها

 البابا كيرلس السادس




Share

Thursday, March 13, 2014

تأملات في إنجيل الثلاثاء الثاني من الصوم الكبير


محاضرة قداسة البابا تواضروس الثاني

الأربعاء 5 مارس 2014م

تأملات في إنجيل الثلاثاء من الأسبوع الثاني من الصوم الكبير

ماذا أعمل لأرِث الحياة الأبدية؟ الحياة الأبدية

قام قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية مساء يوم الأربعاء الموافق 5 مارس 2014 م بإلقاء محاضرته الأسبوعية في الكاتدرائية المرقسية بالعباسية والتي دارت حول تأملات فى إنجيل يوم الثلاثاء من الأسبوع الثاني من الصوم المقدس.. مرقس 10 : 17 ـ 27

سؤال اليوم: ماذا أعمل لأرِث الحياة الأبدية؟ أرِث الحياة الأبدية

سأل هذا السؤال الغني الحزين لأنه مضى حزيناً أو الغنى المحبوب لأن نظر إليه يسوع وأحبه

كان هذا الشاب يتمتَّع بعدة صفات جيدة: وهي

غنيَّاً، والمال بركة ونعمة من اللَّه

شاباً، يتمتَّع بالنشاط والحيوية والقوة

رئيساً، من رؤساء الدين له وقاره واحترامه

مؤدَّباً، لأنه جثا أمام السيد المسيح

والأهم أنه كان مشتاقاً للمكلوت والسماء، وكان حافظاً للوصايا، هذا الإنسان كان في مظهره جيدا


المال جاء فى الكتاب فى أكثر من 2000 موضوع، وأشهر موضوع فى عبارة: لا يقدر أحد أن يعبد سيدين، لأنه إمَّا أن يُبغض الواحد ويحب الآخر، أو يقبل الواحد ويرفض الآخر. لا تقدرون أن تعبدوا اللَّه والمال

ومشكلة هذا الشاب أنَّ تديُّنَه يُغطي جزء من حياته وليس حياته كلها. اللَّه أعطانا الدين لكيما يرتقي الإنسان.. يرتقي في مشاعره، وفي عبادته، ويكون أكثر رُقيَّاً في عبادته وأفكاره وسلوكه وحياته اليومية وأفعاله. وهذه مشكلة أُناس كثيرون يأخذون جزء من الوصية أو جزء من الحياة المسيحية


وقع هذا الشاب في نقائص كثيرة

خاطب السيد المسيح كمُعلِّم وما أكثر المُعلمين وليس اللَّه الواحد

كان يعبد بالحقيقة صنماً داخلياً لا يراه وهو محبة المال

كان يحفظ الوصايا نظرياً ولا يعيشها عملياً

كان يفترض أن كنزه في الأرض وليس السماء

كان ينقصه أن يتبع الراعي الصالح

كان يعتقد أن غناه المادي دليل الرضا السماوي


اللَّه يعطينا المواهب والمال كوكلاء، ونحن لا نملك شيء، ماذا تفعل بمالك الزائد عن احتياجاتك؟ المال الزائد

تنفقه ببذخ وهذه خطية

تتدخره للمستقبل الأرضي فقط وهذه تحتمل أن تكون خطية

تنفقه لفائدة آخرين وهنا عين الثواب


ماذا أفعل لأرث الحياة الأبدية؟ الحياة الأبدية

اذهب: في طريق التوبة، عيش التوبة وغير طريقتك وفكرك. حياة التوبة

بِع كل مالك: عيش حياة الحرية، لا تربط قلبك بشيء أرضي. حياة الحرية

أعطي الفقراء فيكون لك كنز في السماء: عيش حياة العطاء لتشعر بالسعادة. حياة العطاء

تعال اتبعني: عيش حياة الوصية، واتبع خطوات المسيح. حياة الوصية

حاملاً الصليب: حياة الجهاد اليومي، مُشابهاً سيدك الذي حمل صليب الفداء من أجلي ومن أجل كل إنسان. حياة الجهاد


مضى الشاب الغني حزيناً لأنه كان ذي أموال كثيرة، وأمواله صنعت حاجزاً بينه وبين السماء

أمَّا أنت أيها الحبيب، فاعلم أن كل شيء مُستطاع عند اللَّه فيستطيع المسيح أن يساعدك ويسندك

يعطينا مسيحنا أن تكون حياتنا في هذا الطريق لكي ما نرث جميعاً الحياة الأبدية والملكوت السماوي


مرقس 10 : 17 ـ 27
وَفِيمَا هُوَ خَارِجٌ إِلَى الطَّرِيقِ، رَكَضَ وَاحِدٌ وَجَثَا لَهُ وَسَأَلَهُ: أَيُّهَا الْمُعَلِّمُ الصَّالِحُ، مَاذَا أَعْمَلُ لأَرِثَ الْحَيَاةَ الأَبَدِيَّةَ
فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: لِمَاذَا تَدْعُونِي صَالِحًا؟ لَيْسَ أَحَدٌ صَالِحًا إِلاَّ وَاحِدٌ وَهُوَ اللهُ
أَنْتَ تَعْرِفُ الْوَصَايَا: لاَ تَزْنِ. لاَ تَقْتُلْ. لاَ تَسْرِقْ. لاَ تَشْهَدْ بِالزُّورِ. لاَ تَسْلُبْ. أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ
فَأَجَابَ وَقَالَ لَهُ: يَا مُعَلِّمُ، هذِهِ كُلُّهَا حَفِظْتُهَا مُنْذُ حَدَاثَتِي
فَنَظَرَ إِلَيْهِ يَسُوعُ وَأَحَبَّهُ، وَقَالَ لَهُ: يُعْوِزُكَ شَيْءٌ وَاحِدٌ: اِذْهَبْ بِعْ كُلَّ مَا لَكَ وَأَعْطِ الْفُقَرَاءَ، فَيَكُونَ لَكَ كَنْزٌ فِي السَّمَاءِ، وَتَعَالَ اتْبَعْنِي حَامِلاً الصَّلِيبَ
فَاغْتَمَّ عَلَى الْقَوْلِ وَمَضَى حَزِينًا، لأَنَّهُ كَانَ ذَا أَمْوَال كَثِيرَةٍ
فَنَظَرَ يَسُوعُ حَوْلَهُ وَقَالَ لِتَلاَمِيذِهِ: مَا أَعْسَرَ دُخُولَ ذَوِي الأَمْوَالِ إِلَى مَلَكُوتِ اللهِ
فَتَحَيَّرَ التَّلاَمِيذُ مِنْ كَلاَمِهِ. فَأَجَابَ يَسُوعُ أَيْضًا وَقَالَ لَهُمْ: يَا بَنِيَّ، مَا أَعْسَرَ دُخُولَ الْمُتَّكِلِينَ عَلَى الأَمْوَالِ إِلَى مَلَكُوتِ اللهِ
مُرُورُ جَمَل مِنْ ثَقْبِ إِبْرَةٍ أَيْسَرُ مِنْ أَنْ يَدْخُلَ غَنِيٌّ إِلَى مَلَكُوتِ اللهِ
فَبُهِتُوا إِلَى الْغَايَةِ قَائِلِينَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: فَمَنْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَخْلُصَ
فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ يَسُوعُ وَقَالَ: عِنْدَ النَّاسِ غَيْرُ مُسْتَطَاعٍ، وَلكِنْ لَيْسَ عِنْدَ اللهِ، لأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ مُسْتَطَاعٌ عِنْدَ اللهِ
مرقس 10 : 17 ـ 27


Share

Thursday, March 6, 2014

دعاء للقديس يوحنا الذهبي الفم






 دعاء

 يا ربُّ لا تعدمني خيراتك السماوَّية والأرضية
 يا سيِّدي نجني من العذاب الأبدي
 يا رب سامحني بكلِّ ما خطِئْتُ إليك إن كان بالقول أو بالفعل أو بالذهن، اغفر لي وسامحني
 يا ربُّ نجِّني وأنقذني من كلِّ شدةٍ وجهلٍ ونسيانٍ وضجرٍ وتغفلٍ وعدم إحساس
 يا ربُّ نجِّني من كلِّ تجربةٍ وتخيُّلٍ مع كلِّ إهمالٍ وهجران


 أنر يا جابلي قلبي الذي قد أظلمته الشهوة الشريرة
 يا رب أما أنا فأخطأ كإنسانٍ ولكن أنت بما أنك إلهٌ ارحمني
 يا خالقي أنظر إلى ضعف نفسي وأرسل نعمتك لمعونتي لكي يُمجَّد فيَّ اسمك الأقدس
 أيها الرب يسوع المسيح اكتب اسم عبدك في صفحة الحياة مانحاً إياي آخرةً صالحة
 أيها الرب إلهي لم أصنع خيراً أو صلاحاً البتة ولكن فليترأف وقتاً ما عليَّ تحننك

 
يا رب أمطر في قلبي ندى نعمتك
 يا إله السماء والأرض اذكرني أنا الخاطئ القبيح والشرير الدنس بحسب رحمتك العظمى حين تأتي في ملكوتك
 اقبلني يا رب بالتوبة والرجوع ولا تهملني مخزياً إياي لا تدخلني يا إلهي في تجربة
 يا مخلصي امنحني ذهناً صالحاً وأفكاراً حسنة



القديس يوحنا ذهبي الفم




Share

Wednesday, March 5, 2014

تأملات إنجيل الثلاثاء الأول من الصوم الكبير


محاضرة قداسة البابا تواضروس الثاني الأربعاء 26 فبراير 2014م، بعنوان: ألنا قلت هذا الكلام أم للجميع؟ تأملات في إنجيل الثلاثاء من الأسبوع الأول من الصوم الكبير

محاضرة قداسة البابا تواضروس الثاني

الأربعاء 26 فبراير 2014م، بعنوان: ألنا قلت هذا الكلام أم للجميع؟ تأملات في إنجيل الثلاثاء من الأسبوع الأول من الصوم الكبير

في إنجيل يوم الثلاثاء من الأسبوع الأول هناك سؤال واضح جداً: فقال له بطرس: يارب، ألنا تقول هذا المَثَل أم للجميع أيضاً

بصيغة أخرى: هل كلام اللَّه وكلام الكتاب المقدس ووصاياه هي لك أنت بصورة خاصة، أم أنها مكتوبة لكل الناس ماعدا أنت؟ للإنسان أم للإنسانية

هل تشعر في داخلك أن الكلمة المُقدَّسة موجَّهة لك بصورة شخصية، ولا تنظر للكتاب المقدس أنه أحداث وشخصيات وتواريخ ومعجزات وأمثال للمعرفة فقط! بطرس الرسول يسأل: ألنا تقول هذا المَثَل؟ متسائل

قد يظن الناس أن الكتاب المقدس بوصاياه يخص فقط الخدام في الكنيسة، هذا هو نفس الفكر الذي سأل به القديس بطرس. ويشرح ربنا يسوع المسيح كيف أن هذا الكلام هو لكل إنسان لكي ما يكون إنساناً مُستعداً

ونُصلِّي في صلاة النوم عبارة هامة جداً: ( العُمر المُنقضي في الملاهي يستوجب الدينونة )، والملاهي هي الأمور التي تلهي الإنسان وتشغله وتنسيه، حتى لو كانت أمور جيدة مثل الخدمة

ويأتي السؤال: لماذا يهمل الناس كلمة ربنا؟.. الإهمال والإهتمام بكلمة ربنا والكتاب المقدس

بعض الناس لا يعرفون القراءة، والبعض لا يعرف النُّطق، ويمكن أيضاً البعض لا يعرف المعنى أو الربط بين أجزاء الكتاب، وهناك آخرين حجّتهم أنهم لا يملكون وقت للكتاب المقدس، أو ناس حجَّتهم عدم تنظيم الوقت، وآخرين الكسل هو سبب إهمالهم الكتاب المقدس

لذلك عندما يبتعد الإنسان عن كتابه المقدس يسهل على الشيطان أن يُهاجمه، وهذا ما دفع القديس بولس الرسول أن يقول: كلمة اللَّه حيَّة وفعالة وأمضى من كل سيف ذي حدّين، وخارقة إلى مفرق النفس، ومميزة أفكار القلب ونيَّاته



من أسباب اهتمامنا بالكتاب المقدس

أولاً: الكتاب المقدس سراج
وكلمة سراج تعني إضاءة، ومن صغرنا حفظنا الآية: سراج لرجلي كلامك ونور لسبيلي، سراج يُعرِّفك طريقك في الحياة، فالوصية هي التي تُنير لك طريقك

ثانياً: الوصية شبع
كلمة اللَّه تشبع الإنسان، هي لا تشبعه على المستوى المادي، ولكن تشبعه على المستوى الروحي والنفسي، ويقول الكتاب: وجدت كلامك فأكلته، ومعناها إنِّي جعلت كلمتك في فمي على الدوام

ثالثاً: الكتاب يُمثِّل حياة الإنسان
وبحسب تعاليم ربنا يسوع: الكلام الذي أُكلِّمكم به هو روح وحياة، فأنت في كُلِّ مَرَّةٍ تقرأ الكتاب المقدس تأخذ نسمة حياة

رابعاً: الكتاب المقدس حصانة
يقول الكتاب: اسم الرب برج حصين، وكأنك بمعرفتك لكلمة اللَّه على مستواك الشخصي فأنت تبني برج حصين

خامساً: كلمة اللَّه أيضاً هي سبب فرح للإنسان
الإنسان اليوم يتعرَّض للقلق والخوف والاضطراب الداخلي وغياب السلام القلبي، اعرف أن كتابك المقدس على المستوى الشخصي يمنحك فرح

سادساً: كلمة اللَّه صلاة
كل صلاوتنا خارجة من الإنجيل فأنت حينما تقرأ الكتاب المقدس على المستوى الشخصي أنت تُصلِّي، عندما ذهب التلاميذ للمسيح وقالوا له: علِّمنا كيف نُصلِّي. قال لهم: متى صليتم فقولوا: أبانا الذي في السموات..، هذا جزء من الكتاب، وأيضاً صلوات كثيرة مبنية على الكتاب المقدس، ولهذا يقول القديس بولس الرسول في رسالة كولوسي 3 : 16.. لتسكن فيكم كلمة المسيح بغنى، أوَّل شيء في هذه الآية الصغيرة كلمة لتسكن فتأتي كلمة اللَّه وتسكن داخلي، وأرجوك أن تستطعم هذا التعبير، يعني كلمة اللَّه تسكن وتقيم داخلك، وهذا يعني المعرفة بكلمة اللَّه وحفظها، ويصير قلبك مقر دائم للكلمة المقدسة، ولتسكن فيكم كلمة المسيح بغنى بمعنى أن تسكن فيكم كلمة المسيح بوفرة أو بكمال، وتكون طول اليوم في فمك وفي بيتك على الدوام حتى في علاقاتنا اليومية في كل المناسبات



خلاصة الموضوع أن تكون علاقتك بالإنجيل تمر بعدَّة خطوات

الخطوة الأولى
أن يكون لك كتابك المقدس الشخصي الذى تتعوَّد عليه (اقتناء الكتاب). إنجيلك الشخصي أو كتابك المقدس الشخصي

الخطوة الثانية
أن يكون عندك باستمرار هذه المحبة الفيَّاضة لكلمة اللَّه، وتضع الوصية: لتسكن كلمة المسيح بغنى، تجعلها أمامك هدف

الخطوة الثالثة
هي القراءة اليومية ولا تجعل يوم من حياتك يمر دون أن تفتح إنجيلك

الخطوة الرابعة
أنك تتقدَّم وتدرس وتحاول تفهم

الخطوة الخامسة
أنك تحفظ وتكون كلمة اللَّه دائماً في فمك

الخطوة السادسة
أنك تتكلَّم في أحاديثك وعباراتك تستعير من هذا الغنى الذي سكن فيك

الخطوة السابعة والأخيرة
في هذه العلاقة الوثيقة بينك وبين الكلمة المُقدَّسة هي خطوة الحفظ والحياة والعمل تعيشها وتُطبِّقها وتصير جزء من كيانك اليومي، وصرت أنت إنجيل مقروء من جميع الناس، وصار سلوكك وكلامك وملامح وجهك وقراراتك كلها تنبع من خلفية الكتاب المقدس


Share

Tuesday, March 4, 2014

الحصاد في حياة الإنسان - البابا تواضروس الثاني


كلمة قداسة البابا تواضروس الثاني يوم الخميس الموافق 27 فبراير 2014م في قداس سيامة الآباء الكهنة والتي جاء فيها:

هذا الصباح يوم الخميس من الأسبوع الأول في الصوم المقدس ويتكلَّم عن الحصاد في حياة الإنسان، ونحن في هذه الأيام المقدسة أيام الصوم وهى من أغلى أيام السنة وأكثرها أهمية في مسيرة الإنسان الروحية

والصوم المقدس معروف في كنيستنا سواء من ناحية التاريخ أو من ناحية الطقس، إنها فترة هامة جداً لكل إنسان، نقرأ فى سير الآباء كيف كانوا يتوحدون فى هذه الفترة ويقضون كل أيامها فى توبة، والحقيقة فترة الصوم تدور بين نقطتين مهمين جداً

نقطة الانقطاع

نقطة الاتضاع

الصوم يتميز بفترات الانقطاع الطويل نحن نصوم الصوم النباتي، وفي الصوم الكبير تكون فترات الانقطاع وتمتد وتكبر مع أسابيع الصوم ولكن الانقطاع في ذاته له معنى إن كان على مستوى الجسد فهو يُساعد الإنسان أن يُقوِّي إرادته، فالإنسان عندما يصنع أي خطية إنما يسقط فيها، إنما تكون بالإرادة أو بغير الإرادة، قد تكون بالمعرفة أو بغير المعرفة، فتأتي فترة الصوم وفترة الانقطاع لكي ما يُقوِّي الإنسان إرادته، وبالتالي يكون له الحرص الأكثر في حياته، ويكون إنسان دقيق في كل فعل يفعله، وكل قول يقوله، حتى وكل فكر يأتي إليه

نصوم الصوم النباتي لكي نتذكَّر أيام الفردوس، حيث كان آدم وحواء قبل الخطية. والطعام النباتي له طاقة هادئة يعطيها للإنسان، ويُعطي الإنسان شيء من الضبط، لأن كل مَن يُجاهد يضبط نفسه في كل شيء. والصوم زي ما فيه الطعام النباتي، فيه أيضاً عدم الانشغال بكثرة الأطعمة، لكن الصوم لا يدور فقط في دائرة الطعام ولكن الأهم هى دائرة الانقطاع، فليس الانقطاع عن الطعام فقط، ولكن الانقطاع أيضاً عن الخطية ومصادر الخطية وتوابعها. فترة الصوم هى فترة انقطاع بالحقيقة.. انقطاع عن كل شيء يُشوِّه حياته، أو يُشوِّه قلبه. فترة الانقطاع هى فترة جهادية في حياة الإنسان الروحي، فيها يُجاهد مع ذاته ضد أي خطية بأي صورة من صور الخطية

الصوم بأيامه كلها مبنية على فكرة الانقطاع.. الكنيسة تعمل قداسات متأخرة للتدقيق، والكنيسة تُعلِّمنا الانشغال بكلمة اللَّه وليس بكلام الناس. والكنيسة تُعلِّمنا فترات الاعتكاف والخُلوة. والكنيسة تُعلِّمنا النُّسكيات كمثل الميطانيات وهكذا

المهم السؤال في حياة الإنسان: هل تستفيد من هذا الانقطاع؟ الاستفادة من الانقطاع

فكرة الانقطاع في حياة الإنسان فكرة من أجل أن تكون حياته ليست أرضية بل سماوية، هو يحاول أن ينقطع ولو إلى قليل عن كل ما يربطه بالأرض إن كان طعاماً أو كلاماً أو حتى حركة، والهدف من وراء ذلك أن يسمو فى فِكْرِهِ، ويَسْمُو في علاقاته مع مسيحه ومع السماء. وفكرة الانقطاع فكرة مُهمة حتى إنها تعيش فى الكنيسة، فالإنسان عندما يُكرِّس نفسه إنما ينقطع عن العالم، عندما يُقرِّر أن تكون حياته من أجل المسيح ومن أجل الخدمة ومن أجل الكنيسة هي الحياة المنقطعة عن العالم. ففكرة الانقطاع ليست فقط في الصوم ولكنها فى كل حياة الإنسان وهي عمل لازم للحياة الروحية، وفي حياتنا بصفة عامة

ده أوَّل الموضوع لكن آخر الموضوع أن الانقطاع إن سار فيه الإنسان بأمانة وبإخلاص وبشمولية يستطيع أن يصل إلى شكل من أشكال الاتضاع

اتضاع الانسان يعني الإنسان الذي يستطيع أن يقف أمام ذاته، ويستطيع أن يقف أمام حرب الذات، والذات التي تحاول أن تُسْقِطْ الإنسان في خطايا كثيرة، من أهمها خطايا الكبرياء والتعاظم والافتخار والاحساس بالنفس دون الاحساس بالآخر

الاتضاع أرض حاملة لكل الأثمار، وحاملة لكل الفضائل. والعالم يُحاول أن يجعل للإنسان ذات والذات هذه تقف أمامه كحجر عثرة أحياناً في الخدمة أو الأسرة او الكنيسة. إن بحث الإنسان عن أصل الخطية يجد أنها في الأصل ذات الإنسان، فهي التي تُسْقِطه

ولذلك يا إخوتي فترة الصوم المُقدَّس هي فترة تبدأ من المحسوس وهو الطعام والانقطاع عنه لكي ما ننمو يوماً فيوماً ونصل إلى حالة الاتضاع، ونتذوَّق هذا الاتضاع الذي يصل بنا إلى يوم خميس العهد حيث ينحني المُعلِّم والسيد ويغسل أرجل تلاميذه.. يظل الإنسان في جهاده كل يوم في الصوم إلى أن يصل إلى حالة الاتضاع التي رأيناها في ربنا يسوع المسيح في حال تجسده وهو ينحني أمام كل تلميذ ويغسل قدميه هذه هي صورة المسيحية، وعندما ينحني ويغسل أقدام تلاميذه نصل إلى صليب ربنا يسوع المسيح حيث يقف الإنسان عند الصليب ويقول مع المسيح: صُلِبْت فأحيا لا أنا بل المسيح يحيا فيَّ

في فترة الصوم المقدس إعتادت الكنيسة أن تستخدم هذه الفترة لكي ما تُكرِّس من أبنائها مَن يخدموه.. نحن نفرح في هذا الصباح المُبارَك أن كنيستنا تُقدِّم من أبنائها سبعة من الشمامسة لكي ما يصيروا آباء كهنة في خدمة الكنيسة هنا في القاهرة وفي فرنسا وفي إنجلترا

والحقيقة زي ما السيد المسيح قال: الحصاد كثير ولكن الفعلة قليلون فاطلبوا إلى رب الحصاد أن يرسل فعلة لحصاده، في هذه الكلمات القليلة نقف أمام كلمة الفَعَلة لم يتذكَّر فقط كلمة خدام لكن ذكر كلمة الفعلة.. والفعلة يعني أصحاب التأثير، أصحاب الفعل، وليسوا أصحاب الكلام فقط.. الحصاد كثير في كل زمان حصاد المسيح كثير، وزي ما ذكرت في البداية إن إنجيل هذا الصباح يتحدَّث عن الحصاد، والحصاد في كل يوم

والحصاد بالمعنى الروحي فكرة مرتفعة جداً، الحصاد كثير، ومَن يعرفون المسيح، ومَن يولدون في المسيح، ومَن يسيرون في المسيح في كل يوم كثير جداً ولذلك العمل يتطلَّب وجود دائماً فَعَلة، والعمل الذي يتطلَّب فَعَلَة يتطلَّب في الحقيقة تفرُّغ كامل من أجل خدمة ربنا يسوع المسيح في كنيسته المُقدَّسة

الشمامسة والأخوة الذين بنعمة المسيح رُسِمُوا كهنة في هذا الصباح إنما للخدمة في كنائسهم هنا في القاهرة في كنيسة القديس مارمرقس الرسول بمصر الجديدة ثلاثة من الأخوة. وفي كنيسة الملاك ميخائيل والأنبا شنودة بعياد بك، وأيضا اثنان في خدمة الكنيسة القبطية في فرنسا، وآخر في خدمة الكنيسة القبطية في المملكة المتحدة، وزي ما إحنا شايفين الكنيسة تمتد وتنمو وتنتشر وتحتاج إلى القلوب التي تتكرَّس بالحقيقة، وهو فخر لكل أسرة أن تُقدِّم من أبنائها أو بناتها مَن يتكرَّسون، فهذا فخر أن الإنسان يستطيع بإرادته أن يُفرّغ حياته من الاهتمامات الأرضية لكي ما تكون كل اهتماماته خلاص النفوس، وأن يكون لكل نفس نصيب في السماء

الأخوة الذين بنعمة المسيح صاروا كهنة، يسير العمل الأول ليهم هو عمل الافتقاد والبحث عن كل إنسان، فهذا هو عمل الكاهن الأول عمله الخارجي أن يفتقد كل إنسان في أي مكان، وافتقاد الأب الكاهن لرعيته ولكل فرد دون أن ينسى إنساناً هو كمثل افتقاد اللَّه للبشرية عندما.. أحبَّ اللَّه العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل مَن يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية، فهذا هو قانون الافتقاد زي ما اللَّه صنع مع الإنسان، وفي محبته القوية نزل إلينا وتجسَّد بيننا، والكلمة صار جسداً وحل بيننا لكي ما يتلامس مع كل إنسان ويصير اسمه عمانوئيل اللَّه معنا. الكاهن عمله الأساسي أن يفتقد قلب كل إنسان، وهذه الصورة صورة هامة جداً.. هو يفتقد الإنسان في مكانه، وهو يفتقد الإنسان بالتعليم، وهو يفتقد الإنسان بالخدمة هو يفتقد شغله الشاغل هو الرعية والبشر وكل إنسان

وعمل الافتقاد عمل في غاية الأهمية في تقليدنا الكنسي، وعندما يزور الكاهن البيت في التقليد الكنسي القبطي القديم والعبارة المشهورة في المجتمع المصري: إحنا زارنا النهارده المسيح.. والعبارة هذه عبارة قبطية وتقليدية قديمة إحنا زارنا المسيح، وأي كرامة ينالها هذا الأب الكاهن عندما يراه الناس حاملاً مسيحه ولابساً مسيحه ويفتقد الإنسان

والافتقاد يا إخوتي ليس هو المجاملة والافتقاد مش مجرد زيارة، لكن الافتقاد هو عبارة عن اهتمام وانشغال بالنفوس وهذا عمل هام جداً، ولذلك عندما نقيم الآباء الكهنة وهم في مراحل الشباب الناضج إنما تتوفَّر لديهم القدرة والصحة على الحركة، ففي أوقات الخدمة وفي عمر الخادم أو الكاهن أو الأسقف في فترات صحته القوية يتحرَّك كثيراً ويفتقد ويبحث ويزور، وعندما تتقدَّم صحته وتتقدَّم حياته وعمره يحتاج إلى قسط من الراحة وبالتالي تكون هناك أعمال أخرى كعمل الاعتراف مثلاً أو عمل القراءة أو التأليف أو الكتابة كعمل التعليم يكون أكثر لكن في أمور الحياة التكريسية يحتاج الإنسان إلى هذا الافتقاد وأن يستغل كل وقته من أجل افتقاد الرعية كاملة وهذه الوصية أوصيها للآباء الذين سيخدمون هنا في القاهرة فهي تحتاج إلى هذا جداً، وأيضاً لإخواتنا وكنائسنا الموجودة في الخارج، لأنَّ الرعية موجودة في كل مكان، فممكن يسافر مئات الكيلومترات علشان يوصل لأسرة، ونشكر ربنا أن الافتقاد النهارده بالزيارة، لكن ممكن استخدام وسائل أخرى مُعيَّنة أو مساعدة كالتليفون والرسائل والنت والحاجات المتطورة لكن يقف على رأسها الافتقاد الشخصي باعتبار أن هذا الافتقاد هو التواصل الحقيقي بين الراعي والرَّعية

الكاهن أيضاً يحتاج في حياته عندما يأخذ هذه الكرامة أن يحيا في نقاوة سلوك، طبعاً أنا لمَّا بقول الكاهن لم أقصد الكاهن كفرد ولكن الكاهن وأسرته زوجته الفاضلة وأبناءه الأحباء، فهُم وحدة واحدة يحتاج إلى النقاوة السلوكية. فعندما نقول في صلواتنا: أعطي بهائاً للإكليروس.. كلمة البهاء تعنى شيئين: البهاء يقصد به النقاوة القلبية.. طوبى لأنقياء القلب لأنهم يعاينون اللَّه.. نقاوة القلب والكاهن في خدمته يحمل كثيراً ولذلك يحتاج إلى نقاوة القلب كثيراً البهاء عبارة عن نقاوة داخلية، وأيضاً لمعان خارجي، واللمعان الخارجي أقصد به القدوة، فالكاهن عندما يُصلِّي ويقول: أعطي بهائاً للإكليروس، هذه النعمة يارب ساعد فيها هذا الإكليروس أن يكون في قلبه نقاوة وفي حياته الخارجية لمعان واللمعان يعني القدوة كما قال القديس بولس الرسول لأهل كورنثوس: تمثَّلوا بي كما أنا أيضا بالمسيح، تصوَّر كده خادم يقدر ويقول تمثّلوا بي كما أنا أيضاً بالمسيح، يعني كأنه يحمل بالحقيقة صورة المسيح لِمَن يخدمه، والكاهن فيما يُساعد كل إنسان على توبته يحتاج هو إلى التوبة، فلا يصح أن يصير الكاهن في بداية حياتة الكهنوتية شغال وراعي وعمال يتحرك وواخد باله من نفسه، وعندما تمتد الأعوام به ينسى، ويَنسى حياة التوبة، فالكاهن عمله (برسفيتيروس) يعني: مُصلِّي أو شفيع، هو يُصلِّي ويتشفَّع، لكن من ناحية الفعل هو يساعد كل إنسان على توبته، الكنيسة تُفرِّغه من أي مسؤلية، من أي شغل خالص لا يكون مرتبط بالعالم بأي شيء على أنه يكون في خدمته ووقته المتوفِّر يصير مساعداً لتوبة كل إنسان، لكنه هو أيضاً محتاج هذه التوبة، وهذا شيء أساسي في حياتنا أنه يبحث عن تنقية قلب كل إنسان، ولكنه أيضاً يُنقِّي قلبه

إذاً يا إخوتي الأحباء، ونحن نفرح جميعاً في إقامة هؤلاء الأخوة رُعاة في خدمة الكنيسة وخدمة ربنا يسوع المسيح، إنما نوصيهم بالافتقاد الدائم والمستمر على قدر الطاقة وقدر الصحة. ونوصيهم أيضاً بالنقاوة في حياتهم القلبية، وفي سلوكهم الروحي أمام الرَّعيَّة وأمام اللَّه وبالحاجتين دول أن يكون أمين في افتقاده ويكون نقي في حياته، فالحاجتين دول يصنع بهم اللَّه إكليل ويعطيه اللَّه له فيصير بالحقيقة أب وتتميَّز فيه روح الأبوة وتشعر وأنت بتسلّم على الكاهن مش بحسب سنه لكن تشعر بروح الأبوة التي تتدفَّق منه كل مَن يخدم الآباء الكهنة والآباء الأساقفة والشمامسة وكل مَن يخدم يحتاج إلى الصلوات الكثيرة التي تُساعده، نحتاج جميعاً إلى هذه الصلوات التي تسند والتي تُعين الكاهن في خدمته الكثيرة

المسيح يُبارِك حياتهم وأُسرهم وأولادهم وبناتهم، ويُبارِك عائلتهم وكنائسهم التي سيخدمون فيها، وكل الآباء الذين رسموا النهارده سيَخدمون مع آباء فهُم لن يكونوا في كنائس بمفردهم لكن هيكون هناك ارتباط بالآباء الموجودين معاهم وبالتالي كل هذا مُشجِّع على أن تكون حياتهم وخدمتهم مقبولة أمام اللَّه

يا أحبائي ونحن في فترة هذا الصوم المُقدَّس أن نعيش اﻻتضاع في معناه الواسع وأن نتذوَّق ونُمارِس اﻻتضاع في حياتنا كل يوم، وأن يُبارِك في هؤﻻء الذين سيخدمون اسمه القدوس ﻹلهنا كل مجد وكرامة من الآن وإلى اﻷبد، أمين


Share

Tuesday, February 25, 2014

الصوم و الرياء - قداسة البابا تاوضروس الثانى





كثيرا ما يكون الإنسان غير واضح مع نفسه و كأنه يرتدي قناع 

يواجه به الناس و يتكلم به معهم، أخطر ما يواجه الإنسان السائر 
في طريق الرب أن يعاني من خطية الرياء أو ما نسميه بشكلية العبادة 
الصوم هو ممارسه تعبدية و لكن يجب أن تخلوا من الرياء
فالرياء خطية خفية تتسلل إلى نفوس المتعبدين

البابا تواضروس الثاني


الصوم و الرياء 


يطلق البعض على فترة الصوم المقدس موسم التوبة و لكن التوبة هى فى كل وقت و كل حين و لكن فترة الصوم المقدس فترة لا يعادلها فترة فى ايام السنة كلها تحتاج منا لاستعداد و هذا اﻻستعداد هو استعداد زمنى و استعداد قلبى و استعداد جسدى و لكن المهم ان كيان اﻻنسان يستعد لهذه الرحلة المهمة جدا التى تاتى مرة واحده فى كل عام

و اصحاح 58 من سفر اشعياء يتحدث عن الصوم المقدس

فترة الصوم هى فترة مهمة يكون فيها اﻻنسان صادقا مع نفسه لانه خلال العام و بحسب حياة اﻻنسان كثيرا ما يكون اﻻنسان غير واضح مع نفسه و كأنه يرتدى قناع يواجه به الناس و يتكلم به معهم، اخطر ما يواجه اﻻنسان السائر فى طريق الرب ان يعانى من خطية الرياء او ما نسميه بشكلية العبادة
الصوم هو ممارسه تعبدية و لكن يجب ان تخلوا من الرياء فالرياء خطية خفية تتسلل الى نفوس المتعبدين ففى هذا اﻻصحاح يشرح لنا كيف يمكن ان يكون اﻻنسان واقع فى هذه الخطية دون ان يدرى ، فمثلا فى ايات الاصحاح العدد يقول "اياي يطلبون يوما فيوما" و لكن هذه الصلاة الظاهرة هى من الشفتين او من اللسان و لا تتعدى ذلك فالاعماق كما هى لا تتغير، لذلك عندما يترك صلواته تجده يتصرف تصرفات غير مقبولة و غير لائقة و لا تتفق مع تصرفات الصلاة التى عاشها فى صلاة مستمرة و لكن مخادعة للانسان

مظهر اخر من مظاهر الرياء المعرفة العقلانية

تشعر و انت جالس مع الشخص انه موسوعة و لكن ليست موسوعة اتضاع و لكن موسوعة كبرياء يفتخر بذاته و بما حصله من معارف و نقرأ فى متى 23 "ويل لكم ايها الكتبة و الفريسيون المراؤون"و كانت طائفة الكتبة و الفريسيون هم من قمة طوائف اليهود، فكلمة فريسي معناها مفرز و على الكتبة انهم اشخاص متميزون جدا (الكتبة هم الناسخون) و يقول عنهم الكتاب "يسرون بمعرفة طرقى كأمة"

اﻻمر الثالث فى هذا الرياء هو اظهار الغيرة و نسميه احيانا ناموسى

ناموسي بمعنى حرفى، و الحياة المسيحية عندما تقرأها تجدها تعتمد على الحياة القلبية و تعتمد على على الروح و لا تعتمد على الحرف، و من يحيا بالحرف يتأخر و من يعيش بالناموس و فكر الناموس الجاف دون روحه يكون متأخر كثيرا، لذلك قال ربنا يسوع المسيح "ما جئت لانقض بل لاكمل فالمقصود هو ان يكمل الفهم، فتقرأ العهد القديم بروح العهد الجديد، مثل ما تقرأ رسالة العبرانين فهى رسالة فى العهد الجديد و لكنها تحكى كيف نفهم العهد القديم بروح العهد الجديد

صورة رابعة من صور الرياء ان اﻻنسان يتظاهر انه قريب من الله

"و يسرون بالتقرب الى الله" من خلال طقوس و ممارسات معينة يتظاهر انه قريب من الله و حقيقته من الداخل غير ذلك، تصور انسان يقضى يومه صوما و يمارس ممارسات و ياتى بعد فترة الصوم (فى نفس يوم الصوم) غضبه يظهر او سلوكه ينحرف، فترة الصوم هى فترة لكى ما تساعد اﻻنسان فى نموه الروحى
ويأتى السؤال لماذا الصوم الذى تحدث عنه اﻻصحاح كان مرفوضا ؟؟
هناك ثلاث اسباب واضحة فى العدد 3-4-5

اول شئ ان هذا الصوم كان بلا ضبط

هو صوم يسر صاحبه لا يسر الله، فهو صوم غير منضبط لا يسير بنظام هو احيانا يستعرض امكانياته و قدراته

الرفض الثانى ان هذا الصوم كان بلا صمت

الصوم ليس عن الطعام فقط بل ايضا عن الكلام فهذا الصوم المرفوض ليس فيه صمت بل فيه خصومة مع الغير و فيه ادانة للاخرين

ايضا هذا الصوم مرفوض لان هذا الصوم بلا تذلل

هو شكل و بلا جوهر فهو مجرد منظر داخلى، و الكنيسة ترتب قداسات لاوقات متاخره لتساعد اﻻنسان فى هذا كوسيلة تساعدك فى سلامة الحياة الروحية

كيف نصوم و كيف ننال بركات هذا الصوم ؟؟

اول بركة ان هذا الصوم فيه استجابة للصلوات لانك عندما تحيا جو الصوم تشعر بالانسحاق و الخشوع و تخرج صلواتك من داخلك عميقة و تدخل فيها روح اﻻيمان، صلوات مرفوعة من قلب نقى

بركة اخرى من بركات هذا الصوم ان يصير الرب لذة للانسان، فانت تصوم عن الطعام لكى تتحول لذة الطعام فى داخلك الى لذة للرب و يكون المسيح هو لذتك و كما يقول معلمنا داود النبى فى احد مزاميره
"تلذذ بالرب فيعطيك سؤل قلبك"

بركة اخرى من بركات الصوم ان اﻻنسان يشعر بارتفاعه و كما يقول داود النبى ليت لى جناحا كالحمامة فاطير و استريح، يرتفع فوق الماديات و حتى فوق احتياجات الجسد و يشعر ان رباطات اﻻرض تصير ضعيفة و يشعر انه يقترب من السماء و يحيا بهذه الروح

ايضا من بركات الصوم ان اﻻنسان ينال الصحة الجسدية، تقريبا ثلث سكان العالم نباتيون و الطعام النباتى يمنح اﻻنسان شكل من الطاقة الهادئة فلا يكون الطعام مثير فى جسده او فى حياته فيعطيه صحة جسدية و يقول فى اﻻصحاح "تنبت صحتك سريعا"

ايضا فى الصوم ينال اﻻنسان استنارة و لا اقصد للعين الجسدية و لكن العين القلبية عندما يقرأ اﻻنجيل يفهم اكثر و عندما يشارك فى التسبيح يعيش اكثر و عندما يمارس مطانيات يتمتع اكثر

لذلك ادعوك فى فترة الصوم القادم اقرأ هذا اﻻصحاح يوميا و قس نفسك عليه كتدريب روحى  ( اصحاح 58 ) من سفر اشعياء النبى
فى فترة الصوم المقدس تقدم لنا ثلاثة انواع من الغذاء


غذاء روحى و غذاء ذهنى و غذاء نسكى

العذاء الروحى:- الذى تقدمة الكنيسة هو كل شكل العبادة و ممارسة اﻻسرار، جميل ان تتقابل مع اب اعترافك قبل الصوم و تضع خطة للصوم و لا تتكاسل فى تنفيذها

الغذاء الذهنى:- الذى يعتمد اساسا على القراءات اﻻنجيلية و الكنيسة تعلمنا فى فترة الصوم المقدس ان تقرأ النبوات، و الكنيسة تقرأ النبوات فى باكر و يتاح لك ان تقرأ سفرا من اسفار النبوات و يمكنك ان تاخذ سفرا واحدا مثل اشعياء ارمياء او تاخذ مجموعة اسفار مثل اسفار اﻻنبياء الصغار لكن يجب ان تقرأ يوميا و ليست قراءة فقط بل ادرس و افهم و عيش، و قراءة النبوات مفيدة جدا و تكشف مقاصد الله فى حياتك

الغذاء النسكى:- نسكياتك هامة جدا فى الصوم الانقطاع شئ مهم لتقوية اﻻرادة فانت امام الطعام مع انه متاح تتوقف عنه قليلا ايضا الطعام النباتى هو طعام هادئ الطاقة و هو طعام صحى و طعام مفيد للانسان ، ايضا المطانيات (سجدات التوبة) من القلب و ليس بالجسد و هى مرتبطة بالصلوات فيها الصلاة القصيرة ياربى يسوع المسيح ارحمنى انا الخاطئ، و انت تسجد و ترشم نفسك بعلامة الصليب ممكن تبتدأ ب12 مطانية فى اول يوم و تزداد كل يوم مع الصوم و تقدمها بروح الصلاة و تقدمها طول النهار او فى اخر الليل و تقدم هذه المطانيات كوسيلة مساعدة لتركيز الذهن فيها تعب و هذا التعب يذكرك باتعاب المسيح من اجلك ، ايضا فترات اعتكاف و يكثر منها و يستفيد منها كفترات تأمل و قراءة و صلاة او ترنيم و تسبيح

فترة الصوم يا أخوتى يحكمها اﻻية التى تقول كل من يجاهد يضبط نفسه فى كل شئ كورينثوس اﻻولى 9:25 و ايضا فترة الصوم ينطبق عليها اﻻية الذين يزرعون بالدموع يحصدون بالابتهاج ، الذين يزرعون بدموع التوبة فى فترة الصوم يحصدون بالابتهاج فى القيامة
 
قداسة البابا تاوضروس الثانى 
الاربعاء 19 فبراير 2014م



Share

Tuesday, February 18, 2014

تذكار دخول السيد الى الهيكل






وَيَكُونُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ أَنَّ أَصْلَ يَسَّى الْقَائِمَ
رَايَةً لِلشُّعُوبِ، إِيَّاهُ تَطْلُبُ الأُمَمُ، وَيَكُونُ مَحَلُّهُ مَجْدًا

إشعياء 11: 10


من هو سمعان الشيخ


أن بطليموس أرسل إلى أورشليم ليختاروا سبعين شيخاً ممن يجيدون اللغتين العبرية واليونانية لهذه الغاية السامية، كان أحد السبعين سمعان( شمعون)، فأبتدوا بترجمة هذه الأسفار بهمة عالية وإيمان متين ثقيل، ولما كان شمعون كبقية السبعين شيخ، وكل منهم كان قد بلغ السبعين من عمره أيضاً. لما بلغ إلى الآية التي كتبها إشعياء عن قول الرب «ويعطيكم الرب الإله نفسه آية هوذا العذراء تحبل وتلد أبناً وتدعو اسمه عمانوئيل»

تحير شمعون كيف أن العذراء تحبل وتلد، وتلد مولوداً يدعى عمانوئيل، الذي كما ذكر الرسول متى عندما استشهد بهذه الآية قائلاً: «الذي تفسيره الله معنا»، كلمة عمانوئيل السريانية لغة أولئك القوم يومذاك، تعني أن الله معنا. بتول عذراء تحبل وتلد، وتلد إنساناً يسمى الله معنا، هذا عجب عجاب، وأفتكر شمعون الأنسب أن لا أذكر عذراء لئلا يضحك عليّّ من يقرأ هذه الآية باللغة اليونانية، فكتب الشابة:  هوذا الشابة تحبل وتلد

وفي اليوم التالي رأى وإلا العبارة قد تغيرت، وذُكرت الكلمة «عذراء»، ثلاثة أيام حدث له ذلك، حينذاك طلب إلى الرب أن يُعلن له السر، فجاءه ملاك الرب في حلم ليقول له، إنّ الرب لإيمانك سمح أن لا ترى الموت حتى تبصر بعينيك إتمام هذه الآية الرب نفسه (هو الرب بالذات) يعطي آية أن العذراء تحبل وتلد ابناً وتدعو اسمه عمانوئيل



Share

Facebook Comments

Twitter

I Read

Word of the Day

Quote of the Day

Article of the Day

This Day in History

Today's Birthday

In the News